المقالات
السياسة
الله لايرحمك
الله لايرحمك
12-22-2013 02:35 PM



وجده علي قبره يبكي بكاء حارا ويتمرغ في ترابه ..فقد أشار اليه بعضهم بتلك النصيحة ..فالأبن الغني يزوره ويداوم عليه خلال فترة زمنية تعارف عليها أهله ..وجد الأبن ذلك الرجل قد أجاد دوره .فأستفهم منه عن حزنه الشديد فأنفجر الرجل باكيا لقد كان سندنا وملاذنا وقبلتنا وصاحب لقمتنا وعلاجنا فأفتقدنا كل ذلك بذهابه .فصرت أرتاد المكان دعاء له جزاء بواجبه تجاهنا ..ساعتها أخرج الغني دفتره .وكتب له بما يشفي غليل السؤال ويرد اليه مسرة الحال .وغادره بعربته الفارهة ..عندها ألتفت الرجل الي صاحب القبر مكفهرا غاضبا - بعد أن أجاد دوره وأخذ حقه- .الله لايرحمك .. ومضي لايلوي علي شئ ...
وغير بعيد عن مغزي القصة وأسقاطها علي الواقع المعاش ..فقد بات للأستجداء ضروب وفنون وقصص تروي ولعل أخطرها الأستجداء بالوطن فقد أضحي فيه ذلك الضرب فنا يحسنه كل مرتاد لمجاله ..وسفينة التاريخ (الغامض) علي أتساعها حوت كثر وجدوا ضالتهم في الوطن فأقاموا علي جدثه مناحة بالتباكي ولطم الخدود وشق الجيوب .وهم بعيدون عنه فنالوا بالمناحة مانشدوا وطفقوا بذلك التكذب الصريح يهيلون التراب علي محامده ومحاسنه ..فأورثوا المنتمين اليه كل مثالب الأخلاق المحمودة .التي باتت لها رأس وقدمين تسير بهما بين الناس ..
بات الكل يستجدي ..ويقيم علي صيوان(التاريخ)..مناحة وقرابه ..يشد أرتخاءها بالبكاء الواصف والأحداث المتسلسلة والنضال الوهمي الذي يجبر الجميع علي إعادة صياغة الواقع (الوافد) بمفهوم جديد ..تجعل له حيزا ومكانا ...ينتبه اليها الغافل .ويدركها كل عاقل ..فيحيا التاريخ (الغائب)..وتفصل ملابس (الوطنية) علي تلك الأجسام الوافدة الحديثة ..فلاوطن ينشأ الا علي أفكارهم .ولاتنمية تنهض الا بمشاركتهم ..ولا وارث للوطن الا أنفسهم فهم الساس والرأس وغيرهم وافدين وحراس ..فتنشد الغاية ويصاب الهدف بنيران الأنتماء والتباكي والمناحة ..ولاعزاء للوطن ..
ولعل خصوبة تلك البئية قد جعلت الواقع مهيأ لكل ذلك فنشأت الأحزاب والجماعات ..التي تنشد بالمناحة كل هدف تسعي اليه ولو كان في مشاركتها وحصتها خصما علي رصيد الوطن وعافيته .فغابت (الأسماء) وطفرت (النكرات) تسعي حتي جعلت لها إسما في عالم (المعارف)..فأجادت دورها المرسوم والمهيأ لطور القبول ..وأضحي الوطن يئن بثقلهم وعواقب أمرهم وفعلهم ..فأضحت الشخصية هي الغالبة ..وأضحي التهافت سيد الموقف ..لم نر للمشاركة (أثرا) ولا للوطنية المرجوة (خبرا)..وأنما أبصر الجميع (مغنما) أصابه صاحبه ...فغدا كافرا بالوطن داعيا عليه كما في حالة صاحبنا الأول ..
نحتاج لمفاهيم جديدة تحدد مضابط الدخول والخروج نعيد بها صياغة واقعنا ..فقد باتت الثقة معدومة في كل كيان ينشد به أهله السلطة والحكم ..فقد أنتفي (البديل)..وذلك لنظرة الشارع للوجوه الراهنة التي أفلحت في مناحتها .ووصلت لمبتغاها بالطريق الجدد الذي أمنت به العثار ..فقدمت أسوأ النموذج ..أن كان عبر المشاركة أو المعارضة ..فوجدت فرصتها ..وغاب المنوط منها .وألتفتت الي مايليها ..وأدارت وجهها للوطن والشارع والمنتظر منها ...ماجعلت الشعب في حيرة ..ينظر للواقع فلايري الا سباق المصالح الذي يدهس بخيوله كل (متجمد) لايبصر لنفسه وأهله مغنما وبنودا ..
هو في ظني واقع أليم ..عندما يفقد الشارع مصداقيته تجاه أولئك الذين أنحازوا بأختيارهم بعيدا عنه ..فتغلبت (خياراتهم) علي إختياراته وقيمه ..فغابت الثقة (المرجوة) وتحققت نبؤة الشارع الملحوظة ..فأعطي ذلك شرعية للنظام بالمواصلة والأستمرار ..فقد دست بليل معاول (التغيير) و أجهز إستجداء أولئك علي كل أمل مشروع تنشد به االغاية والواقع المنتظر ..فقد أفلح أولئك في (مشاركتهم) وخيبوا الآمال بمشاركتهم ..فقبضوا (الثمن)..ووقفوا علي شواهد الوطن هاتفين ..في ستين ..

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2049

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#864117 [أنور النور عبدالرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2013 06:02 PM
وزراء الغفلة وماذا كانوا يريدون يهاوالأغفل من فرح بهاوهو لازال غافلا فمن أين سيتقاضى راتتبه هذا الجاهل أبن الجاهل الجهلول , عودة للضرائب الباهظة ومزيد من القيود ولكن .. إن ربك لمبالمرصاد.


مهدي أبراهيم أحمد
مهدي أبراهيم أحمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة