المقالات
السياسة
تخوم الغم ورفع الدعم
تخوم الغم ورفع الدعم
01-01-2014 06:20 PM


من نعم الله علينا أن شمس كل يوم ترسل خيوط أشعتها بالطمأنينة على استمرارية دورة الحياة التي يذخر دولابها بالكثير من الدروس والعبر التي تتطلب وقفات للتأمل والتفكير. وفي بلادنا يدور ثور الساقية المعصوب العينين وهو يرفع قواديس المياه دون أن يعلم مصبها أو كيفية الاستفادة منها وهل تجري تماماً في الجروف المعطاءة أم أنها تنحرف بعيداً لتمتصها أشعة الشمس. فما أن يطل الصباح حتى ينهمر سيل الأخبار بما يبعث على الدهشة ويفعّل أدوات النبش والتحليل. بالأمس القريب استبشرنا خيراً بأن رفع الدعم المفترس قد أطبق فكّه الشره بعد ابتلاعه جسد المحروقات وما تبعها من صدى ارتدادي على مختلف الاحتياجات أودى بنا إلى تخوم الغم. ولكن يبدو أن غول الرفع لا يشبع ولا يرتوي لذا تتجه نوايا الحكومة إلى رفع الدعم عن القمح (شخصيا) ربما رفعاً كلياً أو جزئياً في أحسن الأحوال ليعود الحديث مجدداً عن عدد الأرغفة وأوزانها التي تؤهل الجنيه لكي يرفع راسه ويعلن قدرته الشرائية. وعندما تم رفع الدعم عن المحروقات في سبتمبر الماضي تأثر الخبز بطريقة غير مباشرة لارتفاع تكلفة الترحيل والمناولة، لكن هذه المرة سيتم الطعن في فيل القمح وليس ظله.

بما أن سيف رفع الدعم سيظل مسلّطاً على رقابنا وهو كما يقال ضمن آلية برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي لا مفر منه، ليت الحكومة تفيدنا بما تبقى رفع الستار عنه وتقوم بالإصلاح مرة واحدة حتى تريحنا من حالات التنفيذ المرحلي التي أرادت من ورائها أن نشرب العلقم على جرعات لأن الضربة الواحدة قد تفضي بنا إلى وادٍ سحيق. ولذا فإن الصيدلي الحصيف لم يرد التزحزح قيد أنملة عن وصفة الطبيب التي نصت على تناولنا الدواء في أوقات متباعدة حرصاً على حياتنا. وحيث أن موروثنا الثقافي يقول بأن آخر العلاج هو الكي، نأمل أن يتم الشفاء على يد الإصلاح الاقتصادي حتى لا يعرضنا لمرحلة الكي لأن أجسادنا لا تقوى على الحرق الذي قد لا يحقق لنا الشفاء الكامل رغم بصماته التي سيتركها دليلاً على الصمود.

وبما أننا نتابع عن كثب حال الحكومة الاقتصادي وتكورها في زاوية ضيقة لا تحسد عليها جراء المصاعب والأزمات والانفلات ويد (الأقرع النزهي) المبسوطة، قد نجد لها العذر سائلين الله أن يجد لها مخرجاً غير وسيلة استخدام سلاح رفع الدعم (إن يقي هناك ما يتوجب الرفع عنه)، ولكننا نريدها أن تشاركنا المأساة بقليل من التنازلات عن الصرف البذخي وتمدد ظلال الهيكل الإداري والتنفيذي والتشريعي الذي قصم ظهرها وأقعدها عاجزة عن الإتيان بما يؤمن قدراً من الرخاء المنشود. وقد يقول قائل بأن ما يصرف على هذه الهياكل لن يحقق شيئاً يذكر حتى ولو تطوّع الجميع بما يصرفون من رواتب وحوافز ومخصصات، إلا أننا سنكون سعداء لمجرد مشاركتهم لنا بتقليص الصرف ولو نسبياً حتى يتذوق الجميع بعض ما يعانيه المواطن المغلوب.

وفي كل مرة حين نضع الأزمة الاقتصادية على سرير العلاج تفيدنا التحليلات الأولية بأن ما يراق من دماء في الاقتتال الداخلي ومعيناته اللوجستية لا نجد عوضاً عنه في بنوك الدم الفقيرة أو بالأحرى إن ما نصرفه من مال على ذات الفعال لا نملك انتاجاً يعوضنا عنه أو شفافية علائق تجذب جهات الجود والمساعدة نحونا. ولذلك دعونا نقتدي بما يقوله عادة الطبيب لمرضاه من نصائح بالإقلاع عن التدخين ونرجو بناءً عليه أن تقلع الحكومة عن نهج الحسم العسكري، الذي لن يطفئ شرارة الخلاف أو يحقق علاجاً جذرياً، وتسعى جادة وبأقصر الطرق للوصول وبقلب مفتوح إلى كلمة سواء مع كل طرف شهر السلاح في وجهها أو رفع عقيرته ناقداً، فهذا الوطن يسع الجميع بمختلف اتجاهاتهم ورؤاهم طالما هم على يقين من حبهم له لدرجة الموت من اجله.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 639

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح يوسف
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة