المقالات
السياسة
حكومة الظل، لما البو يبقا عجل..!!
حكومة الظل، لما البو يبقا عجل..!!
12-31-2013 02:08 PM

جميل جدا ان نبتكر أفكار جديدة ونتخلص من الأسئلة البالية ك لماذا نحن هكذا، أو من أين أتى هؤلاء؟. فالسؤال لماذا (Why) لن يؤدي إلى أي نتيجة، بل يجعلنا ندور في جدل ومغالطات تجعلنا نراوح مكاننا. فعليك أن تتعلم دوما السؤوال بكيف (How)، كيف أصبح غيرنا بهذا التقدم والرقي.
فإذا أردت أن تصنع سيارة مثلا، وبدأت تسأل نفسك لماذا لا أصنع سيارة؟، سنجيبك مباشرة: يا خي، وفي حد حايشك يا سيدي!. وإذا ظللت تسأل طوب الأرض (لماذا) لن تجد إجابة ولن تستطيع صنع سيارة أبدا.
إذا علينا أن نعود أنفسنا بسؤوال (كيف). كيف صنع هؤلاء سيارة؟. فعندما تعرف الكيفية ستصنع مثلها وعندما تتمكن من صنعها ستتراكم لديك خبرة الصناعة. وحينها يمكن أن يشتد ساعد إبتكارك وتنافس صاحب الإبتكار الأصلي بأفكار جديدة.

وعلى ذكر السيارات هل تدري كيف تغيرت اليابان؟. أول الخطوط المهمة التي إتخذتها هو حسم مسألة إدخال العقيدة الدينية في الدولة. نعم، فاليابان كانت تتخذ قراراتها و تحكم سياساتها بواسطة حكومات دينية صرفت الدولة عن التنمية وعمتها عن مشاكلها الداخلية فتسببت تلك السياسات في كوارث لها في الحرب العالمية التانية. ولكن بعد الفشل والهزيمة، رجعت اليابان إلى نفسها وغيرت نمط إدارة الدولة، فأنتقلت من المنهج العقدي إلى الإبستمولوجي. والمنهج الإبستمولوجي يعني زيادة المعرفة. أي بتغيير كامل لقالب الدولة وعقليتها السياسية.
زيادة المعرفة تعني تهيأة مناخ للحرية والتصالح مع النفس والذات، وبذلك العيش في أمن وسلام في الداخل و مع الخارج من دون تمييز ديني. ومن ثم ركزت على التعليم والعلم والعمل وبناء الإنسان وإبتكار أساليب جديدة في الإدارة والنمو.

الطغمة الحاكمة ظنت بالهتافات الحنجورية بأمريكا قد دنا عذابها وهي لله، وبتطبيق الشريعة، ستصبح مثل اليابان وغيرها. ليس ذلك فحسب، بل قمعت وعذبت وقتلت وشردت كل من يخالفها الرأي ودجنت ثروة البلاد لتمكينها من كل شئ في الدولة وليستقر حكمها الإستبدادي. فكيف لحكومة تنفق ثلاثة أرباع ميزانية الدولة على الجيش والأمن، وتلقي الفتات للتعليم والصحة، وتتمنى التطور والتقدم. ناهيك عن الفساد المصلح المحمي قدسيا. وكما جاء في تقرير الخبير د. التجاني الطيب عن ميزانية 2014 بأنها روشتة الدمار: أوهام إجتذاب 3.3 مليار دولار كقروض خارجية بينما الأجهزة الأمنية تبلع 88% من الانفاق.
فدولة بهذا القالب العقدي و عقلية القيادة السياسية المستبدة لابد أن تكون دولة فاشلة من كل النواحي و لا سيما اقتصاديا. وأستغرب هنا في تحذير المعارضة بأن الوضع الإقتصادي سيتفاقم أكثر وأكثر. فلم تأتوا بجديد أيتها المعارضة ولن تأتوا لأن هذه النتيجة الطبيعية للمعطيات التي أمامنا. فنحن لسنا هبل لتخبرونا بذلك، فلو توقعنا نتيجة أخرى علينا أن نراجع أقرب مصحة نفسية أو ما قاله إنشتاين عن ذلك.
فالنفوذ الإقتصادي للدولة تحتكره الطغمة الحاكمة. اليابان حررت إقتصادها من سيطرة الدولة وشجعت الإستثمار الأهلي وليس الإستثمارات الخارجية. هذا أدى لمزيد من التنافسية المحلية والإبتكار، والنزاهة، و لسلوك أفضل فى المراقبة والمحاسبة، وذلك بالتأكيد دون غطاءات عقدية كضرورة وسترة وخلافه. فحدث حراك إجتماعي فعلي رسخ لبيئة إقتصاد ديمقراطي فتح المجال للرقي والتطور من الأفضل للأفضل منه، ومن الأفضل للأفضل أفضل منه.
وهكذا تسير عجلة التطور والتقدم للأمام في كل المجتمعات التي تعرف أن قيمة النجاح الكبرى في الحرية وزيادة المعرفة والإنفتاح و العمل الدؤوب، والمخاطرة، والرؤية الصائبة القادرة على تحقيق مكسب للمجتمع.

ولكن في بلدنا سطت الحركة الإسلامية على السلطة وحكمتنا غصبا بأوهامها بأننا سنصبح قادة الامم بفضل المشروع الحضاري، أو بإرجاعنا للوراء لإيهامنا وإعطائنا نماذج لا يمكن تحقيقها أصلا في عالمنا، بأن نكون مثل السلف الصالح ولن نكون لسبب بسيط، لأن زماننا غير زمانهم.
فالإسلاميون مايزالوا يعيشون بعقلية القرون السالفة وهي إحتكار الحق المطلق، حيث كانت الجاهلية ثم ضحالة المعرفة. ولكن الآن جاء تيار المعرفة جاريا بقوة في أرض العولمة، والتي ستجعل الوعي ينمو في عقول الجهلاء كما يخرج الزرع من الأرض. وستتغير كثير من المفاهيم أو الأمثلة التي كنا نظنها حكما كالقناعة كنز لا يفنى. والحقيقة القناعة هي كنز فعلا ولكن للعاجزين فقط عن فعل أي شئ.
جميل أن نتحرك في التغيير، ولكن لكل مقام مقال. ألم يكن من الأجدى في حالتنا إنشاء حركة تمرد لجمع توقيعات تؤكد رفض الجميع لهذا النظام ولإسقاط هذه الطغمة، وعدم إعطاء هؤلاء غطاء شرعي هكذا. وهل حكومة ظل الطريقة المناسبة في ظل نظام ذو بنية دينية- عسكرية يلغي كل منافذ الوعي والتوجه الديمقراطي!.
كيف سيكون لحكومة الظل، ظل أساسا وليس هناك نور للحرية ليكون هناك ظل لها. فشمس الحرية محجوبة أساسا بمظلة الإستبداد.
وكيف ستعمل تلك الحكومة بدون ظل في الظلام في مستنقع آسن من الفساد، لتراقب عبث أداء الشياطين الحمر؟.

لابديل عن ثورة آتية لا محالة. هذه الثورة بدأت بالوعي منذ زمن في هذا العصر الجارف الذي لا تصلح فيه العقليات المغلقة و الأفكار المحدودة الهشة والحراك الموسمي الضعيف. ومن يحلم بالتغيير ويقول "ضل حكومة الظل ولا ضل حيطة البشير"، عليه الإنتظار مع الأحمق الذي يحلم يوما ما بأن يصبح أولاد ناقته عجول.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 869

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة