المقالات
السياسة
عرس بت ود الماحى/ قصة قصيرة
عرس بت ود الماحى/ قصة قصيرة
12-26-2013 12:34 AM


-1-
بعد سنوات قضاها يعمل فى مشاريع الرى الحكومية رجع ود بشارة ألى البلد ليبقى بجوار أمه الرضية وزوجته إبنة خالته العافية بت على وبناته الصغار، أتى عائدا ليستقر بعد وفاة أبيه وهجرة أخوانه إلى البندر وزواج أخواته اللاتى صرن فى بيوت أزواجهن، ورث ود بشارة وأخوانه عن أبيهم الأرض والنخيل لكنه جلب من يقوم بفلاحة الأرض على أن تكون مهمته هى إدارة شئونها وفضل العمل بالتجارة، حيث فتح دكانا على الشارع الرئيسى الذى يشق البلد بالطول شمالا وجنوبا.
بعد فترة قصيرة أصبح دكان ود بشارة قبلة كل أهل البلد خاصة وأنه وفر لهم كل متطلباتهم اليومية من سكر وشاى وزيت ودقيق وصابون وروائح وملبوسات ودخان القمشة والتمباك اللذان يدمنهما معظم أهل الريف القاطنين الجزر وضفاف النيل شمال دنقلا فى أرقو وما جاورها، وكان لتعامله الحسن بوجه باسم وصبوح والذى لا يرد معدما أن كثر أصحابه ومعارفه فأصبحت واجهة دكانه تكية للكثيرين منهم يقضون أمسياتهم فى أنس وتلاق فريد...!!
مع مرور الأيام توطدت علاقة ود بشارة بود الماحى وان كانت تربطهما بعض العلائق وصلة القربى الغير مباشرة، إلا إن ما جمعهما هى طيبتهما وظرفهما معا وكثرة مشاغلة بعضهما البعض بحكاوى العرس والميل للنسوان وحتمية التدبيل بأمرأة صبية تسر البال وتعيد شبابا قد بدأ متهاويا، وقد قضى ود الماحى جل سنوات عمره المديدة عريسا بلسانه لا بفعله حيث لم يزد على أم أولاده بأخرى، لكن ود بشارة كان جادا فى البحث عن صبية تنجب له الولد الذى تمناه ولم تأتى به زوجته وإبنة خالته العافية بت على.
إستمرت العلاقة بين الرجلين وتوطدت أسرية أكثر بالتزاور إلى أن جاء يوما ووقعت عينا ود بشارة على الصبية البكر السرة بت ود الماحى ذات ال 15 ربيعا، فارعة الطول قمحاوية اللون وممتلئة الجسم والقوام، حتى بدات فى سنها الصغير أكبر من عمرها الحقيقى بأعوام، عندها جن جنون ود بشارة وفى بداية عمره الأربعينى إتلحس عقله وقرر أن يفوز بهذه الصبية لتخلف له الولد الذى طالما تمناه مهما كلفه ذلك من جهد ومال، فتقرب أكثر من صديقه ود الماحى وأسرته وأصبح لا يدع مناسبة حتى يذهب إلى الدار حاملا شيئا أو يعطى من الدكان متطلبات منزلية دون أن ينتظر مقابلا، ومع الأيام بدأ يخابر صديقه بأنه يفكر بجدية فى العرس أكثر من أى وقت مضى وأن زوجته أكتفت بخلفة ثلاث فتيات لكنه يريد الولد الذى يحمل إسمه ويرثه من بعده، وذات يوم وبينما الرجلان جالسان كعادتهما يتفاكران أمام الدكان، لم يتمالك ود بشارة إعجابه بالسرة بت ود الماحى فكتم أنفاسه وفاتحه فى أمرها وأنه يريد القرب منه لتوطيد العلاقة بينهما أكثر.
لم يتفاجأ ود الماحى كثيرا بطلب صديقه فقد لاحظ ذلك من المعاملة الأكثر حميمية فى الآونة الأخيرة، وإن كان لا يرفض طلب صديقه فى دواخله لكن صعوبة الأمر تكمن فى أنه كيف يقنع أم السرة وحبوبتها وخالاتها وعماتها وأهل البلد..؟ خاصة وأن ود بشارة لا يعيبه شيئا سوى أنه متزوج وله بنات وإبنته السرة لا زالت صبية صغيرة....!! بعد صمت وعده ود الماحى بالرد على طلبه خلال أسبوع وإن كان هو شخصيا لا يرفض فى قرارة نفسه فأردف موجها حديثه لود بشارة: نقول خير والخير فيما يختاره الله، عندها سر ود بشارة وأبيض وجههه فرحا بأنجاز مهمته الأولى بأعلان ما تختلج به دواخله وإخبار أبو السرة بالأمر.
-2-
هم ود الماحى واقفا بالرجوع إلى منزله وعلى طول الطريق ظل يفكر فيما يفعله وكيف يخبر زوجته أم السرة.؟ إذ بدأ له حديث ود بشارة مفاجئا فى بعض الأحيان وتوافقيا فى أحيان أخرى، ولمدة ثلاثة أيام أصبح يروح ويأتى من الحواشة مهموم البال حتى لاحظت أم السرة تغير حاله فسألته عدة مرات لكنه لم يستطع أن يبوح لها ما بدواخله فأنزعجت أكتر لما أصاب الرجل من حال...!!
وفى ذلك الصباح من شتاء اليوم الرابع وقبل أن يذهب إلى الحواشة ذهب كعادته إلى مراح أبقاره لينظفه ويتفقد حالها قبل أن يطلقها ويسرح بها إلى الحواشة بأعلى القرية فى المشروع الزراعى، لكنه من البعاد لمح صديقه أبوسليم وزوجته بت نورى جالسين بطرف الحائط أمام الدار يأخذان قسطا من دفء الشمس الصباحية، فقصدهما لتحية الصباح وشرب القهوة مع صديقه وحلاقة رأسه الذى عوده عليه أبوسليم كلما طال شعره ومن ثم فضفضة ما بداخله وهو تحت رحمة موس أبوسليم...!!
وكعادة الرجلان الصديقان عندما يلتقيان لا يخرج حديثهما من هترشة العرس، وقبل أن يصلهما بادر ود الماحى بتحية الصباح: صباح الخير يا عريس، أها إن شاء الله باقى على النية والله جريت ضنبك واطى..؟ يبادره أبوسليم: صباح النور يا عريس الموسم، أفو أنا البجر ضنبى، أنت النعل ما لكزوك وكتلوا حيلك..؟ وبجوارهما بت نورى تسمع وتضحك والغيظ فى دواخلها فترد: أريتو عرس البخط،، إنتو عاد يعرسكم الجن، إنتو ما تمشوا تعرسوا مالكم ما عندكم غير اللولوة والنبيشة والنبيح فى الفاضى..؟ يضحكان قرررر، فيبادر ود الماحى بالرد عليها: أماااا وريناكن إنت وأم السرة كمان بى صبيات مليحاااات...!! ترد عليه: وحااتكم..!! خلاص يعنى المطلقات عدمن..؟ عديلة عليكم أمشوا عرسوا إن شاء الله تتباخطوا،، أنا بتك يا حواء الما سمعتى جنس المحن دى......!! وعلى قولها يستغفر أبوسليم مردفا: أستافر الله، أستافر الله، الله يجازى محنك يا ود الماحى، إنت لسانك الزالف ده بس طالقو فى عرس الجن ده...؟ ثم يأمر بت نورى لعمل القهوة بينما ذهب هو لإحضار أدوات الحلاقة.
جلس ود الماحى على البرش تحت دفء الشمس بجوار الحائط، ثم غسل له أبوسليم رأسه وبدا فى حلاقته وتزيينه بصلعة ملساء، بينما إنهمك هو فى الحديث عن طلب ود بشارة يد إبنته السرة للزواج، أبوسليم معروف بطيبته وتشجيعه للزواج وهو يمت بصلة القرابة للرجلان معا، وفور سماعه بالخبر باركه وأثنى عليه وإمتدح ود بشارة كثيرا وشجع صديقه ود الماحى على القبول غير مكترث بأن الصبية ستكون زوجة ثانية لود بشارة الذى يكبرها بسنوات وله ثلاث فتيات، مضيفا بأن سنوات العمر ماهى إلا أرقام والأعمار بيد الله، مشددا على أن رجلا فى مثل ود بشارة سوف يحافظ على البنت ويعتنى بها ويوفر لها كل شىء خاصة وأنه يبحث عن الولد والزرية الصالحة، وهو رجل مقتدر ولا يعيبه شيئا، حاثا ود الماحى بضرورة أخبار أم السرة وحبوبتها وخالاتها وعماتها على عجل وأن لم يستطع سوف يقوم هو نيابة عنه...!!
عندها سر ود الماحى بكلام صديقه وإنفرجت سريرته، وبعد أن تناول الرجلان قهوتهما الصباحية التى تخللها حديث الساعة، تشجع ود الماحى بالرجوع إلى الدار وإخبار أم السرة وحبوبتها بالأمر قبل أن يذهب بأبقاره إلى حواشته، وعندما وصل الدار كانت السرة قد سرحت بالأغنام مع فتيات الحلة وصبيانها إلى المرعى فى الحواشات بالمشروع الزراعى أعلى القرية.
تفاجأت أم السرة برجوع زوجها ود الماحى وعدم ذهابه إلى الحواشة، فأخبرها بأنه يريد أن يحادثها فى أمر مهم، تبعته إلى الداخل فحدثها عن طلب ود بشارة فصدمها ما سمعت وجن جنونها غير مصدقة لما تسمع وغير موافقة بطبيعة الحال وكيف يرضى هو لنفسه بأن تكون إبنته الصبية ذات ال 15 عاما ضرة لأمرأة أخرى وأم لثلاث بنات..؟ مضيفة بأن قلبها كان حاسسا بأن هناك شيئا ما وذلك من كثرة زيارة ود بشارة للبيت وصداقة الرجلان وتوددهما لبعضهما البعض..!! قائلة لزوجها بأن البنت صغيرة وتريد تزويجها لأحد أبناء أخوانها وأخواتها أو عماتها فلماذا تستعجل وتزوجها لرجل متزوج حتى تعيش تحت رحمة زوجته وأم بناته..؟ ثم خرجت فى غضبها وأخبرت أمها التى لا تدرى ماذا تفعل غير الصمت والسكون...!!
بعدها خرج ود الماحى إلى حواشته وحاله مغاير لما سمعه من أم السرة من رفض مطلق غير إن الكلمة الأخيرة هى له فى مجتمع محافظ ليس للمرأة فيه من صوت يسمع فى مثل هذه الحالات وأن بدت غضبها ورفضها ولكن لا حياة لمن تنادى..!!
رجعت الصبية بأغنامها والنعاج مع الفتيات من المرعى وهى لا تدرى ما ينسج لها فى الخفاء، فأحتضنتها أمها بين ضلوعها كرضيع فى مهد الفطام، ثم قدمت لها الطعام لتأكل وهى تنظر إليها فى وجوم وبال أصابه الزهول من هول المفاجأة والقسمة التى ما كانت على بالها.
-3-
فى خلال يومين إنتشر الخبر فى البلد كالهشيم بين مصدق وغير مصدق لما يسمع، تتناقله النسوة من دار إلى دار حيث أصبح حديث قعداتهن وعلى أثره إنقسمت البلد بين موافق ومعارض لا يعجبه العجب، وكل إمرأة اصبحت تتحدث بأنها كانت تريدها لأبنها وفجأة أصبحت السرة هى جميلة الجميلات فى البلد كلها، ولم يظهر جمالها لهن إلا بعد أن تقدم من يطلب يدها للزواج، وهكذا هو حال أهل البلد يحسدون ولا يريدون الخير لكل من يريد الزواج من فتاة تمناها قلبه، فقط يمنون الزواج لأنفسهم ولا تظهر عيوبهم إلا بعد أن تخطب الفتاة فى حين أنها كانت حرة طليقة تحت بصرهم.
وإنتقل الجدال إلى شلة القوز الذين يتسامرون على الرمال كل ليلة تحت ضوء القمر، ود بابكر، أبو نبلة، ود الخياط، ود العمدة، ود بخيتة وحكومة، فتراهم وكل منهم قد حفر حفرة فى الرمال وتكرفس بداخلها لتقيه برودة الليل، يتسامرون وينكتون فيما بينهم، يسفون الصعوط ويدخنون القمشة طوال الليل وهم فى مرقدهم ذلك إلى أن يصيبهم النعاس ثم يتفرقون إلى بيوتهم، وفى ونستهم ورقادهم داخل تلك الحفر، رفع ود بخيتة رأسه مخاطبا الشلة: إنتو فى ده يا جماعة والله التاجر قالوا داير يعرس بت ودالماحى...!! يرد أبونبلة: يا زول إنت شن بتقول ومنو التاجر ده ..؟ يقاطعه حكومة بصوت جهور: إت يا نبلة ماك نصيح ، البلد دى فيها كم تاجر..؟ يرد أبونبلة: فيها سبعة دكاكين، الفيها ديل ما تجار..؟ يرد حكومة: ياخى خلينا من ناس الصلصة والملح ديل...!! يقاطعهم ود الخياط: جنا بخيتة ده قاصد ود بشارة صاحب الدكان الما خمج....؟
أها ده شن داير بالعرس كمان، مش معرس وعنده تلاتة فتوش كم حول كدى ويبقن للعرس..؟ يردف ود بابكر: ياجماعة الخيرأنا زمان سمعت نضما يقول ود بشارة دايرلو مرة تجيب له ولد، هسى النضم الفى البلد ده بكون صح....!! ود بخيتة يخطف الحديث ويرد: يعنى ما لقى إلا السرة بت ود الماحى، ما لقى إلا يأكل حلاوة بى رأس الناس الطيبين ديل..؟، والله عااااال...!! إن شاء الله ما تنفعه، دى يمكن تجى قدر بته، إن شاء الله ما تنفعه........!! يتدخل ود العمدة: ياخى مبروكة عليه، إنت مالك محنبك كدة يا جنا بخيتة..؟ كان دايرة لى روحك ما تمشى تتقدم وتعرسا....!! يرد ود بخيتة: يا زول ها، ديل فكرك بعاينو لى أنا العندى نص حواشة...؟ باين عليهم دايرين التجار...!! يرد ود العمدة: طيب وقت إنت ما قادر ما تخلى البقدر يعرس...!! يرد ود بخيتة: أنا الغايظنى البت صغيرة وسمحة بالحيل والزول ده معرس وما بستاهلها، ياخى الشىء جسما ما جسم نصاح، ملان وشايلة شيل، إنت ما شفتها ورا البهايم تلعب وتنطط كيف..يا بوووووووى.........!!! يقهقهون جميعهم ثم يردف ود الخياط: الله يجازى محنك يا جنا بخيتة خلى بت الناس فى حالها، يعقبه ود العمدة: والله إنت يا جنا بخيتة حالك حال.....!!! يجلس ود بخيتة متكرفسا على رجليه ثم يرد على ود العمدة بعد أن أشعل سيجارة قمشة وأخذ نفسا عميقا ونفثه فى الهواء الطلق: إنت يا ود العمدة عموديتكم دى بس تناصروا فيها الظلمة هسى عليك الله فى ذمتك ود بشارة ده كان جا لى أبوك بدى بته يعرسا فوق مرته..؟ الزول مش كان بقا تاجر، كان بقا شنو شنو ما بستاهل السرة دى، ليه يعرسا فوق مرته ياخى..؟ دى صبية عودا طرى تستاهل راجل مستوظف يستتها، يبقالها لوحده مش تقاسمو معاها مرة تانية وكمان على العليه عنده تلاتة بنات،، ياخى أختشوا عليكم الله وماتخلوا السقط( البرد ) يأكل عضامنا، وفجأة إنكفأ مفنقلا رجليه ووقع داخل حفرته ورقد متكرفسا مثل بعشوم ( ثعلب ) الخلاء وسط ضحكات الجميع،،وفجأة يقاطع أبونبلة ضحكاتهم ويقول: ياجماعة الخير جنا بخيتة ده خلوه براه، العليه ما شوية، الزول ممكون وصابر، باين عليه كان ناوى على البنية بس ود بشارة ما برد بطنه، وما خلا ليه جنبة يرقد عليها.....!! وعلى كلام أبونبلة الطاعن ينتفض ود بخيتة من حفرته ويغادر شلة القوز متوجها إلى بيته وسط إلحاح الجميع لرجوعه لكنه لم يلتفت إليهم، بعدها صار الجميع يعنفون أبونبلة لضربه للرجل فى مقتل إحساس مؤلم.....!!
-4-
إنقضى الأسبوع ولم يسمع ود بشارة الرد على طلبه من ود الماحى، لكنه كان يسمع من بعض الخشامة الذين يميلون بمباركة الزواج بأن الأمور فى النهاية سوف ترسى على خير، لذلك لم يصيبه هاجس إحتمالية الرفض، فواصل عمله التجارى وإن كان قد وحشه صديقه ود الماحى الذى غاب عن الدكان منذ أن حدثه فى موضوع زواجه من إبنته.
على الجانب الآخر واصلت السرة الذهاب بأغنامها مع الصبايا وفتيات الحلة إلى الرعية فى الحواشات حيث إعتادت الشلة على قضاء ساعات مرحهم ولهوهم فى لعب نط الحبل وأركا وسبعة حجار، كما يسرح بعض الصبايا بشراكهم لقبض القمرى والدباس، يشوونها فى ذلك الخلاء فيأكل الجميع لحما طاعما، بينما الضأن والمعيز تسرح فى الحقول لتأكل العشب والكلأ وقبل المقيل يعودون بها إلى زرايبها فى الحلة، ثم يتكرر المشهد بروعته فى العصرية، يروحوون ويعودون فى المغربية يسبقهم غناهم وأصوات الثقاة وصراخ الطيور العائدة فرحى إلى أوكارها تملأ السموات أعلاهم...!! ألفت وأحبت الصبية السرة هذا المشهد بتكراره اليومى مع فتيات الحلة، فكيف لها أن تفارقه إلى عالم مجهول هو أكبر بكتير من سنوات عمرها الغض..؟
وعلى وقع الخبر الذى إنتشر وعم البعاد أتى أخوال الصبية وعماتها وتشاوروا فى الأمر ثم باركوا زواجها، بدأ الأستعداد لتزويجها وزفها إلى ود بشارة الذى تم إبلاغه بالموافقة.
أيضا أبلغت الصبية بخبر زواجها الذى لا تعرف شيئا عن تفاصيله وبدا لها الأمر مغايرا حين تم حرمانها من الذهاب بالأغنام إلى المرعى، الشىء الذى حز فى نفسها فجعلها تبكى كطفلة حرمت من حلوة تتمناها أو لعبة إعتادت عليها، فكيف لها أن تتخلى عن صويحباتها فى الرعية ولعباتهن الجميلة، حاولت أن تتمرد وتهرب بالأغنام ، نجحت مرات وفشلت فى مرات كثيرة وجهت فيها بالتعنيف وحتمية أن تبقى فى البيت أستعداد لفرحها الآتى، والذى بدأ بحبسها وتمشيط شعرها وجلوسها على حفرة الدخان لترطيب جسمها وتلميعه مع إتباع نظام غذائى خاص وطقوس أخرى تصاحب هذه العادات النسائية...!! فقدت صويحباتها فى المرعى فكان لابد أن يأتين إليها البيت ويقضين معها ساعات النهار، ومساعدة نساء الحلة فى تجيير البيت وإتمام النواقص وخياطة البروش والطباقة التى إعتادت عليها النسوة على أدائها ساعات المقيل فى بيت العروسة.
حدد يوم العرس فأرسل ود بشارة أهله لسداد المال والشيلة محملين بمستلزمات كثيرة من دكانه لزوم الولائم، حيث أقيم العرس فى بيت ود الماحى وفى يومه نحرت العجول والشياه وعمه الكثير من أهل البلد ومن البعاد الذين يعرفون ود الماحى وود بشارة بعلاقاته التجارية الواسعة، أقيمت الولائم دون حفل راقص سوى غناء أقامته الفتيات ليطربن أنفسهن ومشاركة السرة فى يوم فرحها، وبعد شهر من الزواج رحلت العروس الصبية إلى دار زوجها ود بشارة لكنها لم تتأقلم على حياتها الجديدة، وعلى صغر سنها أخذت تهرب من بيت الزوجية كلما وجدت الفرصة سانحة أمامها عائدة إلى دار أبيها، فيعيدها ود الماحى تارة بحماره وأحيانا كثيرة تعيدها أمها وحبوبتها سيرا على الأقدام، وهكذا مرت الأيام، ومع مرور الشهور حملت السرة بمولودها البكر وقد أتى ولدا طالما تمناه ود بشارة ففرح له كثيرا حيث زبح وأولم له كل أهل البلد، وتمر السنوات ويتوالى حمل السرة ومع الأيام خلفت صبيانا وبناتا أصبحوا كل حياتها، ملوا عليها دنياها وشغلوها بنفسها وأستقرارها فى بيت زوجها ود بشارة، وبذلك نسيت هروبها وشقاوة الصبا فيها وأيام الرعية ولعبات أركا ونط الحبل وسبعة حجاار.
..... أبوناجى......
تورنتو //// كندا
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1808

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#868958 [nasr]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2013 07:05 PM
ملاحظة بسيطة.......لهجة الحوار ليست لهجة المنطقة التى أوردهاالقاص بروايته والتى هى منطقة أرقو وماجاورها بالولاية الشمالية والتى هى منطقة نوبية كما أن اسماء أبطال ا لرواية غير مستخدمة بتلك المناطق............


#868261 [ميسو]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2013 06:12 PM
إنت ياأخوي ملل الغربة تفرقوا فينا ذنبنا شنو عشان تقرينا قصة قدر قطر بنغلاديش حرام عليك ضيعت يومنا كلوا ... أول مرة وآخر مرة تاني تكتب في الكرقة بكسر الراء ومعناها الراكوبة ... وهي لغة عربية فصحى

حميتنا النوم والشغل طول اليوم نقرأ في قصتك دي ... تاني ما تعمل كدا ... فاهم ولا ما فاهم


#867762 [الفقير الي الله]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2013 08:41 AM
قصه طويله طول


#867689 [ابو]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2013 04:32 AM
نعم الحكي قصة ممتعة شديد


أبراهيم سليمان أبوناجى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة