المقالات
السياسة
أجهل منك أم ماذا ؟
أجهل منك أم ماذا ؟
12-21-2013 09:56 AM





أسمع يا رجل إن كنت دكتوراً في الزراعة أو معلِّماً ًزراعتك تلاميذاً في جامعة فهذا لا يكفي .. تلك أكاديميات تلقيتَها و بدورك تُلقنها من جاء بعدك .. و لكن الحياةَ بحرٌ و خضمٌّ متّسـع .. و ما زراعتك إلاّ فرعٌ من فرعٍ من فرع .. فإن قنعت بها و اكتفـيت فأنت الجاهلُ الجهول .. . و أيّمَ الله لا أراك إلاّ ذاك !ألا تسـتحِ يا رجل .. كيف لك التنبر في حديثك أنكم قد ( صفّرتم) الحُكم بعد ربع قرن( ليصفّّره ) من تبعكم بعد ربع قرن آخر ثم من يليهم و حتي ( يصفّر ) عزرائيل ؟ أهي مكايدة و استخفاف بمن يختلف معك ؟ أم تُراك غرٌّ مستهتر بحق الآخرين في حكم أنفسهم .. أتخدع نفسك و تصـدّقها ؟ ما مقامك وما قيمتك وأين رأيك و شخصيتك المستقلة طوال تعيينك كمستشارٍ للرئيس أو نائباً لصاحب الحزب الحاكم ؟ أتريد أن تقنعنا أنت و قبيلُك من ( اللـِّمامة ) المتحلِّقين حول الإنقاذ أنه كانت لأيٍ منكم سلطة أو كلمة أو رأي أو قرار أو خطاب أو تعبيرٍ حتي دون ضوءٍ أخضر أو موافقة من رجالكم الذين هم من فوقكم ؟ عجبي ! ألا تعلم يا نافع و أنت دكتور أنّ الرجل السوداني الأصيل يحبُّ إن عمِل مسؤولاً بأي قطاع أو مجموعة أو مؤسـسة .. يحب أن يحتفظ باحترامه لنفسه و مساحة من حرّيّة التصرف و ثقة مطلقة ممن هو أعلي منه في الوظيفة حتي يمكنه وضع الخطط الملائمة و تحريك العمل و التوجيه و المراقبة و المراجعة و اتخاذ القرار بحرّية كاملة ؟ كل ذلك ليرفع رأسه بين أهله و جيرانه و مواطنيه و ليخبر أنه أنجز ما أنجز بجهده و صلابته و فكره .. أين أنت و أمثالك من مناخ العمل هذا الذي يحفظ للإنسان كرامته ؟ هل حدث أن ناقضت الرئيس في رؤيا أو قلت عفواً أخي عمر إن لي تحفّظاً أو اختلاف؟ هل وصـل توجيه أو توصيةأو خطاب واحد موقّع باسمك كمستشار أو كنائب لمكتب بكري وزير القصر أو شؤون الرئاسة؟ أيها النافع إن الشهادة و السلطة وسيلتان لغاية و الغاية صلاح المجتمع و خدمة العباد و تطوير الموارد و التحضر و رفع الظلم و مقابلة حوائج الناس في التعليم و الصحة و الملبس و الطعام و بسطُ الأمََنةِِ في السكن و التنقُّلِ و العمل .. و وعاءٌ لكلِ هذاالصدق مع النفس و مع الآخر و التساوي بين الناس و الدفاع عن حريّاتهم و العدل ثم العدل .. و ما فعلتم من ذلكم شيئا! جئت المدينة مقلفعاً و قد أقلحت ، تشوبك البساطة و يغشاك البؤس و الضياع فاحتواك رجالُُ ذاك الزمان فنعمت أطرافُك واستَكتَ و أكلتْ ثم تعلمت ( بالمجّان ) و ها أنت ترد الجميل لأبنائهم أن يتعلموا بأموال طائلة ترد الجميل بأن تهشـِّم عظامهم ببيوت الأشباح ، شباب ينتظرهم السودان و أنت تكسر عزة النفس فيهم و تقلل من قدرهم ، تسحلهم و تقتلهم و توعز لزبانيتك أن ينتهكوا الأعراض و أن يتجاوزوا الحد و يعتدوا علي الحرائر .. تستفزون الخلق بخطاب قاسٍ و تدَّعون الرجولة و البطولات الزائفة و لم يفت علي تفاهة قيمتكم و هوان قدركم أيام ! إن كنت قد تناسيت فلنذكر آخر مواقفك المهزوزة حين استأسدت و تضخمت و انتفخت وكوّنت وفدك المعتبر بصفتك نائب رئيس الحزب الحاكم و مستشار رئيس الجمهورية، ركبتم الطائر الميمون بعد تدبير المخصصات و النثريات و الأموال اللازمة و الغير لازمة للإعاشة و البدلات .. قصدتم قطر للتوقيع علي الإتفاقية مع المناضلين الذين لا يشبهونكم رجال السودان الجديد والجبهة الثورية .. ثم ماذا بعد ؟ عدت بتضخم أكثر من تضخّم الذهاب وبإنتفاخة أكبر من الأولي فرحاً و أنت تأخذ كتابك بيسارك في انتظار رئيسك لتعرض عليه الأتفاق مع الحركة الشعبية .. و لسوء حظك عاد كبيركم من الخارج في نهاية الأسبوع و قد سمع بما توصـلتم إليه .. لم يكلف الرجل نفسه بانتظار نهايةالعطلة الأسبوعية ليجتمع بك أو لتشرح له النتائج أو ليوضح وجهة نظره ..علي الأقل ليظهر إحترامه لك و للعمل الذي كلفت به .. أبداً ( الموضوع غير مهم و لا يسوي و الزول المرسـّلنو ذاتو لا يسوي ! ) في صلاة الجمعة و قبل أن يلقاك أو يفكر في لقائك و من مايكرفون الإمام شطب الموضوع ! ( أنا ما عارف .. إنت .. خلّي الشعب السوداني إنت قلت لي ولدك أو مرتك شنو ؟ الكلام التحكي فيهو الليل كلّو صحو الصباح بتفرجو في التلفزيون جا رئيسك شطبو بي جرّةّ قلم ..أو بي جرّّة خشم ما بفرق .. المهم موقفك شنو و إنت راجل ملو هدومك و ركن من أركان التخطيط السياسي و الأمني في البلد و أرجل من الشعب السوداني البتنهزِرو كل يوم بي ألحس كوعك و الزارعنا الليجي يقلعنا ؟ موقفك كان شنو؟! ) .
يا نافع نحن نعلم تماماً أن تصرّفاتكم كمسؤولين كانت في حدود إرضاء كبيركم و التثبّت بمقاعدكم و المحافظة علي أكل عيشكم حتي و إن كان ذلك علي حساب المبدأ و الحق و القانون أو الشرف والمنطق و أجزم أن كثيراً من ممارساتكم و سلوكياتكم تأتمرون فيها بأمر رئيسكم تاركين أمر خالقكم و العياذ بالله .. و البيّنةُ كشمس الضحي لا تخفي ! يأمر الله ألا تُقتل النفس إلاّ بالحق فتغتالون الناس في دارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق و بورتسودان و كجبار و مدني و الخرطوم و نيالا و زالنجه و نيرتتي وكل مدن السودان و نواحيه ، لسبب واحد أنهم لا يريدون حكم الإنقاذ ، يحرِّم الله الرّبا فيُقنن و يُجاز الرّبا! يأمر الله بالعدل فتشرِّعون للموالاة و التمكين و تشردون أرباب الأسر و أصحاب الكفاءة و الخبرة لتمتلئ كل دواوين الحكومة و مؤسسات الدولة بالإسلامويين دون غيرهم ! شريحة ضيقة من المجتمع تستحوز علي مواقع العمل و مقدّرات البلد و أمواله و أراضيه..يأمر رب العزّة بمخالقة الناس بخلق حسن فتخاطبون الناس بلحس الكوع و ما عندنا ليكم غير السيف و الدايرنا يمرق لينا برّه و ( أمسح و قـُش و ما تجيبو حي ) ! ما يفقع المرارة (أو كما يقول الطيب دلّوكة) جهلكم الواضح في إدارة أحوال الناس و ما يلزم من وضع للخطط والأسبقيات و تحديد للبرامج و آليات التنفيذ و تحديد المهام و الأزمنة و استدامة العمل و من ثم الإنضباط و المتابعة و المراقبة و التوجيه و الحث علي الإنتاج وقبل ذلك وقبل كل شيئ الرجل المناسب في المكان المناسب ثم المحاسبة .. لو فعلتم ذلك لدارت عجلة الحياة و لذاد الإنتاج و اعتدل الإقتصاد و نما دخـل الفرد و قلّّت المعاناة .. و لكنكم تنظرون تحت أرجلكم و منتهي طموحاتكم أن يسـرق المسؤول ليبني منزلاً أو يمتلك اسـطولاً من العربات .. نظرة ضيقة متخلفة .. كيف تستمتع بالمنزل الجميل و العربة و حين تخرج للشارع تجد حولك بيوتاً مهترئة و طرقات متسخة و أكوام من النفايات و كتل بشرية غاضبة بائسة مغبرَّة .. الإرتفاع بالمستوي العام و توجيه الدخل توجيهاً صحيحاًيحدث نقلة نسبية ملموسة يريح الناس و يرضي المجتمع و يبدّل حالة الإحباط إلي أمل و السأم و الإنكسار إلي طموح و التوّهان و الزهول إلي تفكير في المستقبل و هنا .. و من هنا تبدأ مرحلة الإنطلاق نحو سودان جديد يلحق بركب الأمم .. لا شيئ مستحيل .. فالسودان به من الموارد ما يؤهله و أبناؤه يحبون أرضه و زرعه .. و لذا نعدكم أنا لن نألوَ جهداً في حربكم حتي يأذن الله بزوالكم و نعدكم بالحساب إن بقيتم في السُّلْطة أو خارجها واتـَّقوا يومَ تُعقدُ فوق الحراقِفِ النُّطُق .. ألا إنّّ نصر الله قريب .

عميد/ عبد القادر اسماعيل السّـنّي
[email protected]




تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 697

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#863756 [masood abdlwhab]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2013 10:42 AM
كالعاده اسلوب ممتع كلام في الصميم هل يسمعون صم بكم في انتظار امثالك من الرجال لتضعوا اياديكم في ايد بعض لانقاذ ماتبقي من الكرامه والوطن الالف خطوه تبدا بخطوه


#863190 [محب الأكواز .. !]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2013 07:34 PM
صح لسانك يا سعادتك .. و الله كلما اقرا ليك يعجبني و يلفت نظري اسلوبك و طريقة الكتابة التي يعجز عنها كثير من صحفيي الغفلة ، التفت للكلمات و الجمل قبل المضمون ، المهم نحن كنا دايرنكم انتو ضباط الجيش لما كان جيش .. تشيلو الشيلة و تنحازو للشعب زي ما حصل في انتفاضة أبريل لكن الأبالسة عرفوها و من بدري الباب البجيب الريح سدو .. تقديري ليك و لكل من يحس بالبسطاء و دمتم


#863109 [عثمان شبونة]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2013 05:43 PM
يسلم سعادتك.... وانتم تكفون بالقول... بلغني سؤالكم.. ولكن موقعي مضروب بواسطة (الجماعة) لا يوجد إيميل استلم عبره الرسائل.. والعزاء في الموبايل 0912912350 ــ 0121111165 وإلى حين الإصلاح سنفيدكم.


عميد/ عبد القادر اسماعيل السّـنّي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة