المقالات
السياسة
تجربة تبحث عن عبقرية!!
تجربة تبحث عن عبقرية!!
12-30-2013 05:12 PM


النص:


راجعني عدد من الخبراء الاقتصاديين وأصحاب الشأن حول المقال الذي نشر الجمعة الماضية 27 ديسمبر 2013م تحت عنوان «الخبر الفاجعة» الذي تناولت فيه ظلال الخبر الذي أعلنته حكومة شمال كردفان وقالت فيه إن 80٪من مصانع الولاية قد توقفت عن العمل بسبب التمويل، وأنني قد أضفت إليه أسبابًا أخرى أسهمت بدورها في حالة الارتباك وأجلست الكثيرين على أنقاض مصانع كانت منتجة.
الذين تداخلوا معي وعلى رأسهم صالح بلال مدير إدارة التنمية بوزارة المالية الاتحادية الأسبق ووزير المالية بشمال كردفان السابق، وهو رجل خبير في التخطيط الاقتصادي ووضع الدراسات، كل الذين علقوا اتفقوا معي حول الذي ورد لكنهم أضافوا إلى أسبابًا أخرى أعادوا فيها الكرة إلى ملعب المستثمرين أو أصحاب المصانع أنفسهم، وقالوا إنهم لم يواكبوا الطفرة التي حدثت للقطاع الصناعي وخرجوا من المنافسة سواء من خلال جودة المنتج وتعبئته ورفع المقدرة الإنتاجية لمقابلة رغبة المستهلك في الجودة والمواصفات العالمية، وما بلغه العالم من تطور وتحديث في التصنيع. وإرجاع الأمر إلى التمويل في كلياته وفق آراء الذين تحدثوا معي وأرى أنها مقنعة، فيه ابتذال وقلة حجة لأن القطاع الصناعي في عروس الرمال لا يزال تقليدياً ويعمل بتلك الوابورات القديمة التي عفا عليها الدهر، ولم ترد دراسة من بيت خبرة معروف تكون مقنعة للبنوك ومؤسسات التمويل وأن كل الخطط عبارة عن دراسات لإعادة تأهيل المصانع القديمة لكنها لم تتحدث عن دراسات لمصانع ضخمة وبمواصفات تستوعب النهضة التي شهدها قطاع الصناعة في العالم، إضافة إلى أن الوابورات القديمة تستهلك وقودًا وإسبيرات بصورة ترفع تكاليف الإنتاج بشكل يضعف منافسة المنتج بخلاف الوابورات الحديثة تنتج بكميات كبيرة وبتكاليف زهيدة سيما أنه في الماضي كانت المشكلة في الكهرباء التي لم تتجاوز ساعات العمل فيها الخمس ساعات داخل مدينة الأبيض ناهيك عن مدن أم روابة والرهد وبارا، أما اليوم وبوصول الكهرباء القومية إلى معظم مدن الولاية وعملها لمدة الـ 42 ساعة فقد أضافت ميزة نسبية جديدة للصناعة ويصبح الحديث عن ارتفاع تكاليف رسوم توصيل المحولات إلى المصانع حديثًا مردودًا على صاحبه طالما هناك فرصة للتقسيط أو سداد الرسوم ضمن مصروفات وتكاليف التمويل إذا ضمن في دراسة علمية، غير أن المستثمرين يريدون إدارة نشاط اقتصادي واستثمار بصورة سهلة ودون تكاليف حتى ولو كانت تلك التي تدفع للبحوث والدراسات التي تحتاج لأي مشروع أو خطة إلا عبرها، فبالتالي هذا القطاع ينهض بحاجة إلى رؤية تبدأ من قناعة اصحاب المصانع في تطوير القطاع بشكل يواكب العالم من حولنا. أمر آخر متعلق بالجودة وربط الصناعة المحلية بالأسواق الاقليمية والدولية وهو نوافذ التمويل الذي يشتكي منه المستثمرون المحليون عندنا برغم انفتاح العالم وعضوية السودان في عدد من المؤسسات والصناديق التمويلية لكن مستثمرينا لا يزالون قابعين في المحلية غير قادرين على استقطاب تمويل من الخارج سواء كان من بنك التنمية الإسلامي جدة أو الصناديق العربية أو المصرف العربي.
هذه وغيرها تمثل نوافذ للتمويل الدولي والإقليمي وتحكمها اتفاقيات السودان جزء منها وفيها نوافذ رئيسية لتمويل القطاع الخاص والأشخاص لكن لا أحد يرغب في التحريك أو أن يذهب إلى بيت خبرة ليضع له دراسة محكمة يعرف من خلالها هذا العالم المفتوح للاقتراض والتمويل لكل القطاعات المنظمة سواء كان اتحاد مصدرين، اتحاد صناعات أو غيرها من المنظمات التي تعتبر الضامن لأي عملية لاستجلاب أو استقطاب تمويل لإنشاء مصانع حديثة من خلال الاستفادة من الاتفاقيات الثنائية أو الإقليمية لكننا تقليديون ونريد أن ندير اقتصاد جالس بأفكار مقعدة ونرمي اللوم على غيرنا. وإذا كاشفنا أنفسنا بصراحة لعلمنا أنه لا أحد من أولئك أصحاب المصانع المتوقفة يعرف أن هناك نوافذ تمويل مفتوحة في البنك الإسلامي للتنمية أو البنك الإفريقي للتنمية أو صندوق الأوبك، فقط يقول ليك بنك التنمية الصناعية أو بنوكنا المحلية وإجراءاتها المتعسفة في التمويل، أيها التجار حاولوا هذه النوافذ ونظموا أنفسكم، فهذه الجهات لديها عناوين واضحة ومواقع في الإنترنت للتواصل ومكاتب إقليمية لمن يريد التعاون والتمويل إذا أردنا أن نُخرج صناعتنا من أزماتها وننتج زيتاً نقياً خالصاً من السميات والشوائب، ونعمل على نهضة وتطوير صناعتنا الأخرى، وهذا لا يعني أن نصمت على طرق وأساليب التمويل التي تنتهجها بنوكنا ومؤسساتنا المحلية بشكلها الصعب والمجحف والذي يسعى لتأمين مال البنك دون مراعاة لتأمين مال وأصول الآخرين، على أي حال ملف الصناعة في بلادنا بشكله الكلي بحاجة إلى مراجعة كل مجالاته التمويل وتنمية الصادرات الصناعية والترويج للصناعات المحلية ومواكبتها للتطور العالمي.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 569

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فضل الله رابح
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة