المقالات
السياسة
دمار شامل!
دمار شامل!
12-21-2013 06:51 PM

كلمة حق

مؤسف جداً ما يجري في جنوب السودان، عانى شعب الجنوب عشرات السنين من ويلات الحرب والدمار، وهنئ باستقلاله من السودان الكبير بنسبة تصويت تفوق الـ90%.

مشكلة الدولة الدولة الوليدة هي عدم توفر الوعي السياسي، فقادة الدولة أغلبهم من العسكريين الذين قضوا شبابهم في الغابات، ثم انضموا للعمل السياسي في شراكة مع حكومة السودان "البائسة"، مارسوا العمل السياسي في حكومة الوحدة الوطنية واستنسخوا تجربة المؤتمر الوطني، وذهبوا بها إلى جنوب السودان.

لا فرق بين ما حدث في الخرطوم مؤخراً لصلاح قوش وود إبراهيم وأعوانهم، وبين ما حدث لرياك مشار ومجموعته، كليهما لم بقبض عليه متلبساً في التدربير لمحاولة انقلابية، صلاح قوش ومجموعته قبض عليهم في بيوتهم، ومشار وأعوانه عندما بدأ اطلاق النار كانوا في اجتماع مجلس التحرير، بل أن الفرقعة الاعلامية التي حدثت في الحادثين تكاد تتطابق تماماً، ما يؤكد استنساخ تجربة حكومة البشير في جنوب السودان.

الصراع السياسي الذي تحول إلى عسكري وقبلي في جنوب السودان سيكون أكثر موتاً ودموية من الحرب القديمة، والحرب القبلية في جنوب السودان أكثر شراسة من الحرب في السودان الكبير لأسباب يعلمها الجميع.

ما أوردته الأجهزة الاعلامية عن سيطرة قوات تتبع لرياك مشار على ولايتي الوحدة وجنوقلي يعني تفاقم الأوضاع في الجنوب الى أكثر مما كنا نتوقعه، الولايتين بهما أغلب الانتاج النفطي في الجنوب، ما يعني أن ضخ النفط سيكون خارج اطار الانتاج حتى تعود الأمور إلى نصابها، لكن حتى الآن الصورة تبدو قاتمة فيما ستؤول إليه الأحداث.

الخاسر الأكبر فيما يحدث في الجنوب هو الشعب، الشعب الذي عانى ويلات أطول حرب في القارة صوت للاستقلال لينعم بالسلام والطمأنينة، الساسة الذين يتصارعون على السلطة والجاه لم يقدروا المسؤولية التي أوكلها لهم المواطن بتصويته على الانفصال عن السودان، وإن كانوا يعلمون ما سيحدث لهم لما فعلوا.

منذ أول يوم بدأت فيه الأحداث جاءت الأجهزة الاعلامية الدولية بصور شعب الجنوب هارباً من جوبا حيث صراع العسكر وأصوات الرصاص باحثاً عن الأمان في مقر قوات الأمم المتحدة،، امتلأ المقر بالنساء والأطفال والشيوخ والشباب، وأعاد لهم ذكريات الحرب الأليمة.

الحديث الذي ورد حول توسط وزراء خارجية الايقاد للحوار بين الجانبين دون شروط لربما هو الخيار الأمثل لكبح جماح الدمار الذي سيلحق بالأشقاء في الجنوب، بالحوار فقط سيتجاوز الجنوب أزمته.

نجاح المفاوضات التي كثر الحديث عنها هو المخرج الآمن من الأزمة الطاحنة، وسيكون درساً قاسيا للرئيس سلفاكير، والناظر لجمريات الأحداث فان سلفاكير ظل يمارس دكتاورية الانقاذ وينفرد بالقرار دون الرجوع الى الآخرين كأنه يملك الجنوب.

علي جميع الأطراف في الجنوب الاحتكام لصوت العقل والجلوس للحوار وحل الأزمة القائمة سلميا، وإلا سيكون الجنوب أفغانستان جديدة، والكل يعلم ذلك، ولابد من التذكر بأهمية عدم تسليح القبائل حتى يحدث في الجنوب ما يحدث بالسودان.


حافظ أنقابو
[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1703

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#863427 [nesmat]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2013 03:18 AM
سلمت يداك


حافظ أنقابو
حافظ أنقابو

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة