المقالات
السياسة
دولة جنوب السودان صراع القادة وخراب الديار!؟
دولة جنوب السودان صراع القادة وخراب الديار!؟
01-02-2014 11:30 AM


بسم الله الرحمن الرحيم
دولة جنوب السودان صراع القادة وخراب الديار!؟
أصبحت عجلة الأحداث في دولة جنوب السودان، تتسارع يوما بعد يوم، مبتعدة عن وضع العقل والحكمة، موضع معالج الأحداث الجارية، والتي تدعو للجدية في البحث عن تسوية، تُعجل بعودة الإستقرار الي البلاد، لتبدأ مسيرتها في التقدم الي الأمام. وتعوض شعبها الصابر، الذي من شدة معاناته المستمرة، يُعطي إحساس وكأنه ما خُلق إلا للشقاء وإحتضان العذاب، والعيش علي هامش الحياة، مثله مثل حالة الطبيعة التي تتحكم فيها ظروف المناخ. ولم يفد من منتجات البشرية الحديثة، إلا المزيد من الأهوال وقسوة وفواجع البقاء علي قيد الحياة، أو بالأصح إفرازاتها الضارة! وزاد أمر الأحداث الأخيرة تعقيِّد، غياب الثقة بين المتشاكسين، وإرتفاع سقف مطالبهم! فالسيد سلفاكير يعتقد أن مناوئة مشار له، او منازعته السلطة، هو نوع من الإهانة والإنتقاص من مكانته، ولأباس في هكذا حال من ربط الصراع في هذا الطور، بهيببة الرئاسة! حتي يكسب عديد من النقاط، او يعزف علي وتر وصوله الي السلطة، عبر الطريق الإنتخابي الديمقراطي القويم، وفق رغبة الشعب، وبالتوازي مع إرثه النضالي! وتاليا أي تنازلات تقدم من جانبه في هذا النزال، فهي تمس بشخصه وقدرته علي ضبط الأمور وتسيير الدولة، بالطبع وفق ما يهوي، ويخدم إستدامته ممسكا بالسلطة. وهو سلفا مدعوم بالسواد الأعظم من قادة وأتباع الحركة الشعبية وقبيلة الدينكا بالتحديد! وعلاقات جيدة مع جيرانه. وأما الطرف المقابل السيد مشار، وبناءً علي قدراته الأكاديمية المُميَّزة، وتحكُّمه في قطاع كبير من أبناء قبيلته، ومهاراته السياسية في بناء التحالفات وإجادة اللعب علي المتناقضات، أي توظيف الظروف المختلفة لصالحه، وكل ذلك مدعوم بثقته الكبيرة في نفسه، التي تؤهله حسب إعتقاده، لإدارة دولة جنوب السودان بمهارة لا تقارن، مع خصمه سلفاكير، الذي أقصي ما يمكن أن يصل إليه في حضور مشار، هو قيادة جيوش البلاد او وزارة الدفاع كحد أقصي! أما شؤون السياسة وفنيات وتقنيات إدارة الدولة، فهي حق حصري للسيد مشار! وتحسبا لهذا الحق، تم الترويج لنبوءة قيادته لكل البلاد منذ وقت مبكر! خاصة وأن النبوءة والكجور وغيرها من العادات والممارسات التقليدية، تلعب دورا هاما، في تشكيل وعي قطاعات كبيرة من المجموعات السكانية الجنوبية، وتاليا يمكن جذبها و تطويعها والسيطرة عليها عبر هذا المدخل. المهم ما كان في مقدور السيد مشار، الوقوف ضد المد الشعبي، والعطف الذي تأتَّي للحركة الشعبية بقيادة سلفاكير، والدور الكبير الذي لعبته في الوصول بالإنفصال لبر الأمان! خاصة وأن السيد مشار نفسه كان من أكبر مناصري الإنفصال، وضد مشروع السودان الجديد الذي تبنته الحركة الشعبية ظاهريا!! لأنه لن يجد في ظله فرصة لنيل مركز القيادة. ولكن بعد مرور العام الأول من عمر حكومة دولة جنوب السودان، وبالتوازي مع الضعف الواضح لقيادة سلفاكير للدولة الوليدة، إرتفع سقف الطموح لدي السيد مشار، وساعده في ذلك بوادر إستبداد وتحيُّزات للمُقربين، بدأت تتسم بها قرارات السيد سلفاكير، مما سبب الضيِّق حتي لبعض أنصاره من كبار قادة الحركة! وهي قرارات هدف من خلالها لإحكام سيطرته علي كل البلاد، بل والتمهيد من خلالها لكسب المعركة الإنتخابية القادمة!! بمعني أن السيد سلفاكير حاول أن يسيطر علي حاضر دولة الجنوب، ويرهن مستقبلها أيضا لشخصه وقيادته بكل أخطائها وعثراتها، وبكلمة واحدة أن سلفاكير أستبعد الآخرين، حتي من الأمل في المستقبل لتحقيق طموحاتهم بصورة ديمقراطية. كل ذلك جعل السيد مشار وغيره من كبار قادة الحركة، يتململون ويضيقون ذرعا، بتغوّل السيد سلفاكير علي الحركة والحكومة. وزاد الطين بلة إستبعادهم مرة واحدة!! وزاد علي ذلك بملاحقة بعضهم بتهم الفساد! وكل ذلك من أجل أن يخلو الجو للسيد سلفاكير للإستفراد بالسلطة، ليمدد فيها سطوته ويرتع في خيراتها مناصريه!
وبذهاب السيد مشار مغاضبا، أصبح الوضع ينذر بالخطر، ولم يستجب السيد سلفاكير لكثير من النصائح، التي حاولت تنبيهه، الي أن هذا المسلك الذي يسير في إتجاهه مغمض العينين، قد يقود الي ما لا تحمد عقباه، خاصة بعد المقدمات التي قام بها والتي تؤدي الي نتائج محصلتها، قفل الباب نهائيا أمام طموحات الآخرين في الإقتراب من منصب القيادة!! وهو المنصب الذي يستهدفه السيد مشار شخصيا، كغاية دونها خرت القتاد! أي ليس كوسيلة لبناء دولة الجنوب علي أسس عصرية! والدليل ما آل إليه الوضع، في دولة الجنوب حاليا! فالصراع في حقيقته صراع شخصي أي ليس برامجي، من أجل قيادة دولة الجنوب! أي صراع بين إرادتين، إرادة تاريخ وإرث التضحية التي يمثلها السيد سلفاكير، وإرادة الإستحقاق السياسي والإجتماعي والإقتصادي، التي يمثلها السيد مشار، خاصة وأن إقتصاد البلاد يرتكز علي البترول، الذي يأتي معظمه من مضارب قبيلة النوير، التي ينتمي لها السيد مشار! وهذا الصراع الشخصي لا يستنكف، إستخدام أدوات السياسة والقبيلة والإقتصاد لحسمه! والمؤكد أن الغائب الأكبر في هذا الصراع، هو مصلحة الدولة وإستقرارها، وتاليا الأمن والخدمات المقدمة للمواطنين، أصحاب الحق الأساس في تحديد أصول اللعبة ومن ثم الحَكم النهائي في البت بين المتنافسين، او هذا ما يفترض نظريا، او كما تتحدث شعارات وأدبيات المتصارعين!
وفي ظل هذه الوضعية من العناد و(المُكاجرة)، والحرص علي حسم الصراع بالضربة القاضية. تظهر مُبادرة الدول المحيطة بدولة الجنوب لإنهاء الصراع، وذلك لإعتبارات تمس أمنها ومصالحها وإستقرارها. وعلي الرغم من أن لهذه الدول تجربة سابقة في التوسط، من خلال الصراع الذي دار بين السلطات الحاكمة في الشمال، والحركات المسلحة في جنوب السودان. إلا أن تدخلها الحالي يتسم بالضعف والتباطؤ، والأهم غياب أدوات الوساطة الفاعلة، أي القدرة علي تنفيذ التهديدات او تقديم الحوافز لكلا الطرفين المتصارعين، أي هي نوع من العلاقات العامة والتواجد الدبلوماسي والظهور الإعلامي! وهي بهذا الدور المتهالك الذي تقوم به، تتسبب في إطالة أمد الصراع وزيادة تكاليفه البشرية والمادية والوطنية، بدلا عن التعجيل بحله. خاصة وهم بهذه الوساطة يوفرون المبررات للمجتمع الدولي، بمؤسساته وهيئاته للإحجام عن التدخل، وإستخدام أدواته الفعَّالة، في حسم هكذا صراعات عبثية طمعية! خاصة في هذه المرحلة التي تحولت فيها هيئات الأمم المتحدة الي أبواق صوتية لا تخيف أحدا، ولا تجرؤ علي الدخول في المناطق الساخنة، ضعيفة المردود المصلحي، حتي ولو كان ذلك علي حساب الجانب الأخلاقي والقانوني، ومزاعم التحضر والتقدم، التي يصدعون بها رؤوس حكومات وشعوب الدول النامية، ويبنون علي ضوءها تمايزاتهم وأستاذيتهم لتلك الشعوب الهمجية! بمعني أن توسط دول المنطقة (وقع للمجتمع الدولي في جرح)، مع إن المجتمع الدولي وبخاصة الولايات المتحدة لها القدرة، ومن غير إرسال جنودها او تغبير مسؤوليها او إهدار مواردها!! للحصول علي أغلب ما تريد!! وما موضوع السلاح الكيميائي السوري منا ببعيد، بمجرد إظهار العين الحمراء بجدية وصرامة، هي كافية لإرسال الرعب في قلوب الدكتاتورين وتجار الحروب وقتلة الشعوب! ولكن للأسف الولايات المتحدة كغيرها من الدول المؤثرة، تحكمها لعبة المصالح والتوازنات الداخلية، وتشكل وعيها ورغبتها وإتجاه حركتها وفاعليتها، لعبة الصناديق الإنتخابية الداخلية، وكيفية البقاء في السلطة لأطول فترة ممكنة، أي هي نوع من الإستدامة في السلطة ولكن بوسائل ديمقراطية تتلاءم وطبيعة تلك المجتمعات. وللأسف هي نفسها مجتمعات مستبعدة فعليا او مستلبة، بسبب التحكم في التوجهات الإعلامية ومصالح الرسمالية وقدراتها الإعلامية الإغرائية!! بمعني أن الطبقة السياسية تتشابه فيما بينها، سواء في الدول المتقدمة او المتأخرة، أي الإختلاف في الدرجة وليس في النوع او الكيف، ومرد الإختلاف يرجع لإختلاف درجة تطور المجتمعات في كليهما. ولهذا السبب تظهر بعض الإستثناءات بمختلف المناطق، تمتلك الرؤية الإصلاحية والإرادة، لدفع مجتمعاتها والحياة الي الأمام، كأولوية تسيطر عليها، وتعيِّنها علي تحويل السلطة من غاية، الي وسيلة إصلاح وتغيير وتطوير للمجتمعات وحفظ لأرواح شعوبها. وبالعودة لدول المنطقة من الوسطاء، وبالأخص الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، ولغته الخشنة ومنطقه العدائي ضد مشار، وتعامله وكأن دولة جنوب السودان إمتداد لدولته او حديقته الخلفية كما يقال! نجده يفتقد أهم صفة دبلوماسية للقيام بهكذا مهام، وهي الوقوف علي الحياد او علي مسافة واحدة، من طرفي الصراع، حتي تكتسب وساطته القدرة علي الإقناع والقبول، لأن التحيُّز في مثل هذه المهام، يبطل أغراض الوساطة، كجهد توفيقي ينحو نحو إزالة سوء الفهم و الضغائن ويسعي نحو تعظيم فوائد المشتركات و نزع فتيل الأزمات. بعكس التحيٌّز الذي يزيد من عناد ورفض الطرف المغضوب عليه، من الحضور للإتفاق، ناهيك عن تقديم تنازلات، يعتقد أنها نوع من لوي الذرع و تقديم خدمة مجانية للطرف المعارض له! ويبدو أن حظ أوغندا لا يختلف كثيرا عن حظ السودان، فكلاهما يحكمهما رئيسان، أعداء لأنفسهم وبلادهم وشعوبهم!!
والخلاصة، أن الوساطة الحالية التي تندفع لها الدول المجاورة لدولة الجنوب، لكي تؤدي غرضها المرجو منها، لابد من أن تُدعم من قبل المجتمع الدولي وهيئاته، والتي يجب أن تنتقل من خانة تقديم المُساعدات التي إستمرأتها(حالة الدفاع والمعالجات الطارئة)، وتنتقل لخانة فرض الإستقرار(حالة الهجوم ودور الوقاية)، وذلك بنزع فتيل مسببات الصراع، وهي غالبا مسببات إقتصادية تنموية(بدلالة تركز الصراع في الدول الفقيرة وضراوته في الدول المعدمة)، تتمظهر في شكل صراع سياسي إجتماعي ثقافي! لكل ذلك علي الوساطة ألا تستهدف إيقاف الحرب او الصراع كحد أقصي او كمطلب حصري، ولكن الأهم أن تساهم في وضع ترتيبات لإدارة الفترة القادمة، علي أن تستصحب هذه الترتيبات، وضع دولة الجنوب بكل مكوناتها الإجتماعية وتشكيلاتها السياسية، والأهم المرحلة التاريخية التي تعبرها دولة الجنوب، في طور التأسيس الأول. والمقصود ليس من الضرورة في المرحلة الحالية، أن تطبق كل الحزم الديمقراطية، وفق المسطرة او الرؤية والإشراف الغربي، الذي يجهل تاريخ البلاد! لذلك يجب الإستفادة من الإرث القبلي المتغلغل في النفوس، وتصدقه التقاليد والعادات. وتوظيفه لصالح إستقرار الدولة. بمعني أن تشكيلة السلطة يجب أن يراعي فيها، البُعد القبلي ومناطق إنتاج الثروة والتوازنات بين القيم الحديثة والتقاليد المحلية، علي أن يتم ذلك تحت رقابة دستورية او تحت بصر القانون الحاكم للدولة، وبالتحديد قانون دولة تحترم الحريات الشخصية وسلامة وأمن المواطنين وتوفير متطلبات العيش الأساسية، كحقوق مقدسة لا تقبل المساومة او التأجيل! لأنها تشكل المدخل الوحيد لبناء إنسان قادر فعَّال، وكله ثقة في نفسه وإمكاناته، وغير ذلك يعني تحوله الي رقم في سجلات الدولة إذا كان محظوظا، وفي الغالب الأعم يفتقد حتي ترف الترقيم هذا، ويتحول الي مجهول او شئ غير موجود بكل مترتبات هذا العدم!! ولا يمنع ذلك أن توضع الخطط والإستراتيجيات، التي تنقل دولة الجنوب، الي مرحلة الدولة كاملة العصرية، علي أن يتم ذلك بالتدرج والرفق وإحترام مشاعر ورغبات وتقاليد المواطنين البسطاء. بتعبير آخر التغيير يجب أن ينطلق من داخل الفرد وبكل حرية، ثم ينطلق ليشمل كل الدولة بمختلف فضاءاتها، حتي نضمن بقاءه وفاعليته. وفي هذه الحالة تعمل الدولة كعامل مساعد علي التغيير، وليست فارضة له كما درجت السلطات المعتنقة للأيدويولوجيات أن تمارس، لتورد دولها وشعوبها مورد الفقر والحروبات والتفكك والهلاك! وأفضل مدخل لهذا التغيير، أن يتم عبر التعليم والإعلام والفنون والإحتكاك والتواصل مع الخارج او الآخر. والأهم توفر القدوة الملهمة والإرادة الفاعلة، والقادرة علي قيادة مجتمع ودولة الجنوب، والوصول بها الي بر الدولة الحديثة المنتجة و المتفاعلة إيجابيا مع محيطها والعالم ككل. وذلك ليس بالشئ الصعب إذا ما تم تحييد السلطة، وتحويلها الي جهاز وظيفي قابل للتداول والتطوير والمشاركة. وهذه هي مهمة القادة الحقيقيين، وليس مهمتهم التشبث بالحكم والإقتتال عليه كما يحدث الآن.
غابت سعاد فقلبي اليوم متبول
نسأل الله أن يضاعف أجر المناضلة والسياسية المخضرمة، سعاد إبراهيم احمد، التي غيبها الموت في الإيام السابقة. بقدر ما سعت للحفر في صخرة الواقع الوطني العنيد بأظفارها، لتدفع به نحو آفاق أكثر إنسانية ورعاية إقتصادية وإجتماعية لأبنائه الغبش( أيتام النخبة السياسية والأكاديمية المُترفة)، ولتعديل وتحسين عادته السلبية، خاصة ما يخص جانب المرأة، وذلك بالمشاركة مع مناضلات فاضلات أخريات. وكان لهن ما أردن ولو علي مستوي مرضٍ، ويشهد بذلك تمدد مساحة المرأة السودانية، ومشاركتها في معظم ميادين العمل العامة والخاصة، إضافة للمشاركة الإيجابية في الشأن العام. وما كان ذلك ليتم لولا المجهود الجبار، الذي بذلنه أولئك النسوة الفاضلات، والتضحيات الجسيمة التي دفعنها، من راحتهن وحرياتهن وأحيانا سمعتهن، في مجتمع محافظ شديد الحساسية تجاه ما يخص المرأة! وهن كغيرهن من أصحاب الرسالات الذين يواجهون بالتشكيك والمقاطعة والحروبات الظاهرة والخفية، والخذلان حتي من الأقربين، ولكن صمودهم وثباتهم علي مواقفهم، هو ما يحقق لهم الإنتصارات، التي لا تنعكس عليهم بصورة شخصية، ولكن يطال أثرها وفوائدها كل المجتمع وبالأخص مستقبل أجياله. وعلي المرأة السودانية خاصة والمرأة بصفة عامة دين عظيم تجاه المرحومة سعاد وأخواتها اللائي، حررنها من عبء تاريخي، لطالما أحتقرها وأهان كرامتها، ومنع المجتمعات من الإستفادة قدراتها وطاقتها العامة. والأستاذة الراحلة كثيرا ما تذكرني بالطبيبة والكاتبة المصرية نوال السعداوي، سواء من ناحية الشكل، او التجربة والصمود والجسارة في تحدي الصعاب، من أجل إيصال رسالة التنوير وحقوق الإنسان عامة والمرأة بصفة خاصة، وما يميز المصريون كالعادة، قدرتهم علي الإنتشار والتواصل وتوسيع دائرة النفوذ والتأثير، وهذا عين الفرق بينهما. ألا رحم الله سعاد وأطال عمر الكاتبة المصرية نوال السعداوي حتي تكمل رسالتها علي أكمل وجه. والتحية بإمتداد الوطن وسنين عمرها التي أنفقتها دفاعاً عن حقوق مجتمعها المغدور، مقدمة علي طبق من الإحساس بالعرفان، لهذه الإنسانة الجسورة المقسمة فينا تضحيات، وأبسط ما نقدمه لها، بعد الدعاء لها بالمغفرة والرحمة وأن تحشر مع الصدقين كما عهدناها في الدنيا، والشهداء وحسن أولئك رفيقا. أن يوثق لتاريخها وتجربتها من قبل العارفين بفضلها وتضحياتها، مع إشراك أسرتها وزملاء عملها وحزبها لتكتمل الصورة من كل الجوانب، وأن تخصص جائزة بإسمها، سواء علي مستوي الأداء السياسي الثقافي الإجتماعي او في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والإنسان بصفة عامة. ولكن الأهم أن تقدم بصورة إبداعية تخلو من المجاملة والتكرار التي أصبحت تطرح بها مثل هذه الدعوات! ولكن ما يوجع القلب ويسبب الحسرة، أن ترحل هذه الرموز التي ناضلت كثيرا، من أجل أن تظلل الديمقراطية والحرية سماء بلادنا. دون أن تنعم ولو بلحظات قليلة من تنزيل هذه المشاريع وتحقُقها علي أرض الواقع، الذي حلموا بتعديله وتحسينه طوال عمرهم. ولكن عزاءنا في إرث نضالاتهم وأفكارهم ومواقفهم المشرفة، التي فتحت بابا تلج منه الأجيال الجديدة برؤية أكثر إتساع وتسامح وصبر علي المكاره. ألا رحم الله الإنسانة الحرة سعاد وألهم ذويها ومحبيها وزملاءها الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 918

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة