المقالات
السياسة
تونس تتقدم..!
تونس تتقدم..!
01-07-2014 06:24 PM


المادة الأولى من الدستور التونسي الجديد تقول "تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة،الإسلام دينها والعربية لغتها والجمهورية نظامها"نائب يساري تونسي انتبه لما قد تمثله الصياغة من خطر مستقبلاً،نهض من كرسيه واحتج على هذه المادة،وطالب بتعديلها إلى "الإسلام دين الشعب وليس دين الدولة، وأن الدولة مدنية"،التعديل الذي طالب به النائب اليساري،أقفل فيه كل الثغرات التي ربما تجعل الدين أن يختلط بأمور الدولة في المستقبل،وفي باله أن الحزب الحاكم ينتمي إلى جماعات الإسلام السياسي،أحد أعضاء حزب النهضة المتشددين،استفزه نهج النائب اليساري في الفصل الحاد بين الدين والدولة،لم يتوان النهضوي الإسلامي عن توجيه اتهام مباشر لزميله بالبرلمان بمعاداة الإسلام،معاداة الإسلام بكل يسر..النهضوي سارع بالاعتذار عن حديثه،حزب النهضة الإسلامي الحاكم سارع بتوضيح أن ما ذهب إليه النائب النهضوي لا يُمثل حزب النهضة،إنما هو رأي شخصي،نواب المعارضة اعتبروا اتهام النائب النهضوي بمثابة تكفير واضح،تعطل عمل لجنة الدستور بسبب هذه الحادثة،ثم نجح نواب المعارضة في إجراء تعديل على مواد الدستور وإدراج مادة تقضي بتجريم التكفير،الدستور التونسي الآن يحوي مادة تُجرم التكفير،كم هو مواكب هذا الدستور،وكيف أن حادثة بسيطة مثل هذه يُمكن أن تحول مسار وطني بأكمله.
هذا البلد الذي لا يعرف عنه الكثيرون غير فريق الترجي التونسي،يؤكد شعبه ونُخبته كل يوم كم أنهم متقدمون في الوعي على الكثير من البلدان حتى التي سبقتها في ممارسة العمل السياسي،وتلك التي يقارب عدد أحزابها السياسية عدد مدنها..تونس التي سبقت الدول العربية في الانتفاضة تجدها أكثر حرصاً على أن تصل إلى بر آمن بأقل الخسائر،وكما أن أحزاب المعارضة التي يغلب عليها الطابع العلماني تستفيد كثيراً من تجارب الدول التي خضعت لتجارب إسلام سياسي،فشل في تحقيق أدنى درجات التوافق مع الأحزاب المعارضة في أبسط القضايا الوطنية التي ينبغي أن تتوحد حولها الأحزاب السياسية الحاكمة والمعارضة،وبالمقابل فإن حزب النهضة الإسلامي الحاكم في تونس يقدم نفسه حتى الآن باعتباره حريصاً أكثر من أحزاب المعارضة على توافق وطني حقيقي،ولو كان ذلك حتى إكمال الدستور،فما وصلت إليه القوى السياسية في تونس من توافق وتراضي أدى إلى أن تجتمع جميعها لصياغة الدستور الذي هو مرحلة مفصلية في تونس الآن ومستقبلاً،يعتبر درساً مهماً لبقية الدول التي شهدت ثورات والتي هي في حالة ثورة صامتة لم تنفجر بعد،لا سيما تلك التي تحكمها حركات إسلام سياسي في حالة اتهام دائم بالاستئساد بالسلطة وتطويع الدين لخدمة مصالحها..أحزاب المعارضة في تونس تحرس ثورة شعبها لأجل الكرامة دون أن تغمض لها عين،وحزب النهضة لا يتوان في التواضع إلى كل ما هو من شأنه أن يقود إلى بر آمن،هكذا تكون المعارضة المسئولة والحكومة الرشيدة.
=
الجريدة

[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 962

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#880445 [سام]
0.00/5 (0 صوت)

01-08-2014 03:46 PM
لك التحية،ولكن هل تظني ان رجالنا البلهاء وسيدهم قراقوش لهم عقل؟


#880434 [ابو قمبور]
0.00/5 (0 صوت)

01-08-2014 03:43 PM
الاخت شمائل النور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم اقرأ موضوعك واتمنى الاجابة على سؤالي لأنه اهم من اي امر اخر يدور في البلد الان حسب تقديري
لماذا لم تدافعوا وتكتبوا عن سودانية حلايب ، هل تخافون من جهاز الامن ؟ ام الصحف لن تنشر اي موضوع عن حلايب ؟ هل موافقتك انت والصحفيين الاخرين امثال الطاهر ساتي وبكري الصايغ و الفاتح جبرة وبقية الكتاب الاخرين الشرفاء وعثمان شبونة وصلاح مرغني وكل الكتاب النزيهين ؟ اذا منعتم عن الكتابة في الصحف اليومية لماذا لم تكتبوا في المواقع الالكترونية ؟ ولماذا لم تكتبوا عن الفشقة.

هذه مسألة وطنية مات اجدادنا لكي يطردوا الاحتلال من اراضينا فهل تستكثرون على انفسكم اراضينا التي احتلت في عهد الظلام (عهد الانقاذ) ؟ اليس شرفاً لكم ايها الصحفيين الشرفيين ان تسجنوا دفاعا عن اراضي السودان ؟ وقد مات اجدادكم من اجل وحدة وسلامة اراضيه ؟

عيب وعار عليكم والله تتكلموا في امور اقل اهمية من احتلال اراضي البلد وسرقتها من قبل عصابة الانجاس


#879661 [عميد/ عبد القادر اسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

01-07-2014 10:59 PM
دائما رائعة و مشغولة بهموم الوطن و متابعة للخبر أكثر من رجال الصحافة .. وفقك الله يا شـمائل و أقر بك أعينَ والديك


ردود على عميد/ عبد القادر اسماعيل
European Union [عثمان شبونة] 01-08-2014 02:18 AM
صدقت سعادتك... هي تاج رأسنا وقد عز الرجال. التحية لكما.


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة