المقالات
السياسة
إنعكاسات آثار المحاولة الإنقلابية دولة الجنوب علي السودان
إنعكاسات آثار المحاولة الإنقلابية دولة الجنوب علي السودان
12-18-2013 05:51 AM


عندما إتجهت الحركة الشعبية بعد موت زعيمها الدكتور جون قرنق إلي الدعوة للإنفصال, كان ذلك مؤشر إن الحركة الشعبية بدأت تنحرف تماما من أجندتها, و عندما تم إختيار سلفاكير رئيسا للحركة الشعبية, لم يتردد في أختيار السيد بونا ملوال مستشارا سياسيا له, و معلوم إن بونا كان علي خلاف مع الدكتور جون قرنق و بديهي سوف يكون علي خلاف مع ما يسمي بأولاد قرنق, كان ذلك مؤشرا إن سلفاكير الذي كان أيضا علي خلاف مع الدكتور في بعض القضايا خاصة قضية وحدة السودان, إلا إن الدكتور كان يتعامل مع الرجل بحكمة باعتبار إن لسلفاكير فضل علي الأخير, فالسيد سلفاكير هو الذي صفي و أباد قيادات "أنيانيا تو" و كل توابعهم و جاء بالدكتور جون قائدا للحركة, و أيضا هو الذي تصدي لكل المجموعات التي حاولت أو انشقت عن الحركة, و ظل سلفاكير مرابطا في الأحراش مع جنوده لا يغادرهم قط حتى جاءت أتفاقية نيفاشة, و رحل الدكتور جون و بدأ الأمر واضحا إن سلفاكير سوف يتخلص من اولاد قرنق عاجلا أو آجلا, خاصة بعد ما جعل بونا مستشارا.
تدريجيا تخلص سلفاكير من المجموعة التي تبناها الدكتور قرنق, و كان التغيير يعد زلازالا في الجنوب, و كان الدكتور مشار يؤكد أنهم لا يتصدون لسفاكير, و سوف ينتظرون انتخابات عام 2015 و سوف يحترمون رأي الجماهير من خلال صناديق الاقتراع, و لكن تعجلت الأمور, و حدثت المحاولة الانقلابية, و هي مؤشر في إن الدولة سوف تتجه إلي حرب قبلية باعتبار إن الاعتقالات و الاتهامات كلها تسير في الاتجاه القبلي, كل ذلك سوف يؤثر علي السودان و يزيد من معاناة الناس, و سوف يوقف كل الروابط الاقتصادية و يوقف تصدير البترول, وسوف ينزح مئات الآلاف من موطني دولة جنوب السودان إلي الشمال.
بعد الانفصال كنت قد كتبت عددا من المقالات في جريدة الأحداث و أيضا في الصحافة, و نشرت في عدد من المواقع السودانية كنت انتقد فيها الحركة الشعبية, و خاصة قطاع الشمال الذين صمتوا عندما تغييرت أجندة الحركة من السودان الموحد إلي الانفصال, و الإحجام عن النقد كان يؤكد الروابط بين التنظيمين و تأثير بعضهم البعض بمجريات الأحداث, و حتى هذه الحظة التي بدأت تنتقد فيها قيادات الحركة من قبل أمينها المعزول و نائب رئيسها, بأن سلفاكير يتجه بالحركة إلي تعزيز النظام الديكتاتوري, و أنه فارق طريق الديمقراطية, و هي حالة تحتاج إلي تقيم و دراسة موضوعية بعيدا عن الانفعالات التي تأتي مصاحبة لعملية الاستقطاب, أو هي ردة فعل للإستقطاب الذي يجري في الجنوب, و حتما سوف ينعكس بصورة كبيرة علي قطاع الشمال, الذي لن يقف في الحياد في معركة مصيرية, و لكن في كل الأحوال سوف تكون مجريات الأحداث في صالح الجبهة الثورية.
إن الأحداث في الجنوب سوف تؤثر سلبا علي النظام في الخرطوم إذا اندلعت الحرب الأهلية, و كل المؤشرات تدل إن الحرب بدأت تآكل أطراف الحركة الشعبية, و أية موقف تقفه الخرطوم سوف يحمل ظلال سالبة عليها, و معروف إن الخرطوم راهنة علي سلفاكير باعتبار أنه تخلص من العناصر التي تعتقد أنها تقف في وجه عملية التطبيع السياسي بين الدولتين, و إذا استمر هذا الدعم فلن يتردد المتمردون للتحالف مع الجبهة الثورية, و فتح ممرات لها و تقديم الدعم اللوجستي الذي تحتاج إليه, و خاصة إن القيادات التي تقف ضد سلفاكير لا تربطها علاقات طيبة مع الخرطوم, و إذا و قفت الخرطوم مع المتمردين هذا يعني أنها سوف تفقد النظام في جوبا و يصبح الدعم بقوة للجبهة الثورية, و الجبهة الثورية مهما إدعت إنها سوف تقف في الحياد إلا إنها سوف تدعم من يقف معها و يقدم لها الدعم اللوجستي, و الحياد للخرطوم في هذه الحالة أيضا لا يعفيها من عواقب القتال و عمليات النزوح الكبيرة و إضطراب في الحدود, الأمر الذي يحتاج إلي قوات كبيرة لمواجهة المشكلة لأنها سوف تخلق خلالا أمنيا, و نقل قوت كبيرة للحدود مع دولة جنوب السودان, سوف يكشف مناطق عديد في دارفور و النيل الأزرق و جنوب كردفان, الأمر الذي يسهل للجبهة الثورية حرية الحركة و نقل عملياتها في المناطق التي تريدها و تعطيها قدرة كبيرة علي المناورة و التكتيك, ألمر الذي يغيير من معادلات القوة في الخرطوم, و خاصة إن النظام بدأ يفقد مؤيدنه في قطاعات الشعب.
إذن الصراع المسلح في دولة جنوب السودان, سوف يكون له انعكاساته القوية علي السودان, و علي النظام و حتى علي عملية التغيير الجارية, في ظل التحولات التي سوف تطرأ علي مسرح العمليات المسلحة, و يكون أمام النظام ثلاثة خيارات فقط و كلها ليست في صالحه, الخيار الأول لكي يحافظ علي الجبهة الداخلية أن يسير بالتغييرات في اتجاه تغيير حقيقي, يؤدي إلي وفاق وطني, و دولة تعددية ديمقراطية, الخيار الثاني التراجع عن التغيير و إعادة للخلف بذات السلوك و القيادات القديمة لكي تخرجه من الأزمة الجديدة بشروط الأزمة السابقة, و في هذه الحالة لن يستطيع أن يصمد كثيرا لأنه سوف يكون مضغوط سياسيا و عسكريا, إضافة إلي أزمة اقتصادية تتفاقم يوما بعد يوم بزيادة أعباء النزوح, الخيار الثالث أن يستمر في عملية التغيير بشروط إعادة إنتاج النظام, و أيضا هذه غير مقبولة و سوف تواجه مثل سابقاتها, فالخيار المفيد للدولة و لكل القوي السياسية أن يسير التغيير في إتجاه الوفاق الوطني و الدولة الديمقراطية بشروط الجميع و ليس بشروط المؤتمر الوطني, لكن من دروس التاريخ في مسيرة نظام الإنقاذ دائما يراهن علي الخطأ في لكي يستمر في السلطة, و لا يقرأ الواقع قراءة صحيحة, و لكن نتمني إن تكون الحكمة هذه المرة هي الخيار, و الله الموفق.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1613

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة