المقالات
السياسة
الحَمْل الكاذب؟‮!!‬
الحَمْل الكاذب؟‮!!‬
12-18-2013 06:46 AM



كان الحديث في* ‬الأيام الماضية منصبًا على الوزارة الجديدة وعن تكوينها ناسين أن* ‬ما* ‬يمر به السودان أخطر من تشكيل وزارة تنتهي* ‬مدة حكمها بعد عام تأتي* ‬بعده انتخابات* »‬هذا إن حدث*« ‬وفي* ‬رأيي* ‬أن هذه الوزارة مهما ضمت من أفذاذ فإنها في* ‬فترة عام لن تستطيع تقديم ما* ‬يفيد البلاد والعباد*!!‬
ففي* ‬ربع القرن الذي* ‬مضى على النظام حدث تخريب ممنهج لمؤسسات الدولة ولم تعد هناك دولة في* ‬الأصل لتُحكم بعد أن تساقطت مؤسساتها الاقتصادية من مشروعات زراعية وسكة حديد وحتى خدمات المياه وهي* ‬أساس الحياة تدهورت هي* ‬الأخرى وكان من أخطر تداعياتها أزمة دارفور التي* ‬جعلت منها المياه قضية أمنية ثم تطورت فأصبحت قضية سياسية الأمر الذي* ‬أتاح الفرصة للمجتمع الدولي* ‬للتدخل والذي* ‬لم* ‬يفوِّت الفرصة فزج بقواته إلى دارفور*!!‬
ومن* ‬غريب القول أن* ‬يعول الناس على تشكيل حكومة مدتها عام ربما* ‬يزيد قليلاً* ‬وأن هذه الحكومة ستقدم ما* ‬يفيد المواطن والوطن في* ‬ظل خلافات مكتومة قد تنفجر في* ‬أي* ‬لحظة وسيكون الخاسر الوحيد هو المواطن والوطن*!!‬
المواطن العادي* ‬لم* ‬يعد* ‬يكترث للسياسة وأحزابها حاكمة كانت أم معارضة،* ‬لم* ‬يعد ذلك المواطن* ‬يهتم بأحزاب تحضير الأرواح التقليدية ولا بأشباح الأحزاب العقائدية والتي* ‬لم* ‬يعد لها وجود* ‬يُذكر في* ‬الساحة السياسية العالمية،* ‬وقد رأى ما رأى من تشويه للإسلام على* ‬يد من رفعوا شعاراته*!!‬
هذا الوضع الذي* ‬يعيش فيه المواطن جعله في* ‬عزلة سياسية عن كل الأحزاب بما في* ‬ذلك المؤتمر الوطني* ‬حزب النظام الحاكم الذي* ‬تحول هو الآخر إلى تحضير الأرواح رغم حداثة عهده بالسياسة،* ‬حيث تحول إلى أداة تُدار من قياداته الموميائية من وراء حجاب*!!‬
ثم إن الدور الذي* ‬تلعبه ما تسمى بالحركة الإسلامية*.. ‬رغم عدم قانونية وجودها السياسي*.. ‬أخذ هو الآخر* ‬يتضاءل بسبب إدارتها هي* ‬الأخرى من وراء حجاب،* ‬والأمر الذي* ‬يثير العجب والدهشة أن مؤتمرها الأخير تم تتويجه بمحاولة انقلابية*!!‬
والذي* ‬يدرس التشكيل الجديد ويحلل مفرداته* ‬ينتابه شعور بأن انقسام* ‬غير معلن قد طال الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني* ‬على السواء*. ‬فالشق العسكري* ‬بقي* ‬كما هو بل زاد نفوذُه بعد أن أصبح الفريق بكري* ‬حسن صالح نائباً* ‬أولاً* ‬للرئيس،* ‬والمعروف أن النائب الأول هو من* ‬يقود الجهاز التنفيذي* ‬وهي* ‬الوظيفة الأخطر والتي* ‬شغلها علي* ‬عثمان طوال الفترة السابقة،* ‬كما بقي* ‬وزير الدفاع في* ‬مكانه رغم الاعتراض الشديد من قيادات الحزب والدولة من المدنيين*!!‬
علامة استفهام كبيرة* ‬يمكن وضعها على بقاء وزير الخارجية في* ‬مكانه وهو من الإسلاميين المحسبوبين مع علي* ‬عثمان وهو أحد الذين صاغوا مذكرة العشرة التي* ‬قلبت الأوضاع السياسية ومازالت تداعياتها حتى الآن،* ‬وقد فتحت بابًا للانشقاق تعذر إغلاقه ورغم أن علي* ‬كرتي* ‬كان شديد الانتقاد لتصريحات رئيس الجمهورية إلا أنه بقي* ‬في* ‬منصبه*!! ‬وكذلك بقي* ‬مصطفى عثمان،* ‬أما بروفيسور* ‬غندور فقد تولى منصب نائب الرئيس وهو أيضاً* ‬من قيادات الجبهة الإسلامية القومية والحركة*!!‬
كل هذا* ‬ينبئ عن انشقاق جديد بين المدنيين في* ‬النظام ودائماً* ‬ما تحدث الانشقاقات في* ‬السياسة بين المدنيين،* ‬أما العسكر فأمرهم محسوم فهم لا* ‬يسمحون بمثل هذه الانشقاقات*!!‬
كمراقب ومحلل للأحداث لا* ‬يفرحني* ‬عزل فلان أو تعيين علان مكانه إنما* ‬يحزنني* ‬كثيراً* ‬الحال التي* ‬تؤول إليها البلاد بسبب هذه الانشقاقات والتي* ‬عنوانها المنفعة الشخصية وليست القومية*!!‬
كل ما* ‬يمكن أن نخرج به من هذا التشكيل أن القرار السياسي* ‬والتنفيذي* ‬قد أصبح معسكراً* ‬وهذا أيضاً* ‬لا* ‬يكفي،* ‬فالجهاز التنفيذي* ‬من المفترض أن* ‬يكون من التكنوقراط،* ‬فالسودان في* ‬الوقت الحالي* ‬لا* ‬يحتاج لسياسيين عطالى لا* ‬يجدون أنفسهم إلا وزراء وقادة،* ‬السودان* ‬يحتاج لمن* ‬يبنيه ولمن* ‬يوقف المشروعات الزراعية على قدميها،* ‬ولمن* ‬يقدم الماء للمراعي* ‬والثروة الحيوانية ولمن* ‬يحيي* ‬السكة حديد لتنقل خيرات السودان إلى العالم*!!‬
الشباب لم* ‬يعودوا* ‬يأبهون للسياسة ولا للأحزاب السياسية حتى وإن كان المؤتمر الوطني،* ‬فالشباب* ‬يريد أن* ‬يشغل وظيفة تؤمن له العيش الكريم والمستقبل*. ‬والآن الشباب عاطل لا* ‬يهمه ما* ‬يجري* ‬في* ‬شارع سياسي* ‬ميت وما عاد* ‬يكترث لذلك الشارع أو* ‬ينفعل به،* ‬وقد وصل به الحد إلى الهجرة إلى خارج الوطن في* ‬سبيل لقمة العيش*!!‬
ما عاد السودان* ‬يتحمل الانشقاقات وما عاد المواطن* ‬يكترث لما* ‬يدور في* ‬الأروقة السياسية الضعيفة في* ‬كل من النظام الحاكم ومعارضته*!!‬
هل ستقدم الحكومة الجديدة ما* ‬يفيد المواطن؟ أقولها وبثقة متناهية* »‬لا*«‬،* ‬والسبب* ‬يكمن في* ‬أن التشكيل المعلن لم* ‬يُقدم برنامجًا لا سياسيًا ولا اقتصاديًا،* ‬ودائماً* ‬الحكومات محدودة المدة* ‬يتم تشكيلها وفق برنامج محدد وفي* ‬زمن محدد*!!‬
والحكومة الحالية مواجهة بصعوبات اقتصادية خطيرة أولها انعدام الغذاء والذي* ‬تقول الإحصائيات إن الإنتاج لم* ‬يتجاوز الـ* »‬60*« ‬في* ‬المائة،* ‬هذا إذا أضفنا التقاوي* ‬الفاسدة التي* ‬لن تنتج قمحاً* ‬هذا العام*!!‬
على الحكومة الجديدة إيجاد موارد لسد الفجوة الغذائية فهل تستطيع ذلك؟*!‬
هل ستلجأ إلى جيب المواطن الخالي* ‬هذه المرة أيضاً؟*! ‬هل تستطيع السيطرة على الدولار الذي* ‬أصبح سلعة في* ‬حد ذاته؟*!!‬
إن لم تستطع حل هذه القضايا الإستراتيجية فستكون كسابقاتها نتاج حَمْل كاذب*!!‬

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 842

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#860627 [لَتُسْأَلُن]
0.00/5 (0 صوت)

12-18-2013 04:25 PM
و من قال أن هؤلاء يهمهم أمر المواطن؛ المواطن عندهم قطيع مملوك، و رغم إنهم لا يحسنون رعايته، يريدونه مدرارا فيحلب، و إن عجز عن الوفاء بما يُطلب، فيقتل و يصلب.


د‮. ‬هاشم حسين بابكر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة