توفرت عوامل انهيار النظام
01-14-2011 09:35 AM

توفرت عوامل انهيار النظام

تاج السر عثمان
[email protected]

كان من نتائج سياسات الحكومات المدنية والعسكرية التي تعاقبت علي البلاد بعد الاستقلال أن عمقت التهميش في الجنوب ، والتنمية غير المتوازنة التي خلفها الاستعمار البريطاني بعد خروجه، والاستعلاء الديني والعنصري والعرقي، فتم نقض العهود والمواثيق مثل: عدم اعطاء الحكم الفدرالي للجنوبيين بعد الاستقلال، والتوسع في الحل العسكري وفرض اللغة العربية والدين الاسلامي بالقسر خلال سنوات ديكتاتورية عبود(1958- 1964م) حتي كانت مشكلة الجنوب من أسباب اندلاع ثورة اكتوبر 1964م. وبعد انقلاب 25 مايو 1969م تم توقيع اتفاقية اديس ابابا في مارس 1972م والتي تم بموجبها اعطاء الجنوب الحكم الذاتي، وتم وقف نزيف الدم لمدة عشر سنوات، الا ان نظام النميري المتسلط نقض تلك الاتفاقية بقرار تقسيم الجنوب، ، مما ادي لاندلاع الحرب مرة اخري وبشكل اوسع من الماضي، بعد تاسيس الحركة الشعبية لتحرير السودان عام 1983 بقيادة جون قرنق والتي رفعت شعار وحدة السودان علي أسس جديدة، اضافة الي تعميق المشكلة وصب الزيت علي النار باعلان قوانين سبتمبر 1983م. وساهمت الحركة الشعبية في مقاومة نظام النميري حتي تمت الاطاحة به في انتفاضة مارس – ابريل 1985م. وبعد الانتفاضة تواصلت الجهود من اجل الحل السلمي الديمقراطي لمشكلة الجنوب حتي تم تتويج ذلك بتوقيع اتفاقية الميرغني – قرنق، وتقرر بموجبها وقف اطلاق النار والتحضير لعقد مؤتمر دستوري في سبتمبر 1989م.
ولكن جاء انقلاب 30 يونيو 1989م الذي كان القشة التي قصمت ظهر البعير.وتم اعلان حرب الابادة الجهادية التي امتدت وتوسعت لتشمل جبال النوبا والنيل الأزرق والشرق ودارفور، وحرب علي الشعب السوداني وقواه السياسية والنقابية، وتم تشريد الاف المواطنين من أعمالهم، واعتقال وتعديب الالاف في سجون الانقاذ، والتعذيب حتي الموت كما في حالة الشهيد د. علي فضل. ورفعت الدولة يدها عن خدمات التعليم والصحة ، وتم تدمير السكة الحديد والنقل النهري والخطوط الجوية السودانية، ومشروع الجزيرة وبقية المشاريع الزراعية. وتم تعميق الفقر حتي اصبحت نسبته 95% من جماهير شعبنا. وبعد استخراج البترول وتصديره عام 1999م لم تذهب جزء من عائدته لدعم الزراعة والصناعة والتعليم والصحة وبقية الخدمات، بل استمرت الزيادة في أسعار المحروقات حتي الزيادات الأخيرة في الاسبوع الماضي. وحتي بعد توقيع اتفاقية نيفاشا التي اوقفت الحرب لم يتم تنفيذ جوهرها الذي يتعلق بالتحول الديمقراطي والتنمية وتحسين الاوضاع المعيشية، وقيام انتخابات حرة نزيهة تفتح الطريق لقيام استفتاء حر ونزيه يؤكد خيار وحدة السودان كما جاء في الاتفاقية والدستور، ولكن سياسات المؤتمر الوطني طيلة الخمس سنوات الماضية عمقت الكراهية والاستعلاء الديني والعرقي والحقد والمظالم لدي الجنوبيين حتي اصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية. كل ذلك قاد الي خيار الانفصال. وبالتالي يتحمل المؤتمر الوطني المسؤولية التاريحية في تمزيق السودان الذي ظل موحدا لحوالي قرنين من الزمان.
لقد اكدت تجارب تاريخ السودان منذ السنوات الأخيرة للسلطنة الزرقاء التي شهدت تفككا وتكوين دويلات مستقلة(الشايقية، المجاذيب في الدامر..)، وفرض ضرائب ومكوس عالية ، وتدخل السلاطين في التجارة اضافة الي الفساد وتدهور الأحوال الأمنية، ان ذلك من علامات انهيار النظام. والان يتكرر المشهد نفسه في ظروف تاريخية واوضاع عالمية مختلفة، حيث نشهد تفكك السودان، وتدهور الاوضاع المعيشية وزيادة الأعباء الضريبية والفساد، اضافة لانحياز الدولة لمصلحة شركات وتجار وطفيلي المؤتمر الوطني الذين يحققون ارباحا عالية من هذه الزيادات في الاسعار، ومن نهب ممتلكات الدولة، وبعد انفصال الجنوب وفقدان موارد النفط سوف يكون النظام اكثر قهرا في الجباية وسوف تزيد معاناة الناس، اضافة الي مطالبة اقاليم اخري بالانفصال مثل: دارفور وجبال النوبا والنيل الأزرق..الخ، بحيث لايبقي اي حيار سوي زوال النظام.
وبالتالي توفرت كل العوامل الموضوعية لانهيار النظام، ويبقي بعد ذلك ضرورة توفير العامل الذاتي الذي يتمثل في وحدة المعارضة وتوفير القيادة الثابتة التي تقود المعركة بمثابرة وفي كل المستويات والفئات الاجتماعية حتي اسقاط النظام.


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2569

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#78473 [يوسف ]
1.00/5 (1 صوت)

01-16-2011 01:42 AM
يا اهل الله كونوا محضر خير وتفالؤا بالخير تجيدة كفاية باله عليكم كفاية قولوا خير او اصمت


#78166 [سلام العزه]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2011 03:14 PM
كلامك صحيح في مجمله الا انك عولت على الاحزاب(امه،اتحادي،شعبي،شيوعيوالخ) لكن هذه الاحزاب تحتاج ايضاً الى انتفاضه ففاقد الشئ لا يعطيه!!!
وأنا أحدثك بمفهوم شباب أو قل جيل اليوم فإننا لا نرى خيراً في الحكومه أو في المعارضه فكل واحد منهم أسوأ من الثاني بإختلاف المواقع...
فالذين تتحدث عنهم اليوم في المعارضة هم الذين سلموا هذه البلاد على طبق من ذهب للحكومه الحاليه وذلك بضعف ولايتهم في أمن البلد وضعف إدارتهم لشئونها حين كان غيرهم يخطط وينفذ...
((كيفما تكونوا يولى عليكم))


#77977 [أبو علوة]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2011 11:17 AM
وبالتالي توفرت كل العوامل الموضوعية لانهيار النظام، ويبقي بعد ذلك ضرورة توفير العامل الذاتي الذي يتمثل في وحدة المعارضة وتوفير القيادة الثابتة التي تقود المعركة بمثابرة وفي كل المستويات والفئات الاجتماعية حتي اسقاط النظام.
( حلم الجعان عيش )
هذا النظام لا يزول ألا بطريقتين فقط لا غير
1- حدوث إنشقاقات دموية داخل النظام يجعله يتفكك داخليا وينهار .
2- تدخل دولى بقوات كبيرة بطلب من المعارضة السودانية كما حدث في العراق .
أما إنتفاضة فهذا نظام دموى لن يتورع في إرتكاب مجزرة تاريخية تجعل الحليم حيران . وعلى الشعب السوداني ان يسلم لقدره او يستعين خارجيا .


#77933 [محمد احمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-15-2011 10:26 AM
والله الشعب السودانى كله الا الكيزوان مستعد ون و متاهب لازالة هذه الطبقة السارقة تراهن هذه الايام بدبرون الىاين الهروب ولكن نوعدكمان ننتظركم فى المطار لمنعكم من الهروب يا حرامية ويا سفلة وي ا وداد بابكر لونك الابيض دا تاكدى حا اكون اسود وحينها لا ينفعك الكذاب عمر البشير


#77585 [hassan]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2011 02:49 PM
( )


ردود على hassan
Qatar [صادق] 01-16-2011 11:02 AM
اكيد منتفع


تاج السر عثمان
تاج السر عثمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة