مع وضد..!
12-22-2013 12:06 PM


امتلأ ميدان التحرير وسط القاهرة من كافة جوانبه،المصريون يطالبون برحيل الرئيس حسني مبارك ونظامه بعد 30 عاما،لم يأخذ ذلك كثير وقت ولا دماء،سقط مبارك بهدوء بعد سنوات عتيدة من الحكم،توجهت أنظار العالم نحو أم الدنيا،وشعبها،خرج الرئيس السوداني أمام الإعلام ليُعلن دعمه الكامل لإخوانه الجدد في مصر،ويؤكد للعالمين كيف أن مبارك ونظامه كانا حجر عثرة في علاقات البلدين الشقيقين وكيف أنهم في السودان سعداء بهذا الرحيل،وموجة من التبشير بأن أبناء الوادي سيعودون دولة واحدة أقوى مما كان،وسار الخطاب أكثر شماتة حينما قال بعض منهم أن مبارك والقذافي حينما زارا السودان قبيل الإطاحة بهما كانا في مقام النُصح بأن يتنحى البشير..لكن ذلك لم يحدث بل عادت إليهم نصيحتهما..عاش الإخوان في شمال وجنوب الوادي أياماً من العسل،تململ الشعب المصري،ومرة أخرى امتلأ ميدان التحرير وطالب المصريون الرئيس مرسي باللحاق بمبارك،لم يستغرق ذلك كثير وقت،انقلبت الطاولة على حكومة السودان كونها كانت داعمة بقوة الإخوان الجدد،ساءت العلاقات أكثر مما كانت عليه في عهد مبارك..والآن هي على شفا حفرة.
في ليبيا،سقط القذافي بعد طول عناء،خرج الرئيس السوداني ليتباهى أمام العالمين بدعم السودان المسلح للثورة ضد القذافي والدعم مستمر،كان هذا الحديث بينما كتائب موالية للقذافي كانت تقاتل بشراسة،تضرر السودانيون هناك من دعم السودان للثورة ضد القذافي.
يحدث الآن بجنوب السودان صراع يتطور يوماً بعد يوم،وإلى أن يخرج هذا المقال قد يتحول الوضع إلى مشهد جديد،الدولة الحديثة التي خرجت من رحم أم ممزقة لم تجد أمها لتحتوي أزمتها قبل تفجر الأوضاع،مع أن هذا ما ينبغي أن يكون عليه الحال،لكن الأم ذاتها يبدو أنها تنظر لمصلحة ضيقة قصيرة المدى،حكومة السودان لم تُعلن موقفاً رسمياً بشكل قاطع،ظلت تتحدث عن قلقها تجاه تدفق النفط ما سيؤدي قطعا للمزيد من الضيق،الخارجية تتحدث بتحفظ عن أن أمن الجنوب هو أمن الشمال،جيد ثم ماذا بعد،مع من تقف حكومة السودان ولماذا تدعم هذا وتقف ضد ذاك،المصلحة الاستراتيجية للسودان تحتم أن تقود حكومة السودان مبادرة جادة ومحايدة لإخماد هذه النأر التي لن تتوقف في ظل مواقف ليست مفهومة،دعم أي طرف والوقوف ضد آخر ليس فيه مصلحة لاستقرار جنوب السودان،كما ليس فيه مصلحة في استقرار السودان،فالحسابات على أرض الواقع ضبابية وليست قاطعة،ثم أن الوضع يتطور بشكل غير متوقع،التجارب كلها تحتم التعامل بحياد مع الأطراف المتصارعة،وإن كانت حكومة السودان قررت أن تقف مع أحد الأطراف على حساب آخر فينبغي أن يكون متوفر لديها إجابة موضوعية،لماذا تدعم هذا وتقف ضد ذاك،وماذا هي فاعلة في حالة خسارة الطرف الذي تدعمه.
=
الجريدة

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1333

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#863851 [radona]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2013 01:11 PM
انه قصر النظر وضيق الافق
نعم لقد انقلبت الطاولة فوق راس النظام الحكم بالسودان في مصر وكسب اعداءا في ليبيا وافريقيا الوسطى ولم يكتف النظام الحاكم بفشله في ادارة ازماته وحروبه الاهلية التي تدور في دارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان وتشتيته للاحزاب الوطنية المعارضه وفي الوقت الذي ينهار فيه الاقتصاد السوداني الذي بات قاب قوسين او ادنى من القاع
مايدور في الجنوب شان داخلي يخصهم وحدهم وهم في طور التشكل والتبلور ولهم ما يشاؤون في ذلك ويجب ان يقف السودان في الحياد تماما وهذا شان لايعنيه ببيعيد او قريب وهو ما كان يجب ان يكون موقف السودان تجاه مصر وماكان ينبغي تاييد اي طرف وللاسف لم يتم ذلك وهاهو نظام الاخوان قد انهار وتم اجتثاثه بمصر ووضع السودان نفسه في فوهة المدفع وكذلك الامر في ليبيا وافريقيا الوسطى وليعلم النظام الحاكم في السودان انه ليس في مصلحته الميول لهذا او ذاك في جنوب السودان ويكون في الحياد ويكتفي بالدبلوماسية بمناشدة كافة الافراد ضبط النفس ويكون نظر النظام قاصرا لو ظن ان مايدور في الجنوب مجرد تمرد من فئة على حكومة انها اعادة تشكيل وتظل اسرائيل حاضرة وموجودة وستبرز عند الضرورة فاحذروا ولا تنجرفوا لا تاخذكم العواطف بعيدا عن العقل
التحية للاستاذه شائل فقد نصحت وماستبقت شيئا ولكن هيهات هيهات اخاف باننا ننفخ في قربة مقدودة


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة