حينما تصغر أحلام الوطن ..!
01-01-2014 06:06 PM



الإنسان يولد صغيراً فتبدأ تنداح أمامه دوائر الأحلام وتتسع.. وأهمها العام الذي يبدأ من مجتمعه الصغير ويتمدد عبر تراب الوطن حباً وعملاً و ذوداً ولو بالروح ..فيتجاوز عنده الحد الخاص كما يفترض و الذي قد ينساه المرء ويرمي حياله خلف قلبه كل عواطفه تجاه الوالدين والزوجة والأبناء وكل الأعزاء وأولهم النفس الحبيبة ..حينما يلبي نداء الفداء من أجل عقيدته أو وطنه !
والأوطان تبدأ كبيرة بعزة ترابها و حب أبنائها لها وشامخة بسمو راياتها ..! ولا تصغر ولو ضاق بها ابناؤها و لكن هي رغم تناحرهم و نخر الإحن في تماسكهم ..لا يمكن لها أن تضيق بهم !
السودان بدأ مسيرته منذ الأزل وطناً كبيراً.. وحينما رفع رايته في الأول من يناير 1956 كانت الأعلى بين هامات الأوطان ..فصارت منارة للقاصدين لخيره.. ولكن حينما ضاقت دوائر الأحلام بأبنائه على مدى ثمانية وخمسين عاماً.. لفظ الملايين خارج حضنه ليس ضيقاً بهم وإنما حنواً عليهم ليذهبوا بعيداً عنه بحثاً عن كرامتهم لدي الغرباء بعد أن أذلها اهل القربى !
وما أقساها من محنة حينما تضيق أحلام الناس لتصبح الدائرة صغيرة تحت الأقدام وفي حدود الكد اليومي من أجل ما يقيم الأود ..والحاكم لايهمه من عافية الوطن إلا مقدار ما يوفر له عافيته الذاتية ليقوى على الآخرين بذراع الحق العام ويقصيهم ..ليجلس هو على تلة خراب الدار !
فتصغر معه أحلام الوطن ..الذي يظل يتودد لديه فقط ..ليبقي له على ترابه كبيراً.. ولكنه لا يسمع .. وتلك هي المصيبة الكبرى ..التي ينبغي ان نتلقى فيها العزاء على وطن كانت احلامه كبيرة .. فضاق بها أبناؤه ..يا هداهم الله .. وأعاد لحمتهم لتعود أحلام الوطن كبيرة كما ورثناها..!
ولكن من يعوضنا تلك السنوات التي ضاعت من عمر وتراب ذلك الوطن الذي كان كبيراً..بكل أحلامه !

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1357

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#875482 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2014 02:00 AM
فعلا بدأ السودان يضيق في عقول ابنائه اولا قبل نزول ذلك على الخريطة في ارض الواقع وقد ولدت المصيبة من رحم الافق الضيق لفئة من الشعب السوداني حيث برزت للوجود فكرة انا (السوداني فقط وانا المقياس من لم يشبهني فما هو إلا لميمة ولحم رأس) من هنا بدأت فكرة تفصيل الوطن على الذات بكل مكوناتها العرقية والثقافية والدينية ولسؤ العاقبة فقد وصلت تلك العقلية الى مركز صنع القرار فبدأت اعادة صياغة الوطن على ذاتها فتكونت لديها دائرة ضيقة قامت باسقاط كل من هو ليس بمشابه ومن لم تسقطه بادر هو باسقاط نفسه عندما لم يجد موطئ قدم في تلك الدائرة الضيقة....

المصيبة الاكبر الآن ان فئة كبيرة من الشباب الذين ولدوا وتربوا في زمن النظام يرون ما يحدث للسودان من اعادة صياغة هو عين الصواب وما قام به النظام هو اصح من الصحيح وللتخلص من المشاكل يجب عمل المزيد من اجل تصغير الخريطة.....

يشهد الله كنت افكر في كتابة تعليق بنفس المفهوم تحت احد العناوين الدامية لاحداث جنوب السودان وهي احداث لن تقف عند حدود الجنوب ولا يؤتمن انزلاق الشمال في احداث اكثر مأسوية لأن نفس الاحتقان الذي يوجد هناك ايضا يوجد هنا بل اسوأ منه بكثير وقولوا يا لطيف.....


#874365 [اسامه التكينه]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2014 09:10 PM
تحية الود والاحترام لك استاذي الفاضل برقاوي
لقد بدأ الوطن يصغر حجما بانفصال جنوبه واخشى أن يأتي علينا العام القادم ونكون قد فقدنا جزء آخر من بلدنا الحبيب
أسأل الله أن ينتهي هذا الكابوس قبل أن ينتهي السودان الوطن
أين انتم ؟؟؟؟؟؟


محمد عبد الله برقاوي.
محمد عبد الله برقاوي.

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة