المقالات
السياسة
جنوب السودان – الانزلاق نحو الهاوية..
جنوب السودان – الانزلاق نحو الهاوية..
12-26-2013 02:56 PM

تفائل الناس كثيراً حينما منحت دولة جنوب السودان عضوية الانضمام الى منظمة الامم المتحدة و ازداد هذا التفاؤل عندما انقضت سنتان ونيف من ولادة الدولة الحديثة دون اضطراب سياسي كما توقعه بعض منظري و ساسة الجزء الشمالي من القطر السوداني , هذا الاستقرار النسبي الذي تحقق في هاتين السنتين لم يتمكن الرئيس سلفاكير من الحفاظ عليه نتيجة لمحدودية الافق السياسي للقادة العسكريين دائماً وابداً , السياسة الجنوب سودانية لها رونق و الق مع وجود تلامذة الراحل قرنق في هرم السلطة الاداري لانهم تسندهم الرؤية و النظرة العميقة للامور ولانهم اصحاب فكر , كانت هنالك سيمفونية متناغمة الى حد ما قبل ان يطيح سلفاكير بخيرة ابناء قرنق في جهاز حكومة الجنوب التنفيذي , التعديل الوزاري الذي اطاح بهؤلاء الثوريين (البدريين) كما تقول ثقافة الفكر الاسلامي هو ازاحة للحجر الذي كان مثبتاً لعربة النظام في الجنوب كي لا تتدحرج نحو هاوية الحرب الاهلية التي كانت في الحسبان ولكن لم يتنبأ بتوقيتها أحد , العلاقة بين العسكر و المدنيين في انظمة الحكم الافريقية و العربية دائماً و ابداً يشوبها الحذر و الخوف من الغدر و الخيانة و الانقلابات العسكرية , لم يكن الصراع الذي بانت حيثياته قبل ايام صراع فكر و رؤى كما يحسب الكثيرون , أنه صراع حول النفوذ و السلطة بكل تجريد للمعنى , في مثل هذه الصراعات عادة ما يلجأ كل طرف الى وصم الآخر بالفساد و الخيانة و أتهامه بالتآمر ضد مصلحة البلاد العليا , لكن الحقائق تكشفها الاوضاع الانسانية المتردية على ارض الواقع.
أن اسوأ الحروب هي الحرب الاهلية و الطائفية حيث ينعدم فيها الحس الوطني و الانتماء القومي للوطن , ويكون التعصب القبلي و العرقي هو سيد الموقف , و هذا التعصب يعتبر السبب الاوحد في تخلف الشعوب الافريقية و اضاعة وقتها و اجيالها المتعاقبة , من منا لم تغادر ذاكرته حرب البحيرات بين قبيلتي التوتسي والهوتو الروانديتين , كلاهما تعصب لانتمائه الاثني في الشأن السياسي العام الذي يجب ان تكون العصبية فيه لمن هو الاصلح و الاكثر فائدة لتقديم خدمات تنموية للشعب بصرف النظر عن ماهية انتمائه العرقي , كانت حرب رواندا مصدراً لدهشة الشعوب المتقدمة و المتحضرة التي لم تشاهد القتل على اساس العرق الا في افلام هوليوود , و الآن تدور المعارك في ملكال و بانتيو بسبب سوء تقدير قيادة الفرد لدولة في طورها الاول وفي سعيها الحثيث لكي ترتكز على ارجلها بعد حرب دامت نصف قرن , لقد كان ملهم و مفكر الثورة الجنوب سودانية يمتلك نظرة بعيدة فيما سوف تئول اليه الامور في بلاده عندما أقال كل جنرالات و قيادات جيشه في لقاء رمبيك في العام 2005 على أثر ترتيباته للانتقال الى مرحلة الدولة المدنية , فهو الحامل لاجازة الدكتوراة في الزراعة و كان على يقين بأن دور حركته بعد السلام هو تفعيل الاقتصاد الأنتاجي حيث لا وجود للكفائات العسكرية من دور يلعب في هذه المرحلة, وتلك كانت رؤيته العلمية والاكاديمية الناجحة التي بنيت على المثل القائل (لكل زمان رجال) , لقد فتح الرئيس سلفاكير باباً واسعاً للاستقطابات الاثنية والقبلية من جراء ماقام به من اجراءات متعسفة ضد رفقاء الامس فباعتباره رأس الدولة ما كان له ان يورد شعبه موارد الهلاك باقصائه لكوادر عرف عنها كبر حجم ثقلها الشعبي و قدم سبقها الثوري و تقدم تحصيلها المهني في العمل العام.
اصحاب المصالح التجارية من دول جوار جنوب السودان يتحدثون عن رفضهم لما قام به مشار وجماعته من تمرد,و ذلك ليس حباً في أمن و استقرار الدولة بل حفاظاً على مصالحهم و مكاسبهم التي نالوها في فترة الاستقرار النسبي الذى أعقب الانفصال , لذلك ساندوا الرئيس سلفاكير , لكن انسان الجنوب له رأي مختلف , فهو له انتمائاته القبلية و المناطقية و لا أرى أن بأمكان الاجانب الداعمين لموقف سلفا سوف يكون لهم الاثر الكبير في ظل هذا التذمر الذي اجتاح عدد مقدرمن المواطنين , ولان الحرب يدعمها ويقومها ابن البلد لا يكون للجار بأي حال من الاحوال دور حاسم لهذا الانفجار الذي أكد ظهور بوادر أولية لنذر حرب أهلية , ويعتبر رأس النظام هو المسئول الاول في انفجار برميل البارود هذا لانه كان بمقدروه أدارة الصراع داخل اروقة الدولة بطريقة افضل من هذه التي فضحت سلوكه العسكري في معالجة الازمات , وقد يسأل سائل ويقول لماذا لا نُحمل المتمردين جزء من مسئولية مآلات الاحداث الجارية هذه الايام في جنوب السودان ؟ فاقول ان القائمين على امر التمرد ضد سلطة سلفا أناس لهم ذات المشروعية التي وضعت سلفا على قمة الهرم الاداري للنظام و لا يوجد مسوق لوضعهم خارج كابينة السلطة التنفيذية بهذه الطريقة الموغلة في الجلافة , اذا اتهمهم سلفا بالفساد لا اظن ان من اتى بهم اطهر و انقى منهم , و لا ارى ان من اتى بهم يمثلون جيل من شباب الشعب الجنوب سوداني حتى يكون له مبرر انه يريد ان يضخ دماء شابة في جسد المنظومة الحاكمة كما فعل رصيفه السوداني , ولا يسعفه ايضاً ان قال ان الذين استبدلهم بمجموعة مشار هم اكثر كفاءة و مهنية , اضافة الى ان الجماعة المقصاة تعتبر الاكثر شهرةً وشعبية في اوساط الاثنيات الجنوبية الاخرى.
لقاء اديس المزمع عقده يوم الثلاثاء القادم بين سلفا ومشار للتفاوض حول الازمة يكون مثمراً لو ان الاول قام بوضع الاعتبار لاهمية جمع صفه الداخلي من ابناء بلده و قدّم هذا الاعتبار على الاعتبارات الخارجية التي منها رؤيته للعلاقة بين دولته و السودان , وعليه تذكر قفشات الراحل قرنق الطريفة عندما حمّل مسئولية التدخل الخارجي في الشان الداخلي لأي بلد الى نظام ذلك البلد و شبّه العملية بمسئولية صاحب الناموسية في دخول الناموس اليه وأنه يجب ان يلوم نفسه اذا ترك منفذاً يتسلل منه الناموس الى الداخل , هذا هو ملمح من خارطة الطريق للخروج من ألأزمة الجنوب سودانية , وان لقاء اديس لناظره قريب.

ismeel1@hotmail.com


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1262

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#868364 [عبدالعزيزمبارك محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-26-2013 07:32 PM
منذ موت قرن رياك مشار كان يسمع كلام سلفاكير وينفذ الاوامر الان يجب على سلفاكير ان يسمع كلام رياك وينفذا للخروج لبر الامان @


اسماعيل عبد الله
اسماعيل عبد الله

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة