المقالات
السياسة
أيام في بلاد البونط - أرض الصومال الجمهورية الواعدة
أيام في بلاد البونط - أرض الصومال الجمهورية الواعدة
12-19-2013 05:45 PM


غيض الله لي هذا الاسبوع زيارة جمهورية أرض الصومال و هذه أول زيارة لي لأفريقيا ولا أخفي أبداً أنني كنت متوتر جداً من هذه الزيارة وربما لاحظ أصدقائي علي صفحتي بالفيس بوك أنني كنت أودعهم وداع مفارق. حتي و أنا خارج من البيت تفرست في وجوه أبنائي و بناتي و زوجتي لعلي أري في تلك الوجوه شيئاً ربما لم أتمكن من رؤيته فيهم في الماضي. إنها إضطرابات المفارق النفسية و الوجدانية. و عندما حلق بنا الطائر الميمون إنتابني شعور غريب، و تذكرت أن الفيلة تموت حيث و لدت ،و خطر لي، ربما أنا فيل ذاهب الي أرض ميلاده (أفريقيا) ليموت هناك.. قرأت دعاء السفر و توجهت نحو ما إعتقدته القبلة و أستودعت الله نفسي و خواتيم أعمالي و قرأت سيد الاستغفار و "قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا".. الطائرة إرتفعت عن الارض، و انا الآن جسد مضطرب بين السماء و الأرض. الإزعاج كبير جداً داخل الطائرة فالصوماليون ، شأنهم شأن كل الشعوب التي لاتخلو من بدائية، يتحدثون كلهم في لحظة واحدة، و بصوت عالي جداً، هم يفهمون بعضهم ،و انت وسطهم زي المجنون. الطائرة صغيرة و 90% من الركاب من المرحلين نتيجة إجراءات توفيق الأوضاع في المملكة. إمتدت الرحلة قرابة الساعتين. حلقنا فوق اليمن و أثيوبيا و أرتريا، و عبر كل هذه المسافة كانت تتقمصني روح أفريقية باذخة. كان في داخلي حنين ممض لقميص مزركش و قرون مثل قرون البقر و آلة موسيقية تقليدية فلتكن " وازا" و كانت تغمرني رغبة عارمة لأقف عارياً علي تلة مجدبة، و أرفع يدي الي السماء مستصرخاً أرواح أجدادي الذين أعطوا هذه الأرض مجداً و عزة ثم مضوا، فأورثناها بعدهم ذلاً و هواناً و خراب. إنها أفريقيا التي لا تعرف الحقد و لا الضغينة، تفتح صدرها و تمد يديها لأبنائها العائدين .. إنها سنار عبدالحي، التي تحتفي بالعائد و هو يغني بلسان و يصلي بلسان، فتهديه مسبحة من أسنان الموتي، إبريقاً جمجمة و مصلاة من جلد الفهد. كانت قمة الأثارة عندما بدأت الطائرة في الهبوط التدريجي و بدت تظهر لي علامات الصحاري و الجبال الصومالية و بدأت أري القري المشتتة في بيدر الضياع و الجوع و الموت و بدأت أشتم رائحة الموت في أنفاس الأطفال و سخونة أثداء النساء التي ما عادت تدر الحليب و ربما فقدت القدرة علي الإدرار الي الأبد. عادت بي الذاكرة الي ثمانينات القرن الماضي و بداية تسعيناته عندما أنشبت المنية أظافرها في كل جسد صومالي. توقفت السماء عن الإمطار و غيض ماء الأرض و جردت و تصحرت، فهلك الحرث و النسل، و صار الموت طقساً يومياً لا يحفل به أحد.كان الصومالي يأخذ إبنه بين يديه و هو ميت فيدفنه، و يعود و يرتمي في أحضان زوجته الزابلة، في إنتظار جسد آخر تخرج منه الروح و يموت فيقوم بدفنه. يا رباه . معاناة هذا الشعب لا يمكن أن تقاس بمعناة أي أمة أخري ، ربما عبر التاريخ. نزلنا بمطار هرق
يسا و الجو غائم، و البرد شديد و دخلنا صالة كبار الزوار فقد كان في إنتظارنا ثلاث نواب وزراء و مدير التخطيط بالدولة و ثلاث سيارات رئاسية بحرسها و بعد لحظات بسيطة من التعارف السريع و بعد ان فرغنا من إجراءات الجوازات التي قامت بها المراسم الرئاسية نيابة عنا خرجنا الي عالم الصومال المثير .. لي عودة بالمزيد.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1824

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#862432 [ابكرونا]
1.00/5 (1 صوت)

12-20-2013 10:21 PM
وما السودان الا جزء من افريقيا يا هذا تتحدث كانك قادم من اوروبا او حتى اسيا صح النوم


الفاضل ابوشنقرة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة