المقالات
السياسة
بهنس وحروب قبائل المبدعين.. أو الحياة كحفل غير محتمل!
بهنس وحروب قبائل المبدعين.. أو الحياة كحفل غير محتمل!
12-26-2013 07:25 PM


(1)
"يعيش المبدع في بلادنا بين نارين.. نار الإبداع ونار الواقع المرير.. صدره مفتوح بإتجاه الريح العاتية وظهره عار ويتلقى الطعنات في جسده بخنجر الفقر والإملاق عند خاصرته، وبخنجر القهر على ظهره.. ويستبطن الأحزان والمرارات في قلبه ويظل الجميع في إنتظاره لكي يبدع لهم عالماً جميلاً من لغة وبهاء وألوان يستطيبونها ويستنشقون عبقها.. فأي عملاق هو هذا المبدع الذي إن إستطاع وسعت قدرته على إحتمال المرارات ذلك يتم بالإبداع ذاته.. ومن خلال كتابته يقهر الموت والزمن. فكيف بجسده وهو يحترق في أتون هذا الواقع المعادي لكل قيم الفن والإبدع.. المضاد لقيم الحرية والحياة".
(معاوية البلال، الكتابة في منتصف الدائرة: الوعول الجريحة، العالمية للطباعة والنشر، القاهرة، 2000م).

(2)
يا للهدر
هــــــا
هي الأرض
تأخذ أجملنا!!
(عفيف إسماعيل، نعـي)
في تلك الأيام كان تومض في زيت قنديل التسعينيات الباقيات، شلة من أصدقاء تناثروا –ملء الحياة المستحيلة- هنا وهنا، لا يكاد المكان يذكر إلا وكانوا هم أساساً لتعريفه، ذلك زمان أن كانت الأماكن تُعرَّف بالشخوص، وكانت الشخوص تجسِّد المكان، وطوبي للغرباء/ العصافير/ الأصدقاء/ الشعراء/ المارقون/ الحمقى/ المرهقون/ الشجعان/ الحزانى/ المرهفون/ الناجون..
ومن ذاكرة تخصني تماماً لا أعرف أن أتحدث أو أكتب عن بهنس، إلا ضمن سياق/ حياة كاملة، كنت وأنا القادم إلى تلك المسافات: المساحات، من بين ثنايا جماعة رزاز الثقافية وفارماس الموسيقية –منذ الثانوي بكوستي- وفي البال [بدون ترتيب!] "أبعاد" الثقافية بالنيلين، وثمة غناء وتلوينات مع سماح (م) وكورال رزاز مع ماجدولين نصر وهند حيدر ومجدي كوبر وتاو وبلبل والكيبوردست (جعفر) ود الكلاكلة، ومن "جوقة" الأصدقاء الصغيرة إلى رحابة المساحة الأخرى: المركز الثقافي الفرنسي بكل شخوصه.. بابا سكوت وسيدي مختار ونجاة إبراهيم "نجاض" الطبيبة الملونة وعبد المجيد عفيفي وأسامة عباس و(حبيبتو!) وبهنس وفاضلابي ونجلاء عثمان التور وعاصم الحزين وغاندي وعماد ببو ومجموعة شباب "جيتارست" محت الذاكرة أسمائهم [للأسف!].. مفروش والوراقين كمال وداعة وأحمد خميس وغانم.. وجوقة الحيوات الهائلة هناك مع الشعراء إبراهيم البكري، خالد عباس الطاهر (مونيكا) وخالد حسن بشير "سفاح صنعاء" وعثمان بشرى، ووبابكر الوسيلة والصادق، والرفيق متوكل كمال "كولا" ود الزعيم الأزهري وعباس عجوز والفاتح نور الدايم وود البلة وعكود ومعاوية صاحبنا بمكتبة الشريف الأكاديمية والقبة الخضراء وعلى إبراهيم للعرديب وكولن ويلسون، منيف، الكوني، واسيني، سليم بركات، نصر حامد أبو زيد، عبد العزيز بركة ساكن، حيدر حيدر، قاسم حداد.. و.. و.. وأتنيه (الحكايات المتجددة) حافظ مبارك وعم محمد وأحمد الحافظ، من جهة وبجهة أخرى عبد الله الزين.. ماو وقرمبوز وبصري وبلنجة وخالد نقرو وعلي لوز.. هو زمان "أشرطة مصطفى سيد أحمد" التي كانت تترى من الدوحة، وأشعار حميد على ورق الـ(photocopiers) بأبو جنزير.. وجيتار ببو وفلوت غاندي ومنعم شو.. زينة الأماسي!!! وأغنيات خالد ديدي وسعاد ماسي و"أستير" الإثيوبية وفرقة ميامي ونبيل شعيل وإيقاعات الزائيري والـ(DJs) إياها في السهرات المشاغبة وبنات "الخراتيم" المليحات يشذبن ليالي المدينة..
جريدة الخرطوم في طبعتها القاهرية.. الجبهة الشرقية وأخبار التجمع.. إعادة التوطين.. جدل المركز والهامش.. النظام العام.. إغتيال محمد عبد السلام.. (جهنم)!!.. إنقسام البعثيين.. إستيلا قايتانو وبحيرة بحجم ثمرة الباباي.. "قصة قصيرة" ولاحقاً "معرض تشكيلي لعفيفي بجوته!! وفي خضم ثنايا الفنتازيا والحياة المديدة التي كان يخترعها أولئك النفر من الأولاد والبنات البواسل والباسلات، كفاحاً في نهار وليل المدينة المدلهم.. تبرق أيقونة محمد بهنس:
(سألتك عن أبعد فجة أقابلك فيها؟
أشَّـرتي عليَّــا..)..
إنجيل عشق جديد، ومتجاوز لما هو متعارف عليه بالضرورة، سرى كالنار بين هشيم المحبين وأفئدتهم العاشقات؛ وليتوهط بمقاطعه الشعرية، في سياق شعراء تلك الفترة من لدن عاطف والصادق وعفيف وأزهري وطلال دفع الله ونجلاء عثمان التوم وصلاح حاج سعيد، الذين كانت أشعارهم "أيقونات" وديباجات تعكس أشجان وشواغل أمنيات الفؤاد العام [ما هو الفؤاد العام يا ترى؟] من جانب الضفة المعنية بالحرية في صراع التسعينيات ذاك، أقول توهطت بين رصيفاتها، من مقاطع شعرية كانت جزءاً من أغلفة الدفاتر والكراسات الحميمة، من قبيل "تعرفي يا ما في ومالية الفجّة" و"سنارة العدم السنين صارقيلا وحشة وإرتباك" و"الحزن لا يتخير الدمع ثياباً كى يسمى بالقواميس بكاء" و"تاكيت الباب.. واستنيتك.. صيفين وشتا ورشة مطرة" و"جوع بت العرب الشَّوت رحطا".. إلى آخر قواميس تلكم الأشعار الراعفات.
الديوم.. أمبدة.. الحاج يوسف.. بحري الوابورات.. شمبات.. المعمورة "لفة جوبا".. ود البخيت.. الكلاكلات.. الشجرة.. كلها كانت بيوت رحيمة و(المقيل) من بيت "ميانق أبوك" بالخرطوم (2) إلى بيت الشلك بالحارة (14) الثورة.. وسوبا الحلة والفتيحاب المربعات.. وغرب الحارات والحلفايا شرق محطة السواكني.. [حليلك يا ود أبو سنينة]!!
والعالم الباطني للحيوات السرية للكائنات أو (الليل الحميم) ينفلق إلى شلليات، شلة الصافية وشلة المهندسين وشلة أمبدة.. العرضة.. شلل بانت والفتيحاب.. شلة سوبا.. ألطفها كانت شلة الوابورات (ناس شيشة وضمنة) وشلة المزاد (ديل ناس كورة ساكت)..
وكانت دنيا الخرطوم إن "عصَرَت" الفرد أو الجماعة، ففي السوق الشعبي "طيب الله ثراه" متسعاً من البيوتات الحميمة في كوستي أو عطبرة أو مدني أو بورتسودان أو الدويم.. إسبوع.. إسبوعين.. وتعود الحياة مرة أخرى بالخرطوم.. تلك وصفة سحرية للإحتمال من أقاصي كراسات الطلبة والجامعات، أوان التسعينيات وما أدراك ما التسعينيات..
نعم.. كان بهنس جزءاً حقيقياً من تلك الحياة/ التشرد/ التحقق/ البحث/ الإنعتاق/ التحرر/ الإختلاف/ التوحد والفصام.. كان أصيلاً ضمن ذلك الجمع المتفق على صيانة الإختلاف والفرادة.. مقدساً جنوح الفرد وخصوص حياته في تمام العشيرة..
(3)
"هذا أوان التمزُّق/ والخوف والسأم المعدني الذي/ فجَّـر القلب والصوت والذاكرة"
(محمد محي الدين، الرحيل على صوت فاطمة)
شهادة عابرة، لكنها مهمة جداً ألقاها عليَّ الأستاذ معتز السماني المحامي [وهو شقيق صديقنا الناقد الأدبي نادر السماني] ونحن عائدون من تشييع بهنس، إذ أن معتز كان أستاذاً لبهنس في مدرسة بكار المتوسطة، وحكى عن مسألة أدهشته جداً –حينذاك- في الطالب الشاب، وأوضح بأنه كان يعمل أستاذاً بالمدرسة وفي ذات الوقت كان طالباً بكلية الحقوق بجامعة القاهرة الفرع، وقال بأن بهنس أدهشته ذات يوم في الجمعية الأدبية حيث قرأ قصيدة (ست الدار) للحميد كاملة، وهو ما كان يعتبر أمراً مدهشاً بالنسبة لسنة، وقال بأن عامل السن والتقارب بين الأستاذ الشاب والفتى بهنس، قد خلق جواً من الألفة والصداقة بينهما الأمر الذي شجع بهنس على عرض أعماله الأدبية في بداياته تلك على أستاذه الذي قال بأن رأى فيها بدايات مبشرة بشاعر وكاتب واعد..
وأشار الأستاذ معتز السماني لتأثر بهنس بأحد أشقائه الكبار، من حملة الفكر اليساري على قراءاته الأدبية، الأمر الذي يوضحه حفظه (المدهش) لقصيدة حميد كاملةً، بيد أن إستدرك أيضاً بأن بهنس ومنذ صغره كانت له علاقة غريبة مع بوب مارلي، حيث كان من المفتونيين بأغنياته. إ.هـ.
وأقول بأنه من المهم وجداً، أن يكتب (الشهود/ الآخرون) وما أكثرهم، تفاصيل أخرى مهة عن بهنس بـ"الأهلية الثانوية" وتجربة "الكديت" على تكوينه اللاحق، وقبلاً بـ"بكار المتوسطة" والحارة الخامسة.. وحكاوي شمبات مع خالد عمر وآخرين ومعهد الموسيقى والمسرح والآفرويشن.. فهي شهادات واجبة عن تفاصيل وجوانب مهمة في حياة العابر العظيم: محمد حسين بهنس..
(4)
(راحيل) الرواية التي صدرت مطالع الألفية الجديدة.. رواية فانتازية عن الواقع الذي نحيا ونكابد.. قصة الحب في الواقع المعاش (يومها).. الحبيبة والفنان وشروط الحياة في "سودان الجن ده!" بالعبارة الرشيقة للراحل نقد.. وهي تكفل لبهنس (ريادته) في مشهد التسونامي الروائي الذي إنفتح بالسودان.. ويكفيه أن بادر وتصدى عبر مجهود شاق، لكسر هذا الطوق، وقد أفلح.. وأذكر في هذا السياق، مشاركتي المتواضعة في توزيع مجموعة من النسخ، حيث عمد بهنس إلى وضع كمية مقدرة من الرواية بـ(حنين كرافت هول) أو دكان حافظ مبارك وعفيفي (وتقرأ صَنْدَقتُو) بأتينيه، وصار لزاماً علينا نحن ثلة المتسكعين عصراً ونهاراً وليلاً بالدكان أن نتشارك هم توزيع النسخ "تشيل خمسة توزعن يدوك الخمسة البعدن" وسط مزاحات وضحك وكبابي قهوة وريفة.. "ياخي بهنس ده لكن ما جننا جن بروايتو دي ياخي أنا ما خليت لي بت ما بعتها ليها".. ويجيبك حافظ –مبتسماً- "خلاص إنت كمل الخمسة ديل والباقيات خليهن علي أنا"..
والرواية بصراحة جميلة، وفيها روح بهنس من الغلاف ولحدي آخر صفحة فيها.. ولعل الغلاف الذي كان عبارة عن بورتريه للمؤلف نفسو.. معالجاً (عبر التقطيع) في "كولاج" إن جاز التوصيف، كان صادماً للذهن الإعتيادي الذي تنمط على أن تتوسط الأعمال الفنية واللوحات (التجريدية) أسطح أغلفة الأعمال الروائية. فبهنس كان جريئاً وصادماً في هذا الجانب.. والرواية على فانتازيتها، بها شيء من الواقعية السودانية عبر ثيمة "الحب" التي تطفح من الرواية من أولها لآخرها، لكن بهنس يضع الحياة السودانية من حيز أبطال الرواية راحيل وسالم ونصر الدين رقيب الشرطة وعلي العربجي، ويعمل بهنس لغة باهرة تمتح من العامية الدارجة في جميع مستوياتها، وبإستعاراتها ومجازها العامر و(نكتها وطرائفها) كذلك إلى أعلى مقام شاعري تتيحه لغة السرد الروائي، وصفاً وتعبيراً، ولنقرأ من ثنايا (راحيل) الإقتباسات التالية: (نتحد مجسدين جبهة قتال ضد العدم).. (تتنهد كما البحر كما شجرة لبخ مرهقة من الظل الكثيف).. (كان يتضوع رياها طيلة الليل والنهار، حتى خيل إلى أن شرايينها هي التي تنتج الرائحة الذكية).. (وكانت قطيرات العرق تنتح من أرنبة أنفها الحاد وجبينها وأول عنقها الذهبي، كانت تجعل وجهها يبدو مثل زير أحمر جديد يدخل لأول مرة تجربة الماء).. (أمسح كمعلم حنين يمسك بمسطرينة ويملط التعميشة فتفوح رائحة التراب والروح والإسمنت والظمأ).. هي اللغة التي تشبه بهنساً الذي نعرف، وأخال إلى واقعيته "الفانتازية" تلك ولكأنها تستلف شيئاً من قاموس بشرى الفاضل في (حملة عبد القيوم الإنتقامية) وشيئاً من لغة القص عند محمد المهدي بشرى في (روايات شهود تاريخ طيفور الكبجابي) التي ضمتها مجموعته القصصية (الصمود والإنهيار).
ومؤخراً طالعت "غزليات وغراميات" الراهب "هيبا" مع الصبية "مرتا" في رواية المصري يوسف زيدان (عزازيل) فوجدت تكنيكات بهنس وطرائقه السردية، ذاتها، التي تشتغل على اللغة تكثيفاً وتركيزاً، في مقام توصيف العشق وأحواله..
ولحين قراءات رشيدة.. يبقى جهد بهنس في حيز الكتابة السردية بروايته اليتيمة (راحيل) مساحة خصبة للنقد وأهوال الكتابة.. بما يعيد الإعتبار إلى "رياديتها"، في التاريخ القريب على أقل إعتبار..
(5)
مرة كتب إليّ بهنس (مداخلة بموقع سودان فورأول بتاريخ الأحد 28 مايو 2006) عن القاص الراحل سامي يوسف قبريال (ولكي لا "نسرب" بعيداً عن موضوعنا، أقول أن المرحوم كان يعاني، كما أرى، من تناقض الطبيعة الحار، والذي في بعض الأحيان غير محتمل للمرهفين، والحياة حفل كبير لتباين الطباع، يا صاحبي، هو شيء كامن فيناً طراً).. ولست أدري هل كان يكتب بهنس عن سامي.. أم كان ينعي إلينا نفسه؟
(6)
قمت بمسح الجزء (6) الذي يتناول الحياة في بيت العزابة الحقيقي (لا الوارد في راحيل) الكائن بجزيرة توتي إلى جوار محطة مياه توتي.. والذي تقاسمنا الحياة فيه رفقة أشخاص وأصحاب (أغلبهم من كلية الفنون الجميلة) لأن ما يمكن أن يحكى عن تلك الحياة المديدة، قد يمس أشخاصاً لا يميلون إلى تعميم ما هو خاص.. لكنها ستظل ذاكرة حية على الشقاوة والضحك.. "ياخي بهنس ده زول ظريف ومرح ومحب للحياة بشكل ما عادي".. عندو ضحكة بضحكا بتحس بيها مارقة من قلب خديج.. لا أزال أذكر "سربعتو".. (النفس أعز من الصاحب) والتي حولها إلى (البت أعز من الصاحب).. ومن طرف الذاكرة، أحكي الموقف التالي: (مرة مساهرين في توتي وشادين لينا حلَّة محترمة جداً.. ونسة وغنا وكلامات شعرا وفنانين وشباب من كوستي.. المهم بعد العشا جينا ننوم واحد من الشباب (م.آ) أصر إنو يطلع السطوح يدخن ويعاين للبحر.. المهم خليناهو.. بعد شويتين.. بهنس مرق وجاني يضحك: "عارف صاحبكم ده سجارتو دي إلا تطلعوها ليهو بإسعاف.. ياخ ده نام في السلم"].. إيييه من تلكم الأيام.. إييييه..
(7)
أحد الدروس المهمة التي يبذلها مشهد رحيل بهنس المأساوي، وبعيداً وقريباً من نقاشات الأصدقاء، والتي سأشير إلى بعضها هنا تباعاً و(المجالس بأماناتها) كما درجت العبارة، وأولهما إتفاقي مع الصديق حاتم إلياس إلى أن واحدة من أكبر المعضلات التي واجهت بهنس مبدعاً وكاتباً كانت "المجزرة" أو (السلخانة النقدية) التي تعرضت إليها راحيل، حيث أشرت في الفقرة (4) من هذا المقال إلى حفاوتنا كأصدقاء بباكورة إنتاجه الروائي وإستحسان ذائقتنا (الأصحاب المذكورين) لها كعمل! لكن ماذا كان رد فعل المؤسسة النقدية؟ أقل تعبير أصف به ما لقيتخ هو "المجزرة" و[الحقوق محفوظة لمجتمع الخرطوم الأدبي ولست أنا من دشن المصطلح].
وثمة حروبات غير معلنة، وظلت كثيراً مسكوت عنها و"حساسيات" هنا وهنا، بين الحقوق الإبداعية، أجد أبلغ تعبير عنها مؤانسة جميعتني مع الصديقين عبد المجيد عفيفي والصادق الرضي قبل أعوام خلت.. وكان المزاح يدور بيهما (يومها) عن أن الأول تشكيلي "محترف" وشاعر "هاو" والثاني شاعر "محترف" وتشكيلي "هاو".. والمزاح يومها وإن كان عفو الخاطر.. إلا أنه يحمل شيئاً من حقيقة ما يدور.. وقريباً من هذه التفاكير، نقاش طويل تم بيني والصديق التشكيلي حاتم كوكو حول الرواية والموقف النقدي [تقرأ الموقف الأدبي] حيث أن حاتماً كان يرى في الرواية شيئاً مختلفاً مما ذهب إليه النقاد (الأدبيون) بيد أنهم "إستكثروا" الرواية على بهنس(!) وكانت نقدهم العنيف.. وهذه الحروبات قديمة أظن أبلغ تجلياتها كان من طرف التشكيليين أنفسهم على سنوات الحوارات العظيمة بالنصف الثاني من السبعينيات حين تم صك المفهوم (تنحية الناقد المحترف) الذي ضيق واسع الكتابة على المشتغلين بحرفة النقد من غير الفنانين النظاميين! وإن مضى حال السجال إلى فضاء تاريخ الصراع الثقافي إلا أن أوشاباً منه لا تزال مغروسة في صميم تربة المجتمع الثقافي بإختلاف قبائله الإبداعية.. وهو درس يحتاج للمزيد من النقاش بتجرد، لا سيما إذا وضعنا حال مبدع متعدد الغوايات الإبداعية كبهنس، نصب العين. وأشير هنا إلى إحدى الأوراق النقدية التي تناولت رواية (راحيل) وهي ورقة الناقد والصديق عصام أبو القاسم السارد في رواية (راحيل) لمحمد حسين بهنس بحث في طريقة السرد، قدمت بالمؤتمر العلمي الرابع للرواية السودانية 2006م، الذي تقيمه جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي، وكنت حضوراً يوم تقديم الورقة (التي لم ينجو منها حتى غلاف الرواية!!).. وكانت محاور المؤتمر: (رواية التسعينات وما بعدها.. أصوات جديدة في الكتابة والنقد/ أصداء رواية التسعينات/ أسئلة مفاهيمة حول السرد).. وشكراً لبهنس الذي فتح قوس صراع قبائل الإبداع، هكذا على أكثر من إحتمال..
(8)
حين طوَّفت على الأرض طويلاً
عرف الأحرار في صوتك ما معنى إحتضار الوطن!
وتلقُّوك عظيماً،
شامخ الجبهة في سطوة ليل المــحــن!
(محمد عثمان كجراي)

عادل كلر
أم درمان 25 ديسمبر 2013م

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2620

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#869025 [فيصل مصطفي]
0.00/5 (0 صوت)

12-27-2013 09:10 PM
يا للهدر
ها
هي الأرض
تأخذ
أجملنا
و مثل بهنس لا يحفر قبراً
بل يرقد كالماء في جسد النيل
كالفيتوري تماماً
و أنت أيضاً أنصفت بهنس
و جعلت منه أيقونة
يتمثلها المبدعون


عادل كلر
عادل كلر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة