المقالات
السياسة
الفرق بين الإسلام الإنساني والإسلام السياسي..!!
الفرق بين الإسلام الإنساني والإسلام السياسي..!!
12-26-2013 11:07 AM




أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليرخص له بالزنى أمام الملأ. فهم بعضهم بزجره وطرده، لأن هذه وقاحة وقلة أدب مع أشرف الخلق. ولكن رسول الله لم ينتهره و لم يطرده خارج مجلسه، بل قربه إليه و جعل يجيب عن تسائلاته بروية وحكمة متناهية. فسأله: (أترضاه لأمك؟)، قال: لا، ( أترضاه لأختك؟) قال: لا، (أترضاه لإبنتك؟) قال: لا، فقال: (كذلك الناس لا يرضونه).
وبهذا المبدأ البسيط، بضع نفسك مكان الآخر، وكما تدين تدان، احتوى رسول الله الرجل وتعامل مع ضعفه الإنساني باللين والحسنى، ومنع عنه غضب الغاضبين وعنفهم اللفظي والبدني والذي كان قد يأتي بنتيجة عكسية، ولكنه إهتدى ولم يقرب الزنى بعد ذلك.
ويأتى آخر ويبول فى المسجد و يهم بعض الصحابة القيام بتعنيفه والفتك به، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لهم برفق: (دعوه حتى يتم بولته). ثم يدعوه ليخبره بلطف: (إن هذا المسجد لا يبال فيه، وإنما بنى لذكر الله والصلاة). ثم أمر بسجل من ماء فأُفرِغ على بوله.
وبهذه المنهجية والبساطة وبالحكمة والموعظة الحسنة والتفهم لإنسانية البشر والناس، إنتشر الإسلام ودخل الناس فيه.

ولكن بواسطة جماعات حرفت معنى الإسلام الإنساني لتتبنى الإسلام السياسي، وتستخدم لذلك دعاة ورجال الدين. وهؤلاء بدلا عن منهج بالتي هي أحسن والموعظة الحسنة، يستخدمون المكر و التعنيف والترهيب في أقل ذنب صغير لضمان الإلتزام بالولاء، فيفقد طالب الهدى الأمل فى الرحمة و العفو. و لا ندعى كذبا إذا قلنا إن السبب الرئيسي فى نفور الناس من الإسلام الإنساني هو إنغماس بعض الدعاة ورجال الدين في السياسة لمصالح حزبية مختلفة وتكبير الأكوام في المنافسات السياسية. بل وإستخدام الإسلام وفتاويه كورقة ضغط للإنتصار في الصراعات السياسية ويلوحون بها لتهديد الناس والوعيد، كتطبيق الشريعة بالنص، والشريعة الجد. وبالتالي تقسيم الناس المعتنقين لدين الله الواحد لجماعات وطوائف وأحزاب مختلفة. فكل يدعو لإتباع جماعته وحزبه. وأصبحت المحجة البيضاء تتشابه على الناس كما يتاشبه عليه البقر.

فالإسلام إنساني إسلام دين و دعوة وليس دين و دولة، وهو عالمي اكبر من أن يمثله أحد. فإذا قلنا دين و دولة، معناه سيسناه وجعناه إسلاما سياسيا يهتم بأناس معينين وحصرناه في مكان معين في هذا العالم الفسيح، وأهملنا دعوة الناس الآخرين. هنا سيرتبط تمثيله في أذهان الناس، غير المسلمين الذين لا يعرفونه، بالأشخاص والفرق الدينية المعينة التي تحكم تلك الدولة دينيا، ويكون شكل الدولة زفت الطين، لأنها تحكم بالإسلام السياسي ولا تمثل الإسلام الإنساني.

وإذا أردت ان تعقد مقارنة شاملة بين محصلة الإسلام الإنساني والإسلام السياسي أنظر للهند وباكستان.
الزعيم غاندي لم يكن مسلما ولكنه كان أحد العلامات الانسانية النبيلة فى مضمار القيم العليا. فقد قام بتطبيق سلوك الإسلام الإنساني في نفسه ودعوته والتي تحررت بها الهند كدولة ديمقراطية موحدة، كل مواطنيها لهم حقوق متساوية، برغم إختلافاتهم الدينية والقبلية والعرقية. ولكن ما لبثوا إلا ان طالب بعض المسلمين السياسيين بالإنفصال عن الهند برغم محاولات غاندي المتكررة بالعدول عن فكرة الإنفصال واهمية الوحدة الوطنية مطالبا بالدستور الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة. وقد دفع حياته بأن قام أحد المتعصبين الهندوس بإغتياله في العام 1948 م.

إنفصلت باكستان عام 1947 على اساس الإسلام السياسي، والتي أصبح محمد علي جناح أول رئيس لما يعرف بجمهورية باكستان الإسلامية. وما لبثت الدولة الوليدة في الإستقرار، فدخلت فى حرب مع الهند بسبب إقليم كشمير الحدودي، ثم فى حرب داخلها بين باكستان الشرقية (البنغال) وباكستان الغربية (البنجاب) والذي أدى إلى إنقسام آخر أسفر عن إنفصالها لدولتين. دولة باكستان الشرقية والتي اصبحت تسمى ببنغلاديش والغربية التي ظل إسمها باكستان.
ولم تتوقف النزاعات الداخلية هنا وهناك برغم ان 99% من ال 200 مليون نسمة من سكان باكستان مسلمون. وكان ذلك بسبب صراعات فرق المسلمين، من شيعة وسنة وسنة سلفية ومتصوفة وغيرهم، التي إنغمست في الإسلام السياسي. وإنعكس ذلك بظهور جماعات تكفيرية أكثر تطرفا وعنفا ألهبت باكستان، بعدم الإستقرار السياسي داخليا وخارجيا. وظلت تعاني من تخلف و فقر و إنقلابات و فوضى ودماء حرمت الدولة الوليدة من السير حذو النعل بالنعل مع أمها التليدة.

وذلك على العكس الهند التي تملك ثانى أكبر عدد من السكان فى العالم، والتي حددت بوضوح إتجاهها لدولة المواطنة الديمقراطية التي يجب أن يتعايش كل من فيها من بشر إنسانيا على أراضيها، برغم إختلافاتهم، متخذة نفس القيم العليا للإسلام الإنساني من الحرية والعدل والمساواة ثوابت لدولتها. وإنتشر التسامح الديني بين المواطنين. ويتمتع المسلمون فيها بالأمن والأمان الذي لا يعرفه مسلمو باكستان، ويمارسون دورهم الدعوي في أخوانهم في الوطن، الذين لا يعرفون شيئا عن الإسلام. ويشاركون في الحياة السياسية وتقلد الكثير منهم مناصب وزارية ورئاسية رفيعة. ويشارك مسلمو الهند مع غيرهم من المواطنين في التنمية الوطنية. فقد صارت إحدى القوى العظمى فى العالم بعد أن أصبحت تتمتع بالإكتفاء الذاتي من الحبوب وتشارك في تصنيع وتصدير كثير من الصنع، وتأتي في المركز الثامن مع أكبر القوى الإقتصادية في العالم.

الهند رجعت للفطرة، أى للقيم الإنسانية العليا والتي توجد داخل كل نفس بشرية والتي هي صميم الإسلام الإنساني، وهو جوهر الدين الحقيقي. أما الإسلام السياسي، فليس له جوهر لأن من يرتاده لابد له من العمل كالتاجر والنخاس لأنه يعمل لحسابات المصالح الشخصية والدنيوية لجماعات وأحزاب وفرق معينة.

الإسلام الإنساني إسلام يحوي جميع البشر ويلتمس لهم العذر ويراعيهم ولا يفرق بينهم ويريد لهم الهداية جميعا، بينما الإسلام السياسي يرعى فئة معينة، ويرفعهم فوق البشر، بل يقدسهم ويضعهم كالملائكة الأطهار، ويفضلهم على غيرهم ويحابي لهم ويحميهم بالنصوص الدينية.
الإسلام الإنساني إسلام دعوة ورحمة للعالمين واخلاق، بينما الإسلام السياسي هو فرق ومصالح ونفاق وكل حزب بما لديهم فرحون.
الإسلام الإنساني إسلام روحاني وعقلاني يدعو لسمو الأرواح والتفكر والتدبر وإعمال العقل، بينما الإسلام السياسي كيان مادي ومقيد للعقل والفكر والإبداع ويدعو للإتباع والتقليد، ويرتبط بالمكر والدسائس وغلبة الخصوم، بينما الإسلام الإنساني ليس له في الخبث نصيب.
الإسلام الإنساني هو الإسلام الطبيعي، دون تكلف، الذي اوصى به الله تعالى رسوله بقوله جل من قائل: ((قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين)) [ص: 86]. ليس تجارة ولا شطارة و لا تصنع فيه، والذي يهدي الله به أمما تدخل بيسر في دين الله أفواجا. أما الإسلام السياسي فهو شئ مصطنع ومفبرك من قبل فئات تبغي مصالحها الدنيوية ولكنها تربض وتتدثر برايته.

الإسلام الإنساني سار به قادة في حياتهم، ولم يكونوا مسلمين أساسا، و نجحوا بأن يكونوا زعماء لأمم وفعلوا أشياء عظيمة لبلدانهم كغاندي ومانديلا.
فقط، أنظر لحالنا ما فعل الإسلام السياسي بنا، ولا نكاد نفهم ماذا يجري لنا. وارجو ان تكون لاحظت عند ذكري الإسلام الإنساني أقول إسلام كذا وكذا، وعند ذكري الإسلام السياسي، لا أذكر إسم أصلا أو أي وصف يمت للإسلام بصلة.
[email protected]


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1548

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#868562 [جندب بن جناده]
5.00/5 (1 صوت)

12-27-2013 03:13 AM
(( الفرق بين الإسلام الإنساني والإسلام السياسي..!! ))

لا فرق بين إنسانية الإنسان وسياسة الإنسان في الإسلام لكي نقول أن هناك فرق بين الإسلام الإنساني والإسلام السياسي , والصحيح هو ( الفرق بين الإسلام النبوي والإسلام الأموي )


ردود على جندب بن جناده
[ابونازك البطحاني المغترب جبر] 12-28-2013 09:11 AM
الظاهر عليك متشيع او من غلاة الصوفية ، فما معنى الاموي؟ الا تعرف ان من بني امية سيدنا عثمان بن عفان صهر الرسول رضي الله عنه (ثالث الخلفاء ومبشر بالجنة ) ومنهم سيدنا ابا سفيان بن حرب صهر الرسول ايضا وكذلك سيدنا معاوية بن ابي سفيان ، لماذا تحقد على بني امية ؟
اقتباس (جمهور الصحابة دي أكبر بدعة إبتدعها الإسلام الأموي) لأن شيوخك ارضعوك البغض على صحابة رسول الله ، ولو كنت تتبع لأي من مذاهب السنة الاربعة لما كتبت ما كتبته بحق صحابة رسول الله .


#868511 [ود الساترة حالا]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2013 12:59 AM
سطحية تثير الشفقة والرثاء....سيف الحق يأخي مافي داع تحرج نفسك بالطريقة الغبية دي.


#868211 [ابونازك البطحاني المغترب جبر]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2013 04:40 PM
لا اعلم هل هي جهالة من الكاتب او قلة معرفة ؟ فالاسلام هو واحد ولا توجد تلك المسميات التي ذكرها الكاتب (الذي لا نعرف مذهبه ) فكلنا مسلمون وربنا جعلنا مسلمون ، اما الاسلام السياسي فهذا اسم لمجموعة من الناس هي التي ارتأت ان تنصب وتخدع الناس بإسم الاسلام ليس الا ، فالموضوع كله خداع ونصب بإسم الدين ، فلا داعي للتدليس على الناس وايهامهم بأنواع مختلفة من الاسلام والمفترض ذكر الانواع المختلفة من الناس المخادعة لأن الدين الاسلامي لا يتجزأ .


#868203 [ود الحاجة]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2013 04:32 PM
وصف الاسلام بانه سياسي او انساني غير صحيح و يراد به طمس الحق

الاسلام باختصار شديد هو الاستسلام لله و الانصياع لشرع الله المبين في كتابه و الصحيح من سنة رسوله و الثابت من عمل جمهور الصحابة و من تيعهم باحسان الى يوم الدين

أما هذه التصنيفات فهي في الحقيقة ترجع الى فهم البعض و عملهم و ليست من الاسلام في شىء . ما ذنب الدواء اذا استخدمه المريض في غير موضعه ؟

و لا يصح ان نصف الاسلام بانه سياسي لان هذا ينزع عن الاسلام شموليته لجميع انشطة الحياة كما لا يجوز ان نصف الاسلام بانه صوفي او سلفي لاننا بهذا الوصف نحصر الاسلام في جماعات معينة و حقب زمنية محدودة

أما بخصوص الهند , فالهند ايضا لم تسلم من بعض اعمال العنف لاسباب دينية كما ان البقية في المجتمع الهندي ما زالت موجودة و هي تتدرج من البراهما الى المنبوذين .
لماذا لم يضرب الكاتب مثالا باندونيسيا المسلمة و التي عدد سكانها اكبر من عدد سكان باكستان و يعيشون في وئام افضل بكثير من كل دول شبه القارة الهندية

و لمعلومية الكاتب فان فترات طويلة من حكم باكستان كانت عسكرية و بالتالي لم تكن اسلامية او جتى ديموقراطية علمانية


ردود على ود الحاجة
European Union [جندب بن جناده] 12-27-2013 03:14 AM
جمهور الصحابة دي أكبر بدعة إبتدعها الإسلام الأموي


#868032 [أبو علي]
2.00/5 (1 صوت)

12-26-2013 01:11 PM
المشكل في المقال
تقسيم الاسلام بين اسلام سياسي واسلام انساني

وهنا يتحول الاسلام من دين مهيمن الى دين متشكل حسب الاهواء

فمثلا انت رفضت الاسلام السياسي

سياتي غيرك حتما ويرفض الاسلام الانساني الذي تسوق له, ويختار الاسلام على الشكل الوطني مثلا

وهكذا دواليك
فقل بربك سنتبع من حينها

الامر الاخر
المشكل الحقيقي (القراءة العضين) أو القراءة التجزيئية لنصوص الكتاب والسنة وهذا خلل منهجي

إما أن تاخذ بالنصوص قاطبة أو تردها قاطبة
أما أن تأخذ بما يدلل على رؤيتك وتهمل بلقي النصوص التي تدل على ان الاسلام لم يهمل جوانب الحياة بل حتى الجوانب التي ترك الحرية للفرد استثنى منها جزئيات وجعل لها حكما مستقلا فما بالك بالأصول

اسأل الله أن يوفقنا للهدى أجمعين


ردود على أبو علي
[نورالدين علي] 12-26-2013 11:33 PM
يا جماعة الخير انتم لم تفهموا كاتب المقال نعم نحن علم ان الاسلام دين له قيم انسانية متمثلة في العدالة و المساواة و الصدق و النزاهة و الالتزام بالوقت و عدم التجسس على الاخر و العمل الخ انا اؤيده في مقاله هذا لان قيمة العدل و الحربة التي نادى بها الاسلام لم يفعله المسلمون بل تنكروا له فاصبحت قيمنا الاسلامية عند البوذيون و النصارى و الملاحدة و اليهود و اصبحنا غرباء في ديننا التي يدعونا الى القيم الفاضلة و الاسلام السياسي افسد لنا قيمة العدل و المساواة فبربكم اعملوا مقارنة مع الاسلام السياسي في السودان و اي دولة ملحدة او نصارية تجدوا الفرق بين السماء و الارض من قيم قيم المساواة و الحرية و العدل و صيانة كرامة الانسان الخ


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة