المقالات
السياسة

01-06-2014 07:39 AM

" يقول المؤرخ البريطاني هوبل: "إن أردت أن تلغي شعباً ما، تبدأ أولاً بشل ذاكرته، ثم تلغي كتبه وثقافته وتاريخه. ثم تكتب له كتاباً واحداً فقط وتنسب له ثقافة هذا الكتاب، وتخترع تاريخاً من هذا الكتاب وتمنع عنه أي كُتب أخرى عندئذ ينسى هذا الشعب من كان وماذا كان وينساه العالم"..
والآن ، بعد فتاوي التكفير واهدار الدم لأدونيس وسعدي والدعوة الجهيرة لحرق الكتب ، جاء دور حرق المكتبات . الظلاميون أعداء الفكر وأدعياء الدين يقومون بتفجير وحرق المكتبات ! الكلمة تصيبهم بالرعب وبالهوس المجنون ، يجن جنونهم فيشرعون الحريق في وجهها ويحرقون الكتب ، أن يروا فكرا مغايرا لفكرهم ، وكلمات أخري ليست لهم ، ذلك وحده كفيل أن يجعلهم عميانا وفي جنون الهوس ، يحرقون الكتب لظنهم أنهم بفعلتهم هذه يقتلون الفكر ويحجبونه عن الناس ، ويجهزون علي نوافذ ومسارب المعرفة والتنوير ! عميانا هم ، فلم يتعظوا من ما في التاريخ الإنساني ، فمن أحرقوا الكتب وقذفوها في البحر ، قضي عليهم بالزوال وبقيت الكتب نفسها وما تحتويه من أفكار ، عمايا هم !
في مطلع أيام العام الجديد ، يوم الجمعة الثالث من يناير الحالي ، قام السلفيون المتشددون ، أعداء الفكر والثقافة والمعرفة ، أدعياء الدين وتجاره الجهلة المهووسون ، قاموا بحرق مكتبة " السائح " ، أضخم وأهم مكتبة في طرابلس ، يملكها ويديرها كاهن رعية الروم الأرثوذكية الأب إبراهيم سروج ، الأبن البار لطرابلس والمثقف اللبناني الكبير ، رائد التسامح والتعايش بين الأديان . أحرقوها بذريعة أن الأب قد نشر دراسة ضد الإسلام علي " الأنترنت " ، رغم أن الأب نفي أن يكون هو كاتبها وناشرها ، وثبت أن كاتبها عربي ليس لبنانيا يدعي " أحمد القاضي " حسب أفادة الأمن اللبناني ، ولا يعرفه أحد ! كان مسلحون من السلفية المسلمة قد أتصلوا هاتفيا بالأب يتوعدونه ويهددونه قبل ثلاثة أيام فقط من حرق المكتبة ، وقام الأب لفوره بإبلاغ الأمن بتلك التهديدات ! المكتبة تضم مايزيد علي 80 ألف كتاب ، قضي الحريق علي الجزء الكبير منها وما تبقي أتلفته مياه المطافئ ! أنه عمل همجي بشع ، ومحاربة مجنونة للفكر والثقافة ، ويعتبر اعتداء سافر علي التفكير والتعبير والإعتقاد ، تعدي همجي علي الحريات ، وسلوك بربري يجافي السماحة والخلق القويم والإنسانية ! أنني ، أدين ملء قلبي وعقلي ، هذا الجرم الشنيع في حق الإنسان وحريته وتفكيره ، وكلي ثقة أنهم هم الخاسرون ، المهزومون عند نهاية الأمر ، فليكون هذا العام ، وبالا وهزيمة لهم هؤلاء الإرهابيون القتلة !
لكن الأب الطيب قال - انسجاما مع إنسانيته ووعيه – " أسامح الذين أحرقوا المكتبة ، وأصلي كي يحمي الله طرابلس " ، فتأملوا !

جابر حسين
h.gabir@yahoo.com


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 817

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




جابر حسين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة