المقالات
السياسة
التمكين كلاكيت (تاني) مرة
التمكين كلاكيت (تاني) مرة
01-07-2014 07:10 PM


بسم الله الرحمن الرحيم

موضوع التمكين الذي أشار إليه الجنرال البشير مرة أخري، وبصورة أكثر صراحة ووضوح، تُخجل كل من يدافع عن البشير او النظام، بغير وجه حق سابقا او لاحقا! وتُميَّط اللثام عن بهتان وزور كل الأعذار والتبريرات الجزافية للأخطاء الفاضحة، والتمسح بالخوف علي الدين والوطن والوطنية، التي أجْهَد المدافعون عن النظام أنفسهم في تسويقها! خاصة وهي تحمل في جوفها دليل إدانة، أكثر من كونها عودة للوعي او لحظة تجلي وندم، لأنه لو صح ذلك، لأستتبعت هذه الدعوة إجراءات عملية علي أرض الواقع. كفتح تحقيقات شفافة وعادلة، لمعرفة الكيفية التي تمت بها غزوات التمكين، وحالات التمكين، والآثار المترتبة علي إستيطان التمكين في جهاز الدولة. ومن ثم رد الإعتبار والحقوق لضحايا التمكين، علي المستوي المادي والمعنوي. وحتي إذا تم ذلك علي أفضل مستوي، فهو رهين بقبول وغفران أولئك الضحايا، الذين رحل بعضهم عن الدنيا طاويا حسرته، وأصابة بعضهم الأمراض المزمنة والضغوط النفسية، وهم يتعرضون لهذا الضيم والحيف، الذي شكك في شرف كفاءتهم ونزاهتهم، أمام أسرهم ومجتمعهم ودونما ذنب جنوه! وهذا ناهيك عن الدمار والتشتت الذي ضرب أسرهم وأقرباءهم، بعد أن تحوّلَ عائلهم بين ليلة وضحاها، الي عاطل عن العمل وأحيانا معتقل ومنبوذ من قبل الدولة، ومطرود من مجال مهنته وتأهيله، ومدفوع لمجالات لا تناسب أمكاناته وقدراته ولا يعلم عنها شئ!! بمعني أنه نُقل من مُحيط بيئة يألفها ومدرب علي التعامل معها ورتب حياته علي ضوءها، وقُذف به الي المجهول ليتدبر أمره باللأشئ! بوصفه عدو لا يؤتمن علي الدولة التي أهلته، والمهنة التي سلخ أنضر سنين عمره من أجل تطويرها وتجويدها. والمُثير للسُخرية والمُضاعف للألم، أن الذين أصدروا أحكام الفصل للصالح العام(الخاص) ومثل ما حدث في محاكمة الشهيد محمود محمد طه، فهم غير مؤهلين لأ أخلاقيا ولأ فكريا ولأ مهنيا، لإصدار مثل تلك القرارات والأحكام الكارثية! بمعني أنهم أقل قامة ووطنية وخلق وتأهيل من الذين فصلوهم، أي تمت إعادة لفصول مسرحية/مأساة الشهيد محمود، بنفس الترصد والخبث ولو بإختلاف الأسلوب و الأشخاص، ولكن الغاية واحدة في كلٍ، وهي التخلص من الخصوم الحقيقين أو المحتملين، كيفما شاء وحسب حظهم! والسبب أن الجماعة يصعب عليها إحتمال الآخر وقبول وهضم الإختلاف، او العيش في ظروف بيئة سياسية صحية ومنافسة عادلة! وكل هذا علي المستوي الفردي. أما ما لحق بالدولة ككيان ومؤسسات وقدرة علي أداء وظيفتها، جراء التمكين، فهذا ما لا يمكن جبره في الوقت المنظور. فزلزال التمكين ضرب أعمدة الخدمة المدنية وأحالها الي خراب شامل، ودخل علي المؤسسات الخدمية والهيئات البحثية والمشاريع التنموية (بالساحق والماحق)، وتحولت الدولة علي يديه الي مجرد جهاز جبائي وحيازات شخصية وتنظيمية، تخضع لمزاج ومصالح هؤلاء الملاك الجدد. بمعني أن التغيير لم يطال الأفراد المسيطرين علي جهاز الدولة، بكل تشوهاتهم وعقدهم وإنعكاس ذلك علي بيئة العمل وأداء المهام فقط! ولكنه أصاب عقيدة الخدمة المدنية، كمنظومة مؤسسية قائمة علي الكفاة والحياد، في مقتل!! وتحولت السلطة الفعلية الحاكمة، من قوة ونفاذية اللوائح والقوانين، الي مصالح ورغبات الأفراد المتحكمين! أي نسخت الحصانة التنظيمة، شرعية اللوائح والقوانين والنظم!! ونتيجة لذلك تحول جهاز الدولة الي مستعمرة كيزانية بإمتياز، يبيض ويفرخ فيها النهب المنظم والفساد والخراب!
وقبل تصديق دعوة إنتهاء عهد التمكين هذه! ماذا فعل البشير نفسه في دعوات مماثلة، من نفس العينة في فترات سابقة؟!! بتعبير آخر الإشكالية ليست في التمكين نفسه، كفعل مُشيِّن وظالم للأفراد ومضر بالبلاد، ولكن المشكلة الحقيقية في دوافع ممارسته! والمقصود أن التمكين هو أحد آليات إستمرار النظم غير الشرعية، ووجه آخر لأهم مظاهرها، وهو تقديم الولاء علي الكفاءة، ومرد ذلك يعود الي أن هَمّ إستقرار وبقاء السلطة غير الشرعية، مُقدم علي واجبات السلطة الخدمية، بمعني أن الخوف من الجمهور المحكوم، وليس الخوف عليه او الثقة فيه وفي خياراته! والسبب فقدانها للثقة في نفسها وفي شرعيتها!! ولذلك دون تغيير حقيقي يرد الشرعية للشعب والإحترام لرغباته وفرض رقابته! فستظل مثل هذه الدعوات مجرد شعارات هوائية وذر للرماد في العيون، وحرف للشعب عن قضيته المركزية أي قضية غياب الشرعية وحقوقه المهضومة! وشغله بأعراض جانبية من شاكلة التمكين ونحوه. وبكلام أكثر وضوح، إن الخلل في الرئيس نفسه، وفي الطريقة التي وصل بها الي الحكم. فقيام البشير بإنقلاب علي السلطة الديمقراطية الشرعية المنتخبة بصورة حرة، يُمثل أُس المشاكل، وجريمة لا تسقط بالتقادم، وحنث باليمين العسكري والعهد الدستوري. وتاليا كل ما يترتب علي الإنقلاب فهو باطل، حتي ولو كانت مظاهر الممارسات صحيحة وإنسانية من ناحية الشكل! ناهيك عن الأخطاء التي واكبت المنظومة الإنقلابية، علي مستوي الشكل( التمكين للشمولية وما يستتبعها من الحرص علي البقاء بكل الوسائل، أي شرعنة الجرائم والفساد) او علي مستوي المضمون( إهدار قيمة الحرية والكرامة وحقوق الإنسان للفرد والمجموع)، في الخفاء او العلن. ويكفي بالإنقلاب واعظ! أنه حطم مسيرة الديمقراطية وهي في بداية الطريق، وتسعي بصعوبة نحو تثبيت نفسها، علي مستوي وضع أصول الحكم الحديثة، او تجذرها في أذهان الشعب وممارسات تنظيماته السياسية. لكل ذلك لن يستقيم ظل أي من هذه الدعوات، طالما كان عود مُطلقها أعوج! ويعاني من ضمور الشرعية وتشوهات نقصان الإقناع والقبول!!
ومن ناحية أخري تمثل هذه الدعوة، بديل للشعارات المستهلكة، عن الشرعية الإنتخابية(المزورة) ومحاربة الفساد وغيرها من الوعود والشعارات الجوفاء، التي يكذبها الواقع ويحملها الهواء عاجلاً! والتي من شدة عدم صدقيتها يتم نسيانها بعد إطلاقها مباشرة! ومن ثم يعاد ذكرها بعد فترات متباعدة، وكأنها وعد جديد وقول فصل، في قضايا لا تحتمل التأجيل او المماطلة او اللعب بالألفاظ، لأنها تمس صميم عمل الدولة وإحترام مؤسسة الرئاسة! وبكلام محدد إن خطاب إنتهاء عهد التمكين، يمثل إفلاس لخطاب الرئيس والنظام، وإلقاء للوعود علي عواهنها. وهي محاولة مُستميتة ويائسة للحصول علي شعبية غير مستحقة، او بالأصح مطلب ملح وعاجل للإحساس بالإطمئنان، وضمان جانب الشعب من الإنقلاب عليه، ووضع حد لهذه المهزلة التي أدخلت الشعب في مكان ضيِّق، معيشيا وماديا ومعنويا ومستقبليا، وأحالت حياته الي فصل من الجحيم، يزداد عذابه يوما بعد يوم، وما هذه الدعوة الأخيرة، إلا وضع للمزيد من الحطب وزيادة حريق لهذا الشعب المغبون.
وفي نفس السياق وقبل هذا الإعلان بعدة أيام، أُعلن عن إجتماع لقيادات المؤتمر الوطني، لمُناقشة عدة أوراق او قضايا، ومن ضمنها مُناقشة ورقة عن الإصلاح الإقتصادي! فهذه الإجتماعات وبشكلها هذا! توحي بأن هنالك مؤسسية وإجتماعات تعقد وخطط توضع، وقيادات منتخبة تقوم بهذه الأدوار، وأن قراراتها او إجتماعاتها ذات جدوي، او تترتب عليها ترتيبات مؤثرة، او يري لها أثر علي الواقع او يحس بها المواطن او يسمع لها ركزا! ولكن للأسف كل ذلك مجرد إستهلاك سياسي، وإدعاء بأن هنالك مجهودات تُبذل لتحسين الأوضاع، وهذا ليس صحيحا لعدة أسباب، أولاً، إن سوء الأوضاع دليل علي فشل السياسات والبرامج والكوادر وإمتهان العطالة، الذي وسم المشروع الحضاري او الإسلاموي المزعوم الذي حكمنا طوال الفترة الماضية! فكيف يتسني لمن تسبب في الفشل أن يعالجه؟! لأنه إذا كان يملك علاجا، لما حدث الفشل أساسا!! وهذا بعيدا عن مجادلات صلاحية المنهج والخطط، وضعف الكوادر وفشل الوسائل، وغيرها من المُغالطات الممجوجة! لأن الوسائل وإتاحت الفرصة لتدريب الكوادر، كانت متاحة بصورة مطلقة، ولكن الحصاد البين، يصدق المثل الشائع (فاقد الشئ لا يعطيه).وثانيا، أثبتت الأيام بعكس ما هو متوقع، أن القرارات الهامة تتنزل من مؤسسة الرئاسة وبالتحديد من البشير الي أسفل! وتاليا إن إجتماعات وإنفضاضات ومجهودات وقرارات هذه المجموعة غير ذات جدوي، وأحيانا يمكن الأخذ به في حالة القضايا الهامشية او لزوم المجاملة، أي ليست ملزمة للرئيس، وإن حرصت علي مُسايرة مزاجه لترضيه، فهي في النهاية خاضعة لحكمه ورغباته. بمعني أنها إجتماعات لطق الحنك، ولتبرير الإمتيازات المهولة التي تنعم بها هذه المجموعة. وكنوع من الوجاهة الإجتماعية وإدعاء الأهمية، في محاولة للإرضاء غرور الذوات، المُهدرة والذليلة في حضرة السيد الرئيس، (وحاضر يا فندم وصدقت ياريس). وثالثا، أين هي السياسة التي يمثلون أحد أدواتها؟ وأين هو الإقتصاد؟؟ الذي يتحدثون عنه، ويحاولن إقالة عثرته. فالواقع يحكي عن غياب السياسية وحضور رغبات البشير! أما ما يخص الإقتصاد، فالمرء يتحرج عند إستخدام هذا المصطلح، وفق أي تعريف علمي او فهم محترم! في ظل واقع يعلن يوميا ليس عن غياب مفهوم الإقتصاد، كآلية لمقاربة الوعي بالواقع الإقتصادي، وتأطيره داخل قوالب علمية، تُسهل فهمه وتاليا طريقة التعامل معه! وإنما معاداة وإهانة هذا المصطلح يوميا!! والدليل تحركه في ظل دولة، لا تعلم وزارة ماليتها(الوصي الشرعي والوظيفي علي المال العام)، عن دخلها او منصرفاتها إلا القيل! وفي ظل دولة تعطلت فيها مشاريع الإنتاج بفعل فاعل! وأضحت تتسول وتستدين رزق اليوم باليوم! ودولة تزدهر فيها السمسرة والمضاربات والبنوك، وتذبل فيها قيمة العمل ومضاعفة الإنتاج وبذل الجهد! ودولة تديرها حكومة معظم وزراءها تجار في العلن او الخفاء، او يتصلون برجال الأعمال مباشرة ويتبادلون المنافع! بل بعض وزراءها يفاخرون بأنهم رجال أعمال صراحة، أي سياسيون بالنهار وتجار بالليل( كتب الأستاذ الحاج وراق قبل عدة سنوات مقال رصين كعادته، تعرض فيه للمتعافي وإستثماراته أي كسياسي/مستثمر، مقال يُمثل نموذج للكتابة، التي تستحق أن تُدرس في أعرق كليات الصحافة والإعلام). ودولة مسؤوليها لم يتركوا ميلا، في بلاد المليون ميل مربع الذي قسموه، إلا وباعوه او خططوا لبيعه في المستقبل القريب، أي بلاد معروضة في المزاد االعلني العالمي، لمن يشتري او يدفع كاش!!
وحقيقة عندما أسمع عن نية القيام بإجراءات لإصلاح حال الإقتصاد المائل، او الشروع في تنفيذ خطط تنموية او أهداف مستقبلية، من شاكلة النهج والممارسة الإنقاذوية. أشعر بالقشعريرة والأحساس بالخوف من مآسي وكوارث قادمة، وأن هنالك مخطط، إما لنهب أموال الشعب الفقير، او لتبديد موارده الشحيحة فيما لا طائل ومصلحة عامة من وراءه. فكيف لتنظيم مُرابي إحتكاري طفيلي، أن يصلح حال إقتصاد او يخدم ويطور مجتمع؟! وبما أن الواقع المعاش، إنعكاس مباشر للحالة الإقتصادية، ويحيل بصورة مباشرة لا غموض فيها، لدرجة تطور البلاد ومستوي معيشة أفرادها. والواقع السوداني الحالي، يحكي بلسان المعاناة المبين، عن التحلل والتعفن والوحل في بركة الفساد الآسنة، والركود المادي والإنهيار المعنوي لمعظم المواطنين، وتاليا فهو واقع طارد للإستثمار ومُنفِر للإستقرار وعصي علي الإصلاح الجاد! ولا يمكن الحديث في ظله، عن تطور إقتصادي او تقديم حوافز تنموية، او مجرد السيطرة علي حالة التردي المُتعاقبة مع كر الليالي والأيام. لذلك من الصعوبة بمكان، وسط هذه البيئة الباعثة علي العجز والإحباط، الإشارة الي إمكانية تحسين الأوضاع الإقتصادية، او غيرها من الأوضاع المنهارة! لأن إجراء أي تحسين او أصلاح إقتصادي، لابد أن يمر عبر تنشيط البيئة العامة، بعد حقنها بمقويات الحرية والأمان، وإحياء الأمل في النفوس، وتقديم حوافز حقيقية، مساعدة علي الإنتاج ومشجعة علي الإستقرار. وكل ذلك رهين بتغيير سياسي جذري، سواء علي مستوي الحكومة كأفراد وبرامج، او علي مستوي الدولة كبنية وهياكل ودستور او عقيدة حاكمة. وهذا للأسف ما لا يظهر في نفق الواقع الإنقاذوي المُظلم!!
ولكن هل يعني ذلك أن النظام او المجموعة الإسلاموية المُشاركة في حكومة الإنقاذ، تلعب دور الشرف في حضور العسكر وتأثيرهم ونفوذهم؟! لا فالأمر ليس كذلك، فما تقوم به المجموعة الإسلاموية او عناصرها المدنية، أسوأ من ذلك بكثير. فهم يقومون بدور المحامي الفاسد في هذه التشكيلة الإجرامية، أي المحامي الذي يُبدل الوقائع ويغيِّر الحقائق ويزور الأحداث والتواريخ، لتبرير جرائم موكله!! وهم بذلك يُخادعون الشعب، وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون. وكل ذلك نظير ثمن بخس، بمقياس قيمة الرجال ونبل المواقف! اي يُقايضون مصلحة شعبهم ورفعة أوطانهم، بمجموعة وزارات وإستثمارات ومناصب ونفوذ، تتلاءم وأصحاب النفوس الصغيرة والضمائر الخربة! هذه ليست موعظة وإنما تقرير حال، لمشاهد ووقائع سيحفظها التاريخ، وستشهد عليها أنات الضحايا وآثار الدمار في كل أرجاء الوطن! بمعني أن المجموعة المتنفذة من السياسيين الإسلاموين، او من يطمع في الإستوزار عبر المدخل السياسي، او غيرهم مِنْ مَنْ نمت مصالحهم علي سحت أموال الإنقاذ. تخلت عن السياسة او ما يُبرر وجودها كمنظومة تحمل مشروع للتغيير! وآلت الي مجموعة أطماع وشره وإستمتاع بملزات الحياة، وبغض النظر عن الوسائل، فكلها في دروب المُتعة صابون، كما يقو المثل بعد تحريفه.
والخلاصة، أن البشير والمجموعة الإسلاموية المُحيطة به، وتوابعهم من مُخلفات التنظيمات السياسية الأخري. أصبحت قضية السلطة والحكم والمسؤوليات المترتبة عليها، خارج دائرة تفكيرهم او غير مُكترثين لمسألة شرعيتهم، أو أحقية تداول السلطة مع غيرهم، أو هم مهتمين أصلا براي الشعب فيهم. بمعني أن هذه المجموعة الإنقلابية، تحوصلت داخل رغبتها المرضية، في البقاء كحالة مُسيطرة ومُستمرة ومُحتكرة ومُتعالية، علي الآخرين الغائبين عن مُخيلتها! وهذا بدوره حكم رؤيتها للحقائق وتعاملها مع الوقائع ومسلكها تجاه الأحداث! بهذا المعني، إن ما يبدر منها سواء علي مستوي القرارات التي تصدرها، او ردة فعلها تجاه نتائجها وآثارها، ليس بالضرورة تعبير عن مطابقة تلك القرارات وآثار نتائجها، مع مصالح الشعب المحكوم!! ولكن يكفي هذه المطابقة، أن تتم علي مستوي المُتخيَّل لديها او المرغوب فيه! وتاليا فهي صحيحة ومفيدة وصالحة علي الدوام! وفي هذه الحالة يصح، أن الأخطاء والفواجع والكوارث، تصبح مجرد أحداث هامشية، او تُعبِر عن نسبة الخطأ التي لا تذكر، وتلازم الوجود البشري! وبما أنها أخطاء بسيطة، وضمن مشروع يحمل صفات الصاح شبه المطلق! فإنهم الأقدر علي معالجتها وتصحيح إنحرافاتها غير المقصودة، ولهم في ذلك حق الأجر الواحد كمجتهدين! او علي الأقل أن يُعبِر الشعب عن عرفانه لإجتهاداتهم ومجاهداتهم وصبرهم علي المكاره وتحمل أعباء المسؤوليات الجسيمة!! ويتقبل هذه الأخطاء البسيطة بصدر رحب! وإلا وصف من جانبهم بالشعب الجاحد، بعد أن وصف قبل ذلك بالشعب الكسلان و الشحاذ، من قبل بعض ممثلي هذه المنظومة الأخطبوطية الطفيلية الفاسدة! وإذا صح هذا، فعندها ليس أمام الشعب إلا التضامن والإلتفاف حول تنظيماته السياسية والمدنية، والسعي بقوة وسلميا، من أجل كسر هذه الحويصلة الصلبة، ومواجهة المنظومة الضالة، بحقائقها أولاً وحقائق جرائمها ثانياً ومعاقبتها علي كل جرائمها ثالثاً. والأهم من ذلك، أن يخرج الشعب من هذه المرحلة المأساوية الحالكة، بالعبر والدروس، لوضع الضمانات التي تضمن عدم تكرارها مرة أخري، بالتوازي مع بناء دولة المشاركة والقانون، او الدولة المُمتنعة علي الحوصلة والإحتكار، لدي أي جماعة او حزب او منظومة، مهما حملت من شعارات، أرضية كانت أم سماوية! فالعبرة بإحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، وترك الشعوب حرة لتقرر مصيرها وطبيعة الحياة التي ترغب في عيشها، علي أن تتحمل مسؤولية خياراتها. وكفانا وصاية وتنظير وتجريب وهوان.
أخيرا، نسأل الله أن يكون هذا العام الجديد، بداية حقيقة لإخراج شعبنا، كطائر الفينيق من هذا الرماد، ليعيد دولته وكرامته وأحلامه الي حيز الوجود، بعد أن طالت مصادرتها وإحتراقها، بسبب منظومة غريرة وفاسدة! وأن يعم السلام العالم وتدخل المسرة علي كل الديار. وتهنئة خاصة للمسيحين بعيدهم، ولبلادنا بأعياد الإستقلال، ومهما كان قدر الهزائم والإنكسارات والإنتكاسات التي أعقبته، فإن الإستقلال يظل بقعة ضوء في نفق مسيرة حالكة الظلام، علي الأقل لإرتباطه بقيمة الحرية هذا من جانب، ومن الجانب الآخر، زرعه لبذور الأمل، وتأكيده لإمكانات شعبنا وقدرته علي الخلاص، من الطغاة والمستعمرين، ودك حصونهم وإخراجهم من السلطة والبلاد، وإرسالهم ذليلين الي مزبلة التاريخ، حيث مكانهم الطبيعي.

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 818

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عبدالله مكاوي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة