المقالات
السياسة
أليس فينا رجل رشيد ؟
أليس فينا رجل رشيد ؟
12-28-2013 05:11 PM


حدثان في خواتيم هذا العام 2013 وضعا السودانين الجنوبي و الشمالي في محك وتحد كبيرين لجيل الحاضر , هذان الحدثان هما الاجراءت التي تمت في البلدين و التعديلات الوزارية و التي كرّست لسلطتي الرئيسين البشير و سلفا في كل من الدولتين , الذي تم هو بمثابة أمعان في سيطرة النفوذ العسكري في كلا النظامين حيث تخلص كل من رأس النظامين من كثير من القيادات المدنية وبذلك حسب كل من الرئيسين ان الفضاء قد صفى لهما و انهما قد تخلصا من عوائق كانت حجر عثرة في طريقيهما نحو الاصلاح ومحاسبة المفسدين و التفرغ لتقديم الخدمات التنموية للمواطن كما يزعمان , لقد غفلت قيادة النظامين عن شئ مهم وهو انهما بطردهما لكوادر مؤثرة في منظومتيهما قد خصما جزء مما تبقى لهما من تأييد شعبي أصله كان متقاسماً بينهما وبين المعارضتين في السوادنين بشقيمها المسلح و المدني وبذلك تكون الفائدة السياسية قد صبت في مصلحة العمل المناوئ للنظامين , تماماً مثل ما هو دائر في ميدان الحرب في الجنوب السوداني هذه الايام , فعندما أنشق الدكتور غازي صلاح الدين عن المؤتمر الوطني و تبعته مجموعة من الكادر الرافض لاحادية الرأي في فعاليات سياسة الحزب الحاكم توقع المراقبون ان ما تبقى من وجوه مدنية في اروقة الحزب امثال النائب الاول السابق و مساعد الرئيس المحسوب على السلطة أن تقوم هذه الوجوه بترميم هذا الحزب الذي اصبح ملكاً للمشير البشير لكن ما حدث فاجأ المراقبين و المهتمين بالحراك السياسي في السودان , لقد قام البشير باستبدال كامل للوجوه المدنية الاسلامية القديمة بوجوه جديدة من فصيلة (YES MAN) , لقد فقد الحزب المؤسسية منذ زمان بعيد لكن لم يكن احد يتوقع ان يصل به الحال ليكون مجرد لجنة يرأسها الرئيس و يكون هو مقررها , لقد قال شيخ الجماعة الاسلامية ابان الانشقاق الاول الذي اطيح فيه به أن المؤتمر الوطني بعد الآن وهو يقصد ذلك الاوان الذي حدث فيه الشقاق سوف يكون مثله مثل الاتحاد الاشتراكي الذي خرجنا منه في اواخر عهد الرئيس النميري و الحديث للشيخ المقصي , لقد تطابقت مقولة حسن الترابي هذه مع الشكل الآني للمؤتمر الوطني فهو فعلاً شبيه بحال مؤسسة النظام المايوي الذي انتهى عهده بخروج الاسلاميين منه وقيادتهم لانتفاضة ابريل التي وضعت حجر الاساس للديمقراطية الثالثة و الاخيرة.
السودان وبرغم كياناته الحزبية الرائدة الا انه لم يوفق في الاستئثار بالاستمرار في عملية التداول السلمي للسلطة نتيجة لتكرار الانقلابات العسكرية وتقويضها للسلطات الدستورية ولا نبريء ذات الاحزاب الريادية من الوقوع في فخ التخطيط و التنفيذ لذات الانقلابات العسكرية , ففي الانقلاب العسكري الاول اشارت اصابع الاتهام الى ضلوع حزب الامة و تواطئه مع الانقلابيين و في الثاني لم يستحي الشيوعيين من تبنيهم لانقلاب النميري كما فعل الاسلاميون في الانقلاب الثالث و الاخير حينما حاولوا ايهام الشعب السوداني الذكي و الفطن بفبركة مسرحية الشيخ الحبيس و العميد الرئيس, هذه المأساة التي أثقلت كاهل الانسان السوداني لعبت فيها احزاب الأمة والشيوعي و الجبهة الاسلامية دوراً رئيساً وهي ذاهبة في غيبوبتها التنافسية التي لم تكترث ولا ليوم واحد لهموم محمد احمد المسكين , في هذا السرد لم نذكر أي دورللحزب الاتحادي الديمقراطي في الانقلابات العسكرية لانه لم تنوشه سهام الاتهام بالتآمر مع العسكر ولم يحدث ان ثبت ضلوعه او تورطه في مثل هذه التجاوزات الدستورية , فديمومة الدائرة الخبيثة (ديمقراطية تعقبها دكتاتورية عسكرية) التي اهدرت موارد البلاد في لا شئ لابد لها ان توقف و جيل اليوم تقع عليه المسئولية التاريخية في احداث التغيير , الواجب علينا ان لا نفجر في خصوماتنا السياسية كتنظيمات و احزاب سياسية و جماعات مسلحة و ان نبعد عن نظرية (لا اريكم الا ما ارى) , جميعنا نرى الوطن يتفتت و تذوب ملامحه و تقطع اوصاله و لا نحرك ساكناً , الجالسون على كرسي السلطة ليسوا مفوضون بأمر السماء ليفعلوا ما يحلوا لهم , الحق في ان نساس وتدار امورنا وشئوننا هو حقنا جميعاً منظمات مجتمع مدني و طلاب و مرأة و مزارعون و صناع و رعاة و مهنيون ثم الاحزاب والتنظيمات السياسية , لقد فات اوان الاطعام بالملعقة و نحن جلوس ساكنون , لقد أتى زمان ان نمسك بهذه الملعقة و نطعم بعضنا بعضا دون تأمر ولا تجبر أو سيطرة ولاغطرسة من أحد علينا.
يقول المثل السوداني (حواء ولود) لكنها لم تنجب في عهدنا الحاضر سوى رجلين احدهما في جوبا على كتفيه ذات الشارات التي على كتفي رصيفه الآخر الذي يقبع في القصر بالخرطوم , الانظمة ذات النكهة النابليونية و الهتلرية لم تورث الشعوب الا موارد الهلاك , لم نر في تاريخ البشرية فلاح لشعب نظامه يقوده الجنرالات , اليكم كوريا الشمالية و ليبيا العقيد و عراق صدام حسين ماذا حل بشعوب هذه الانظمة ؟ اصبحت اخبار الموت و الدمار أمتياز خاص بهذه الشعوب التي أعطت اولوية للبوت في أن يقودها , و اليكم انظمة أخرى أبعدت الجنرالات عن قيادة الحياة المدنية فازدهرت و نمت و اثمرت افضل الثمار وانفعها لشعوبها و شعوب الدنيا من حولها و دونك كوريا الجنوبية و اليابان وماليزيا, يحار المراقب و المتابع للشأن السوداني و يصاب بالحيرة و الدهشة و الذهول حينما يعقد المقارنة بين اول رئيس للوزراء في السودان بعد الاستقلال وهو خريج كلية غردون و جامعة بيروت وعمل استاذاً لمادة الرايضيات المنوط بها حلحلة المسائل المعقدة و بين قيادة اليوم وهي قيادة درست و تخرجت في كلية عسكرية مهمتها اعداد القادة العسكريين الذين تنحصر مهمتهم في كيفية قيادة الجيوش للقتل و السحل و التدمير , كيف لرجل رشيد أن يتخيل ما بين جيل يقوده العلم و آخر تقوده البندقية!!!.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 993

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اسماعيل عبد الله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة