قراءات
12-31-2013 11:29 AM



شهد السودان خلال عامنا الجاري 2013 ضغوطاً اقتصادية تزايدت باضطراد وبلغت مُستويات غير مسبوقة، وتنوَّعت ما بين انخفاضٍ مُتواصلٍ في مُعدَّلات الإنتاج لا سيما الزراعي بنوعيه النباتي والحيواني، وبالتالي تراجُع واضح في صادراتها وعوائدها، إلى غياب مُساهمات أو إيرادات المعادن الأخرى أياً كانت، مما انعكس – وبشكلٍ واضحٍ – على أسعار صرف العُملات الأجنبية وتراجع قوة العملة الوطنية، ودفع الدولة إلى زيادة أسعار عدد من السلع الاستراتيجية كالوقود والقمح تحت مُسمَّى رفع الدعم، بينما الواقع غير هذا تماماً، إذ لا يُوجد دعم بالأساس لهاتين السلعتين ويُمكن اكتشاف هذا بمُقارنة أسعارهما الداخلية مع العالمية، رغم ضعف العُملة الوطنية. وزاد من حدَّة هذه الضغوط انخفاض الحد الأدنى من الأجور، بالإضافة إلى عدد من بُؤر الصراع القائم هنا أو هناك، لا سيما دارفور الكُبرى وجنوب كردفان والنيل الأزرق، مع تملمُل بعض المناطق الأُخرى.
وبخلاف ما ذكرناه أعلاه، هناك الضغوط الاقتصادية الدولية المفروضة على السودان، وعلاقاته غير القوية مع غالبية الدول ذات الاقتصاد القوي مع محدودية الدول الصديقة (عملياً)، والسياسات والإجراءات الحكومية المُتكلِّسة، ورُؤيتها التقليدية أو المُتصلِّبة لتسيير البلد واقتصادها على الرغم من بعض مُحاولات الدولة (النظرية)، كإجراء تعديلات وزارية صورية أو دعوات للتقشف لم تنزل لأرض الواقع عملياً، أو مُلتقيات لا تتعدَّى توصياتها ومُقترحاتها (على عدم معقوليتها وفعاليتها) الأوراق التي طُبِعَت عليها. كل هذه العوامل ساهمت – بشكلٍ أو آخر – في تراجع الاقتصاد السوداني، واستمرار أزماته وتعميقها خلال العام 2013.
وبالنسبة للعام القادم، وإنْ كنَّا نتطلَّع لوضعٍ اقتصادي بصفةٍ خاصَّة ووضع عام أفضل، إلا أنَّ المُؤشِّرات أو المُعطيات الحالية والماثلة لا تُبشِّر بتحسُّن قد يطرأ على اقتصاد البلد. فالتحسين أو التطوير له مُقوِّمات ومُتطلَّبات، أبرزها الإطار المُؤسَّسي القائم على التعليم والخبرة والتخصُّصية، وهو ما تفتقده الدولة ممثلة في هيكالها التنظيمية ومُؤسَّساتها التنفيذية، ودونكم التعديلات الوزارية الأخيرة، التي وإنْ شملت تغييراً في بعض الوجوه التاريخية، إلا أنَّ المنهجية ما زالت موجودة، ونعني بالمنهجية غياب عامل التخصُّصية والخبرة والإنجازات العملية المشهودة، بجانب التضخُّم الواضح في الجهاز الإداري للدولة، بما يزيد الإنفاق العام أو على الأقل يجعله كما هو. هذا بالإضافة إلى ثبات السياسات والإجراءات الضرائبية المفروضة على القطاعات الإنتاجية وعلى رأسها القطاع الزراعي والعاملين فيه، على اختلاف حيازاتهم (الصغيرة والمُتوسِّطة والكبيرة)، وهو – أي القطاع الزراعي – الذي نُعوِّل عليه (بعد لطف الله) في النهوض بالسودان واقتصاده وأهله. وهناك الإطار التقني والتشريعي والثقافي – الاجتماعي، وهي جميعها مُتطلِّبات أساسية للنهوض بالدولة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية بنحوٍ خاص. والناظر لواقعنا الحالي لا يلحظ أي تغيير أو اتجاه (عملي وأُشدِّد على عبارة عملي) لتغييرها، مما يُضعف نسب التفاؤُل في تحسين الأوضاع ويُقلِّل من فرص تطوُّر وتقدُّم الوضع الاقتصادي العام للسودان في العام المُقبل 2014.

د. فيصل عوض حسن
صحيفة الجريدة
[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 558

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. فيصل عوض حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة