المقالات
السياسة
صراع أفيال الصحة والعودة للمربع الأول (1)
صراع أفيال الصحة والعودة للمربع الأول (1)
12-30-2013 12:11 AM


عندما تتصارع وتتعارك الأفيال فإن الضحية هي الحشائش، ولكن صراع أفيال الصحة يقود إلي هلاك ودمارالأمة والوطن وموت المريض. كانت الصحة تُدار وِفق أسس علمية ومهنية وقادتها كانوا يتدرجون إلي المواقع القيادية عبر خبراتهم المكتسبة و قد جابوا أصقاع وفيافي وصحاري وغابات السودان ، وتجاربهم تؤهلهم لتولي أرفع المناصب لأنهم قُدوة بحق وحقيقة ، بل كان قادة الصحة بعيدين كل البعد عن المعترك السياسي والكسب الحزبي الرخيص، ولهذا كانت الخدمات الصحية مضرب المثل وأطباؤنا وبقية الكوادر المساعدة يُشار لهم بالبنان في العالم العربي والغربي .
سياسة التمكين في الصحة وتسلم أهل الولاء قيادتها ،لم يقعدها فقط عن دورها العلمي المهني لمصلحة المريض ،بل قادها إلي مأساة تجلت في صراع محموم وبالمكشوف أربك حتي حسابات القيادة السياسية لما توليه للصحة من إهتمام، إذ كيف يُعقل أن يتصارع العلماء ورثة الأنبياء وبوعي وإدراك منهم علي مصالحهم وذواتهم الشخصية تاركين أمر المواطن والوطن لإهواء الذات. لم يكن ذلك صراعا خفياً ، بل فاحت رائحته وعم القري والحضر والكل يعلم ما دار علنا وخلف الكواليس من أمره بين مجموعتين كل تُمني نفسها بالسيطرة الكاملة علي الصحة الإتحادية والولائية حتي وصل الأمر إلي سدة البرلمان والقيادة السياسية تتعجب من أمر صراع العلماء لأنه صار مادة دسمة علي صفحات الصحف وتندر الكُتّاب والشعب علي أمر قادة الصحة.
تمثل صراع الصحة بين مجموعة كانت تُسيطر علي وزارة الصحة ولاية الخرطوم والإمدادات الطبية ومجموعة أخري كانت تُمسِك بزمام الصحة الإتحادية ومؤسساتها القومية، ووصلت المشاكسات ذروتها فإتخذت القيادة السياسية قرارا بإعفاء د. عبد الله سيد أحمد من منصب وكيل الصحة الإتحادية وإعفاء وزير الصحة الولائي د. بابكر عبد السلام ومدير الإمدادات الطبية د. محمد مندور المهدي، وكان الهدف هو مصلحة المواطن السوداني والوطن، فهل تحقق ذلك؟ وهل إنصلح حال الصحة؟
نعم لفترة لم تدم طويلا ،( فقد جاء د. كمال عبد القادر وكيلا لوزارة الصحة الإتحادية في عهد د. تابيتا بطرس الوزير الإتحادي فنعمت الصحة في زمنهم بإستقرار نسبي في مجال الخدمات وكان لهم دور في حل بعض مشاكل إضراب الأطباء وقتها ) ،ولكن صراع أفيال الصحة أهل الولاء ظل علي مقربة من شارع النيل فإستقال الأستاذ عبد الله تيه لإسبابه وتم إبعاد د. حسب الرسول وزير الدولة ود. كمال عبد القادر وكيل الصحة، وظلت وزارة الصحة بدون وزير إتحادي لفترة ما مما يؤكد أن هنالك صراع علي كيكتها .
لنأتي لصلب صراع الأفيال، المجموعة التي تتحكم الآن في الصحة الإتحادية هي نفسها التي كانت تُسيطر علي مقاليدها في أيام خلت وعلي رأسهم أخونا د. عبد الله سيد أحمد رئيس هيئة الإنقاذ الصحي أيام التمكين الأولي والذي تقلّب في عدة مناصب من بينها وزير ولائي لصحة الخرطوم ثم وكيل الصحة الإتحادية وعمل بمنظمة الصحة العالمية والآن جاء مديرا لمعهد الصحة العامة بالإتحادية !!!!، د. إسماعيل بشارة خريج طب الخرطوم بداية السبعينات والذي كان مدير الطب العلاجي بالإتحادية ثم وزيرا لصحة كردفان والآن مديرا للأكاديمية الصحية ،د. إقبال البشير وزير الصحة ولاية الخرطوم سابقا والآن مدير إدارة التدريب بالإتحادية ،ود. المُعز الطيب وكان مديرا عاما لصحة ولاية الخرطوم الأسبق والآن مدير ضبط الجودة بالإتحادية،ود. طارق عبد الله إدارة التخطيط (ما هي الخبرات والتجارب والبحوث والدراسات التي قام بها لِتؤهله لهذا التكليف؟ )، و د. عبد الله عبد الكريم مدير عام مستشفي الخرطوم سابقا ثم وزير صحة النيل الأبيض ، وكذلك د. طلال الفاضل مدير عام وزارة الصحة ولاية الخرطوم الأقدم(في عهده تم تشييد وإفتتاح مستشفي أمبدة النموذجي والذي كلف وقتها 18 ونص مليار جنيه سوداني في 21 يناير 2004م وإفتتحه السيد رئيس الجمهورية والآن ربما تم تلجين هذا المستشفي أو صيانته ولكن هل تم فتح تحقيق أو إستجواب أو أي نوع من المساءلة لقيادة الصحة الولائية في ذلك الوقت؟؟؟؟)، الآن قيادي بالإتحادية، أها يا جماعة الخير وحسب وجهة نظري، الطاقم دا مجموعة أخونا د. عبد الله سيد أحمد عاد من جديد للسيطرة علي مقاليد الصحة الإتحادية ليس حباً في صحة المواطن ولكن إنه صراع الأفيال من أجل السيطرة وإزاحة الفريق الآخر ولتذهب الصحة وصحة المواطن إلي جهنم، المهم السيطرة علي مقاليد إدارة الصحة كيفما إتفق فالغاية تبرر الوسيلة.
أها نسأل الجماعة ديل طيلة فترة تقلدهم تلك المناصب السابقة ماذا قدموا وأنجزوا للخدمات الصحية في مجال التدريب والتعليم الطبي وإستيعاب النواب والكوادر والبحوث وتسهيل وتسريع الخدمة، بل أين هم من التحديث والتطوير ؟ كم أسِرّة أضافوا للموجود ، عادية وعناية مكثفة؟كم أستشاري تم إستيعابهم؟ أين نحن من برنامج التوطين وما دار حوله من لغط حتي تم إيقافه؟ كم عدد المؤسسات التي تم تأهيلها؟ كم مؤسسة تم تشييدها؟

ملحوظة: حملت الأنباء أن حوالي 3000 ألف طبيب كانوا في أرض معرض الخرطوم الدولي من أجل التقديم للهجرة، خبر مثل هذا كان حري بأن يوقف وزارة الصحة إتحاديها وولائيتها وعمل إستعداد100% من أجل دراسة هذه الظاهرة التي أفقدت الوطن آلاف الخبرات في مجال الطب ، وليس كمن يدفنون رأسهم في الرمال ويصرّحون بأن الهجرة لا تزعجهم وتارة أخري إنها غير مُقلِقة ومن ثم يقولون إنهم لا يجدون من يملأ وظائف شاغرة ، بل الحقيقة المرة أن عشرات الإختصاصيين بدون وظائف والأطباء يعملون سواقين للركشات في أحسن الظروف، وقادة الصحة يتصارعون من أجل ذواتهم الفانية،
إن مصلحة الوطن قد إقتضت ذهاب شيخ علي ونافع وأسامة عبد الله والمتعافي وكمال عبد اللطيف ومحمد خير الزبير ومن هذا المنطلق ألا يمكن أن تتخذ قيادة الإنقاذ قرارا تاريخيا بذهاب أفيال الصحة من أجل الوطن والمواطن؟
كسرة: هل مازال مستشفي إبراهيم مالك يُضاهي مشافي أوروبا؟ متي يبدأ العمل في مجمع عمليات حوادث النو وقد إفتتحه السيد والي الخرطوم المنتخب قبل فترة؟ الأكاديمي الخيري متي يرجع لحضن الشعب السوداني ومتي يتم إيقاف إستغلاله للقطاع الخاص وإن كان المُستغِل وزير صحة الخرطوم؟ أخبار تأهيل الأطراف شنو؟ ماذا تقدم من خدمات؟ كم طبيبا إختصاصيا تم إستيعابهم منذ أن صار بروف مامون وزيرا ؟ كم هاجر من وزارة الصحة الولائية في نفس المدة؟ الأسباب شنو؟ في زول قعد عشان يدرس ويحلل وضع الحلول؟ ولا الجماعة ما فاضيين من التدمير والتجفيف والتشليع؟؟
يديكم دوام الصحة وتمام العافية والشكر علي العافية
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1334

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#872726 [ودالشامى]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2013 11:00 AM
د. سيد قنات لك كل الود والاحترام
قرأت مقال لـ م.عثمان ميرغنى يذكر فيه ان ثوره ودحبوبه بانه ليست ثوره وانه مشكله عاديه بين اخوين فى اراضى زراعيه .
وكانك واحد من اهل المنطقه وان صح التعبير من نفس القبيله ,امل ان توضح لنا تاريخ ذلك الرجل الشجاع


#871613 [عزالدين]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2013 11:32 AM
سعادة الدكتور-سعادة العميد....المقال رااااااائع ولكن من يسمع!!!!كل العالم الآن يعتمد على المعلومات فى التخطيط والتطوير..وكل بلاد الدنيا تطبق ما يعرف الآن بجودة الخدمات الصحية والتى تركز على عدة اشياء اهمها سلامة المرضى...نحن فى بلد يموت الناس فيه من الملاريا حين كانت تباع المبيدات للدول المجاورة...ويموتون من سوء التغذية ونحن سلة غذاء المالم...ويموتون من عدم توفر الدواء وبعض الذين ذكرتهم فى المقال يتاجرون فى الدواء...بل بعضهم استطاع ان يقوم بابتعاث نفسه مرتين للدراسة فى ماليزيا..ولم يعد ليعمل فى المجال الذى ابتعث نفسه فيه..نحن بلد آخر ما يهم المسئولين فيه صحة الناس...لان المسئولين واسرهم يتم علاجهم خارج السودان ومن اموال الشعب..حتى لو كان ذلك ترقيع طبلة اذن ابن مسئول...نحن دولة اول تشخيص يذكره الطبيب قبل ان يتعب نفسه بفحص المريض ..هو الملاريا الى ان يثبت العكس..وحتى لو ظهر العكس يتم صرف دواء الملاريا....بلد تبتر فيه اعضاء الناس لعدم توفر الاهتمام بمرضى السكر...وعدم امكانية الناس لطرق ابواب المستشفيات الخاصة...بلد كان العلاج والتعليم مجانا..فاصبحنا بلا علاج وبلا تعليم...صراع الافيال يا دكتور على المرعى الخصب الذى توفره الوزارة لشركاتهم الخاصة...اسال عن ملابسات ترسية عطاء مستشفى شرق النيل..لتعرف كيف تتم الطبخات...
نحن بلد لو توفرت فيه كرامة للفرد لعاد كل قيادات العمل الصحى بالخارج ولاصبحنا قبلة يؤمها الباحثون عن الشفاء....ولكن!!!!!!!


عميد معاش د. سيد عبد القادر قنات
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة