المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
مثلث ..أحمد السياسي .. وغازي المحامي.. وحسين الصحفي ..!
مثلث ..أحمد السياسي .. وغازي المحامي.. وحسين الصحفي ..!
01-02-2014 03:15 PM



السياسة وكما هو معروف على إطلاقها الدولي ،بحرٌ تتبدل مياهه وتتحول مجرياتها وهي تركض بين ضفتي المبادي والمصالح ..تارة يشدها التيار الى تلك الضفة وتارة أخرى يجرها الى هذه ! والكثيرون من الساسة عندنا على المستوى المحلي مثلاً تحولت بهم صروف الزمان من حزب الى آخر أو من مساطب الليبرالية الى الوقوف خلف صفوف العسكر ما أن يصلوا الى السلطة بانقلاب في ليل بهيم أو حتى في رابعة النهار !
لا غرابة في ذلك بالطبع ، ولكن الفرق هو ما بين من يتحول ولا يبصق على تاريخه بل ولا ينكره تودداً لنهجه الجديد .. وبين من يتغوط على ذلك الماضي مبشعاً بمن كان واحداً من نسيح ثوبهم السياسي وجزءاً من لونية فكرهم العقائدي ..في محاولة مكشوفة لمنافقه حاضره الذي إندس فيه ليس عن قناعة مبدئية وإنما تحقيقا ً لمكاسب ذاتية !
في بداية العمل السياسي المنظم بصورة سرية لأهل اليسار ، كان هنالك تيار يرى أن العمل ينبغي أن يتصاعد عمودياً وسط القطاعات المثقفة في المدن ومن ثم ينداح تنازلياً الى الطبقات الشعبية !
تيار آخر كان من رأيه التمدد الأفقي في الأرياف وسط قطاعات المزارعين والعمال ومن ثم يتصاعد الى المدن ومثقفيها و طبقات الوظائف والمهن العليا وتنظيمات مجتمعها المدني !
كان الراحل الأستاذ أحمد سليمان..ضمن الفريق الثاني .. فاندفع ليعيش وسط مزارعي الجزيرة الذين أحبوا فيه شخصية إبن البلد المتعلم المثقف المشبع بالفكر ..المتواضع الذي ركب الدواب وحلف مثلهم بالطلاق وأكل مما يأكلون جلوساً على الأرض !
حينما قامت مايو .. إصطف الرجل خلف نميري مع من شقوا الحزب الشيوعي ..!
عقب إنقلاب هاشم العطا ..نكل جعفر نميري بقادة الشيوعيين من خصومه وقادة الإنقلاب وعاث فيهم تقتيلاً في هوجة عودته الى السلطة التي فقدها نهاراً جهاراً لمدة ثلاثة ايام كانت عجافاً عليه .. ومن ثم زج بالالاف ومنهم الأبرياء في السجون دون وجه حق .. قضى عدد من قادة المزارعين بالجزيرة والمناقل عاماً كاملا خلف القضبان دون محاكمة .. فتذكر أهلهم ذلك الرجل الشهم الذي عاش وسطهم زمناً ..لماذا لا نذهب اليه ليعتق معتقلينا من قادتنا أو يعجل بتقديمهم للمحاكمة وهو وزير العدل في حكومة نميري !
ركبوا اللواري وأنتظروا أحمد سليمان أمام منزله الذي جاء محروساً.. ثم نزل ونظر اليهم باذراء وسألهم ..ماذا تريدون يا عرب..؟ دون أن يعرض عليهم ولو جردلاً من الماء الحار وهم الذين قضوا سحابة النهار في الشمس على ظهور اللواري المكشوفة !
إبتلعوا الإهانة .. فالمهم أن يتفاهموا حول الغرض الذي أتي بهم !
قال لهم جئتم لنطلق لكم ..شيخ الأمين ويوسف وبرقاوي ومن معهم من صعاليك !
هؤلاء لا زالوا يعيشون في زمن أوهام الأخلاق والمباديء.. وهذا الزمن زمن المصالح مع نميري .. علي الطلاق لو طلب منا الرئيس القائد أن نعمل معه..
( قوادين )
لما رفضنا !
ركب الرجال البسطاء لواريهم غاضبين بعد ان بصقوا صدمتهم على رأس الرجل بصقة جماعية وشطبوا كل تاريخه من دفاتر عقولهم وعادوا أدراجهم يلعنون عهر السياسة ومصالحها التي تفسد اخلاق الرجال !
وحينما أعلن هاشم العطاء إنقلابه الشيوعي في نهار 19 يوليو1971 .. كان مرساله الى المناضل الشفيع أحمد الشيخ ليعد له بيان الإنقلاب ..هو المحامي غازي سليمان..رفض الشفيع المهمة وعاد غازي مجرجراً أذيال الخيبة !
ودفع الشفيع رأسه ثمناً لرعونة اللحظة التي دفعت بالنميري الى إسالة الدماء دون إعمال سيف العدالة بالعقل !
وعاش غازي بعد ذلك طويلاً ليتحدث باسم العدالة متقلباً في الأكل على كل الموائد النتنة..لينتهي به الأمر وهو شيخ أشيب راقصاً في حلبات الإنقاذ يستجديها بمديح المنافق عساها أن تمن عليه بعظمة وزارة طرفية..ليختم بها سوءات مسيرته الفاشلة ..ولعل كلامه الأخيرفي إجتماع نقابة المحامين بالأمس وهو يصف من كان يعمل مراسلا لهم في بواكير عمره بانهم اليوم جواسيس و عملاء يثبت أنه قد فقد حقاً بوصلة العقل السوية و بات يتأرجح مع رياح الخرف العاتية !
أثناء الديمقراطية الثالثة أدخل الصحفي الأستاذ حسين خوجلي .. نمطاً غريباً على لغة القلم تفاوتت بين إختلاق الفضائح لكسر الخصوم وبين التهديد بقادم منتقم وعمل باجتهاد لإفساد تلك الديمقراطية التي كانت نقطة ضوء في نهاية النفق رغم خفوت نورها و ساهم حسين بالتمهيد لإنقلاب الإنقاذ..!
وما أن خرجت اول دبابة حتى قفز عليها حسين ..ثم لم تمضي سنواتها الأولي وسط غبار طريقها الوعر حتى دفعوه عن ظهرها ..فسقط في المنطقة الرمادية ايام المفاصلة مع شيخه الذي يقدسه ينتظر المنتصر .. فانحنى يقبل بوت البشير و يغني لطه الذي قال فيه مالم يقله المتنبيى في كافور الإخشيدي ..!
خلال ارهاصات إنقلاب البشير الأخير على الكيزان جماعة حسين خوجلي الذين تربى داخل عباءاتهم .. بدأ حسين يكيل السباب عليهم .. وصفهم بالفشل و ارتياد الثراء على حساب سقوط الوطن ..بل وو صف بعضهم صراحة بالصعاليك.. هو يعلم ان شك الورق لا زال فيه بقيه توزيع قادمة .. فتجده يتلمظ على رائحة شواء يتطاير دخانها من مطبخ القصر.. فجعل في حلقاته من البشير مهدي كل المراحل السابقة ومنديلا اللاحقة.. فهل يخصه بقطعة شواء .. ؟
الكل يتسال.. ولعل الكل غير مستغرب حيال النماذج الثلاثة التي تجعل من الرجل ..إما قواداً يخشى على رقبته من سيف الحجاج..أومتحزماً راقصاً يتستجدي الفتات في موائد اللئام.. أو حكامة تنسج بردة الشكر الزائفة لتدثر بها سوءات قاطع الطرق لتحوله من سفاح الى بطل !
حسبنا الله ..ونعم الوكيل من سوء الخاتمة..!
[email protected]


تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 3074

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#876317 [أبوبكر محمد خلف الله]
0.00/5 (0 صوت)

01-04-2014 12:27 PM
عزيزى برقاوى الشكر كل الشكر لهذا المقال القيم والذى وضع النقاط فوق الحروف كاشفا هؤلاء الانتهازيون غازى وحسين خوجلى لجموع القراء, وعليهم أن يعلموا ان الثورة قادمة وستجتث منهم لامحالة وسيذهبون يوما كما يذهب الزبد جفاء, فأمثالهم لافائدة من بقائهم. أشكرك مرة أخرى على مقالك المخلص وجرأتك فى الحق وهذا ماعودتنا.


#875949 [Adam Ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2014 09:48 PM
يا استاذ برقاوى قلة هم العاضون على النواجذ الثابتون على المبادئ.. والسياسة لعبة قذرة وبحر متلاطم يجبر الكثيرين على الإنحناء لعواصفه الهوجاء..


#875869 [دصلاح الشايقي]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2014 06:24 PM
سلام ايها الصحغي الشجاع لله درك اصبن عين الحقيقه ولتعري من بقي من النفعييين


#875713 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2014 01:04 PM
مقال كتبه صحفي حقيقي


#875573 [سهيل احمد سعد - الارباب]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2014 08:31 AM
لك البردة بسيدة المقالات خلال عشرين عاما لم يصادفنى له مثال وليتنا على درك نراقى


#875461 [المارتن]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2014 12:59 AM
يا سلام عليك يا استاذ كفيت ووفيت


#875350 [ali ahmed ali]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2014 09:13 PM
أعجني في المقال لغته مع تحياتي


#875255 [عصام النويري]
5.00/5 (1 صوت)

01-02-2014 07:04 PM
أدام الله قلمك يا برقاوي.
إن هذا المقال مدرسة في التشخيص والوصف والتعبير وفضح الكثير من المواقف التي تتدثر بعباءة النسيان.
إن الرجال مواقف، وقد ولى هذا الزمان.


#875190 [idriss]
4.00/5 (1 صوت)

01-02-2014 05:45 PM
بكل اسف يا اخ برقاوي في عهد الانقاذ التي يصفق برلمانها لزياده الاسعار ويصدر التشريعات التي تقنن الفساد والتجنيب فقد كثير من المتملقين بوصلته وهذا حال الدنيا في دوله يدير اعلامها جهاز الامن وسكان عاصمتها عطشي وجوعي واشارات المرور بها تشتكي كثره المتسولين ومنهم من فرض الاتاوة علي حطب الطلح ومنهم من فرض الاتاوة علي ارتياد حتي غابه السنط وهي لله وليست لجاه او سلطان هذا زمانك يامهازل فامرحي ولكن النهايه قد دنت وتباشيرها لاحت في الافق فالانهيار حتي مع اصرار القوم علي التمكين والاقصاء وتقنين الفساد وتكميم الافواة لا اري لهم سبيل الا مزبله التاريخ


#875135 [Mohamed]
4.50/5 (2 صوت)

01-02-2014 04:38 PM
عزيزي برقاوي،

صح لسناك، وعافي منك ... ولا مزيد! فقد فشيت غبينة الكل في الثلاثي "العاهر" وبالتلاته، وبركلة واحده؛ يستاهلونها! فما أروعك شاعرنا القدير .... تحياتي.


#875131 [الزيدابى]
5.00/5 (2 صوت)

01-02-2014 04:22 PM
لله درك يا برقاوى

وشكرا لك ايها البنجوس ، وانت تجوس خلال التأريخ القريب لتكشف هذا الثلاثى ، وهو يقوم

بأدواره القذرة ، والقاسم المشترك بينهم . الخسّة ة الدناءة ، الوضاعة


وعجبنى بالحيل وصف الحكّامة .


#875117 [برقاوي..]
5.00/5 (3 صوت)

01-02-2014 03:46 PM
مع التحية والعتبى .. وردت سهواً .. كلمة إذراء هكذا والصحيح هو إزدراء .. وقاتل الله العجلة وعدم المراجعة بتركيز !


#875110 [محمد عبدة]
5.00/5 (2 صوت)

01-02-2014 03:38 PM
في كتاب النخبة السودانية وادمان الفشل طلب احد مطبلاتية نظام عبود من احد كبار القضاء المحترمين ليلبي دعوة لاحدالعسكريين من قادة الانقلاب فرفض القاضي الدعوةفي شمم فما كان من مقدم الدعوي الا وان ساله مايضيرك فقد دهب فلان وفلان من دملاءك لمقابلته فساله القاضي مستهجنا احقا ماتقول؟ فرد الرجل مؤكدا بالايجاب فماكان من مولانا الا ان قال مقولته الشهيرة (يكفينا الله شر بهدلة الكبر)انها بهدلة الكبر يا استادي


ردود على محمد عبدة
United States [الباحث عن الحق] 01-03-2014 06:58 AM
مقال في منتهى الروعة والجمال تستحق به وسام الشرف من الدرجة الأولى .
متعك الله بالصحة والعافية أخ برقاوي ودمت فخرا لقراءك


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة