المقالات
السياسة
ماذا قال باسفيكو عن قرنق وكيف خسر البلد زعيماً كان أحرص على الوحدة من الشماليين حلقة (1)
ماذا قال باسفيكو عن قرنق وكيف خسر البلد زعيماً كان أحرص على الوحدة من الشماليين حلقة (1)
01-01-2014 06:20 PM

النعمان حسن - ماذا قال باسفيكو عن قرنق وكيف خسر البلد زعيماً كان أحرص على الوحدة من الشماليين حلقة (1)

التسويهو كريت في القرض تلقاهو في جلدها وهكذا حال الشمال والجنوب

النعمان حسن – (1)

الأحزاب السياسية كتبت السطر الأول من تدمير السودان والإنقاذ كتبت السطر الأخير حلقة

السودان دولة من أغنى دول العالم ولكن مطامع أهله في السلطة جعلته من أفقر الدول
الحلقة الأولى

النعمان حسن
كنت بصدد العودة لكتابة أخر حلقاتي عن الأحزاب السياسية بحلقة أخيرة عن الحركة الإسلامية عندما فرضت على الأزمة الاقتصادية أن أتناول هذه الأزمة والآن للمرة الثانية وأنا اعد نفسي لتناول الحركة الإسلامية إذا بالأحداث التي يشهدها الجنوب تفرض على أن أتوقف في هذه المحطة لأنها الأخطر في مسيرة بلد انقسم بإرادة أهلة لدولتين فكان أن أشعل ما ارتكبه الطرفان في حق البلد الواحد(الذي أصبح بلدين) جريمة تتهدد استقرارهما منفصلين

فالمعذرة إن كنت ارجي مقالتي عن الحركة الإسلامية للوقوف في هذه المحطة بالغة الخطورة على مستقبل (البلدين)


فلعل التاريخ يشهد لأول مرة في العالم دولة انقسمت بإرادة أهلها لدولتين وخرجت الدولتان خاسرتين حيث لم تنجح أي دولة منهما بل لا يزال التقسيم يهدد البلدين وذلك لان المبررات التي أدت لتقسيم السودان لدولتين لا تزال تحاصر الدولتين بعد الانفصال لعدم زوال الظروف التي أدت للانفصال في البلدين لان كلاهما معرض للتقسيم لأكثر من دولة ولنفس الأسباب والمبررات التي أدت لانفصال الجنوب ويا لها من مفارقة أن يهدد هذا الخطر وهذا المصير الدولتين لنفس الأسباب التي أدت لان ينفصلا لدولتين مما يؤكد إن كلا الطرفين ارتكب جريمة تاريخية في حق السودان الموحد بل وفى حق بلديهما بعد الانفصال وذلك لان الظروف التي مزقت السودان الموحد لدولتين هي نفسها تتهدد الدولتين بعد الانفصال حيث إن كلاهما يعانى من مشكلات الفوارق العنصرية والقبلية والدينية التي اتخذت ذريعة لتمزيق السودان لدولتين وها هي نفسها تتهدد البلدين بالتمزيق فكيف إذن سيستقيم الوضع لكليهما إذا كانا يعانيان من نفس الظروف والملابسات التي أدت للانفصال برغبة الطرفين وان ادعى طرف الإنقاذ انه ليس شريكا في فصل الجنوب بحجة إن هذه كانت إرادة الجنوب حسب الاستفتاء الذي اقره اتفاق نيفاشا.مع إن الحقيقة إن الإنقاذ هي التي فرضت على الجنوب خيار الانفصال وبهذا كتبت السطر الأخير لوحدة السودان وان سبقها لذلك الحركة الوطنية منذ عرف السودان الاستقلال

كما سبقها النميرى في مايو بالرغم من انه قدم أكثر الحلول العملية لتامين وحدة السودان قبل أن ينتكس عن موقفه ويهدم ما بناه بنفسه وكذلك وفى عهد الإنقاذ فان التجمع الوطني الديمقراطي هو الذي كتب السطر الأول للانفصال يوم اقر للجنوب حق تقرير المصير إرضاء لأمريكا وطمعا في العودة للسلطة بأي ثمن قبل أن تختتمه الإنقاذ بكتابة السطر الأخير للانفصال والسطر الأول لتمزيق دولتي الشمال والجنوب بمشاركة الحركة الشعبية لتحرير الجنوب والتي استحقت أن نسميها بعد تصاعد الأحداث الحركة الشعبية لتمزيق الجنوب
ولكن الحقيقة إن الإنقاذ بإصرارها على فرض دولة عربية إسلامية على السودان هو الذي حسم الاستفتاء لغير الوحدة حيث ساعد النظام بهذه السياسة دعاوى الانفصال ليحسموا هذا الأمر ضد وحدة السودان.
ولنكن واضحين وبشفافية تامة فان الاتقاد ليست وحدها التي فعلت ذلك بالرغم من مسئوليتها الأكبر إلا إن القوى السياسية المعارضة للإنقاذ شريكة في نفس الجريمة التي ارتكبت في حق السودان كما أوضحت يوم أقرت واعترفت بحق جزء من الوطن أن يقرر مصيره في استفتاء كأن الجنوب كان مستعمرة لدولة أجنبية اسمها السودان الشمالي.
الآن بانت الحقيقة بان الجنوب مهدد بالتمزق لنفس الأسباب التي دفعت به ليقرر الانفصال بعد أن تفجرت فيه فوارق القبلية والعنصرية كما إن الشمال نفسه مهدد بنفس المصير بعد أن تصاعدت الفوارق ا لعنصرية والجهوية وعلى رأسها الفوارق الدينية.والتي مهدت للقوى الأجنبية المتآمرة على وحدة السودان ان تجد فيها المناخ الذي يحقق أهدافها في تمزيق السودان ويكفى ما نشهده اليوم من حروب أهلية في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان بل ويمتد الخطر لشرق السودان .

وكما يقول المثل إن الرياح لا تأتى بما تشتهيه السفن أو تلك المقولة التي تقول (التسويهو كريت في القرض تلقاه في جلده) فها هي الدول التي تأمرت على السودان وعرفت كيف تستغل الفوارق العرقية لتعدد أعراقه وجهويته وأديانه فإنها الآن تقف عاجزة عن تحقيق الاستقرار في الجنوب لتضمن تحقيق مصالحها من الانفصال ولن تستطيع مهما فعلت لان ذات الفوارق التي استغلوها في السودان الموحد هي نفسها ستؤدي بالجنوب بعد الاستقلال للتمزيق وعدم الاستقرار وانتشار واتساع الحروب الأهلية فيه ستؤدى به لنفس المصير لان ما بين الدينكا والنوير والشلك لن تنجح أي قوى أوربية مهما بلغت في أن تزيل مخاطره على مستقبل الجنوب ليبقى موحدا ومستقرا .

والمؤسف إن الأطراف الثلاثة التي قادت السودان الموحد لهذا المصير محققة بذلك التآمر الأجنبي على السودان والتي تتمثل في النظام الحاكم والتجمع الوطني المعارض الذي ضم كل الأحزاب السياسية الرافضة للنظام ثم أخيرا الحركة الشعبية لتحرير الجنوب فثلاثتهم هم الذين يتحملون مسئولية هذا المصير للسودان بالرغم منه لم يكن بينهم من اكتسب حق الموافقة على تقرير مصير السودان بإرادة ديمقراطية من الشعب صاحب الحق وثلاثتهم فرضوا أنفسهم أوصياء على شعب السودان دون أن يفوضهم احد.

فكل منهم انتزع هذه السلطة دون تفويض من أصحاب الاختصاص وهو الشعب سواء كان في النظام أو المعارضة أو الحركة في الجنوب:

فالنظام استولى على السلطة بانقلاب عسكري ولم تنتخبه إرادة الشعب حتى يقرر مصير البلد بتوقيعه اتفاق نيفاشا منفردا عن القوى السياسية وعن إرادة أصحاب الحق عبر صناديق الديمقراطية الحرة كما إن التجمع الذي ضم ما سمي بقيادات الأحزاب السياسية والذي اقر للجنوب حق تقرير المصير طمعا في دعم أمريكا له للعودة لنعيم لسلطة بأي ثمن لم يكن مفوضا من الشعب بل ومن أحزابهم نفسها إذ ليس بينهم من انتخب زعيما للحزب بمؤتمر لغياب المؤسسية الديمقراطية عن هذه الأحزاب لهذا فإنهم لا يختلفون عن الإنقاذ في إنهم نصبوا أنفسهم زعماء ممثلين لشعب ولأحزاب لم تفوضهم بل ولم يستفتيها احد منهم حتى يوافقوا على حق تقرير المصير نيابة عنه وهكذا حال الحركة الشعبية بشقيها وهى حركة متمردة عسكريا ولم تنتخبها إرادة الجنوبيين الحرة لهذا فجميعهم انتحلوا صفة تمثيل الشعب زورا دون سند قانوني ومع هذا تقاسموا الأدوار في تمزيق السودان الذي انتهى بتقسيمه :

هكذا ضاع السودان تحت من احكموا قبضتهم عليه دون أي سند أو تفويض ديمقراطي
فالسودان الموحد كان يفتقد مقومات الدولة الموحدة بسبب الفوارق العنصرية والقبلية والدينية والجهوية لفشل القوى الوطنية في أن تعيد صياغة السودان دولة موحدة تتعايش فيها هذا الجهويات والعنصرية والقبلية والدينية وعلى رأسها الفوارق بين الشمال العربي الإسلامي والجنوب الزنجي متعدد القبائل مما أدى لان ينفصل الجنوب بعد أن هيأت له الإنقاذ هذا السيناريو عندما حسمت بالقوة فرض دولة إسلامية ضاعفت من تعقيدات الجهوية والعنصرية فكانت النتيجة الطبيعية الانفصال وليت هذا الانفصال حقق للشمال الاستقرار والوحدة وإنما جاءت الحقيقة أكثر مرارة عندما أدى انفصال الجنوب لمضاعفة التناقضات الجهوية العنصرية والدينية ليتهدد الشمال بعد الانفصال المزيد من الحروب الأهلية وانفجار الأوضاع التي تتهدد وحدته. تحت إصرار الإنقاذ على السير في ذات الطريق

وبالمقابل فان الجنوب الذي انساق وراء دعوى الانفصال مدفوعا بالفوارق الجهوية والقبلية اغفل انه نفسه يعانى من ذات العلة حيث إن ما يعانيه الجنوب من فوارق قبلية لا يقل خطورة على وحدته وان لم تكن هذه القضية يومها تفرض نفسها بسبب وحدة الجنوب بمختلف قبائله في صراعه مع الشمال لهذا ولما أصبح الجنوب دولة منفصلة افتقدت القبائل ما كان يوحدها ضد الشمال وانصرفت لمطامع زعمائها في السلطة والحكم كما هو الحال في الشمال فتفجرت الصراعات القبلية والجهوية بنفس القدر لتعيش كل من الدولتين المنفصلتين نفس الواقع والخطر ولنفس الأسباب العنصرية والقبلية والدينية حيث يعانون من نفس المشكلات كل في حدود دولته الجديدة ليدفع كلاهما الثمن غاليا..

فإذا كان ما بين الجنوب والشمال يوحد موقفه من الشمال فان ما بين الدينكا والنوير والشلك لا يقل خطورة على وحدة الجنوب بعد الانفصال وهكذا تفجرت الأوضاع في الجنوب
وإذ كان الشمال انفصل عن الجنوب تحت وهم إن الصراع العنصري والجهوى بل والديني يزول برحيل الجنوب فما بين الشمال ودارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بل وربما الشرق لا يقل عن ما كان بين الشمال والجنوب لهذا كان من الطبيعي أن تتفجر نفس القضايا في البلدين وكأنا يا قيس لا رحنا ولاجينا.
من الأهمية أن نتوقف عند محطة هذا الثالوث الذي مزق السودان الموحد ويتهدد اليوم ما تبقى من الدولتين بعد الانفصال وهى النظام الحاكم والتجمع الوطني الديمقراطي ثم أخيرا الحركة الشعبية كما أوضحت أعلاه فدعونا نتوقف فى هذه المحطات لنرى دور كل طرف فيها ومسئوليته عن الكارثة التي لحقت بالسودان الموحد وبالدولتين بعد الانفصال بعد ان منيت كل الاطراف بخسارة كبيرة.

محطة-1- النظام الحاكم

وقبل إن افصل في مسئولية النظام الحاكم لابد من الرجوع للماضي لوقفة خاصة مع الحكم الوطني في بداياته في منتصف الخمسينات حتى لا نبرئ الأحزاب السياسية خاصة الوطني الاتحادي والأمة من المسئولية حيث إن كلا الحزبين كان بيدهم حسم مشكلة الجنوب قبل أن تستفحل وتؤثر سلبا على العديد من مناطق السودان فلقد كان يومها سقف مطالب الجنوب لا يتعدى المطالبة بالنظام الفدرالي داخل السودان الموحد إلا إن قيادات الحزبين راحت تسرف في الوعود للجنوب بالموافقة على مطلبهم صوريا ولا تلتزم بما تعد به حتى تفجرت أول حركة تمرد في الجنوب الشهيرة بأحداث توريت وحتى ذلك الوقت لم يحدث إن كان الانفصال مطروحا من أي جهة في الجنوب إلى أن تصاعدت حركة التمرد بما عرف بأنانيا ون وأنانيا تو والى ذلك الوقت لم يرتفع سقف مطالب الجنوب للانفصال ,

الأمر الثاني وتحت تلك الظروف أقدم نظام مايو والنميرى على أول خطوة جادة حرصا على وحدة السودان حيث ابرم النميرى اتفاقا مع قادة التمرد يومها جوزيف لاقو وجوزيف ادوهو وبالمناسبة حتى ذلك الوقت لم يحدث إن دخل الدنكا اكبر قبائل الجنوب في التمرد

وقضى اتفاق النميرى مع التمرد على الاعتراف بحق الجنوب في الحكم الذاتي وهذه هي الدرجة الأعلى التي ارتفع لها سقف التمرد في الجنوب قبل أن يدخل الانفصال في حسابات التمرد وكان اتفاق الحكم الذاتي الإقليمي الذي ابرمه النميرى مع التمرد هواهم خطوة أقدمت عليها سلطة شمالية حظيت بالقبول وحققت استقرار السودان وبدت حلا جذريا لهذه الأزمة ولكن هنا برزت التناقضات القبلية في الجنوب عندما تكشف لقادة التمرد وهم من النوير والشلك أن اتفاق الحكم الذاتي إنما اسلم حكم الجنوب للدينكا بصفتهم اكبر قبائل الجنوب بينما لم يكن الدينكا طرفا في التمرد ولكنهم أصبحوا أصحاب الكعكة في السلطة حتى إن من تم انتخابه بأغلبية الأصوات حاكما للإقليم الواحد هو مولانا ابيل الير من أبناء سلاطين الدينكا.

بالطبع وبسبب الصراعات القبلية لم يقبل قادة التمرد الذين ابرموا اتفاق الحكم الذاتي للجنوب أن تخرج قبائلهم من النوير والشلك من المولد بدون حمص وهم أصحاب الاتفاق الذي وقعه النميرى مع الجنوب فتراجعوا عن الاتفاق وطالبوا النميرى أن يعدل الاتفاقية لتحويل الجنوب لثلاثة أقاليم بدلا عن الإقليم الواحد الذي احتكره الدينكا الذين لم يكن لهم وجود أو دور فئ الاتفاق وهنا ارتكب النميرى اكبر خطا فاحش أطاح بما حققه من انجاز لتحقيق السلام فى الجنوب وتجاوب مع قادة التمرد الذين ابرموا معه الاتفاق ولم يفهم يومها او يتحسب لردة فعل اكبر قبائل الجنوب وهم الدينكا الذي أثارهم تراجع النميرى عن اتفاق الحكم الذاتي للجنوب في إقليم واحد فانقلب الدينكا على النميرى ليدخل السودان لأول مرة في تمرد قوامه قبيلة الدينكا وهو الأكبر والأخطر عبر مسيرة قضية الجنوب والمفارقة إن الأيام دفعت بقبائل النوير والشلك وبقية فصائل الجنوب أن تنضم لتمرد الدينكا وتتوحد مطالبهم حول الجنوب والتي ارتفع سقفها هذه المرة للانفصال وكان السبب في ارتفاع هذا السقف للانفصال النميرى نفسه الذي لم يقف عند تراجعه عن الاتفاق الذي حقق السلام والاستقرار لأول مرة في تاريخ الجنوب عندما أعلن عن قوانين سبتمبر الإسلامية ليقحم لأول مرة البعد الديني في قضية الجنوب وهو البعد الذي وسع من نطاق التمرد ومهد للتحالف بين التمرد والمتآمرين على وحدة السودان من قوى أجنبية استعمارية بقيادة أمريكا أن تحتضن التمرد بعد أن مكنها البعد الديني من تخطى أي تردد في التدخل في الشان السوداني خاصة بعد أن تصاعد ما عاناه أبناء الجنوب من ملاحقات قوانين سبتمبر ومحاكم المكاشفى من قطع الأيدي وجلد شاربي الخمر من أبناء الجنوب الذين يعتمدون عليه مادة غذائية لتنتقل القضية للبعد الذي صعد من سقف المطالب.

كان لابد لا من هذه الخلفية دون تفصيل لأنها تساعد على تفهم محطتنا الأولى من نظام الإنقاذ والذي وقفت وراءه الحركة الإسلامية ممثلة في تنظيمات الإسلاميين بمختلف مسمياتهم.

بدءا فات على الحركة الإسلامية ان تستوعب الدرس من الخطأ الفاحش الذي صعد من سقف المطالبة للجنوب بالانفصال عندما فرض النميرى ما اسماها قوانين سبتمبر الإسلامية ولو إنهم كانوا حريصين على وحدة الوطن لاستوعبوا الدرس من هذه الواقعة التي كشفت خطورة إقحام الإسلام في قضية الجنوب إلا إنهم مع ذلك لم يستوعبوا الدروس بل رجحت لديهم كقوة عدم الممانعة في أن ينفصل الجنوب إذا كان وجوده عائقا عن فرض الحكم الإسلامي في السودان وبهذا أصبحت الحركة الإسلامية لا تمانع في أن ينفصل الجنوب من اجل إقامة دولة إسلامية وهذا هو الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه الحركة الإسلامية ولم يستوعبه منظر الحركة الإسلامي الدكتور حسن الترابي إلا بعد أن فقد السلطة لخصومه من الإسلاميين مع انه كان الركن الأساسي في هذا الفهم الخاطئ غير محسوب النتائج.

ومن هنا كانت بداية مشوار الحركة الإسلامية التي قامت على إستراتيجية عدم الممانعة في فصل الجنوب إذا كان وجودهم يحول دون الحكم الإسلامي ولم يدركوا يومها إن أبعاد هذا الأمر اكبر من أن تقصر على الجنوب وحده فكان على رأس الآثار السالبة لهذا التوجه اتساع الحروب الأهلية وانتشارها في أكثر من منطقة بالسودان.
إذن كانت ضربة البداية مهما حاول إنكارها منظروا الحركة الإسلامية خاصة الذين احكموا قبضتهم على السلطة أن تقوم إستراتيجيتهم على إن الانفصال هو طريق الحكم الإسلامي في السودان.

لهذا وتحت هذا الفهم جاءت مواقف قادة الحركة الإسلامية حتى في مسيرة فترة الديمقراطية الثالث والتي شهدت اختبارا عمليا لتوجه الحركة الانفصالي من اجل الحكم الإسلامي لهذا جاءت مواقفهم معبرة عن هذا الواقع بل جاءت تصرفاتهم تأكيداً له.

فلقد شاءت الظروف أن يشهد البلد تقلبات مواقف السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحركة الاتحادية والذي كان من اكبر المناصرين لقوانين نميرى الإسلامية أن ينقلب على نفسه ويبرم باسم الحزب ثاني أهم اتفاق مع قرنق بعد اتفاق النميرى الذي تراجع عنه والذي مثل خطوة جادة لحسم قضية الجنوب عندما وقع اتفاق سلام مع زعيم الحركة الشعبية الدكتور قرنق وكان أهم ما تضمنه الاتفاق إلغاء قوانين سبتمبر الإسلامية استعدادا لوقف الحرب والدخول في مفاوضات وحدة مقبولة للطرفين وبالطبع فان هذا الاتفاق سوف يكون خصما على مبدأ إقامة دولة إسلامية تحكم السودان.

هكذا كان اتفاق الميرغني مع الحركة الشعبية كثاني خطوة جادة يقوم بها الحكم الوطني بعد اتفاق النميري الذي وأده بيده غفلة منه ولكن وهنا بتكشف اتفاق الميرغني قرنق وما وجده الاتفاق من قبول واسع من الجانبين حتى من جانب الحزبين الكبيرين الأمة والاتحادي اللذان كانا يجتمعان في حكومة إتلافية تضم حتى الجبهة الإسلامية برئاسة السيد الصادق المهدي بالرغم من إن الأخير تحفظ على البند الذي تضمنه الاتفاق وينص على أن يلغى البرلمان قوانين سبتمبر الإسلامية بقانون وهو الاتفاق الذي قوبل برفض قاطع من الحركة الإسلامية المشاركة في الحكم لما يمثله الاتفاق من تعارض مع قبولهم الانفصال لتمكين الحكم الإسلامي للسودان وكان رفض الصادق المهدي يومها لهذا الشرط رغم قبوله مبدأ إلغاء قوانين سبتمبر الإسلامية لأنه يرغب في إن يكون الإلغاء بقرار من مجلس الوزراء وليس من البرلمان لخوفه من أن تنجح الجبهة الإسلامية الرافضة للاتفاق مبدأ من أن تشرخ نواب حزبه وتستقطب المتمسكين منهم بقوانين سبتمبر الإسلامية من المتعاطفين من نوابه مع الجبهة الإسلامية وما أكثرهم مما قد يفقده أغلبية البرلمان التي تبقيه رئيسا للوزراء لهذا كان الصادق رافضا عرض الأمر على البرلمان وان يقبل قرنق بإلغاء قوانين سبتمبر بقرار من مجلس الوزراء حرصاً على أغلبيته إلا إن قرنق رفض رفضا قاطعا التراجع عن إلغاء القانون بقانون يصدر عن البرلمان باعتباره السلطة التشريعية مما دفع بمجلس الوزراء يومها أن يكون لجنة من كبار القضاة من مولانا هنرى رياض رئيسا ومجموعة ضمت مولانا دفع الله الرضي وخمسة آخرين ليفتوا حول هذا الأمر إلا إن تقرير هذه اللجنة جاء مؤيدا وجهة نظر قرنق بان القانون لا يلغى إلا بقانون يصدر عن البرلمان مما اجبر الصادق للتراجع عن موقفه والقبول بعرض مشروع قانون إلغاء قوانين سبتمبر الإسلامية على البرلمان في جلسة برلمانية تحدد لها مطلع يوليو 89 .

ولأن موقف الحركة الإسلامية كان رافضا لإلغاء القوانين ولان حسم أمر الدولة اللادينية حفاظا على وحدة السودان يعنى صرف النظ ر عن قيام الدولة الإسلامية التي يراهنون عليها حتى لو استدعى أمرها فصل الجنوب فكان أن شهد السودان انقلاب الجبهة الإسلامية على الديمقراطية في الثلاثين من يونيو 89حتى لا يجتمع البرلمان في اليوم المقرر لإلغاء قوانين سبتمبر وهكذا يتضح ويتأكد بما لا يدع مجالا للشك إن الانقلاب كان دافعه سد الباب أمام أي إتفاق يحافظ على وحدة السودان يكون ثمنه المقابل الالتزام بعدم قيام دولة إسلامية في السودان مما يؤكدان انفصال الجنوب هو الحل إذن الذي انتهت إليه رغبة السلطة الانقلابية بقيادة الدكتور حسن الترابي نفسه وهكذا أصبح الانفصال هو الخط الاستراتيجي لتفعيل برنامج الحركة الإسلامية لقيام الدولة الإسلامية في السودان وبهذا الفهم دعونا نقف مع محطتنا الأولى مع دور النظام في انفصال الجنوب ودوره فيما لحق بالسودان من مشكلات في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق هذه المشكلات التي تهدد بتمزق السودان.

ولعل أول خطوة تؤكد هذه الحقيقة إن نظام الإنقاذ قبل أن ينفصل عنه زعيم الحركة الإسلامية الدكتور حسن الترابي والذي تأكدت نوايا حركته الانقلابية على فصل الجنوب لإرساء الحكم الإسلامي على السودان فلقد استغل النظام الخلاف الذي تفجر في الحركة الشعبية بين الدكتور قرنق الذي يدعو لوحدة السودان وبين مخالفة الرأي من قادة الحركة خاصة من غير قبائل الدينكا وتحديدا الدكتور ريك مشار والدكتور لام اكول اللذان ناديا بالانفصال فكان إن بادر نظام الإنقاذ بتوقيع اتفاق مع المنشقين عن الحركة الشعبية والمنادين بالانفصال ويقضى الاتفاق بمنح الجنوب حق تقرير المصير والذي وقعه عن الحركة الإسلامية واحد من أميز جماعة الترابي الدكتور على الحاج لتتأكد تماما سياسة النظام التي تقوم على فصل الجنوب إلا إن هذا الاتفاق واجه مقاومة عنيفة من وجهات عديدة تقدمها التجمع الوطني الديمقراطي ولكن لولا إن موقفه هذا توافق مع رفض المؤتمر الشعبي الإسلامي الذي فتحت له أبواب السودان يومها والذي كان يرمى للحفاظ على الجنوب كمعبر لنشر الدعوة لما نجح التجمع في الضغط على النظام ليتنصل من الاتفاق الذي ابرمه رغبة في فصل الجنوب وهكذا نجحت المعارضة السياسية والإسلامية من المؤتمر الشعبي في أن ترغم النظام على التراجع عن اتفاق بون ولكن لم يكن التراجع إلا مرحلة تكتيكية لان إستراتيجية النظام بقيت على موقفها مع انفصال الجنوب بقيام الدولة الإسلامية ومن هنا نستطيع أن نرصد مواقف النظام والتي انتهت باتفاق نيفاشا الذي حقق الانفصال إلا انه فجر الأوضاع كما نراها اليوم.

أواصل في الحلقة القادمة مع مواقف المحطات الثلاثة والى اللقاء مع المزيد مع المحطة الأولى محطة النظام


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2670

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#875354 [نكد الدولة سخطان]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2014 09:24 PM
تتحدث وبكل ثقة(عن الشمال العربى الاسلامى) و(الجنوب الزنجى متعدد القبائل) ؟؟؟
عن أى شمال تتحدث؟
أنصحك كما نصحك مندوكورو


#874603 [احمد صالح]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2014 05:03 AM
ليس فى اتفاقية الميرغنى/قرنق نص على الغاء قوانين بل نصت على (التجميد) كما اذكر اى تميد قوانين سبتمبر فارجو المراجعة من قبل. الكاتب مع اكيد احترامى.


#874329 [zain]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2014 08:18 PM
لك التحية كنت موضوعى وحملت الجميع (التجمع الوطنى-الانقاذ - الحركة الشعبية- النميرى )المسؤليةعن انفصال الجنوب. اعتقد لايوجد جنوبى وحدوى وجنوبى انفصالى الا جون قرنق لانه رحل قبل الاستفتاء


#874299 [مندكورو]
0.00/5 (0 صوت)

01-01-2014 07:33 PM
إن كنت أنت النعمان الصحفي الرياضي الذي أعرفه فخير لك ولنا أن تكتب عن تدهور الكرة في السودان ورأيك في التسجيلات الأخيرة!


النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة