المقالات
السياسة
وداعا سعاد إبراهيم أحمد ، الوجه الشيوعي في نساء السودان ...
وداعا سعاد إبراهيم أحمد ، الوجه الشيوعي في نساء السودان ...
12-29-2013 10:19 PM

image

" رنانا يجئ الموت ،
كحذاء بلا قدم أو حلة بلا رجل ...
يجئ ضاربا بخاتم دون جواهر ولا أصبع
يصل صائحا بلا فم ،
ولا لسان ، ولا حنجرة .
ومع ذلك ،
لخطاه صدي ...
ويترك حلته صامتة مثل شجرة
فقد أخذ الوردة ! " ...
- نيرودا -
أخذها ، هذا " اللص الجبان " ، أخذ الوردة ، وردة الحزب الشيوعي السوداني وعطره !

صباح هذا اليوم الأحد 29 / 12 / 2013 ، والعالم يلملم أطرافه ليرحل ، لكأنه كان يود أن يأخذها معه ، لكنها ، وهي البصيرة في رؤياه ، آثرت أن تسبق – كعادتها – رحيله بيوم واحد ! رحلت سعاد بمستشفي " تقي " بحي الشهداء في أمدرمان السودانية . وتعد سعاد أحد ألمع القيادات النسائية في الحزب الشيوعي السوداني ، وكانت عضوة لجنته المركزية حتي رحيلها صباح اليوم عن 78 عاما ! تقول سعاد : " أنا ثالث نوبية تزوجت من العرب ، الأولي بنت محمد نور الدين ، برضها كانت بت سياسية ، تزوجت حسن محجوب ، الثانية بت جمال محمد أحمد عرست رباطابي أسمو مصطفي مدني ، كان يعمل في الخارجية ، أسمها عايدة جمال محمد أحمد ، وأنا نمر 3 " .
سعاد ولدت في أمدرمان حيث كان والدها مستقرا بها ويعمل معلما في كلية غردون التذكارية ( جامعة الخرطوم في ما بعد ) في كلية الهندسة . وكانت سعاد ضمن أول دفعة تم قبولها في أول مدرسة ثانوية حكومية للبنات العام 1949 ، دخلت جامعة الخرطوم العام 1955 وتخرجت فيها ، تزوجت بعد تخرجها من الشيوعي حامد الأنصاري الذي تعرفت إليه عن طريق شقيقه الذي كان معها بالجامعة . وكانت قد إنتظمت في عضوية الحزب الشيوعي السوداني عام 1957 ، حين تقدمت بطلبها لنيل عضوية الحزب ذلك العام ، وصدف أن كان قريب الله الأنصاري شقيق حامد الذي توفي مؤخرا ، مع مصطفي خوجلي في قيادة رابطة الطلاب الشيوعيين ، فتمت " تزكية " وقبول طلبها ، ومنذ ذلك التاريخ وحتي رحيلها هذا الصباح ظلت شيوعية في توجهها الفكري والعملي وفي حياتها ، تقول سعاد : " شيوعيتي كانت سابقة لزواجي ، فقد دخلت الحزب الشيوعي سنة 1957 ، وتزوجت في أكتوبر 1964 " ... تزوجت بعد أن أنتصرت ثورة أكتوبر وأطاحت بحكم ديكتاتورية العسكر . دخلت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في أكتوبر 1967 ضمن أربعة من الرائدات في نساء السودان ، فاطمة أحمد إبراهيم ، ومحاسن عبد العال ، ونعيمة بابكر الريح ، وذلك إبان إنعقاد المؤتمر الرابع للحزب ذلك العام . فأصبحن أربعة نساء من ضمن 33 هم جملة أعضاء اللجنة المركزية في ذلك الوقت .
لقد امتلكت سعاد ذاكرة حافظة متوهجة حتي لحظة رحيلها ، وتعد سجلا حيا للأحداث الكبيرة في تاريخ بلادنا ، حيث عاصرت وعايشت العنفوان النوبي ضد التهجير مطالع الستينيات حيث ذهبت إلي وادي حلفا بعد تخرجها لتعمل في الأحصاء الذي كان يجري وقتها تمهيدا لتنفيذ التهجير تحت الحكم العسكري للجنرال عبود الذي أطاحت به ثورة أكتوبر المجيدة . شاركت سعاد في تظاهرات وادي حلفا الشهيرة ، وكشفت صدرها أمام العسكر متحدية إياهم أن يطلقوا الرصاص علي المتظاهرين فأشتعلت جذوة التظاهرات التي كانت للنساء النوبيات دورا بارزا فيها ، أبدا لم تبرح ، من بعد ، ساحة المعارك النوبية في تنوعها المثير ، فكانت في قلبها ، الجسورة ذات الرأي السديد والفكر المنير ، قائدة فذة في النضال النوبي ، وفي نضالات الشعب السوداني قاطبة ، وللنساء كانت لهن عافية النضال التي – كل يوم – تجترح البسالة والصمود ورؤية الغد القادم في جماله ، الغد الديمقراطي للشعب وللوطن .
كنت قريبا منها إبان شرعت أكتب مخطوطة كتابي عن محمد وردي ، فهي – في ظني – أعلم الناس بمساره الفني والتفاصيل المدهشة في حياته الخصبة . كانت قد بدأت ، أواخر العام 2000 تنشر في عدد الثلاثاء المتميز بجريدة الصحافة ، حلقات غنية تحت عنوان " مشوار وردي " ، وهي عبارة عن إفادات سبق وسجلتها في " لوس انجلوس " مع الفنان وردي باللغتين النوبية والعربية في الفترة من 8 إلي 11 فبراير 2000 ، وقام بترجمتها وتحريرها واعدادها للنشر الشاعر والمغني النوبي الكبير مكي علي ادريس بالخرطوم في 9 / 3 / 2000 . سعاد كانت مدركة ، بوعي كثير وقلب محب للشعر والموسيقي ، للمشروع الكبير للفنان وردي ، كان يحبها جدا ، فيقول عنها " يا أخ دي أختي وبتعرفني أكتر من أمي الماشفتها " ، وهي كانت تبادله الحب ، حد أن عشقت تجربته الفذة في الغناء والموسيقي والشعر ، فوردي كان أيضا شاعرا كبيرا في النوبية ، أنا ، لحسن طالعي في الحياة ، قد شهدت ذلك الحب الإنساني الرائع بينهما ، والكثيرون أيضا قد شهدوا به ، علي خلاف ما حاول عبد الله علي إبراهيم أن يشوه – كعادته – نقاؤه وجماله حين راح يردد أن سعادا قد نزعت عن وردي لقب " فنان الشعب " بسبب من " محبة بعض أهل الإنقاذ له " كما ذكر ، وتمادي في غيه الذي غدا من عجائب أيامنا ، فذكر أنه قد سبقها في خلع اللقب عنه " لأن وردي أكثر تعقيدا وأكبر من ذلك الهتاف " كمال قال ! وستظل تلك الحلقات التي أدارتها سعاد وحررها مكي أروع شهادة معاصرة في مسيرة الفنان الكبير . ستظل سيرة حياة سعاد وكتاباتها ومساهماتها الثرة في حقول التعليم والتعليم الجامعي وفي المعرفة والتنوير مجالا رحبا لدرس كثير سيأتي ، فمثل حياتها لا تنطفئ شعلتها جراء موتها ، ستظل في أفئدة شعبها متقدة وفي الضمير النوبي وهجا كثيرا ولدي نساء بلادها الجوهرة ، ولحزبها راية عالية خفاقة في دروب نضاله الجسور .
عزاء حزينا ، مثلما صباح هذا اليوم ، لأسرتها وأولادها وأهلها ، وللحزب الشيوعي السوداني وللشعب السوداني والنوبي العظيم خالص العزاء ، لكن سعاد تبقي تاريخا حافلا وخالدا في ضمير أمتنا .
وداعا سعادنا ، وكما غناك " شرنوبي " أغنيك هذا المساء :


" سعاد أشا
الاستاذة
المحطة الكبيرة
فى خط النضال الطويل
المربية
المعلمة
الانسانة
المدرسة المتفردة
الكنداكة النوبية
لك الانحاء
الحضور
فضلك
محفور فى القلب
دربك واضح
منارات
وشمندورة
بتعاند الموج
البحر
سعاد آشا
يا زول
هى الرمز
النخلة
تقاوم
من حلفا
لاركان الدنيا الاربع
هدت سد كجبار
وكتبت بالنوبية
سطر
فى مجد
الملحمة
وياما غنينا معاك
رددنا
غناك
هناف فى القلب
وسط الشارع
بين الناس
السمر
يا سعاد آشا " ...

جابر حسين
[email protected]


تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 2821

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#872379 [الرفيق المحجوب حبيبي]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2013 03:03 AM
لترقد جسدها بسلام فقد أنجزت بجهد ومعاناة ما كانت تحلم به فقد نذكرها رفيقة وفية كلما حل موسم الثورة حتى نخرج من الظلام لباحة الحرية والنور...


#871810 [محمد خضر بشير]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2013 03:20 PM
اللهم أغفر لها وأرحمها بقدر ما دافعت عن السودان وعن حقوق أهل السودان وبقدر ما ناضلت من اجل عزة وكرامة المرأة السودانية


#871300 [محجوب بابا]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2013 09:16 AM
إنا لله وإنا إليه راحعون، ولا حول ولا قوة ولا خلود إلا لله
القلب يحزن، والعين تدمع ولا نقول إلا الحمد لله وإنا لله وإنا إليه لراجعون، ولا حول ولا قوة ولا خلود إلا لله.... إن فجيعتنا في رحيلها عنا لخسران مبين وهي قوة الدفع والثبات على المبادئ، أم الوطنية
المخلصة الوفيه الشجاعة لا تخشى في الجهر بالحق إرهابَ متسلط أرعن،، أمثال معلمتنا سعاد لا يموتون فالموت للطغاة، سعاد حية بيننا برسالتها الخالدة فكلنا سعاد.. نبتهل إلى المولى لها الرحمة مع الصديقين والشهداء..
كنت في حضرة منزلها العامر قبل أسبوع من مغادرتي الخرطوم 15 نوفمبر الجاري وارتويت من مُداخلاتها النيرة والفائضة حماساً وتحميساًوعند مفارقتي لدارها كان إبنها والأخ المرافق له مُنشغلين في تحضير السيارة لمعاودة طبيبها،، لحظتها يا سبحان الله راودني إحساس أدمعني بأنن قد لا أراها وأجالسها مرةً أخرى،، الحمد لله وقد إسترد الأمانه،، والحمد لله وقد ألهمنا بفائض جسارة الفقيدة وصلابة مواقفها وكانت لنا النبراس والقدوة، يا سعاد تبكيك حلفا ويبكي السودان وتبكي كافة منظمات النضال المدني الحر، رحمكم الله يا سعاد.
لا حول ولا قوة إلا بالله، الموت حق، وليس لنا إلا مايرضي الله.. إن رحيل المناضلة سعادوفقدان البلاد لها لاسيما في هكذا الظروف المنيلة من حاضر السودان لهو إبتلاء عسير أعاننا المولى في تجاوزه.. نعم رحلت عنا سعاد إلا أن اليقين بأن كل النوبيات جيل بعد جيل جميعهن سعاد، واليقين بأن شعباً أخرج للدنيا سعاد لابد أن يكسر القيد ولابد للصبح أن ينجلي.. سبحان الله والحمد لله.. معلمتي سعاد خلودكم في الأعالي راضيةً مرضية.. أنتم منارة الوعي يا مسونكيل يا أوني، الله يرحمكم ويلهمنا الصبر والسلوان.. كل السودان أهل لتقبل العزاء في رحيل الكنداكة بنت السودان،، إلا أن واجبنا في رفع أصدق التعازي لشقيقيها كمال وصلاح ولحلفا دغيم والخرطوم 2 ولعموم أهالي حلفامن عنقش إلى إشكيت ودبيرة والسرتين وفرص وامتداد أرقين ولرفقاء النضال الوطني بين واجهات الشعب الديمقراطي فرض عين أرجو قبوله، وإنا لله وإنا إله راجعون
محجوب بابا
جامعة الخليج العربي
البحرين


#871192 [karaka]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2013 05:35 AM
اللهم أرحمها و أرحم موتانا


#871148 [خالد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2013 02:17 AM
رحمها الله وغفر لها وآللهم آلها وزويها الصبر والسلوان


#871126 [سنبوك]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2013 01:49 AM
لها الرحمة والمغفرة بقدر ما أعطت لوطنا الصغير (النوبة) ووطنها الكبير السودان بشطريه شمالا وجنوبا.


#871093 [حسين ضوين]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2013 12:47 AM
فريدة عصامية الرأي محبوبه للكل-جميله النفس-منذو معرفتي بخيوط الديمغراطيه والحزب الشيوعي ومناصرته للحقوق المرأه والغلابا والطبقه العامله--كنت وأصحاب في بحث للكتاب عن الحريه ومتابعة مثقفي المدينه واستلاف جزء من كتبهم--اطلعنا عن جمة كتب وشخصيات بارزه في النضال والحزب كنا ساعتها في شقف عن تفرد نضال المرأه لأن في مدينه رقم مثقفيها الا أنها شديد التكبيل للمرأه في حركتها وزاجها وتعليمهاوزواجها دون موافقتها وفي سن مبكره كان اكتر شي مورقنا--بنسمع وقرينا عن فاطمات السودان--وعن نعمات ومحاسن وعن الراحله العظيه--اول مره الاقيها وجه بوجه في المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي في باب القاعه سلمنا لها وبادلتنا التحايا بكل احترام--أستأذناها لأتقاط صوره تزكاريه ضحكت بجميل فلجاتها ونضارتها--قالت لنا من لنتم اوعا تكونوا ناس المؤتمر الوطني ضحكنا كلنا--جاوبها احد اصدقائنا نحن ناس الاتحادي--قالت له ياتوا لتحادي قال لها الاصل قالت له ممكن--والمعاك قال ليها ديل زملاء--بادرها الزميل مختار نحنا ناس نيالا--قالت له متمنيه أقعد فيها لأن بها زملا رائعيييين--اشترطة علينا بان لازم نمنحها كرت بعد الاستخراج--رحمها الله رحمة واسعه--أمرأه صعب ان يجود الزمان بمثلها--لكن ارادة الله-


#871056 [m almahasy]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2013 12:09 AM
الرحمه والمغفره لهذه المناضله الشريفه وتعازينا الحاره لكل من امن بالدرب


#871013 [تهانى موسي]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2013 11:13 PM
الف رحمة و نور تتنزل علبها يا رب .


جابر حسين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة