المقالات
السياسة

12-21-2013 12:16 PM



اتجاه مؤشرات الأزمة في جنوب السودان نحو التدوال المسلح للسلطة في عهد أصبحت فيه الانقلابات العسكرية من المحرمات دولياً أمرٌ يعكس بجلاء أن النخب السياسية الجنوبية لم تفشل في استيعاب دورس أزمة السودان الواحد الذي فشل في مبدأ التدوال السلمي للسلطة، وإذا أجرينا تحليلاً لعمر الإنقاذ تجده مستمداً من كثرة التسويات بينه والفرقاء السودانيين سواء أكانوا قيادات حزبية أو ممثلين لجموعات الهامش لأنها لم تأت السلطة بالتدول السلمي، أي لم ننعم بانتخابات نزيهة وديمقراطية تخرج البلاد من أزمة التشاكس السياسي.. وها هي دولة الجنوب اتجهت نحو مهالك النكبة حينما اتخذت الصراع المسلح أداة للتغيير، ولا شك أن دوي المدافع صدم شعب الجنوب الذي صوت لصالح الانفصال ومنح قياداته ثقةً لم يستحقها حينما نسج أحلامه في وطن ديمقراطي آمن، وحينها لم يخطر بباله أن شبهة ستطال دولة الجنوب بتهمة اغتصاب قياداتها لنظام الحكم أو أن رئيسها سيدخل معركة حامية الوطيس مع رفقاء النضال الذين وصلوا ببلادهم إلى بر الاستقلال، الذي جعل شعبه يدور في فلك دولته المتحررة للتو من الشمال .
لا شك في أن المعارك القتالية في ميدان وئدت الحلم ولسان حالها يقول إن الشعارات كانت تخرج من (منفستو) الحركة الشعبية وتطغي على اللقاءات الجماهرية نراها اليوم تتناسب تناسباً عكسياً مع قدرة القيادة على خلق واقع يترجم تلك الشعارات إلى واقعٍ حياتي ملومس فكان الجنوب المحروب بدلاً من الدولة الجنوبية الآمنة المستقرة التي تعمل بجدٍ من أجل التنمية، وهو الشيء ذاته يضع الرموز السياسية في خانة (التكذب بالشعارات) لأنها فشلت في تجاوز الامتحانات القاسية.. الأغلبية من شعب الدولتين (السودان- جنوب السودان) موقناً أشد اليقين بأن صراعات النخب السياسية السودانية على السلطة ظاهرة تغذي ذاتها والشاهد أن الغضوط الشعبية ومطالبها لم تفلح في خلق ضغوط معنوية لهذه النخب كيما تنظر إلى الأخطاء وتتمعن في معاني شعارتها، وتتألم لعبارات الشجب المنطلقة من حناجر الشعوب.. سلوك ومواقف القيادات السياسية أمر يثير الارتباك والحيرة كلما توغلوا في الأخطاء، وتلقفوا الفشل.. نعم التناقض الفاحش بين الفكر والشعارات والمواقف طوق الواقع السوداني بالحريق المشتعل في الحروف والانقسام السياسي والاجتماعي حتى أصبح الوطن الكبير هيكلاً عظمياً.. وطن تكاثرت فيه المصائب وكثف ظلامه لا شماله الذي يرفل في الاستقرار ولا جنوبه عرف طعم الحياة بعد التنائي.. أي وطن هذا تدور محركاته نحو السالب منذ أكثر من (58) عاماً.
الجريدة
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1195

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة