المقالات
السياسة
الصراع الأثني في السودان - جنوبه و شماله ..
الصراع الأثني في السودان - جنوبه و شماله ..
12-25-2013 02:36 PM



الازمة التي اندلعت في جنوب السودان الدولة الوليدة ليس بغريب ولا مستبعد من قبل المراقبين و المتابعين للوضع هنالك, الاحتقان كان مختبئاً وراء الانشغال بتأسيس الدولة في الثلاث سنوات الاخيرة , حينها كان وجود كل العناصر المؤسسة للحركة الشعبية ما زال داخل دولاب السلطة , القشة التي قصمت ظهر البعير هي تجرأ سلفاكير بابعاده لقادة لهم وزنهم مثل الدكتور رياك مشار و باقان و نيال و لوكا و الور , ليس من السهل ان يكون مثل هؤلاء القادة خارج السرب المغرد بالنفوذ و الكرسي و هم قابعون في بلادهم مجردين من الالقاب و الانواط , في أمر ساس يسوس الطموح لاعتلاء الكرسي مشروع بل و يكون اكثر مشروعية عندما يكون الدكتور المتخصص صاحب الباع الطويل في العمل السياسي رهين بقرار عريف في الجيش تدرج بحسب الامتياز الثوري ليصبح مشير في الرتبة العسكرية و رئيساً للبلاد نتيجة لتآمر القدر عندما ذهب بقائد المشروع الأصل الراحل قرنق , في السودان لا نستطيع فصل التعاطي السياسي عن المكون الاثني و القبلي للمجتمع السوداني شماله و جنوبه , أردنا أم لم نرد فأن القبيلة هي التي ظلت متحكمة في كل التحولات الديمقراطية و العسكرية في البلد الذي انشق الى دولتين و أيضاً انشقاقه هذا كان للقبيلة و العامل الاثني فيه دور فاعل, ومثال لدور القبيلة في التحول الديمقراطي هو المشهد البائن للولاءات السياسية للحزبين الاتحادي و الديمقراطي في شمال السودان , أما دورها الفاعل في الانقلابات العسكرية نجده ماثلاً في الانقلاب الذي قام به البشير في 30 يونيو من العام 1989 اذ ان الذين يملكون الشفرة وكلمة السر جميعهم نيليون ينتمون الى قبائل الجعليين و الشايقية و الدناقلة و المحس ولم يكن وجود الضباط الذين ينتمون أثنياً الى جبال النوبة و دارفور الا لاصباغ الوجه الانقلابي بالصبغة القومية و الوطنية.
نفس الحال نجده في الحركات المسلحة الدارفورية أذ أن الازمة عندما أندلعت كان قوام هذه التنظيمات العسكرية و السياسية هو قبائل الفور و المساليت و الميدوب و الزغاوة, وكانت قبائل تنتمي الي اثنيات عربية بعيدة عن هذا المكون الثوري نتيجة لخلفية صراعات قبلية بين هذه الاطراف في الماضي القريب و البعيد , فكان نصيب الحركات المسلحة التي وقّعت على اتفاقيتي ابوجا و الدوحة منحصراً في اثنيات محددة وهي الزغاوة في الاتفاقية الاولى و الفور في الاتفاقية الثانية , هذا الواقع خلق شئ من التذمر وسط القبائل العربية في مناقشاتهم و تداولهم لهذه القسمة الضيزا , هذا التذمر أدى الى أن تقوم حكومة المركز بمعالجات و موازنات أعطيت القبيلة فيها الدور الاكبر و يتجلى هذا في التعديل الوزاري قبل الاخير حيث أعطيت قبائل لها ثقل اجتماعي و اقتصادي و أمني كبير في دارفور مواقع دستورية تعادل تلك التي منحتها الحكومة المركزية للقادة القادمين عبر بوابة الدوحة و ابوجا , ونلحظ ذلك في حقيبة المالية و مجلس الولايات و مستشاريات رئاسة الجمهورية و مجلس الوزراء حيث وجدت قبائل التعايشة و الرزيقات و الهبانية و البني هلبة و المعاليا و الزيادية و المحاميد نفوذاً عبر هذه الحقائب وهذا ما جعلها تشعر بنوع من الرضا والا سوف يؤدي اقصائها الى الغبن و الاحساس بالضيم الذي بدوره يقضي على الامتيازات التي يستفيد منها المركز في تجييش المليشيات و حشد الدعم و التأييد الشعبي ضد الحركات المسلحة و التنظيمات التي تمردت عليه.
انظمة الحكم في السودان الشمالي لها تجربة أطول و أعمق في كيفية التعامل مع الفسيفساء الاثنية و القبلية للمجتمع السوداني حيث انها فصّلت الهيكل الاداري للدولة بطريقة كادت ان تصبح تقليداً عبر العهود جميعها كمنح حقيبة وزارة الصحة للذين يأتون الى الخرطوم عبر اتفاقيات مع متمردين أجبرت عليها الحكومة أجباراً لذا لا تجازف بمنح ما يسمى بالحقائب السيادية الى أناس تعتبرهم ليسوا باصحاب حق اصيل في الحكم الذي هو بمثابة تركة و أرث لمجموعة بعينها منذ خروج المستعمر , هنالك ايضاً حقيبة نائب رئيس الدولة التي خصصت لابناء الجنوب الى ان تم الانفصال في العام 2011 فبعدها ذهبت هذه الحقيبة الى اهل دارفور حيث اعتلاها الدكتور الحاج آدم و من بعده حسبو محمد عبد الرحمن وربما تمنح للدكتور جبريل ابراهيم اذا جاء في اتفاقية ثنائية مع الخرطوم هذا في حال لم يكن مثل الدكتور قرنق الذي لم يرض بموقع النائب الاول فقط في الاتفاق الموقع بينه وبين حكومة الخرطوم في نيفاشا من العام 2005 , في تلك الاتفاقية أخذ الدكتور قرنق الجمل بما حمل في ظل ضغوط دولية و اقليمية مورست على نظام الخرطوم و ايضاً كان لاندلاع الحرب في دارفور الأثر الاكبر في تمتع قرنق بتلك الغنيمة التي اعطته حق حكم الجنوب كاملاً و نصف كعكة الحكم في شمال السودان و ذلك أدى الى ظهور منبر السلام العادل و دعاة الانفصال من شمال السودان نتاج للغبن الذي أحسوا به للتفريط في الحكم الذي حمّلوا المسئولية فيه للنائب الأول المقال علي عثمان محمد طه .
ما حدث في جنوب السودان من تمرد وصف بانه مدعوم من قبل قبيلة النوير ضد قبيلة الدينكا الممسكة بتلابيب السلطة يعكس مدى قصور الوعي السياسي لدى سلفاكير و نزوعه الى السلوك العسكري الذي لا يستطيع كل من تعسكر ان يتخلص منه تماماً مثل ما حدث قبل ايام قلائل من سيطرة للبشير عسكرياً على نظامه و ابعاده للمدنيين , مثل هذه الاجراءات التعسفية لن تخدم تماسك النسيج الاجتماعي لدى الدولتين و لن يفلح( الفريقان ) في المضي قدماً بدولتيهما ما لم يعالجا أزمة الحكم في بلديهما و هي أزمة واحدة في منشأها و تطورها , فالاقالات الحمقاء و العنتريات غير المبنية على الحكمة و الصبر وطول البال لن تجدي نفعاً , الحاكم العسكري الاسبق جعفر محمد نميري انتهى نظام حكمه نتاج لذات الطريقة التي يتعامل بها (الفريقان) الان من استهتار بالقادة المدنيين وعدم ايمانهم بمشاركة الجميع في بناء الدولة لتحقيق رفاهية و استقرار الجميع.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 917

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اسماعيل عبد الله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة