المقالات
السياسة
البصيرة ام حمد (أ سناء حمد) مرة أخرى
البصيرة ام حمد (أ سناء حمد) مرة أخرى
12-29-2013 11:26 AM

انفصل جنوب السودان ، عن شماله ، وكان اكبر وصمة عار ودليل فشل لحكومة الإنقاذ ، وباعتراف اهل الإنقاذ انفسهم ، فبعد انفصال الجنوب ، اهدرت 70% من إيرادات نفط دولة السودان ، وبانفصال الجنوب لم تتوقف الحروب التي كانت دائرة في وقت الوحدة لإرغام الجنوبيين الذين يحاربون حكومة المركز ومن قبل عهد الإنقاذ ، وكانت معارك هجليج وغيرها من المعارك الأخرى . وبانفصال السودان لم يتوقف نزيف الدم السوداني ، ولم تتوقف انات الثكالى والأرامل ، ولم يهنأ اخوتنا في دارفور وكردفان بالأمان .
بانفصال الجنوب ، قويت شوكة المعارضة المسلحة من الحركات الدارفورية ، وقويت شوكة الجبهة الثورية ، والجيش الشعبي لتحرير السودان ـ قطاع الشمال ، فلم تنكر جوبا دعمها لهذه الحركات المتمردة على حكومة السودان ، ونسبة للموقع الجغرافي لدولة جنوب السودان ، ومعرفة الحركات المسلحة بجغرافيا وتضاريس المنطقة بشكل ممتاز ، فقد قدمت دولة جنوب السودان ، غطاء وبيئة ناجحة عزز من قوة هذه الحركات المتمردة . وبعد الانفصال انتقلت المعارك الى أراضي ما كنا نتوقع بإدارة الصراع فيها ، فكانت كادوقلي وأبو كرشولا ، ولم تهدا الأحوال بنيالا ولا الفاشر ، وسقطت كاودا في يد الجبهة الثورية وعجزت حكومة السودان من استردادها لفترة طويلة جداً .
هذا ما يخص جزء من تأثير الانفصال على دولة السودان ، أما دولة جنوب السودان ، فقد عانت الكثير والكثير جدا ، فهي الدولة الوليدة الحديثة ، والتي تحتاج الى التدريب في جميع هياكلها ، ولكنها وللأسف فقد ارتمت منذ الأيام الأولى في حضن الغرب وإسرائيل ، ولم تقدم حتى شهادة تقدير لحكومة السودان التي سلمتها ، دولة جاهزة وقدمت لها تدريبا مجانيا ضمن بنود نيفاشا ، ولكن رغما عن ذلك فقد عاني الشعب الجنوبي ويلات الفقر والجوع والمرض ، وعدم الاستفادة من موارد هذه الدولة ، وحاول بعضهم الرجوع الى دولة السودان ، ولكن كان نصيبه الحرق والموت .
تأكد لجل المثقفين ، من شعبي السودان ، وجنوب السودان عدم جدوى انفصال دولة جنوب السودان عن دولة السودان ، وتأكد للجميع ان الشعبين قد زادت معاناتهم ، وان الشعبين لم يزدادا الا فقرا وجوعا ومرضا ، وان نعمة النفط المتدفق في الدولتين لم تؤتي اكلها ، فلا افاد دولة السودان ولا جنوبها .
نتيجة لما تقدم ، اصبح جل الحادبين على مصلحة هذا البلد ، يعملون وبكل جهد ، لزرع بذور المحبة ، وإعادة الثقة في نفوس إخواننا الجنوبيين ، للعودة الى دائرة الوحدة بعد الانفصال ، وللقيام بهذا العمل لا بد من العمل الشعبي والطوعي قبل السياسي ، وإرساء مبادئ المحبة في نفوس المواطنين قبل السياسيين ، وليكون للجمعيات الطوعية ومنظمات المجتمع المدني الدور الكبير في ذلك ، فماذا قدم مجمع اللغة العربية لدولة الجنوب ، وماذا قدم مجلس الإفتاء السوداني الذي شغل نفسه بقضايا الحيض والنكاح ، أكثر من قضايا الدين المفصلية ، والمنظمات الإسلامية المختلفة لهذه الدولة الشقيقة ، وماذا قدمت وزارة الثقافة لهذه الدولة الشقيقة ؟
في ظل أوضاع دولة جنوب السودان التي تعيشها هذه الأيام ، من انشقاق واحتراب ، قامت دولة السودان وشعبها بدور المتفرج على الاحداث ، ومسك العصا من المنتصف ، فالأمور لم تتضح بعد ، ولم يتضح بعد من المنتصر ، لتقوم بمناصرته بعد انجلاء المعركة ، ولكن بالإمكان الاستفادة من هذه الظروف الحالكة والتي يمر بها إخواننا الجنوبيون ، فلم نسمع بمبادرة من حكومة دولة السودان لحل النزاع ، ولم نرَ نشاطا يذكر لسفير دولة السودان لدى جنوب السودان ، ولا طرح أي مبادرة لرأب الصدع ، ولو مبادرة تستطيع ان تمسك فيها بالعصا من المنتصف والوقوف بجانب الخصمين ، وذلك بتولي الجانب الإنساني ، والدعوة لعدم الاقتتال ، فلو مرت هذه الظروف دون ان يستفيد منها السودان ، سواء بتقوية أواصر العلاقات السياسية بين الدولتين ، ناهيك عن ارغام دولة جنوب السودان للوحدة ، فلو مرت هذه الازمة دون ان يستفاد منها في ذلك ، فستعتبر إضافة الى رصيد الفشل الدبلوماسي لحكومة المؤتمر الوطني .
، هذا من الناحية السياسية أما من الناحية الإنسانية ، فلا بد من السماح للإخوة الجنوبيين الفارين من جحيم الحرب المشتعلة في الجنوب وإقامة معسكرات لهم وتقديم يد العون والمساعدة لهم حتى تنجلي هذه الازمة ، فهم اخوتنا في الدين والوطن ، وهم نواة الوحدة القادمة بإذن الله ان احسننا الظن في ربنا ، وعاملناهم بالحسنى .
الوزيرة السابقة الأستاذة سناء حمد العوض ، وبعد أن خفت صوتها وارتحنا قليلا من تصريحاتها النارية ، طالعتنا الان بتصريحات ( نشرت في مواقع التواصل الاجتماعي ) تطالب فيها ، بإغلاق الحدود في وجه إخواننا الجنوبيين ، وانشاء معابر فقط ، هذه الأستاذة قد صرحت عقب الانفصال بتصريح تقول فيه ( ان نسبة الإسلام قد أصبحت في السودان 99% ) فجاءتنا اليوم لتطالب بإغلاق الحدود امام اخوة الامس ، واليوم والغد ، وهم في اصعب الظروف .
في السابق وفي دفاعها عن انفصال الجنوب ، وهي تذكر المحاسن بان نسبة المسلمين في دولة السودان ، أصبحت ( 99 % ) وهو اعتراف بتقصير الشماليين بالتأثير في دخول اخوتنا الجنوبيين في الإسلام ، ولكن وبعد ان أصبحت نسبة الإسلام في السودان ( 99 % ) ماذا حدث ؟ فهل توقف الفساد في دولة السودان ؟ وهل تم تطبيق الشريعة الإسلامية في السودان ؟ وهل توقف التعامل بالربا في بنوك ومؤسسات الدولة المالية ؟ أم ماذا حدث ؟
الأستاذة سناء ان اخوتنا بالجنوب يعانون ويلات الحرب والتشرد والفقر ، وأتمنى الا نعاني ما يعانون وأتمنى الا نمر بما يمرون به من مآسي وآلام ، فقد عانوا كثيراً ، وهم جزء من دولة السودان ، وهاهم اليوم يعانون أكثر بعد الانفصال ، وعلينا الا نعفي انفسنا من المسئولية ، وان تعمل حكومة المؤتمر الوطني جاهدة ، لتعديل هذه العثرة ، بعودة الجنوب السودان الى السودان .


فتح الرحمن عبد الباقي
[email protected]
مكة المكرمة
29/12/2013م


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2347

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#871365 [Abu]
3.00/5 (2 صوت)

12-30-2013 10:00 AM
Sad and pity what our brothers in our beloved south are facing right now. As if we are always predestined to remain in this “damage control mode!” Further to hear such “Hogwash” from this shit-head woman, this is another bellow. I keep wondering from where such species have come. Sure they are not human, and they will never be. Such call from the writer indeed needs to be supported by all of us? South will always be a mark to how failure and vain we are?


#871094 [الواقعي]
3.00/5 (2 صوت)

12-30-2013 12:50 AM
في النهايه بنت عرب


#870534 [الكلس]
1.00/5 (2 صوت)

12-29-2013 02:50 PM
الاخ فتح الرحمن
كلامك دخري مية في المية وان الشعبيين انفصلا دون رغبة منهما وانما جاء الانفصال ورغم انه جاء عن طريق استفتاء حر ا ان اسباب جنوح الجنوبيين الي التصوين للانفصال كان سببه سياسات دولة السودان طوال فترة ما بعد الاستقلال ...
وانا اؤيد رايك الذاهب الي اعادة دمج الدولتين والتعايش في سلام
شرغم ان المؤتمر الوطني ليست له الشجاعة بفعل هذه المبادرات الا انك قد عبرت عن راي الكثيرين من ابناء الشعب السوداني المطلعين الي السلام


ردود على الكلس
United States [سيمو] 12-29-2013 05:00 PM
نوع الإسمها سناء حمد دى هم أساس مشكلة السودان،، هذه المرأة تذكرنى ببدرية سليمان وكلتاهما باحثتان للمناصب والبهرجة،، بدرية قالت وهى كاذبة إنها شاركت فى ليلة إنقلاب الإنقاذ وإنها كانت تقود كتيبة،، بينما سناء حمد إدرعت ليها كلاشينكوف عقب إنسحاب قوات الجبهة الثورية من أبو كرشولا وأحاطت نفسها بود نافع وبقية السحاسيح وهاكى يا صور وحركات،، أما تصريحاتها بعد الإنفصال فكلها مرصودة ومحفوظة ليوم آت،،،


فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة