المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
بوادر تأثير إنفصال الجنوب على شمال السودان
بوادر تأثير إنفصال الجنوب على شمال السودان
01-14-2011 09:33 AM

عمود : محور اللقيا

بوادر تأثير إنفصال الجنوب على شمال السودان

د. عمر بادي
[email protected]

منذ أن صار أمر إنفصال الجنوب محتوما حتى قبل إعلان نتيجة الإستفتاء الجاري , شرعت قيادات حزب المؤتمر الوطني في التقليل من تأثير ذلك على الشمال , حتى يغدو أمره عاديا و غير مثير للتوقعات و للفقد , و كأنهم قد تناسوا ما كانوا يؤكدونه مرارا من أنهم سوف يحافظون على وحدة السودان حتى يسلموه كما إستلموه كاملا غير منقوص . لقد ذكرت تصريحات القيادات أن بترول الجنوب لن يؤثر على الشمال لأنه في حقيقته لا يمثل أكثر من 16 % من واردات الميزانية , و أن الشمال سوف يزدهر بعد أنفصال الجنوب عنه و سوف يتقدم أكثر و أكثر . لكننا بعد أيام قلائل من تلك التصريحات و قبيل بداية الإستفتاء صدرت من الحكومة قرارات إقتصادية في غاية التعسف تؤكد أن تأثير إنفصال الجنوب على الشمال سوف يكون وخيما . في حقيقة الأمر فإنه قد سبقت تلك القرارات زيادات إقتصادية كان مسكوتا عنها و غير مبررة , فقد إرتفعت قيمة العملات الصعبة مقابل الجنيه السوداني و في ذلك خفض للجنيه غير معلن و بناءً عليه حدث التضخم الذي أدى إلى إرتفاع أسعار كل السلع , و بدأت التحليلات تترى عن ذلك فقال البعض إن الحركة الشعبية قد شرعت في تحويل عملتها السودانية إلى العملة الصعبة , و قال آخرون أن المؤتمر الوطني هو الذي حول أمواله إلى عملات صعبة لحفظها خارج البلاد , و قال آخرون أن المستثمرين الأجانب هم الذين فعلوا ذلك بعد أن تيقنوا أن أعمالهم سوف تتضاءل في الشمال بعد إنفصال الجنوب الذي سوف يستحوذ على 70 % من البترول .
لقد رفعت الحكومة الدعم عن السكر و المحروقات و لا أدري أي دعم هو المقصود فقد أوقف الدعم على السلع مع سياسة تحرير الأسعار التي أدت إلى زيادة الأسعار في السنين الماضية . إن زيادة السكر و المحروقات قد أتت فوق الزيادات الغير معلنة تلك , و قد وقفت بنفسي على تلك الزيادات المتنوعة و خاصة في مواد البناء كالحديد الذي أوقف التجار بيعه لتزايد قيمته المستمر . هذه الزيادات قد أتت مبكرة في توقيتها , لأنه و كما هو معلوم فإن الوضع الإقتصادي من المفترض أن يكون بدون تغيير حتى 9 / 7 / 2011 , و كما قال أحد دهاقنة الإقتصاد من الإنقاذيين أن عام 2011 لن يتأثر إقتصاديا و إذا كان هنالك تأثير فسوف يكون منذ العام 2012 , فماذا حدث حتى تأتي هذه القرارات الإقتصادية مبكرة و حتى تشمل الضروريات لا الكماليات فقط ؟ التعليل موجود في قرار الحكومة الذي إتخذته لتقليل المنصرفات على قمة الجهاز الحكومي و على البعثات الخارجية مع إعادة هيكلة الدولة و هو ما يعرف بالترهل الوظيفي و بالصرف البذخي . لقد شمل القرار الدستوريين و هو مصطلح يطلق على الوزراء ووزراء الدولة و المستشارين ووكلاء الوزارات و المدراء العامين , فإذا أخذنا الوزراء ووزراء الدولة و المستشارين الإتحاديين و الولائيين نجد أن أعدادهم تساوي المائة و إثنين وزيرا , و لكن لم يوضح القرار ما كانوا يتقاضونه شاملا الرواتب الأساسية و البدلات و المخصصات و أعداد السيارات , و ما سوف يتقاضونه بعد التخفيض , و هل هذه الأمور تعتبر في غاية السرية عندنا ؟ و لماذا لا نكون كالدول الغربية التي تحتم عليها ديموقراطيتها أن تظهر تلك الأمور لدافعي الضرائب ؟
نجد في دول قريبة منا أن زيادة الأسعار و القهر قد أديا إلى خروج الجماهير في هباتٍ إلى الشوارع , كما يحدث هذه الأيام في المغرب و الجزائر و تونس و مصر . عندنا في السودان تحركت أحزاب المعارضة للدعوة لمؤتمر السودان الشامل و لكنها كالعادة لم تجتمع على قلب رجل واحد فصارت موزّعة بين إصلاح النظام و إسقاطه و إنفض سامرها لإتاحة الفرصة للمزيد من التمحيص ! و إستمر النظام في إستعراض عضلاته الأمنية في أجهزته و قواته الضاربة , و قد كان أن وصف السيد علي كرتي وزير الخارجية رئيسي أكبر حزبين في المعارضة بأنهما ( سجمانين ) ! و كأنه يستهزيء بقدرات المعارضة في الوقوف ضد هذا الغلاء الطاحن . أتذكرون ما كانت تقوله الحكومة بعد إتفاقية سلام نيفاشا من أن وقف الحرب سوف يؤدي لوقف تكلفتها العالية التي تعادل الثلاث ملايين دولار يوميا و أن هذه الأموال سوف تعود بالخير على المواطنين , فاين هذا الخير يا ترى ؟
إن قوة شاه إيران الأمنية المعروفة ب ( السافاك ) لم تقدر أن تحميه من ثورة ( الكاسيت ) و خروج الجماهير بتوجيهات من قائدها الإمام الخميني , كما و أن قوة شاوسيسكو الأمنية المعروفة ب ( السيكوريتات ) لم تقدر أن تحميه من ثورة جماهير رومانيا المقهورة و الرازحة داخل الستار الحديدي منذ عقود من السنين ...
عندما يتنامى معدّلا القهر و الجوع و يصلا نقطة عدم التحمل , تتولد عندئذٍ طاقة الرفض الهادرة و تتنزّل على الشوارع كالسونامي , فلا تستطيع أية قوة ردعٍ أن تقف أمامها ... هكذا علمنا التاريخ .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1582

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. عمر بادي
د. عمر بادي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة