المقالات
السياسة
ثمانية وخمسون عاماً ومايزال الجرح ينزف في دارفور..
ثمانية وخمسون عاماً ومايزال الجرح ينزف في دارفور..
01-02-2014 10:27 AM


العيد الثامن والخمسين لاستقلال السودان يأتي و النازحون و اللاجئون يمضي على وجودهم في معسكرات الذل و الهوان احدى عشر عاماً , الاحتفال بعيد استقلال البلاد تنسم نكهته وعاشها اهل السودان الذين لم ترى ديارهم قصف طائرات الانتنوف بقنابلها البرميلية التي لا تبقي و لا تذر , النائب دبكة هو اول من اعلن استقلال السودان من داخل اول برلمان سوداني واليوم الاقليم الذي خرج منه نفس النائب ما زال في عداد المناطق المعلنة عالمياً انها اماكن للنزاع و الكوارث وعدم الاستقرار , دارفور ذلك المكان الذي انجب الافذاذ من المقاتلين و المجاهدين الذين قدموا ارواحهم رخيصة في سبيل مجد الوطن الكبير في ام دبيكرات وكرري اليوم يحتفل السودان و ما يزال جرحها نازفاً و تدور التساؤلات المشروعة في اذهان ابنائها الى متى هذا الاهمال و التهميش و الاقصاء و الاستهتار من مركز البلاد الذي من اوجب واجباته ان يساوي بين الناس و لا يجعل الوطن رهين للعرقية و الجهوية , الناس في وطننا الجريح لا يؤمنون بتجزئة الفرح , اما ان تكون الفرحة كاملة و اما ان تكون الفرحة مجرد زيف يحاول الممسكين بمركزية القرار ان يمسحونه على واجهات شاشات التلفزة المحلية محاولين به ستر عورتهم التي بانت منذ زمان ليس بالقصير.
كيف هو حال اللاجئ و النازح الذي اجبرته الظروف الى الركون الى هذه المعسكرات طيلة عقد من الزمان ؟ , الحال هذا يجب ان ينظر اليه بجدية من قبل كل الفاعلين في الميدان الذي أسس لهذا الوضع المذري و المتردي , هذا السؤال يجب ان يطرحه ولي امر المسلمين على نفسه لانه مسئول عن البقر الذي يوجد في ام دافوق اذا عطش وجاع و لم يجد المرعى المناسب ناهيك عن أنسان مسلم أمرأة كانت أم طفل في هذا الشتاء يرتجف من البرد تحت سقف بيت مصنوع من جوالات البلاستيك , اين هي الابواق التي تضج صباح مساء في المنابر والمساجد باحاديث المصطفى عليه السلام و آيات الله التي لا تحتمل الكذب و النفاق الداعية الى تضامن الجسد المسلم و تعاضده , أم ان الطفل و المرأة و الشيخ الهرم الذي يوجد بمعسكر ابو شوك ليس بمسلم ؟ ام ان المسلمون في زماننا هذا اصبحوا طبقات و الوان و اشكال و اعراق و لغات ؟ لماذا يختم المذيع في قناة طيبة الرسالية بالدعاء الى اطفال درعا و دير الزور وحرستة باللطف و المآل الحسن و لا يأتي على لسانه ذكر لاطفال دارفور ومحنتهم التي ارّقت جفن القاصي و الداني ؟ هذه الازدواجية في معيار النظرة الى مكونات الشعب السوداني هي التي ادت الى هذا التباغض و التناحر و افضت الى هذه الدماء البريئة التي تزهق صباحأ ومساءً , عندما ترى الفرحة في وجوه المحتفين باستقلال السودان من اهل المركز عبر شاشات التلفاز وهم يترنمون ويتغنون برائعة خليل فرح (عازة في هواك) تكسوا وجوههم نعمة امان و طمأنينة سنتر الخرطوم تصاب بالحسرة لما يتعرض له اهالي اجزاء عزيزة من الوطن من تصفيات جسدية على خلفية انتمائهم الثقافي و الاثني , ففي مثل هذه المناسبات القومية تحدث الوقفة مع الذات و يقوم الفرد منا بالنظر الى خارطة الوطن الجغرافية و يتسائل هل تحققت الوحدة الوطنية المنشودة التي تغنى لها الراحل خليل فرح أم اننا ما زال كل واحد منا يغني لليلاه ؟ , الحقيقة و الواقع يقولان أن الوطن اصبح مقسماً وجداناً وجغرافيةً و أن ما طمح اليه الاوائل من المناضلين أمثال دبكة و الازهري و عبيد حاج الأمين و دينق لم يتحقق.
حال اللاجئين و النازحين في دارفور وهم يستقبلون عيد استقلال وطنهم الثامن و الخمسين و عامهم الحادي عشر في بيوت من الخيش و الجوالات القديمة يجب ان يحرك في قادة التنظيمات السياسية المنادية بحقوقهم في العيش الكريم ويدعوهم للنزوع الى الوفاق فيما بينهم و الاتحاد ونبذ الفرقة و الاختلاف في سبيل الوصول الى توافق و تناغم يصب في مصلحة اهلهم الذين ذاقوا ويل القهر و الهوان نتاج هذه الاحوال المأساوية التي طال امدها , انها مسئولية انسانية تقع على عاتق الدكتور التجاني سيسي و رهطه و الدكتور جبريل ابراهيم و شيعته و الاستاذ عبد الواحد نور و جماعته و القائد مني مناوي و مؤيديه , لا تنفصل المسئولية عن أيٍ كان رجل حكومة ام قائد معارضة بخصوص هذا الشأن , الضمير الانساني يحركنا من حيث لا ندري ولا يدعنا نسمح لانفسنا بأن تمر مناسبة كهذه و لا تخطر ببالنا مأساة هؤلاء المساكين الذين اهانتهم ظروف الحرب التي فرضت على رقابهم , انهم ابرياء اصفياء انقياء كانوا لا يعرفون غير الذهاب الى مزارعهم صباحاً مستشرفين فأل يوم جديد لعمل جاد ومضني يضمن لهم موسم لحصاد ذرة وفاكهة من ارضهم البكر التي ورثوها من زمان الملك (كاسوفورو) و (السلطان تيراب).
فالنأمل ان يأتي عيدنا القادم ويكون الوطن فيه خالياً من امراض الجهوية و العرقية و المذهبية ويكون فيه (أبكر) و (اوهاج) و (كوكو) و (محمد صالح) محتفين باستقلالهم الذي كانوا فيه شركاء في طردهم للمستعمر الانجليزي و كانوا لا يحملون ضغينة أثنية لبعضهم بعضا كما هو حادث لجيل اليوم , لو كانت الجهوية مسيطرة على نفوس اولئك الاوئل من المناضلين لما تركوا لابن دارفور أن ينال شرف ان يكون اول من يعلن عن استقلال السودان من داخل البرلمان آنذاك و لقالوا كيف لنا أن نعطي هذا الدارفوري الهامشي البعيد شرف هذا الاعلان التاريخي ! , لكنه جيل البطولات , الجيل الذي استجاش ضراوة و بنى لنا مجداً نباهي به و نفتخر, فاليكن العام الفان و اربعة عشر عام للوفاق الوطني و التلاقي القومي و التفاني الثوري للوصول الى أستقرار دائم و حياة كريمة تليق بكرامة الانسان السوداني النبيل.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 623

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




اسماعيل عبد الله
اسماعيل عبد الله

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة