المقالات
السياسة
إلى "أبو إيثار" في ذكري رحيله الثانية
إلى "أبو إيثار" في ذكري رحيله الثانية
12-26-2013 12:21 AM

بسم الله الرحمن الرحيم



أكتب إليك يا أبا إيثار في يوم رحيلك الذي اتخذته حركتك يوماً لإحياء ذكرى شهداء الوطن و الحرية جميعاً.انقضى عام آخر على رحيلك يا خليلي و ما إزددنا إلا شوقاً للحاق بكم. فقد فقدت الحياة بعدكم طعمها بالكامل، و ما عدنا نجد سبباً للتمسّك بها خلا الانتصار للقضية التي وهبتم أرواحكم الطاهرة فدى لها، و سوى الأخذ بثأرك؛ المهمة المؤجلة – دون أن تغيب عن بالنا لحظة واحدة – إلى حين الانتصار لمشروعك، لأننا على قناعة بأنك ستسعد بانتصار قضيتك أكثر من الانتقام من عدوك، و أنت الذي جاد عليك الرحمان من رحمته و عفوه ما فاض على عدوك قبل صديقك.

مضى عام ثقيل آخر على رحيلك يا أبا إيثار، و قد تأقلمنا على الحياة تحت دوي القنابل و هدير طائرات عصابة القتلة في الخرطوم. انقضى العام و قد علمنا و عايشنا كيف أن ظلم و بربرية العصابة قد عرفها الحيوان قبل الإنسان في جبال النوبة. فقد رأينا بأمّ أعيننا كيف أن الحيوانات و على رأسها الحمار – الذي يصفه الناس خطأً بالغباء – تسابق الإنسان إلى الاحتماء من قنابل طائرات العصابة بالكهوف، و تختار مواقعها في هذه الكهوف بعناية فائقة، و بتوقيت دقيق و كأن لها مصادر عليمة في مطارات وادي سيدنا و الأبيض تخبرها بانطلاق الطائرات نحوها. فسبحان ربي الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى. مضى العام و قد وقفنا على جور الإنسان لأخيه الإنسان متجسداً في جبال النوبة، و كيف أن أنظمة الحكم المتعابقة كرّست هذا الظلم مما دفع بإنسان جبال النوبة للانتفاض و حمل السلاح لرفع الضيم عن نفسه منذ وقت مبكر. لو رأيت يا أبا إيثار الأطفال دون سن الروضة يمشون حفاة عراة عشرات الكيلومترات ذهابا و إياباً من مناطق برام و أنغولو إلى جنوب السودان للحصول على حصصهم الشهرية من عطايا منظمات الإغاثة الشحيحة المهينة، لتفطّر قلبك الحنون دماً مدراراً، و لما توقف فيض عينيك، و لعلمت كم أن العصابة التي تحكم السودان منزوعة الرحمة و البشرية، و كم هي جاهلة و غير مبالية بالمأساة التي يعيشها أبناء الوطن. الحال في دارفور ليس بأحسن وقد إضطر أكثر من 460 ألف شخص إلى النزوح من ديارهم خلال عام 2013 بسبب مليشيات النظام التي تقتل المدنيين العزّل و تقتتل فيما بينها بسلاح النظام و عتاده، و صار ت الإغتيالات في عزّ النهار و في قلب عواصم الولايات أمراً معروفاً لا يرفّ له جفن النظام.

انقضى عام آخر على رحيلك يا خليل، و قد لحق بك من أسودنا الكواسر الجنرال فضيل رحومة و القادة أبوزمام كير و الطاهر كاكوم و الرشيد و النور قجيجة و عاصم أصيل و غيرهم من رتل الشهداء الذين أوفّوا بما عاهدوا الله ثمّ عاهدوك عليه، فلقّنوا العدو دروساً في البسالة و الجسارة، ثم هرعوا خفافاً لرفع التمام إليك، و لم تمثّل الحياة عندهم بعد رحيلك جناح بعوضة. و مع مرارة فراقكم و فراقهم، رغم ضيق ذات اليد، و ظلم ذوي القربى، و كيد الأعداء في الداخل و الخارج، فحركتكم على أحسن ما يرام. فجيشك اليوم أقوى من أي وقت مضى، و همّتهم في السماء، و لا يقبلون بغير النصر على العصابة و الأخذ بثأرك و ثأر شهداء الوطن جميعاً، أو الموت في ساحات الفداء.

و في الجهة المقابلة لحق بكم أيضاً نفر من جلادي جهاز القمع و على رأسهم أبوقرون الذي عاث في أرضنا فساداً، و الدكتور العقيد سامي مسئول ملف الحركة الذي سعى لإغتيالك في ليبيا. كما وافى إلى ربه بعض من الذين تسببوا في استشهاد أعداد غير قليلة من شباب الحركة أو إعاقتهم، و تدمير عتادها بالتخابر مع العدو، وفيهم من سعى لإغتيالك بشتى الوسائل. ثم غدروا بالحركة بعد رحيلك، و سرقوا عتادها، و سعوا لبيع إسمها بحفنة دولارات خليجية مستغلين كوة العفو التي فُتحت لهم أبشع إستغلال، فمضى منهم من مضى، و بقي جلّ قادتهم في أيدينا يندبون حظهم العاثر. أما صاحبك دبجو، فقد دخل قصور الفرعون رئيساً لحركة متوهّمة و لا تعليق!

أما أهل النظام ، فقد أكلت دابة الأرض منسأتهم، فتفرقوا أيدي سبأ، و صار الطواغيت المتجبّرون بالأمس أذلّاء يتكفّفون الحماية بعد أن رمى بهم الفرعون على قارعة الطريق، و فضحهم قاتل الشهيد داود بولاد بجعيره و ولولته على فقدان الوزارة و زوال النعمة. و حلّ محلهم ثلّة من العسكر و الأمنجية و أمراء المليشيات الذين قتلوا طلاب المدارس بالرصاص الحي في شوارع نيالا و مدني و العاصمة، فأثبتوا بفعلتهم الشنيعة هذه بأن حكامنا هم أجبن و أحطّ من مشى على أرض السودان. وعد رأس النظام، و هو كعهده كاذب، بقتل الثورة قبل نهاية هذا العام، و ما درى أن القضايا العادلة لا تموت بالرصاص. و نقول له بملئ أفواهنا "فأبشر بطول سلامة يا مربع"، و نعد شعبنا الصبور الأبي بأن السحر سينقلب على الساحر و سيذهب النظام إلى مزبلة التاريخ بعد أن ينفضح خواء ادعائه و تنكسر شوكته قبل الميقات الذي ضربه بإذن الله.

بقي أن نطمئنك على أن أسرتك الصغيرة و الكبيرة بخير، يكابدون للحصول على لقمة العيش كحال أغلب أهل السودان، و هم صابرون على البلاء و المسغبة و على تقصيرنا في حقهم، غفر الله لنا و لهم. رُزقت الدكتورة إيلاف خليل بأول حفيد لك أسموه خليلاً تيمناً بك، سائلين المولى أن يحفظه و يجعله على قدر التحدي الذي يحمله الإسم. اقتفى أوّاب خليل أثرك، و صار في مقاعد الطب في جامعة أمدرمان الإسلامية، و يبدو أنهم سيحولون البيت إلى مجمّع طبي يتولى أحمد إدارته و يتخذ من محمد مستشاراً قانونياً له.

أخوك أبداً/ أبوريّان


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 933

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#868112 [ابو مرام]
5.00/5 (1 صوت)

12-26-2013 02:51 PM
تقول ان الرصاص لا يقتل القضية ولكنه ايضا لا يحيها الرصاص يقتل الارواح ياهذا والتى حرم الله قتلها الا بالحق اما شهيدك فهو قاتل مثله ومثل الذين يقاتلهم فقد تسببوا فى قتل الاف الارواح المسلمة عسكرية ومدنية سيسالهم الله منها روحا روحا.اما القادة العظام الذين خلدهم التاريخ فهم الذين قاوموا الظلم بالدعوة الى المحبة والسلام ولانهم زرعوا الحب والتسامح فحصدوا محبة العالم وكان اخرهم العظيم مانديلا اما الذين نشروا القتل والتفرقة والكراهية من امثال شهيدك الهالك فستلاحقهم لعنة الله والبشر اجمعين الى يوم الحساب العظيم وعندئذ سيعلم الذين ظلموا اى منقلب ينقلبون......قال شهيد قال....!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


ردود على ابو مرام
United States [نصرالله] 12-27-2013 11:36 AM
ابدا يا ابو مرام ونفذ ما تؤمن به فالناس في اشد الحاجة له -- لا تتردد اخي ولا اقول لا تجبن توكل على الله وكن مثلهم لتحقيق ذلك لاهل السودان فقد بلغ السيل الزبي --


#867723 [نصر الله]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2013 07:38 AM
شكرا ابو ريان --- فكلنا في حب الخليل سواء -- وفاء بوفاء ما دامت الغبراء
وكلنا في حب الخليل خليل --- والفضل ما شهدت به الاعداء

عجبني كلامك ( ان القضية لا تقتل بالرصاص) لكن متى يفهم هؤلاء الجبناء الاغبياء -- جبناء واهنون لانهم يهابون الموت ويحرصون على الحياة ويحتمون خلف المرتزقة الجهلاء الذين لا يزيدونهم الا خبالا ووضاعة -- اغبياء لانهم لا يدركون هذه الحقيقة البديهية -- ان القضية لا يقتلها الرصاص انما تقتلها العقول النيرة والبصيرة النافذة والسياسة الحكيمة التي تري وتنظر بعيدا -- الى مستحقات الامانة واولها الرعية ومستحقات الاجيال القادمة ومن قبل ومن بعد حق الله الذي لا تغفل عيناه في خلقه -- انهم لا ينظرون ابعد من ارنبة انوفهم الخائرة -- حسبنا الله ونعم الوكيل -- نعم المولى ونعم النصير


#867704 [محمد درقو]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2013 05:56 AM
بارك الله فيك يا ابو ريان الصادق ألوفى والله العظيم مقالك الجميل الذى يشبه قصائد خنساء الرثائية قد أثلج صدري وانتمى كل رفقاء درب الشهيد الخالد دكتور خليل ابراهيم يكتبون هكذا


#867699 [ابونازك البطحاني المغترب جبر]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2013 05:26 AM
رحم الله الشهيد الدكتور خليل ابراهيم .


أبوريّان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة