المقالات
السياسة
المرأة الا قريقية بين الإرث والحداثة - د. فاطمة بابكر
المرأة الا قريقية بين الإرث والحداثة - د. فاطمة بابكر
12-20-2013 04:30 PM

المرأة الافريقية بين الارث والحداثة
د. فاطمة بابكر


ملامح الفكر النسوي الغربي ،
مصطلحات الفكر النسوي ،
الحركة النسوية في العالم الثالث ،
التراث النسوي الافريقي ،
حركة الحزام الاخضر الافريقية ،
الحركة النسوية المصرية ،
الحركة النسوية السودانية ..،
هذه الموضوعات وغيرها من الموضوعات التي تعني بقضايا المرأة علي المستويين الإفريقي والعالمي والمقاربات مع التنظيمات النسوية الغربية وغيرها .. ، تناولتها المفكرة الدكتورة فاطمة بابكر في كتابها " المرأة الافريقية بين الإرث والحداثة " ، وهي أكاديمية تعمل بالتدريس في عدد من الجامعات البريطانية وناشطة سياسية وحجة في حقل الدراسات النسوية .
طبعة جديدة من كتابها صدرت عن دار كمبردج ، تقول في مقدمتها بإن معرفة ونشاط وفكر الحركات النسوية في جميع أنحاء العالم ضروري لكل إمرأة تهتم بقضاياها، وضرورة في الوقت ذاته لصياغة معرفة محلية ذات منهج وأسلوب أكثر تكاملا ، كما ان التضامن بين حركات المرأة في كل أنحاء العالم هام جدا لإنجاز برنامج تحرري عالمي، غير ان هذا الشمول يجب ان ينبثق من فهم وأحترام هذه الحركات لبعضها البعض ، إذ ان هذا هو الاساس لبناء حركة نسوية عالمية . .
* حركات نسوية عديدة نهضت من إيديولوجيات مختلفة في أرجاء متفرقة من العالم , تناولتها الكاتبة بالتعريف والشرح والتحليل وأهم هذه الحركات : الليبرالية ، الماركسية ، الاشتراكية ، الراديكالية ، النسوية السوداء ، وغيرها من حركات أسهمت في رفع الوعي بقضايا المرأة والعمل علي تحررها من ربقة القيود التي كبلتها لقرون عديدة .
هناك العديد من التعريفات للنسوية كنظرية للمعرفة وكأداة للتغيير ، إلا أن المفاهيم التي تحيط بها مثل تحرر المرأة والمساواة شابها الكثير من الخلاف وتقاسمت رؤي النسوية النظريات السياسية .. , وأنقسمت حركة المرأة الغربية في القرن التاسع عشر بين مناديات بتحرير لا يتعدي نساء الطبقة الوسطي والعليا ، وأخريات يطالبن بأن تشمل النظرية نساء الطبقة العاملة مما سمي عموما بالنظريات النسوية الليبرالية ، والتي ظهرت من ضمنها حركات نسوية في الولايات المتحدة مطالبة بالتحرر من العبودية ، وأخري في أفريقيا مطالبة بالتحرر من الاستعمار ، فضلا عن الحركات النسوية التي نظمت ضمن الحراك السياسي العادي . وتوزعت الاتجاهات النسوية الفكرية في الغرب بين التقليدي والمحافظ , وإصلاحي تدريجي وتقدمي .
النسوية السوداء : تعود الاسباب التاريخية لنشأتها , والتي لا تقف فقط علي إضطهاد الرجال للنساء ، بل بسبب التعتيم الايديولوجي الرجالي .. ، ومن قبل أنصار دعاة النظرية النسوية للنساء البرجوازيات البيض .
النسوية البيئية : بدأت في مطلع الستينات وظلت تدافع وتكافح ضد التدمير البيئي الذي يحدث في الكون والطبيعة ، حيث تدفع النساء أفدح الاثمان جراء التلوث والتدمير البيئي .فالنظام العالمي الراهن يشكل تهديدا للحياة في الكرة الارضية بأكملها مما يحتم علي البشر في هذا العالم الصراع من أجل الحياة والمصير ..
:why I ..لماذا أنا
وهي احدي الحركات النسوية في المانيا وفرنسا التي تقف ضد التجارب النووية في أوربا والعالم , تقول الباحثة إنها سألت إثنتين من قائدات الحركة عن المجتمع البديل الذي يتطلعون إليه في المنظمة ؟ قالتا : إن أنموزج التطور الحالي الذي يعتمده العالم الرأسمالي وبخاصة الصناعي ، والذي يتركز علي النزعة الاستهلاكية المستمرة , لايمكن ان يكون بديلا , ولكن البديل هو الاعتماد علي نمط الاكتفاء الذاتي وعن طريق نمط إنتاج معيشي .
ضمن الموضوعات التي تناولتها الخلافات بين النساء البيئيات وبعض النسوة من طبقة الاغنياء وقاطنات المدن خاصة في قضايا تحرر الارض والطبيعة وتدمير البيئة ، تفسر ذلك بإنه يتم بسبب العقلية الذكورية الطبقية وخاصة الرأسمالية .
أما الماركسية : فقد إرتات إن التحرر من الاستغلال سيؤدي بالطبع إلي تحرير النساء ، فقد قال أنجلز ان دونية النساء وإستغلالهن قد بدأ مع ظهور الملكية الفردية .
بينما تري الاشتراكية ان النسوية طبقة لذاتها كما فعلت النسوية الراديكالية ، وأسهمت الاشتراكية في تقديم رؤي متقدمة في مجال العمل بإعتبار ان تربية الاطفال والعمل المنزلي جزء من العمل في الحياة وبذلك حددت فهم أوسع للنوع بمعناه الاجتماعي ..
Gender relation
لكن الراديكالية تقول بإنه إذا أرادت المرأة تغيير العالم فلابد لها من رؤية ونظرية نسوية تلهمها وتفتح لها الطريق في سبيل هذا التغيير .
مصطلحات الفكر النسوي :
تطرقت الباحثة إلي ضرورة إعادة تعريف المصطلحات المتعلقة بقضايا المرأة مثل التنمية .. ، التنمية البشرية .. ،النوع .. ، النوع الاجتماعي .. ، المساواة .. الخ .. ، وتقف عند مصطلح " الافتقار الي القوة " وهو أحد التعاريف المقبولة عن ماهية السلطة في أوساط الحلقات النسوية ، سيما الغربية ، منها تعريف العالم ماكس فيبر : " السلطة هي إمكانية ان تصير إحدي الفصائل في داخل النسيج الاجتماعي في موقع يمكنها من تحقيق ارادتها رغم مقاومة الفصائل الاخري . تقول : إن هذا الانموزج الذي لم يبني علي أساس التحليل الطبقي للمجتمع ليس كافيا لشرح عدم المساواة بين النوعين .
وفي قضية العمل المأجور تذهب الباحثة الي بعض المدارس الي القول بإن العمل المأجور علي أساس النوع الاجتماعي : ذكرا أو أنثي ليس مساويا أو متطابقا في علاقته برأس المال رغم السمة المشتركة بينهما .
لكنها تختلف في الافتراض وتقول ان علاقة النساء برأس المال في الاقتصاد المنزلي والانتاج السلعي هما في حد ذاتهما نتاج للمجتمع الطبقي , فالمجتمع الطبقي الحديث هو الذي يضع المرأة والرجل في الطبقة العاملة أو غيرها من الطبقات ، بناءا علي علاقتهم بعملية الانتاج ، إذا ما كانوا يملكون وسائل الانتاج أم لا . وعلي الرغم من ان بيع أو إستخدام قوة العمل فيه إحجاف للمرأة ، فإنه بمجرد ان يبعن عملهن تدخل النساء العاملات في عداد الطبقة العاملة .
النظرية النسوية :
تناول الفصل الثالث قضايا المرأة في العالم الثالث من زوايا المصير الواحد ، والتناقضات والتباينات , وقضية النسبية الثقافية والمرأة وجهاز الدولة وقضايا المرأة البيولوجية والجنسانية ، ومأزق الخطاب الديني وغيرها من قضايا متشعبة .
تقول الدكتورة فاطمة بابكر ان بلورة نظرية نسوية تبدوا أقل تعقيدا قبل أن نضيف اليها مسألة تحرر المرأة في العالم الثالث . حيث للمرأة في العالم الثالث تاريخ مشترك :
* الاستعمار والاستعباد ..
* الاقتصاد التابع المهمش ..
* تدمير النمط الثقافي الاصلي " الاستهلاكي " ..
* تقسيم العمل الاجتماعي ..
* إفقار المستعمرات وإزدهار الانظمة الاستعمارية ..
* المزيد من الافقار بواسطة الشركات المتعددة الجنسيات ..
* إضعاف جهاز الدولة الوطني والبنية البيئية والثقافية في إثر التبعية . .
أفرز الوجود الاستعماري في العالم الثالث - بحكم إستناده علي الرجال فقط - أفرز إيديولوجيا رجالية حولت ملكية الارض للرجال دون النساء ، وإدخال الرجال في العمل المأجور ، وتركوا النساء يصارعن الاقتصاد المعيشي .. ، كما أغرقت البلدان المستعمرة الاسواق بسلع في مقابل الصناعات المحلية .
هذه التعقيدات وغيرها استمرت إلي ما بعد استقلال بلدان العالم الثالث .. ، ربما كانت هذه بعض الاسباب التي دعت الي ان تكن نساء العالم الثالث كراهية شديدة للنسوية الغربية .
كذلك تواجه نساء العالم الثالث نقدا لنساء الغرب في العديد من القضايا خاصة في إختلاف طبيعة الاضطهاد الذي تواجهه المرأة ، وفي الثقافة التي في إطارها يتم هذا الاضطهاد ، ويمتد الصراع إلي يوم الناس هذا خاصة فيما يتصل بالنسبية الثقافية ، حيث ظهرت قضايا الخصوصية الثقافية ..تقول إن إحدي الباحثات دافعت يوما عن الحجاب في مواجهة الخطاب النسوي الاميريكي بإعتباره يتيح للمرأة فرصة المشاركة والتنافس في المساحات الرجالية .....
التراث النسوي الافريقي :
انتقت الكاتبة في تناولها لتكوينات المرأة الافريقية ، العديد من الجمعيات والمنظمات النسوية التي تعكس التراث النسوي الافريقي منها :
جمعية الاعتصام في نيجيريا ، وهي تعبر عن التضامن الفطري بين النساء وممارستهن لسلطنهن في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية .
وهي تعبر عن أحد إشكال التضامن الذي لا يخلو من الغرابة والطرافة ، فالرجل الذي يعتدي علي إمرأة ولا يرعوي من النقد الذي يوجه اليه أو الشكوي منه ، فهن يتخذن شكل الحرب الاجتماعية عليه ، فتعتصم النساء ويعلن الحرب علي الرجل المخطيء , يغطين رؤوسهن بغطاء معين ويمسحن وجوهه بالرماد ، ويلبسن لباسا قصيرا ..و يقمن بغيرها من مظاهر وممارسات .. ، وما لم يدفع الرجل تعويضا.. ، لا ترفع النساء إعتصامهن .
أما جماعة الاندلو في الكاميرون تقوم نساء العشيرة لعقوبات ضد الرجال الذين يرتكبون أعمالا ضد النساء ، وهي تصل إلي حد ضرب الوالدين وضرب المرأة الحامل .. ، وحينما تتعرض المرأة للضرر تطلق صيحات معينة.. تردد النساء ذات الصيحات وراءها.. ، ويتركن كل شيء ويذهبن إليه اويكون جسرا .. ويدخلن في الغناء والرقص ..
وفيب يوم العقاب تلبس النشساء ملابس الرجال ويمسحن وجوههن ويغطين أجسادهن بورق الشجر ..ويسرن في تظاهرة لمنزل الجاني ويقذفنه بأنواع ( إيق ) . Garden agg,s )من الثمار الضارة
تعلق الكاتبة علي هذه الممارسات بوصفها تضامنية ضرورية لكي تتمكن النساء من حماية أنفسهن من عنف الرجال .
جمعية الساندي :
وهي منتشرة في الساحل الافريقي : سيراليون ، ساحل العاج ، غينيا , ليبيريا , وهي تسهم في تعليم البنات بعض المهارات كما إنها تركز علي العمل في مجالات التمييز الطبقي بإعطاء النساء الكبيرات في السن السلطة ..، وفي مجالات العمل والخدمات بشكل عام وفي مجال البعثات التبشيرية حيث تعيش البنات في مدارس منفصلة لعدة أيام . وتستفيد القيادات النسوية ماديا من الرسوم التي تدفعها الاسر لإلتحاق بناتهم بالمدارس .
وتوجد في العديد من الدول الافريقية منظمات التكافل والتضامن التي تشمل أنشطتها التعاون في مجالات العمل الزراعي وبناء المساكن وإنشاء الجمعيات التعاونية التي حاول الاستعمار الاوربي تحديثها بتمويلها بالمال وخلق هياكل إدارية ومالية .
وحفل التراث الكيني بالعمل الجماعي التعاوني في كل المجالات وفي السودان أيضا هناك تراث ثر في هذا المجال يطلق عليه النفير .. ، وهو ان يقوم أبناء الحي أو القرية بالعمل الجماعي التطوعي في مجالات الزراعة وبناء المنازل للأسر الجديدة أو إصلاح المنشآت والترميم .. الخ
ونطرقت لنظام تداول المال بين المجموعات من النساء أو ما يسمي ( الصندوق ) أو( الخته ) وهي مجموعات مؤقته لجمع المال وتداوله فيما بينها لتعين الأسر علي قضاء حوائجها التي قد يصعب توفيرها .
طقوس الزار :
حالة الزار تعني ان روحا تتملك النساء , وحين يقال ان فلانه " بها زار " فمعناه ان روح الزار قد سكنتها وتسببت في الاذي الذي تشكو منه , ولا فكاك من هذه الروح إلا عبر تحقيق طلباتها , وتختلف الاعراض لدي النساء من حالة لأخري .. الفتور .. القلق .. الاختلال النفسي .. , وكان الزار يستمر لثلاثة أيام أما الآن فقد صار يوما واحد .. ومستلزماته تتمثل في : إحضار الزوج الالآت الموسيقية .. ( طبلة .. طست .. كشكوش ) .., ويقوم بالضرب علي الدفوف رجال متتخصصين .. ويتم توفير كميات من السجائر والكحول ..
الزار يمكن النظر اليه بإعتباره عملية مضادة لهيمنة الزوج .. ، إنها نغمات إحتجاجية .. وهو ليس عملية منغلقة أو معزولة .. , وهو وسيلة لتجاوز ما يقع عليهن من إضطهاد ونظرة دونية .. ، أو لتحسين أوضاعهن المادية والمعنتوية .. , والدفع بإتجاه تغيير نظرة الرجال للنساء ..
وتخلص الدكتورة فاطمة بابكر إلي ان التجمعات النسوية الافريقية تعبر عن وعي النساء الافريقيات بمكانتهن والقيام بمناشط تعكس هذا الوعي , وفي تعبير جمعية " الاعتصام " أو " الساندي " أو جمعية " الاونولو " الكاميرونية أو " الزار " المنتشر في عدة دول إفريقية .. تكم أرواح التضامن بين النساء ..
وتختلف حركة " الحزام الاخضر الكينية " عن حركات البيئة التي أنشأتها الاوربيات ، فهي تري ان المرأة تماثل الطبيعة وأنها مفعول به فيما يتعلق بالتسخير والاستنزاف .. , كما المرأة تماما ، ولكنها تعي هذه التسخير .. وتلعب فيه المرأة الافريقية القدح المعلي ، ولذلك فهي قادرة علي التعامل معه كفلاحة وتدرك أسلوب التعامل معه .
وأخيرا كتاب الدكتورة قاطمة بابكر كتاب كبير وشيق ومن الصعب إيفاءه حقه , فهو متنوع ما بين الدراسة البحثية والمشاهدات وتاريخ الحركات النسوية ولم يخلو من بعده الاكاديمي .. , وهو مرجع هام يلقي بظلاله علي التكوينات النسوية في العالم خاصة في إفريقيا - محور الكتاب - وفي الغرب .. , هذا الكتاب من الكتب المتميزة و النادرة التي تخصصت في مجال المرأة والتكوينات النسوية ، ويعد فتحا جديدا في مجال دراسات المرأة .

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1750

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ابراهيم علي ابراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة