المقالات
منوعات
اغنية وشاعر
اغنية وشاعر
12-19-2013 07:18 AM


على كثرة ما استمعت الى اغنيات جميلة ، وتملكنى طرب وغمرتنى لذة حين سماعها ، لم تفعل بى اغنية فعل السحر مثل هذه الأغنية ـ سوات العاصفة ـ فصرت اسمعها واسمعها بغير ملل ولا سأم ، وسأظل كذلك وان سمعتها مئآت المرآت ، وفى كل مرة اجد نفسى كالمشدوه احرك قدمى واصفق بيدى فى حركات لا ارادية طربا" واستمتاعا" ، فقد دفق فيها شاعرها ابو قطاطى ذوب احساسه ونبض قلبه وخلجات مشاعره ، وقيض الله لها عبقرى التلحين الفنان الخالد محمد وردى والذى ما شاخ صوته المتفرد الرائع فأضفى عليها لحنا" عبقريا" يحرك الجماد الأصم . . كلمات الأغنية بسيطة لا تقعر فيها ولا تعقيد ولكنها صادقة تدخل الى قلب الواحد بلا استئذان أو تكلف فتملك اقطاره .
وشاعرنا مزارع بسيط يمتلك مزرعة صغيرة ومنزلا" قريبا" من ضفة النيل فى قرية الجرافة شمال امدرمان وهذا المحيط بين مآء وخضرة قد اثر بلا ريب فى احساسه بجمال الطبيعة وتطور نمو الزرع وتعرضه لعصف الريح وفعلها فى النبتة الوليدة ، وعبر عن ذلك بقوله :
سوات العاصفة بى ساق الشتيل النى وفعل السيل وكت يتحدر
يكسح ما يفضل شى
وكما فعلت العاصفة والسيل فى الشتلة الضعيفة الطرية قال :
ده كان حبك وكت حسيتو شفت الدنيا دارت بى
وكت شفتك شعرت الرعشة من صوف راسى لى كرعى
ومنذ تلك اللحظة اشتعلت فيه نار ولكنها كانت عليه بردا" وسلاما" كنار سيدنا ابراهيم ، فقال : ومن الساعة ديك يا السمحة ولع فينى جمر الغى
وارقه الحب واسلمه للسهد والسهر يعد فيه نجوم الليل ، فيقول :
ونجم الليل منو العدآه غيرى وزاد حسابو شوى
واعتلى الشاعر السمآء واتخذ له مقعدا" فوق السحاب الملئ بالمطر ، وابتنى له قصورا" من الآمال على الماء والامواج المتلاطمة ، واسرج فرسه فوق الريح لكى يسرع بلقآء محبوبته . صور متتابعة مذهلة فيها خيال جامح وروعة ! فلم تتح لبشر من قبل الأتيان بالمعجزات سوى الأنبيآء والرسل ، فموسى سخر الله له العصا التى لقفت فى جوفها كل ثعابين السحرة الذين أتى بهم فرعون ، وعيسى جعل الْأكمه يبصر واحيا الميت ، وعلم سليمان لغة النمل ، وبداهة ان ابو قطاطى ليس منهم ، وهناك الأوليآء الذين خصهم الله باتيان الكرامات ، وابو قطاطى ايضا" ليس منهم ، وسمعنا كرامات تنسب الى بعض الشيوخ ، فقد ذكر ود ضيف الله فى كتابه الطبقات ان الشيخ الهميم طلب الزواج من فتاة بارعة الجمال ، ولسبب ما رفضت امها وقالت له ( والله كان طرت ما بعرسها ليك ) فما كان منه الا ان فرد ذراعيه وطار . وروى ان احد الصالحين كان يمشى على المآء كمايمشى على اليابسة . وكما نعلم ويعلم ابو قطاطى انه ليس من الأوليآء ولكنه شاعر أوتى خيالا" خصبا" ، وكما قال الشاعر صديق مدثر فى قصيدته الرآئعة ( ضنين الوعد ) فخيال الشعر يرتاد الثريا .
ولا اختم هذه الكلمات قبل اذكر لقآئى بهذا الشاعر وكنت رئيسا" لاتحاد الشباب بامدرمان فى عام 1957 ، وكان محمد ابوقطاطى شابا"بسيطا" يرتدى جلابية وعمة وينتعل مركوب ، وكان فى بدايته الشعرية ، وكنا بصدد ايفاد عدد من الشبان فى كل مجال ليمثلوا السودان فى مهرجان الشباب العالمى بموسكو ، ولكنه لم يظفر بالاختيار ، وبدورى لم اذهب الى ذلك المهرجان .
لك التحية والتقدير والله يديك العافية بقدر ما اتحفتنا به من كلمات وشعر جميل سيتغنى به مهما طال الزمن ، فقد سوت اغنيتك فينا سوات العاصفة بى ساق الشتيل النى .
هلال زاهر الساداتى

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1305

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#861228 [كاتوحة]
0.00/5 (0 صوت)

12-19-2013 11:16 AM
فعلا اغنية رائعة كلمات وأداء رحم الله الفنان وردي وربنا يدي الشاعر ابو قطاعي الصحة والعافية بس للمعلومية قرية ابو قطاطي ليست الجرافة وإنما (العجيجة)ريفي غرب ام درمان


ردود على كاتوحة
United States [هلال زاهر الساداتى] 12-19-2013 11:24 PM
تحية طيبة
واشكرك على التوضيح والتصحيح .


هلال زاهر الساداتى
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة