المقالات
السياسة
دولة الجنوب إلى أين؟
دولة الجنوب إلى أين؟
01-07-2014 10:56 PM

بدأ جليا أنها لم تعد رائعة ، خاصة هذه الأيام ، تلك المدينة (جوبا) ، التي وصفتها بالروعة ، الاناشيد القديمة ، والتي بالضرورة يأمل إنسانها في سلام مستدام ، يبدد شبح الموت .
تبدو ضائعة تلك المدينة ، التي شاخت وهي تعاني ويلات حرب إمتدت لعشرات السنين بين الشمال والجنوب ، وبينما هي تولد من جديد بعد مخاض نيفاشا العسير ، وإنفصال كامل الدولة ، هاهي تنتكس وهي في سن الفطام من حيث تدري ، وندري ، ويدري الجميع .
ان مجتمع عموم السودان مجتمع قبلي ـ والشاهد ان للاستاذ الظافر قبل التشكيل الوزاري الاخير هذا بأشهر ، مقال بعنوان (حكومة أولاد الفبائل) ،ودونكم نظرة شاملة لعموم البلاد ،تجدون ان الشيخ محمد يقوم خطيبا في الناس باحد مساجد الخرطوم ،داقا ً إنذار يتأتى متأخراً خير من ألا يأتي ، قائلا :(الفرز القبلي من التصرفات المجتمعية إلى القومية )، حيث الإنحياز القبلي لأتفه الاسباب ،حتى وسط النخبة ،وهذا لا يعفي الكثير من النخب والأحزاب الساسية من إذكاء نار الفتنة ، ويقدح في روح القومية المفترى عليها ،ولا يعني ايضا ان مشكلة الجنوب ليست سياسية ، بالطبع نريد للجنوب عموما الأمن والإستقرار ، ولكن يجب ان ندرك ان الدولة لا تزال وليدة ، مما يعني انها ضعيفة وعظمها هش ، وآباءها كثر إذ ان الدكتور جون قرنق وإن كان الاب الروحي ،لم يعد الأب الأوحد حتى قبل رحيله المفاجئ والصادم للكثير من الناس ، خاصة رفاق السلاح ، رفاق (الغابة وسلام نيفاشا)، رجال الحرب والسلام ، كلهم أجمعين آباء لهذه الدولة ، وهذا يعني ان هذه الدولة يمكن ان تسقط في مستنقع القبلية خاصة وانها خرجت من رحم الشمال ، ذات الوحل الذي خاض فيه الشمال حتي شعر راسه .
رفاق السلاح الذين وحدّ بينهم العدو المشترك ، الآن يقتلون بعضهم بعضا ، تحت رعاية وإشراف كبارهم ، الذين إختاروا بمحض إرادتهم فرز (عيشة الدولة) ، يتقاتلون مرضاة السلطة ، وهي غاية يمكن ان تدرك ، ولكن على أشلاء وجراح مواطنين الجنوب المنهكين أصلاً في بور ، وبانتيو ، وملكال ، زائدا جوبا نفسها، ومنذ سنين طويلة بنيران الحرب ، التي قال عنها الكاتب بول فاليري انها (مجزرة تدور بين أناس لا يعرفون بعضهم البعض ، لحساب آخرين يعرفون بعضهم البعض ، ولا يقتلون بعضهم البعض) ، الحرب كلمة وقعها أليم ، ولكن ليس على أمراء الحرب ، لأن هؤلاء (سلفاكير ونيال ، وتعبان ومشار ) لا يقتلون بعضهم البعض ، ربما تقدمت مفاوضاتهم المتعثرة الآن ، وبلغوا غاياتهم بطرق درسوها وخططوا لها ، أو لا ، حتما إن سألتهم عن مسؤليتهم عن الضحايا سيقولون لك : ليس في الحسبان هذا الكم الهائل ، هذا إن لم ينكروا الأرقام ، ولكن إلى حين ذلك ، هل يحق لأحدهم أن يقول مع الفيتوري (قلبي على وطني) ، وهو ينظر إلى كرسي السلطة بإجلال وتعظيم وإكبار ، أحقّ به الشعب الذي سوّط بنسبة كبيرة للإنفصال ، والوطن .
سلفاكير إقصائي تحت ذريعة محاربة الفساد ، هذا ما كان .. مشار والمجموعة طامعون في حق شرعي والبادئ أظلم .. بين هذا وذاك من حقنا ان نتساءل للمرة المليون دولة الجنوب إلى أين ؟!! من غير تفاءل .



خالد دودة قمرالدين
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 547

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد دودة قمرالدين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة