المقالات
السياسة
الفاضي يعمل قاضي ومفاجآت الصادق المهدي
الفاضي يعمل قاضي ومفاجآت الصادق المهدي
01-07-2014 01:39 PM



عكس تماما لما كنا نتوقعه أمرا مدروسا بجوانبه المختلفة خاصة في جانب تداعياته السياسية الآنية وإنعكاساته المباشرة على موقف الإمام الصادق المهدي الفكري والسياسي، جاء تعليق الإمام الصادق لتكريمه ملئ بالمفجآت ليؤكد على إنعدام الرؤية الشاملة والتحليل العميق لما رمى إليه التكريم من قبل البشير بإيعاز من جهات طالما عملت على توجيه الإمام في طريق يستفيد منها نظام الإنقاذ سياسيا. وتجارب السيد الإمام مع هؤلاء كثيرة منذ رفعه للجهاد المدني في عام 1992م مرورا بإتفاقيتي نداء الوطن عام 1999م والتراضي الوطني عام 2008م وحتى مواقفه العملية التي تصب في استمرارية نظام الإنقاذ رقم تصريحاته النظرية في ضرورة إسقاطه من أجل الحفاظ على ما تبقى من السودان. لقد جاء التكريم في وقت سبقه تكريم دولي لمواقف فكرية وسياسية شكلت لفترة طويلة شخصية الإمام وجعلته من أهم الشخصيات محليا وإقليميا وحتى دوليا لمن يرى بالعين المجردة من تأثيرات السياسة. هذا التكريم الدولي تكريم للسودان قبل أن يكون تكريما للسيد الإمام لهذا وجد مكانة كبيرة في نفوس الملايين من الشعب السوداني غير أن تكريم البشير كما توضح كلمات السيد الإمام جاء مفاجأة له وتم قبولها دون دراسة لأبعادها السياسية والفكرية. يقول السيد الإمام " بلغني أن رئيس الجمهورية يقدر جائزة السلام التي مُنحتها، وأنه سوف يضيف صوته لهذا التكريم الدولي." بالطبع كان على البشير أن يقدر ذلك وكان على السيد الإمام ومن خلال هيئة مستشاريه (للأسف لا توجد مثل هذه الهيئة) أن يدرس دوافع من أبلغه بتقدير الرئيس ؟؟ ولماذا يريد البشير الإضافة إليها الآن؟؟؟ وما تبعات هذا التكريم في هذا الظرف السياسي الذي يشهد تشويها مبرمجا لكل ما يتعلق بحزب الأمة وكيان الأنصار وأسرة الإمام المهدي خاصة أسرة الإمام الصادق نفسه جراء مواقف السيد الإمام تجاه نظام الإنقاذ والتي يرى فيها المعارضون إنحيازا منه لصالح نظام الإنقاذ أكثر من مصالح الشعب السوداني. فقد صبت رؤية السيد الإمام للحل السلمي ونبذ العنف في أذن البشير الصماء ولم يستمع لها منذ طرحه للجهاد المدني ومحاولاته الكثيرة في إقناع نظام الإنقاذ بالحل السلمي والسياسي حتى انفجرت دارفور ركيزة حزب الأمة وبعدها انفصال الجنوب لهذا كله كان الشعب الذي يرى في السيد الإمام مفتاح الثورة ضد نظام الإنقاذ الفاسد، أصاب الشعب يأس وإحباط خاصة بعد مظاهرات سبتمبر 2013م والتي كان من المفترض أن يقودها حزب الأمة للنصر بعد أن كان مركزها مسجد الإمام عبد الرحمن. واحدة من تبعات بدايات ثورة سبتمبر كانت مواقف الذين كتبوا سلبيا عن تكريم البشير للسيد الإمام فهي لا تعكس التقليل من السيد الإمام ولكنها ترفض أن يكون هذا التكريم من قبل نظام البشير والذي قال فيه ما لا يقول به إلا مخبول وعديم أخلاق وقيم.
يقول السيد الإمام "فوجئت بأن تكريم رئيس الجمهورية لم ينطلق من نفس حيثيات جائزة السلام وهي لدوري في الدفاع عن الديمقراطية، والسلام، والحنكة والسياسية، ولإحياء الإسلام، والحوار بين الحضارات." لم المفاجأة يا ترى؟؟؟ فالبشير تنعدم لديه أصلا هذه الرؤى وإلا لما عمل ما عمل خلال ربع قرن من الزمان تحت بصر السيد الإمام وكانت تكون مفاجأة حقا أن يشترط على البشير لقبول التكريم إعلان قبول البشير بهذه القيم والتنحى عن الحكم والرجوع لحكم القانون والإعتراف بعد كل هذا الفشل بضرورة حل المؤتمر الوطني اليوم قبل الغد. كذلك لم تكن مفاجأة أن يكون التكريم في إطار طائفي لأن الغرض منه المزيد من صب الزيت على زيادة إشانة سمعة الإمام السياسية من قبل الشعب الذي أحبه كل هذه السنوات ولم يكن يرى إنطلاق السودان إلا من خلال جهود ومجهودات الإمام. لهذا فإن قول السيد الإمام ب " أنني فوجئت بالإطار الطائفي للتكريم، وكنت أتوقع أن يكون في إطار حيثيات التكريم الدولي. ومع أنني لا أنكر الخلفيات التاريخية أتطلع لتطور فكري وسياسي يتجاوزها"يعكس إنفراد السيد الإمام بالرأي في شأن يخص الحزب وتاريخه وإن ظهر بمظهر شخصي يتمثل في تكريمه. لقد كان الربط الطائفي مقصودا من الذين أبلغوه وكان على السيد الإمام ألا يفوت عليه مثل هذا الربط خاصة إذا علمنا برفض التكريم من قبل أسرة الدكتور الترابي وأسرة المرحوم نقد. وهو رفض يفهم منه أنه قام على تحليل موضوعي لمآلات مثل هذا التكريم الذي يأتي من قبل من دمر السودان وشتت أهله.
تأتي الخلاصة التي توصل لها السيد الإمام لتعكس تبرمه أكثر مما تعكس إعتراف النظام بخطأ إرتكابه جرم وأي جرم؟؟ تقسيم السودان وتدمير أخلاقياته حين يقول السيد الإمام " ولولا سوء النوايا لاعتبر هؤلاء الحاقدون أن ما فعله النظام لمن انقلبوا ضده هو خطوة في طريق الاعتراف بخطأ الانقلاب على الديمقراطية" نعم لقد إعترف النظام وكرر هذا الإعتراف على لسان معظم قياداته بدأ بالدكتور الترابي على الرغم من أن هذا الإعتراف لا يغني ولا يثمن إن لم يصحبه فعل يزيل الغبن والظلم الذي لحق بالسودانيين. إن جهد الإمام الصادق الفكري والسياسي مفخرة لنا في السودان وسيظل رمزا يفتخر به ولكننا نرفض حقا أن يكون السيد الإمام بسبب حسن النية وصفائها في خدمة الدكتاتورية والقتل والتشريد لأهله وهو ما يناقض تماما مع فكره وموقفه السياسي.

[email protected]


تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 1231

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#880211 [خضرعابدين]
0.00/5 (0 صوت)

01-08-2014 12:25 PM
التحية للقائد المناضل عبد العزيز ادم الحلو حين رفض منحة جائزة مماثلة من نفس الحمار وان الحمير علي اشكالها تسير شكرا يا قائد لقد حفظتى تاريخك الشخصي وصنت كرامة الثورة والثوار


#879611 [الفرق بين إبليس والانسان]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2014 09:23 PM
امامك الذي تدور في ملكه هذا، له فرق واحد من إبليس
هل تعرفه ؟
لو عرفت الفرق حنغير البريفكس بتاعك لي "بروف"
يكرمو ولا ما يكرمو
وهو فيه حاجة خلت السودانيين يكرهو كلمة "الديموقراطية" دي غير امامك المتمهدي ده وخلتهم يستكينو لإستعمار الكائن الاخواني الذي هو صنيعة متمهديك نفسه، بنسخة ما فيها الوهم الانصار والزيك ده، والانصار الذين يحتفظ بما تبقي منهمن ديل الذي أول من يحتقرهم ويعتبرهم بهائم ساي هو متمهديكم نفسهن ويلعن اليوم اللي لماهو معاكم.
هو كان داير ليه رعاع زي الكائن الاخواني المستعمر حاليا ده واهوه ماشي معاهم" ويمكن يسمع كلام قوش ويعلنها صراحة بانه خلا ليكم الانصارية، وداير يدخل كلية يتعلم ليه فيها رقصة تنفعه !


#879601 [aboahmed]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2014 09:01 PM
حزب امة بس غالبنى أفهم الحاصل شنو العقيد فى القصر والأخر فى الامن وصاحب الحق يقبل التكريم من السارق


#879565 [ابومشعل]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2014 08:04 PM
شيخنا الامام رجل طيب يحب الاضواء والظهور فيها ويعشق الفلاشات والمايكات والتحدث اليها وتلك مصيبة الامام فوالله لو دعته منظمة ( ايباك ) لتكرمه لما تواني او تردد .


#879422 [هيسم العجب]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2014 05:03 PM
يدعوكم الامام لحضور الحفل الراقص المقام علي شرف مباراة المريخ مع مانشيستر كما ننوه ان الامام سيحضر بنفس التوب الذي تنكر فيه للفرار من الجزار
كما سيسمح للقراقير بحضور بحضور الجرتق المقام بعد المباراة


#879399 [عشا البايتات]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2014 04:37 PM
انت بتحلم ولا شنو. المستشارين ناس البيت زيتنا في بيتنا يعني يجيب واحد ذيك يقول ليه ارفض التكريم لانوا البشير لا يستاهل ان يقوم بتكريمك؟


#879394 [المشروع]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2014 04:32 PM
احسنت يا دكتور وكلمات فيها من النصح ما فيها ...ويا ريت تكون هناك هيئة شورى لحزب الامة رغماً عن الصادق تضئ له الطريق بل لحزب الامة الذي افلحت الحكومة في تقطيعه الى عدد من الحزيبيات والصادق يعلم تمام العلم ان من قطع اوصال حزب الامة هي حكومة البشير بل لدرجة ان ابن زعيم حزب الامة انحاز الى الأنقاذ وصار مدافعا لها ومعها وهو الذي تربى في حوش الانصار وحوش حزب الامة الكبيرة ولم يعد هناك حزب امة بالمعنى المفهوم لان الصادق وابنه لم يتركوا للحزب مدافعا واحدا من غير جماهير الانصار الذي كنا نرى فيه الحزب الذي يجمع السودانيين وعلينا الان ان نبحث عن حزب حديث اخر بعد ان فشل حزبا السيدين وتنازلا طواعة لدعم حكومة الجبهة التي لا تقدر ذلك ابدا


#879324 [الغضنفر]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2014 03:24 PM
سؤال خارج النص:
هل أنت مؤلف كتاب ( الديمقراطية في الميزان ) أو شئ من هذا القبيل يا دكتور؟؟
قرأت كتاباً منذ سنوات طويلة أعتقد أن اسم المؤلف يتطابق مع اسمك بدون حرف "الدال" - إن لم تخني الذاكرة!!


ردود على الغضنفر
European Union [abu ahmed] 01-07-2014 11:59 PM
مؤلف الديموقراطية في الميزان هو المرحوم محمد أحمد محجوب رحمة الله عليه وأدخله فسيح جناته
أما كتابي الصادق المهدي وأزمة الديموقراطية الصادر في بومبي عام 1989 وأعيدت طباعته بجدة عام 1990م، كان بعد عدة سنوات من كتاب المرحوم.


د عبد الله محمد قسم السيد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة