المقالات
السياسة
الجبهة الثورية وتداعيات ازمة جوبا..
الجبهة الثورية وتداعيات ازمة جوبا..
12-30-2013 02:59 PM



أزمة جنوب السودان سوف يكون لها تداعيات مهمة على حكومة الخرطوم و تنصب كل هذه التداعيات في مصلحة الجبهة الثورية المعارضة , البشير و سلفا قاما بتطبيع علاقاتهما قبل وقت قصير من ثورة مشار و أمن كل واحد منهما على ضرورة الوفاء بتلك التطبيعات حفاظاً على نظاميهما , كما حدث في علاقة البشير و ادريس دبي الرئيس التشادي عندما غير اختفاء العقيد القذافي المعادلة الاقليمية لمجريات الامور في المنطقة , فقام ادريس بالسعي الجاد الى تحسين علاقته مع الخرطوم تفادياً للعزلة الاقليمية , في ثورة مشار توجد بارقة امل كبيرة لقيادة الجبهة الثورية في الاستفادة من الترهل الذي سوف يحدث في نظام دولة الجنوب وذلك بحرية الحركة و سهولة وصول الدعومات اللوجستية وخاصة ان جل قادة حركة مشار هم من التيار الذي يساند الخط العام للجبهة الثورية , وسوف يكون هذا الوضع مساهماً في تراجع قوات الحكومة في الخرطوم بعد التجييش و التعبئة التي تمت للمليشيات الداعمة لها و للجيش في محاربة جيوش الجبهة الثورية , لقد نجح الجيش و المليشيات المساندة له في الايام القليلة الماضية في ارجاع الجيوش التابعة للجبهة الثورية الى خطوط متأخرة عن خطوط دفاعها التي حافظت عليها مدة ليست بالقصيرة , هذا التحول الذي حدث في اروقة الحكم الجنوبي – الجنوبي سيقوي الموقف السياسي للمعارضة في الشمال السوداني لان فشل الدولة في جنوب البلاد ايضاً تتحمله سياسة الخرطوم التي كانت بمثابة الذي في يده القلم وله دور ايجابي في تحديد مصير الشعب الجنوبي لكنه لم يفعل , كما سيكون فشل الدولة الجنوبية مؤشراً سالباً للمناصرين لفصل الاقاليم الاخرى داخل الموجودين داخل النظام في الخرطوم حيث ان الحجة لن تلازمهم بسبب هذا الفشل الذي احبط المتفائلين والذي وضح وبان بينونة شمس منتصف النهار.
اذا ما حدثت قمة اديس المزمع عقدها في يوم غد الثلاثاء سينتج عنها احتمالان , الاحتمال الاول هو ان تسفر عن وفاق و اتفاق وصلح بين الثائرين و نظام سلفا و هذا لن يكون الا بتنازل كبير يقدمه الثاني يكون تغيير كيان الجهاز التنفيذي في الحكومة الجنوبية و اعادة هيكلة تنظيم الحركة الشعبية بأسس ديمقراطية تمنع رئيس التنظيم من اتخاذ اي قرار غير دستوري بفصل أحد من العضوية العامة للحزب او رؤساء الامانات و السكرتاريات و الاجهزة المختصة داخل التنظيم , اما الاحتمال الثاني فهو عدم وصول طرفي النزاع الى صيغة توافقية تخرجهم من الازمة , و بذلك يكون الثوار الموالون لمشارقد تكوّن لهم حافز كبير لمواصلة قتال سلطة سلفاكير القائمة في جوبا بتحميلهم مسئولية فشل القمة لدكتاتورية المشير سلفا , في الاحتمال الاول سوف تستعيد الجبهة الثورية التعاطف الذي كان قائماً بينها وبين الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان و سيرجع مسلسل القط و الفأر بينها و السلطة القائمة في الخرطوم و سيستمر المد و الجذر بين النظامين , ايضاً في حال حدوث الاحتمال الثاني تكون الجبهة الثورية و قواتها العسكرية شبه قوة واحدة مع ثوار مشار و ذلك للتداخل المناطقي و الجغرافي و الاثني بين الدولتين , هذا التداخل سيعيد الضبايبة وعدم المقدرة على الفرز لسلطة الخرطوم في ماهية القوة العسكرية التي سوف تجتاح المدن الشمالية المتاخمة للدولة الجنوبية مثل كادقلي و بابنوسة و ابو زبد و ابوكرشولا و ام روابة و كوستي و الضعين و عديلة و برام.
من المعلوم ان الجبهة الثورية تستوحي الهامها من فكر السودان الجديد و التهميش وهذه الافكار و الاطروحات تؤمن بوحدة السودان بل و انها ترى ان لا سبيل لاستقرار جزء من السودان في الوقت الذي يكون فيه اقليم من اقاليمه يرزح تحت وطأة الحروب و الكوارث , وهي تؤطر لحتمية الحل الشامل لقضايا السودان , حتى ان قادتها رفضوا مسوغات حكومة الخرطوم في فصل قضيتي جنوب كردفان و النيل الازرق عن قضية دارفور , هذا الخط الفكري لم يجد حظه من التطبيق بعد وفاة حادي ركبه الراحل قرنق ووجد دعاة تقطيع اوصال السودان من كل جهات السودان الاربع ضالتهم في غياب ملهم الثورة الفكرية التجديدية و سعوا سعيهم عبر واجهاتهم الاعلامية و التنفيذية لتصوير الوطن في شكل أشياء عديدة متنافرة و ليس شيئاً واحداً متسقاً ومتناسقاً كما هي الحقيقة, لكن ثورة مشار قد كشفت عن تشوهات الوليد الحديث من صلب الدولة الام و أكدت على حقائق أدلى بها حكماء من الامة السودانية حول المصير الذي سوف يئول اليه جنوب السودان في حال الانفصال.
لقد صمد فكر السودان الجديد منذ قيام ملهمه بثورته الشعبية التي اندلعت في العام 1983 ومازال صامداً بسبب فشل الاطروحات التي قدمتها الساحة السياسية و الفكرية في السودان الكبير , فالحلول المجزئة و الانانية الحزبية و الاقصائية الاصولية الاسلامية كلها منقصات جرّت الوطن الكبير الى هذه العلل و الامراض , يقول مثلنا الشعبي العتيق (كلام القصير لا يسمع الا بعد فوات الاوان), وهنا القصير يقصد به الحكيم و لان الكثير من بني البشر لا يدرك من الذي تأتي منه الحكمة تجدهم يندمون على ما قدمت اياديهم من اخطاء في حق اجيال بريئة في وقت لا ينفع فيه الندم , ان خارطة الجراح في السودان ضمادها الوحيد هو رؤية السودان الجديد , حتى ولو لم نكن دولة واحدة فالتكن الكونفدرالية هي الحل في نسق ذات الرؤية , و لنكن مؤمنين بان مصيرنا واحد لانه لا يفيدنا الانكار , لا شمال بدون جنوب , ولنعلم أن هذا المبدأ لن يحققه الجنرالات, لانهم لا يأبهون.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1366

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اسماعيل عبد الله
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة