المقالات
السياسة
رحلة العجائب والبطل د. قريب الله الانصاري
رحلة العجائب والبطل د. قريب الله الانصاري
01-02-2014 02:42 PM


بعد ان صعدت روحه الي بارئها في فيرجينيا ووري جثمانه الثري في السودان وشق علينا نبا رحيله المفاجئ وغمرنا الحزن الدفين وانا افكر في كتابة بعض الكلمات في حقه ,الا ان المعضلة كانت تكمن في كيف ابدأ وعن ماذا اكتب وماذا اقول عن الراحل المقيم؟ ااكتب عن صفاء قلبه ودماثة خلقه اواريحيته وبشاشته ام عن هندامه واناقته وبساطة تعامله وتواضعه. ااكتب عن معرفته وعلمه وخبرته المهنية ام عن وطنيته وتجرده ونضاله وتضحياته ؟ااكتب عن الدويم مرتع صباه ام عن حنتوب الوعي او عن الخرطوم الجامعة ام بلغاريا وصوفيا العاصمة.ااكتب عن قريب الله الاقتصاد القياسي ام قريب الله الاقتصاد السياسي . ااكتب عن العملاق وعربته القذم التي لاتتسع لاكثر من شخصين وهو استاذ الجامعة والتي ظل يترحل بها حتي بعد ان اصبح وكيلا للوزارة . ااكتب عن رفضه لاكثر من مرةعروض نميري له بالتوزير ام عن تحديه له ضمن عشرين اخرين عندما زار المعتقلين في كوبر بغرض الاستفزاز وأمر بحبسهم حبساانفراديا في زنازين البحريات عقوبة لهم .وحتي ان غامرت وحاولت الكتابه فهناك ما هو اعرف واقدر وافصح مني .وتحسرت بانني لم اولد شاعرا فطحلا او كاتبا نحريرا لانظم واحرر المرثيات الطوال عن الراحل.
استقر رائي اخيرا علي ان ابدا بتلك الهواجس التي دائما ما تنتابني والاحساس الذي يتاورني فجاة للسعي والتواصل مع احد الاصدقاء من العلماء والمثقفين اوالمفكرين والمبدعين والذين نجحت الحكومات العسكرية الله لا كسبها دنيا واخرة في تشتيتهم في كل اتجهات الدنيا الاربعة وبقاع الارض فتباعدت المسافة بيننا وان ساعدت التكنولجيا الحديثة في تجسير الشقة الي حد ما . فعلي سبيل المثال حدث ان تزامنت عوتي من الجزائر الي السودان بعد الانتفاضة مع وفاة حامد الانصاري وفي العزاء تقابلت مع شقيقه برير الذي اتي من بورتسودان لكن وبعد عدة ايام دفعني احساس دفين لزيارة برير وان كان الوقت مبكرا حيث كان هذا اللقاء هو الاخير فبعد عدة ايام استشهد في حادث سيارة .نفس مثل هذا الاحساس دفعني للاتصال بالاخ اسامة عبدالرحمن النور في ليبيا بعد عدة سنوات من انقطاع الاتصال الا ان المقالة التي نشرها د.عبد السلام نورالدين في سودانايل عن مقارعته للمرض اللعين في احد مستشفيات لندن مكنتني من معرفة العنوان ومعاودته حيث كانت تلك الزيارة هي الاولي والاخير وبعدها فاضت الروح . وقبل عدة ايام هجس في نفسي ان اتصل باحدي المعارف علي علاقة مع بنات اخ المرحوم لتحصل لي منهن علي تلفونه للتواصل معه ولأسأله ان كان يعلم ان تلك الخبيرة القانونية والتي كانت تاتي دائما الي هراري للمشاركة في بعض المؤتمرات ويتعامل معها المرحوم بشهامته المعروفة وشقيقة هاله رئيسة حزب حق خاصة وان لا اختها الناشطة منال محمد عنيالحليم ولا هو قد ذكرا لي انهم يمتون لبعضهم البعض بصلة الرحم .ففي زيارة لجيلي الانصاري قبل اكثر من اثني عشر سنة علمت منه ان الحاج بروزه وهو جد لهن من ناحية الام هو في الحسبة خاله وانه قد سبق ان زاره في شندي .لم تنجح مساعي في الاتصال به وحدث ان اخطرتني الزميلة بعد عدة ايام وزميل اخر بخبرالوفاة.
اول مرة رايت فيها المرحوم كانت في منزل كل من مختار شقيق الشفيع احمد الشيخ وحامد الانصاري حيث كانا يتشاركان السكن والثانية كانت في موكب اساتذة جامعة الخرطوم في ثورة اكتوبر.وللحقيقة فان المرحوم بطوله الفارع وجسمه المتناسق ووسامته واناقته بالهندام الافرنجي اوالروب الاسود جعلني اشعر بانه يشبه الممثلين وابطال الافلام الذين كنا نشاهدهم في السينما و نري صورهم في المجلات الاسبوعية .و دارت الايام والتقينا وجها لوجه واكثر من مرة بحكم علاقتي مع المرحوم برير وبحكم انه اصبح وكيلا لوزارة التخطيط التي التحقت بالعمل فيها وكلفت بالاقامة في الفندق الكبير مرافقا لوفد خبراء التخطيط الاقتصادي من الاتحاد السوفيتي بل وحدث ان جمعنا سجن كوبر لفترة من الزمن بعد عودة النميري الي السلطة في 1971.بعدها غادر البلاد وبعد ان حصل علي درجة الديكتوراة من جامعة ليدزالتحق بعهد التجطيط الاقتصادي بداكار ومن بعد تم تعيينه خبيرا اقتصاديا لمنظمة العمل الدولية في منطقة جنوب شرق افريقيا الي ان تقاعد بسبب المعاش وصار خبيرا مستقلا يتعامل مع البنك الافريقي وغيره من المنظمات .
المرحوم كان علي علاقة قوية مع النميري ليس فقط بحكم صداقة الاخير مع اسرة وال الانصاري ولكن بسبب تواصل المرحوم معه وتردده عليه ايام احالته للاستيداع .ولانه علي علم بنبوغه وذكائه وحصولة علي بكلاريوس علوم من جامعة الخرطوم واخر في الاقتصاد من جامعة صوفيا علاوة علي الماجستير وعمله محاضرا بجامعة الخرطوم اراد النميري عندما نجح الانقلاب تعيينه وزيرا لوزارة للتخطيط التي استحدثت لاول مرة في عهد مايو الا انه رفض ورضي بان يكون وكيلا للوزارة ولكن بثلاثة شروط : اولها تعيين وزير للتخطيط متعاون وثانيها ان يعطي الحرية في اختيار الكادر الرئيسي الذي يدير معه الوزارة والثالث نقل بعض قيادات قسم التخطيط الموروث من وزارة المالية الي مواقع في مؤسسات ومرافق الدولة الاخري وبالتشاور معهم .هذا وابان وكالته للوزارة تم وضع نظام حسابات قومية للاقتصاد وبناء جدول مدخلات ومخرجات قومي للموارد لاول واخر مرة في السودان, كما تم ايضا ولاول ولاخر مرة تطبيق التخطيط الشامل ووضع خطة خمسية متسقة ومتوازنة وعلي اسس علمية كان يمكن ان تنطلق باقتصاد البلاد في مدارج النمو والتطور وترتقي باحوال مواطنيه الا ان الخطة وجهت بالعداء الشديد من قبل الدولة المصرية وعناصرها ومناصريها في السودان خاصة وان انقلاب مايو نفسه هو صنيعة المخابرات المصرية . والسبب هوان راس الرمح وحجر الرحي في الخطة كان القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وزيادة الانتاج والانتاجية فيه.هذا والاهتمام والتركيز علي القطاع كان بسبب ان الهدف الاساسي للخطة ومحورها هو تسريع وتائر تراكم الفائض الاقتصادي لاستخدامه في تنمية القطاعات الاخري خاصة الفطاع الصناعي وان توليده وتضخيمه في القطاع الزراعي هو الاسرع ولا يحتاج الي استثمارات كبيرة سواء يالنقد الاجنبي او العملة المحلية .هذا و لمن لا يعرف فان تنمية القطاع الزراعي بالنسبة للدولة المصرية هو خطا احمرا,وذلك لان الامر يتعلق باستخدام مياه النيل ويعني ان مصر ستحرم من تدفق اكثر من خمسة مليار ونصف متر مكعب هي الفائض والمتبقي من نصيب السودان البالغ قدره سبعة عشر مليارا والتي كانت تنساب وتستفيد منها مصر اذ ان استخدام السودان الفعلي لنصيبه حسب اتفاقية 1959 لم يكن يتعدي الاحدي او الاثني عشر مليار وان المسالة لن تنحصر في حالة التوسع والنهوض بالزراعة ليس فقط في استخدام السودان لكل نصيبه من المياه بل ستصل المسألة حد مطالبة السودان بايقاف واسترداد سلفيته المائية لمصر والتي قدرت وفقا للاتفاقية بمليار ونصف متر مكعب والتي يفترض ان تكون سارية حتي عام 1977. هذا من ناحية ,اما من الناحية الاخري فان التوسع في وزاعة القطن وزيادة انتاجه خاصة النوع طويل التيله كان سيكون علي حساب الميزات التفضيلية لمصر ووضعها الاحتكاري في سوقه ,كما وان التوسع في تصنيع ومعالجة المنتجات الزراعية سيحد من تدفق المواد الخام والرخيصة مثل السمسم والفول السوداني والصمغ والجلود والحيوانات الحية وغير ذلك من السودان الي مصر .
لم تواجه الخطة فقط بالعداء والهجوم بل ان ميدان المعركة امتد واتسع ليشمل العملية التخطيطية برمتها وان النقد وصل حد الخبراء السوفيت انفسهم واثيرت التساؤلات عن من استدعاهم ومن امرهم بوضع خطة اقتصادية خمسية او غير خمسية ,وان السودان لم يكن في حوجة لخطة وانما يحتاج لجدول زمني للاكتفاء الذاتي من بعض السلع وبرنامج اسعافي لمعالجة بعض الاختلالات التي كان يعاني منها الاقتصاد السوداني .وللحقيقة فان هذا الصراع هو ما ادي الي كل التغيرات والتطورات اللاحقة التي تتابعت وشملت الاشخاص والسياست وحتي التوجهات والتي تمثلت في طرد اعضاء مجلس الثورة الثلاثة وانقلاب هاشم العطا وعودة نميري وتراسه للجمهورية الي ان انتهت مايو الي ما انتهت اليه.ولان وضع الخطة كان قد اقترب من نهاياته وانها يجب ان تجاز حتي تصبح ملزمة وان تعلن وتنشر لاجل التنفيذ والمتابعة فان الحل كان في عقد جلسة مشتركة لكل من مجلسي الثورة والوزراء وشارك فيها وفد الخبراء السوفيت والتي انتهت باعتماد الخطة باغلبية الاصوات .واقل ما يمكن ان يقال عن تلك الجلسة التاريخية انها كانت جلسة حامية واتسمت بمجابهاتومواجهات حادة مابين انصار التخطيط والخطة الخمسية وانصار البرمجة والبرنامج الاسعافي والتي الغي العمل بموجبها وحل محلها ما عرف ببرامج العمل المرحلية وذلك مباشرة بعد عودة نميري الي السلطة في 22يوليو1971 .ليس هذا فحسب ولكن وبسبب فشل العناصر الرافضة للخطة الخمسية في منع اجازتها واعتمادها رسميا او عرقلة عملية التنفيذ عاد العميد محمد عبد الحليم مسؤؤل المخابرات المصرية الاول في السودان وعراب انقلاب مايو من ليبيا لمعالجة الامور والتي ذهب اليها ممثلا للثورة السودانية لدي الثورة الليبية بعد اعادته للخدمة العسكرية التي فصل منها امتثالا للمطلب الجماهيري في ثورة اكتوبر لتطهيره بسبب تعاونه وتواطؤه مع نظام عبود والي درجة تعيينه وهو العسكري مديرا لمصلحة العمل للتامر علي الحركة النقابية والسيطرة علي حراكها واجهاضه وتم تعيينه وزير رئاسة في القصر الجمهوري . ومخططه لمعالجة الاوضاع بدأ بان استغل سفر وزير الخزانة منصور محجوب الي بريطانيا فاتي بديلا له في الوزارة في فترة غيابه بينما كان الطبيعي ان ينوب عنه اما وزير التخطيط او التجارة ,ولان الهدف من عودته كان تفكيك وتحجيم دور وزارة التخطيط فقد ظل ممسكا بالمنصب ومحتلا لمكتب الوزير حتي بعد عودة الوزير ورفضه لاكثر من اسبوعين انهاء الاحتلال, الي ان صدرالقراربنقل منصور الي وزارة التجارة واعتماده وزيرا للخزانة. .ولان العميد كان علي علم بالتقديروالاحترام الذي يكنه نميري للمرحوم وشروطه للقبول بمنصب الوكيل والي درجة تولي النميري نفسه لوزارة التخطيط بعد عزل بابكر النور منها بعد رفض قريب الله وللمرة الثانية ان يصير وزيرلها استخدم العميد الاسلوب المخابراتي بدق الاسفين بين المرحوم والنميري .فعندما تم تكليفه وزيرا للتخطيط بالانابة بسبب سفر نميري رئيس مجلس الثورة ووزير التخطيط الي الصين اصدرالعميد قرارا باحالة ابو زيد محمد صالح نائب الوكيل والساعد الايمن لقريب الله ا في الوزارة الي التقاعد .لكن عندما عاد النميري واصر علي عدم ارجاع ابو زيد فقد خير المرحوم بين تولي شئون الوزارة او انه سيدمجها مع الخزانة وانه ينوي التنازل للعميد ليصير وزيرا للمالية والتخطيط الشئ الذي اضطر معه المرحوم ليس فقط لرفض الوزاره بل وتقديم استقالته من الوكالة.
أول قرار اصدره العميد بعد تعيينه وزيرا للمالية والتخطيط الاقتصادي هوتعيين ثلاثة اشخاص من خارج الخدمة المدنية علي راسهم بابكر كرار رئيس الحزب الاشتراكي الاسلامي كنواب لوكيل لا شخصية له ومن اصول مصرية كان قد عاد للتو للسودان من بريطا نيا بعد ان انتهت بعثته وفشل في الحصول علي درجة الماجستير فعين وكيلا بالانابة .كذلك قام باستدعاء بعض التنفيذيين المحسوبين علي اليسار وخيرهم بالنقل مترقين الي وزارات اخري او الاجازة المفتوحة فاختاروا الاجازة المفتوحة.وبعد اندحار انقلاب العطا قام باستدعاء نائب مدير الامن لاعتقال كل من يشك في ولائه. ولما علم بارسالهم الي سجن كوبر بدلا من اخذهم الي الدروة وتصفيتهم قام باصدار قرارا بفصلهم وبأثر رجعي من الخدمة .هذا ومن افدح القرارات التي قام باتخاذها في حق الاقتصاد السوداني هو تعديل سعر صرف الجنيه السوداني ولمصلحة الجنيه المصري الشئ الذي بدد مديونية مصر للسودان المتراكمة من ملايين تصدير الابل و بقايا تعويضات تهجير اهالي حلفا من مناطق سكنهم لاجل قيام السد العالي.كما قام بتجميد العمل بالخطة الخمسية والاستعاضة عنها ببرنامج انتاج سلع الاكتفاء الذاتي والتي تطورت الي ما يعرف ببرامج العمل المرحلية بعد تنصيب النميري رئيسا للجمهورية .ولولا امتناعه عن الرجوع الي البلاد من احدي سفرياته الخارجية بسبب التطورات التي حدثت في النظام لاودع السجن عند عودته وقدم الي المحاكمة بسبب المخالفات المالية الكثيرة الي قام بها.كما انه والي الان لا يستطيع القدوم الي السودان بسبب ملف مخالافاته الضخم لدي النائب العام وامر القبض الصادر في حقه والتي علي رأسها تواطؤه مع رولاند صاحب شركة لورنو البريطانية, خاصة العمل علي تحويل مشروع الجزيرة من انتاج القطن الي انتاج السكر.
.
عدت من الجزائر للعمل وزارة التخطيط في يوليو1987 وفقا لقرار حكومة الانتفاضة باعادة المفصولين تعسفيا الي الخدمة وفي قرارة نفسي الاستقرار نهائيا في الوطن وعدم مغادرته لاي سبب من الاسباب .وبسبب سنوات الغربة والاغتراب الطويلة وفي عدد من اليلدان لم اكن ميالا للسفر خاصة استخدام الطائره ,لذلك لم اسع بل واحيانا تحاشيت السفر الي الخارج في اي مهمة رسمية اوغير رسمية .هذا ولان قدوم الانقاذ كان يعني ان البقاء في الوزارة من المحتمل ان لا يدوم طويلا فقد ابديت لبعض الزملاء في الوزارة رغبتي للسفر الي الخارج في اي فرصة تتاح خاصة وانه لن تتاح فرصة اخري للسفر في المستقبل واذا ما اطال الله العمر في الوزارة . ولانني كنت في عجلة من الامر فقد قبلت بالسفر الي هراري ولمدة شهر للمشاركة في كورس مدفوع القيمة ينظمه البنك الدولي في اغسطس 1990.وحسب التذكرة يفترض ان يكون السفرعبر نيروبي التي لم ارها من قبل والبقاء فيها لليلة واحدة الا انني ابديت رغبة في السفر عبر اثيوبيا وقضاء الليلة في اديس ابابا التي كنت قد زرتها من قبل وقضيت فيها وقتا ممتعا, ووافق البنك بالرغم من زيادة التكلفة. فذهبت لبنك السودان لاستلام الدولارارات لزوم المامورية, ولانني قمت باستخراج تصديق اضافي لتحويل بعض المبالغ بالجنيه عرجت علي بنك الخرطوم حيث اكتشفت هناك فقدان تذكرة السفروالتي باءت مساعي البحث عنها في الطريق وفي بنك السودان .وعند عودتي من وكالة السفر وقسم الشرطة بعد فتح بلاغ الفقدان مارا ببننك السودان اذ باحدهم يخطرني بان التذكرة قد وجدت في الطريق وانها بحوزة ادارة البنك.ايضا عندما عدت للوزارة كانت حافلات الترحيل في طريقها الي خارج الوزارفصعدت وجلست في المقعد المتحرك الاول في وسط الحافلة ,لكن بعد وصولي للمنزل افتقدت المحفظة بما فيها من الاف الدولارات والاف اخري بالجنيه السوداني وفشل البحث عنها داخل البيت وخارجه. وفي صبيحة اليوم التالي صعدت الي الحافلة وبينما انا جالس الا وعيناي تقعان علي المحفظة وهي محصورة ما بين المقعد المتحرك والاخر الثابت واموالي فيها كاملة غير منقوصة.أما في اديس ابابا وبعد تناول الغداء خرجنا في جولة صغيرة ومررنا باحدي الوزارات التي كنت قد دخلت الي مبناها في يوليو 1973 لأسأل عن صديق اثيوبي وزميل دراسة فعلمت بخبراعتقاله من الوزارة بعد واحد من الانقلابات العسكرية التي حدثت واشير علي بالترحم عليه لان الامر في اثيوبيا هو اما انك قاتل او مقتول .واثناء السرد لبقية الزملاء الا وصديقي الذي احكي عنه يسرع الخطي نحوي من الاتجاه المعاكس وهذا حدث في يوليو 1990 .
في الطائرة الي هراري كنت افكرفي اذا ما كانت هنالك فرصة ووقت وامكانية ايهما ازور د.احمد عثمان بابكر في بوروندي اود. قريب الله في زامبيا .لكن في مطار هراري علمت من القنصل عندما سالته عن اسماء السودانيين في البلد بحضور قريب الله من زامبيا واحتمال رجوعة اليها امس فرجوته ان يحصل لي علي تلفونه وعنوانه هناك .الا ان المفاجأ’ كانت ان اتصل بي المرحوم بعد بضع ساعات وزارنا في الفندق وبعدها قرر البقاء في هراري بسببنا ومباشرة ايجارالبيت لسكنه والمكاتب لمنظمته بنفسه حيث انه وبسبب اصابته بنوع معين من الملاريا في لوساكا كاد ان يودي بحياته ومن ثم تم تسفيره الي نيروبي.هذا وبسبب توجيه الاطباء بعدم العيش في لوساكا وافقت منظمة العمل علي نقل المكتب الي هراري بعد ان كانت ترفض النقل في السابق .
سيرته العطرة وطيب معشره واكثر من ثلاثين يوما قضيناها معه في هراري بما في ذلك الذكريات الجميلة والصور المشتركة هي كل ما تبقي لدي من الراحل والذي حاولت ومن زاوية شخصية بحته ان احكي عنه في محاولة لمداواة النفس ولرسم صورة للقراء خاصة الشباب عن بعض بني وطنهم من الناس العظيمين والنبيلين والفريدين.ولاني لم اكن اعرف كيف ابدا وماذا اقول فقد اطلقت العنان لنفسي لتعبر عن ما عن لها كما منحت قلمي مطلق الحرية ليسطر عن ما يجيش بالصدر, فكانت هذه الحصيلة والخلطة من الخاص والعام والذاتي والموضوعي من الخواطر والذكريات.وانني اذ اتمني ان اكون قد نجحت بعض الشئ في هدفي هذا اريد ان تكون هذه الخواطر مواساة وتعزية لاصدقائه ومعارفه ولزملائه وطلابه ولاهله واقاربه.
الا رحم الله الاخ قريب الله وألهم اسرته الصغيرة( رقية وعمر وخالد وساره ومني واحمد ووفاء ) واسرته الممتدة وآلهم الصبر والسلوان .وما الدوام الي لله وانا اليه راجعون.
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1700

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#875419 [omdurmani]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2014 11:43 PM
جزاك الله خيرا يا د.حافظ عباس قاسم على هذا النعي الدسم وجعله الله في ميزان حسناتك وحسنات المرحوم ، لأن فيه ثناء على المرحوم وتبصير لأمثالنا بخلفيات الصراعات والعقبات التي كانت تواجه أمثال المرحوم قريب الله ، والآن فقط فهمت لماذا كانت بنته سارة تبكي وتقول : أبوي مات بطل ،وكنت أقول في نفسي ربما لأا كل فتاة بأبيها معجبة ، ولكن بعد قراءة مقالك فهمت وقدرت مغزى عبارتها ، فحقا كم من أوجه للبطولة مخفية عن الناس لا يعلمها إلا الخاصة ، ومثل كتاباتك هذه تكسبنا المزيد من الفهم لماذا ظل هذا البلد مقعدا ولماذا ظلت العقول من أمثال قريب الله مهاجرة مغتربة ، وهذه المقال يستحق أن يطبع ويوزع على أقاربه .
فليرحمنا الله جميعا وليكن الله في عون هذا البلد ، آمين
أم درماني


د.حافظ عباس قاسم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة