المقالات
السياسة
لقومناكم بصحافتنا، لكنكم للأسف متخلفون..!!
لقومناكم بصحافتنا، لكنكم للأسف متخلفون..!!
01-02-2014 11:31 AM


وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه قائلا: "لو رأيتم فيني إعوجاجا فقوموني". فقام أحد الرعية قائلا: " والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناك بسيوفنا". فقال عمر: "الحمد لله الذي جعل في امة محمد صلى الله عليه وسلم من يقوم عمر بالسيف". أول ما نفى عمر عن نفسه القدسية والعصمة من الخطأ بفكرة التقويم. وهو رضي الله عنه بعبقريته يعلم ان أي حاكم مهما كان يفسد بدون تقويم، لذلك ألغى لقب "خليفة رسول الله" وبدله بلقب "أمير المؤمنين" ليؤكد للناس عدم إرتباط الحكم بقدسية أو وحي. فأول شرط للعدل ترك الإستعلاء والإقصاء وظن المعصومية ولو كنت أتقى الناس.
فعمر لم يغضب من الرجل لأنه يعلم أن الحكم المطلق مفسدة، ولم يزجره لأنه يعلم أن السيف كان الطريق الوحيد والأسلوب الأنجع لتقويم أي ظالم مستبد في ذلك الزمان. هذا المشهد جاء بفكرة ضرورة تقويم الحاكم وهي القاعدة الأساسية للحكم الرشيد.

ولكن سرعان ما دمرت هذه القاعدة بإنقضاض بني أمية بملكهم العضوض عليها، وبتمكين حكمهم وعدم قبول أي نوع من التقويم، بإما هذا ما أرى أو الذي يلمع ما بداخل الغمد هذا. وظل هذا المشهد الإستبدادي ل 1400 عام إلى يومنا هذا. وكان هناك في كل زمن القليل من الشرفاء الشجعان الذين تصدوا لهذا الوضع المنحط. فدخلو في نزاع وجدال عادة ما ينتهي بسفك دمائهم.
بينما في عدد من دول العالم الآخر إنتقل النزاع من الجدال الدموي إلى الجدال الورقي. فقد ساعد في هذا إختراعان هما: إختراع البارود والأسلحة النارية، وإختراع الطباعة والآلة الكاتبة وجميع الوسائل الكتابية. فالبارود قضى على أولئك البلطجية والعنتريين حملة السيف والذين امتازوا بقسوة القلب وقوة العضل. فاستطاع أي إنسان سواء كانت إمرأة ضعيفة أو رجلا هزيلا أن يحمي نفسه من اولئك الحكام الرباطة المجرمون. وبهذا قل فارق القوة بين الحاكم والمحكوم إلى درجة الشفافية الكبيرة بينهم ومن ثم خوف الحاكم من وسائل الإعلام فقط يكفيه ليقوم نفسه. فسموا الصحافة بالسلطة الرابعة لتأثيرها في الحكم، فأصبحت رأس رمح التقويم. وانتهوا إلى ما راق لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في فكرة التقويم ولكن بأسلوب يواكب عصرنا هذا.

ولكن لجهالة الإسلاميين فهم لم يفهموا العبارة والمغزى من فكرة التقويم في حد ذاتها وذهبوا للسيف مباشرة والتحدي والعنترية والعنف اللفظي والاسفاف كلحس الكوع ولاقونا في الشارع. بل أضافوا لأفعال السيف، وإسالة الدم، وتطيير الرقاب، رومانسية إرهابية كعبق الجنة، رائحة المسك، نحورنا بدمائنا تتخضب، فالترق منا الدماء أو ترق كل الدماء.

للأسف هذا ما دأب عليه تاريخ المسلمين، فطيرت سيوف المؤمنين رقاب المؤمنين، ولم نرى على مدار هذا التاريخ الحافل صراعا سياسيا و اجتماعيا يحسم بالحوار أو التقاضي أو الشريعة التي لا يتفقون عليها. لم تضيف لا الدولة الأموية، ولا العباسية، ولا العثمانية، إلى الكيزانية للإنسانية شئ. بل لم تستفيد لما وصلت إليه البشرية في هذا المجال. لا برلمان حقيقي يمثل الشعب، وقد كان الرومان والإغريق يعرفونه، ولا إنتخابات نزيهة لتضمن مشاركة الرعية الأصليون في البرلمان والحكم فيكون الأمر فعلا شورى بينهم، ولا وسيلة لإختيار الحاكم، أو آليات لتقويمه. كله كان بالغصب والجبر والقتل وتكميم الافواه والإستبداد والإقتتال والغلبة والبقاء للأقوى في النهاية. والأنكى أن أحدا لا يستطيع الجزم بأن الحق إنتصر وكان مع هذا الطرف، لذلك الخلف الطالح في حيرة ولا يعرف الحقيقة ليتعلم من تجاربه. وهذا يبرهن سقوط نظرية إنتصار الحق بالسيف أو القوة تماما. لأن المختلفين سقطوا في وهم إمتلاك الحقيقة المطلقة. فقد كان من الممكن بسيف الحوار أن تحقن الدماء ويصل الفرقاء لتوافق بإلتقاط اوجه الحقيقة المختلفة المتفرقة بين الجميع.

ليس غريبا إذن، حين يتولى الإسلاميون الحكم غصبا أن يأصلوا لحكمهم إستنادا على ماضي ظلمة غابر مظلم، ويريدون تطبيق الماضي بحذافيره لنتأكد إنهم يقرنون دوما بين السيف والتقويم، ويسعون إلى التمكين ولو بقتل أي خصم، والحسم بالأجساد أكثر مما يسعون إلى الاستفادة مما وصلت إليه البشرية من فنون الاحتكام وإدارة المجتمعات.
الإنسان تطور وطور مفهوم الثواب والعقاب، ومفهوم القصاص والعدل، وأيضا مفهوم تقويم الحاكم وتنصيبه وعزله. وهذا الإنسان، لو أعيد المشهد اليوم، وقام الحاكم وقال: "إذا رأيتم فيني إعوجاجا فقوموني"، لرد عليه الجميع: "لقومناك بصحافتنا". لكن هؤلاء يحتقرون كل شىء لا يحتكم إلى السيف ومرادفاته لأنهم لا يفهمون فكرة الدولة الحديثة ولا يعترفون بأحقية غيرهم في الحكم ولا يحترمون إنسانيتهم حتى ولا يعترفون إلا بقانونهم قانون الغاب.

مشكلة الإسلاميين أنهم تربوا على عبارات وشعارات كثير منها خاطئ وفهمهم لها أخطأ، ولا يوجد تطور في مفهومها لديهم أساسا. تربوا عليها في الخطب الرنانة والدروس المحفوظة لسنوات وسنوات كحب جملة "التقويم بالسيف"، والسيوف الأصلية أصبحت في المتاحف الآن أو توجد كسيوف بلاستيكية للأطفال في الدكان.

نحمدالله إن هؤلاء المعتوهون لا يملكون قنبلة ذرية لتقويم العالم. أخخخخ من سذاجتي، فكيف لهؤلاء أن يملكوها اصلا وهم لا يزالوا يفكرون بالسيف.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 622

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#875547 [ابونازك البطحاني المغترب جبر]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2014 07:39 AM
اقتباس العنوان (لقومناكم بصحافتنا، ) اين هي الصحافة السودانية التي تقوم ؟ واين هي هذه الصحافة المناط بها رفع الوعي السياسي والثقافي والفكري والرياضي ...الخ لهذا الشعب ؟
للأسف ان من يسمون صحافيون عندنا اكثر من نوع واليكم هذه الانواع :
* نوع مذكراتي (تجد معظم مقالاته عن مذكراته ) وهذا يعتبر حكواتي اكثر من كونه صحافي .
* نوع (حيراني ) جعل معظم مقالاته في الدعوة المبطنة لطريقته الصوفية (صاحب المقال نموذجا) .
* نوع معاكس يدعي المعارضة ولكن مقصده نشر افكار معتقد (جمهوري ) .
* نوع يدعي المعارضة وبغض الكيزان وفي حقيقته يبغض الاسلام .
* نوع مطبلاتي وهذا النوع ملأ الصفحات السياسية والرياضية والفنية ..الخ ويكتب لمن يدفع اكثر .
* نوع متلون (متملق) مع الحكومة مرة ومع المعارضة مرة اخرى .
* نوع يحاول محاربة الفساد ولكن بخوف .
* نوع مسخر قلمه لرئيسي الحزبين التقليدين (ال الميرغني وال المهدي) مدحا لهما .
* نوع معارض حقيقي وبشرف ومن داخل الوطن (شبونة ، امل هباني ، شريفة شرف الدين ، الفاتح جبرا ) .
* نوع معارض بشرف من الخارج لكن اهتماماته الخاصة تغلب على معارضته للحكم .
وهناك انواع لم تسعني الذاكرة لذكرها ومما يؤسف له ان هذه الاقلام لو اتحدت في كلمتها لسقط النظام منذ مدة ولكن تشتتهم واختلافاتهم هي من يزيد في اطالة عمر النظام ، ومثلا لو اتحد الكتاب وجعلوا يوما معينا ولو بعد شهرين او تلاتة لإسقاط الحكومة وجعلوا معظم كتاباتهم خلال تلك الفترة لذاك اليوم فقط ، وعبئوا الجماهير فحينها سوف تتكون التنسيقيات التي تجعل ذاك اليوم حقيقة لا خيال ، ولكن تشرزم الصحفيون هو الذي فرق الشعب وشتت فكره .


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة