المقالات
السياسة
الطريق إلى الموت!
الطريق إلى الموت!
12-20-2013 02:41 AM

كلمة حق

كتبت خلال الأيام الماضية عن هجرة أساتذة الجامعات والباحثين بصورة كبيرة، على إثر ذلك الحديث اتصل بي صديق قديم من العاصمة الليبية طرابلس، بعد تبادل الحديث والتحية أشار الى ذلك المقال، بأن الهجرة بالطرق الصحيحة خطرا على السودان، لكن الخطر الحقيقي على السودانيين الآن هو الهجرة غير الشرعية.

قال محدثي إن آلاف السودانيين يهاجرون إلى ليبيا بطرق غير شرعية عبر الطريق الصحراوي الذي ينطلق من شمال دارفور، قال محدثي أن هناك شبكات تهريب سودانية تقوم بتهريب السودانيين من أم درمان وتسليمهم إلى شبكة ليبية في الحدود لتكمل العملية إلى داخل ليبيا، الحالة التي أشار لها بأن أحد أقاربه الآن وصل إلى طرابلس وروى له رحلة الموت،، قام الشاب بدفع مبلغ ثلاثة ألف جنيه سوداني إلى زعيم شبكة التهريب وانتظرإكتمال العدد المطلوب للسفرية،، إكتمل العدد وانطلقت بهم العربة من منطقة غرب أمدرمان إلى شمال دارفور، ثم إلى الطريق الصراوي،، عدة أيام والعربة تسير ليلا ونهاراً حتى اصطدمت بخفر الحدود الليبي،، وهنا بدأت علمليات الكر والفر في النمطقة الحودية بين السودان وليبيا،، والعربة "تاتشر" تحمل أكثر من ثلاثون شخصاً،، سقط منها ثلاث دون أن يلتفت إليهم أحد،، ويجهل مصيرهم،، لا يدري محدثي إن أنغذتهم القوات الليبية أم تركتهم في الصحراء،، لم تنتهي عمليات الفر والكر إلا عندما وصلت العربة المثقلة بثلاثون شخصاَ أو يزيد إلى الأراضي التشادية.

أعاد الفارون محاولة دخول الأراضي الليبية بمحورآخر، ونجح المهرب السوداني في إيصال ركابه إلى الشريك الليبي الذي تولى دوره في توصيلهم المدن الليبية الكبيرة،، وهنا بدأت رحلة أخرى إلى اصطدموا بدوريات خفر الحدود التي نجحت في القبض ركاب العربة،، وهنا بدأت رحلة المعاناة الحقيقية،، بأن احتجزت الهاربون الجدد،، وضمتهم إلى الآلاف الذين يأويهم سجن عبارة عن "حوش" كبير لا ظل له،، السجن الليبي هذا لا يصلح قفص لحيوانات،، آلاف الأشخاص أغلبهم سودانيون يقطنون هذا السجن ولا يعرفون مصيرهم،، وجبة واحدة عبارة عن "مكرونة" مغلية بالماء،، يعيش عليها الآلاف.

الخروج من هذا السجن مقابل مبلغ لا أذكره بالعملة الليبية لكني عندما سألت محدثي بأنه دفع ما يعادل ستة آلالاف سوداني لاطلاق سراح قريبه هذا،، وصل الشخص محور الحديث إلى طرابلس مجهداً لا تقوى رجليه على حمله من شدة المعاناة والجوع والضرب الذي تعرض له من قبل القوات الليبية في السجن،، قال محدثي إن قريبه هذا حتى الآن قضى شهراً كاملاً ولا يزال تحت العلاج،، وآلاف من السودانيون ينتظرون بذلك السجن المقبرة.

الأوضاع الاقتصادية في السودان أجبرت الكثيرين ولا زالت على الهجرة بحثاً عن حياة أفضل،، لكن الخروج غير المشروع غير مضمومن العواقب،، وما يحدث الآن من عمليات تهريب للشباب السودانيين وتعرضهم للخطر مسؤولية الحكومة السودانية وجهات الإختصاص،، تعرض الشباب السوداني لمثل هذه المهالك مسؤولية كبيرة وخطر لابد من وضع حد له،، وعلى الحكومة السودانية ممثلة في وزارتي الداخلية والعمل بالتنسيق مع السلطات الليبية في توفيق أوضاع السودانيين العالقين في الحدود باطلاق سراحهم وتوقيق أوضاعهم في ليبيا أو إعادتهم إلى السودان.


حافظ أنقابو

[email protected]
لم ينشر


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2527

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حافظ أنقابو
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة