المقالات
منوعات
التخلف عن ركب الحضارة!
التخلف عن ركب الحضارة!
01-08-2014 07:31 AM

قصص قصيرة جداً خاصتي وحكايات من المرحلة المتوسطة والثانوية (أعيد نشرها اليوم لهدف محدد في خاطري.. إسمه: التخلف عن ركب الحضارة)!.
نشرت هذه الحكايات وأخرى بجريدتي السياسة والإسبوع السودانيتين أيام الديمقراطية 1988 ثم أعيد نشرها وأخرى وفق طلبي بجريدة الخرطوم الصادرة من القاهرة عام 1994

(أرجو قراءة الملاحظات والخلاصة نهاية هذه الحكايات الصغيرة ً)

الورد والمأساة
أعطتني أول ماعرفتها وردة فأعطيتها وردة ...ثم أعطتني وردة فأعطيتها وردة وهكذا دواليك تعطيني
وردة فأعطيها وردة... لقد كنا سعداء جدا لأننا على ثقة باننا لن نمل العطاء، ستبقى تعطيني وسأبقى أعطيها، وهكذا نكون سعداء أمام العطاء... حتى اذا حدث مالم يكن في الحسبان يوما ما ونفذ مالدينا من الورد كان لابد ان نفترق ، إذ كان عليها منذ البدء ان تعطيني من مأساتها فأعطيها من مأساتي لا الورد وهكذا دواليك لعله ينفذ مالدينا من المأساة ويبقى مالدينا من الورد

ابتسامة
..وعلى حين غرة عميت عيناه عنها فصارت لا تبصرانها... تركت له ابتسامة صغيرة على المنضدة ومضت تحسس الابتسامة سرى فيه شعور بالندم اسف جداً بحث عن مكان أمين يضعها فيه، لم يجد، لكنه تذكر أخيراً حدقتي عينيه فوضعها فيهما فأشرقتا وأبصرتاها

رجل لم يعد
أضمرت في نفسها المباغتة....تحسست حظيرة العتاد...اخرجت مسدساً ثم صوبته تجاه شفتيها فتحولتا الى وهج أحمر قانٍ.

ركبت على صهوة دبابة صغيرة قامت بتمشيط الاقليم الأعلى بعنفٍ أنيق.

لبست درعاً حول جيدها ثم أمتشقت سيفها الماضي واختبرت كمال اعدادها بمناورات امام المراه وشرعت في سكب كل هذا

في الشارع العام بملازمة مروحية محملة بالغازات الكيميائية من باب الاحتياط..

في ذلك المساء تحدثت المدينة عن رجل لم يعد.

في إنتظارها
حدث أن أعطتني ثلاث وردات ووعدت بالمزيد فأعطيتها قلب واحد وكتبتها رسالة إعتذار : أني لا أملك غيره...فأخذته وذهبت به بعيدآ... ثم... لم تعد.


هزيمة النصر

كلما كنت على مشارف هزيمتها في معركة فاصلة تأمرني "بقبلة"
Kiss me
كان تكتيكآ حذقآ منها فنخرج من المباراة متعادلين 1 ل 1 ... كانت تبعثر عزيمتي ... ذاك عندما كنت يافعآ... أنا الآن أملك لياقة بدنية ومعنويات عالية ... معنوياتي تمكنني من تحمل الهزيمة 4 ل 1 .... ولياقتي البدنية تمكنني من النصر في الجولة القادمة 4 ل 3 ... "لا يوجد نصر أعظم من هذا في الوجود

دلال

المرة الأولى في حياتي التي شعرت فيها أن صوت المرأة عورة كان عندماحدثتني "هي"!بالرغم من انها كانت تتحدث كما ولدتها الطبيعة

الوهم

أنا على ثقة أن معظمالأشياء التي نشعر أننا نفتقدها بشدة في الوقت الراهن. سنجدها في نهاية المطاف تلك هي قناعتي وربما تجربتي!. غير أننا سنتأكد حينها أننا لا نحتاجها بذات القدر الذي توهمناه حينما كانت حلمآ. ستكون دهشة عظيمة... ربما رعب!... تلك الأشياء في الحقيقةموجودة فقط في دواخلنا (في مخيلتنا)

ملاحظات:
1- هذه المساهمات كانت مجرد إسكتشات تدريبية كتبتها ضمن محاولات أخرى (ضاعت مني) في المرحلتين المتوسطة والثانوية أيام الجمعيات الأدبية اطلعت عليها في آنها الأديب عيسى الحلو بمساعدة أستاذ الظاهر جمال الدين شقيقي الأكبر (كان آنها أستاذ بمدرسة المقرن الثانوية) فنشرها عيسى الحلو "الحلو" بالملف الثقافي الذي كان يديره بصحيفة السياسة ونشر بعضها بجريدة الإسبوع.

2- أعيد نشر بعض هذه المحاولات الإبتدائية وأخرى عديدة بجريدة الخرطوم الصادرة من القاهرة عام 1994
بتشجيع من الصحافي المرموق فيصل محمد صالح.

3- بعد دخولي الجامعة (الخرطوم) بعام واحد تقريباً حدث إنقلاب الإنقاذ فتوقفت الحياة وتوقفت أنا بدوري عن الكتابة مثل كل الأشياء التي توقفت وكانت حجتي الشخصية حينها أن لا خلاص غير الرصاص وأعتبرت الكتابة "الأدبية" مجرد ترف ومضيعة للزمن وطفقت أبحث عن عمل مسلح.

4- بعد عشرين عاماً من ذاك التاريخ 1989 بدأت أكتب من جديد "أحاول الأدب" عام 2009 بعد أن تعلمت أن الفكرة أعظم من الرصاصة وأشد فتكاً ودائماً بطريقة موجبة.. وكم أنا نادم على ما فعلت بنفسي.. لكن أظن أن الإنسان لا يتعلم إلا بالتجربة.. إنه القدر. فكتبت الآن من جديد بعد عهد مديد: قصص وروايات وأفكار ما، آخرها كانت رواية "حرب الأنهار" دار أوراق القاهرة.

يعني الواحد متخلف 20 سنة على أقل تقدير مقارنة بالأمم الأخرى ذات الظروف الطبيعية وقس على ذلك، كلنا تخلفنا بلا إستثناء، أي كلنا تحتم علينا أن نأجل مشارعينا الطبيعية غصباً وقهراً بوعينا أو بلا وعينا فتخلفنا!.

الخلاصة: عندي أن كل أمة تعيش عهد الديكتاتورية والظلام تأجل كل شيء جميل من أجل البقاء وحده (متطلبات أجدادنا القدماء) فيصبح كلما دون ذلك ترف، فتتأخر أكثر فأكثر عن ركب الحضارة.. كون خلاصة الحضارة أي حضارة هو "الترف" أي الرفاهية. وعندما يلوح الخلاص في الأفق تكون الأمة بلا نور فتضيع من جديد حتى تجد الطريق بعد كثير من التعب والعرق والدماء وهو ما يحدث الآن في مصر والعراق وليبيا وكلما يسمى بدول الربيع العربي ونحن دورنا في السودان لم يحن بعد، إذ ما نزال في المرحلة الأولى في طريق التيه الطويل .. ويا للأسف.

ونصيحتي الصغيرة من تجربتي الصغيرة علينا أن لا نتوقف عن صناعة الفن والأدب والفكرة وأن لا نتوقف عن الحوار و النقد الواضح البناء بحجة الظروف الإستثنائية التي نعانيها جميعاً (كما لا يجب أن نتوقف عن الثورة بمعناها السياسي ولو في أقساط صغيرة، تلك هي شعلتنا الأولمبية في مارثون حتمي قد يقصر أو يطول حسب الجهد المبذول) كما علينا أن نسعى إلى صناعة مشروع فكري وإجتماعي وسياسي دون كلل ولا ملل كي نجعل الطريق أقصر في سبيل الخلاص. ودون أن نغض الطرف عن جمال الحياة ومتعتها ذاك هو الوقود اللازم من أجل المسير!. أي من حقنا أن نرفه أنفسنا لحظياً ما أستطعنا إليه سبيلا دون أن يغيب عنا الهدف النهائي والكلي "الرفاهية الجماعية أي الدائمة".
وكله حسب تجربتي وتقديري الذاتيين مع علمي التام أن للآخرين تجارب وتقديرات مشابهة أو مختلفة "طبعاً".

ختامه .. ليس مسكاً (حركة الإخوان المسلمين في بلادنا "بلاد النيلين"):

كلنا يعلم علم اليقين أن الظلام موحش وخفافيش الظلام تملأ الأفق المجلل بالمأساة والفقر المادي رجل يمشي بيننا على قدمين "بكل قوة عين" ولا يجد من يقتله والفقر المادي لا نديم له غير الفقر المعنوي!.

كلنا يعلم حتى الأطفال أن من يقود دفة الظلام إلى الظلام والموت والدمار في بلادنا هم منتسبي "حركة الإخوان المسلمين" في السودان بأشكالها وأقنعتها المختلفة.. وعندهم بأس شديد وهم رجال ونساء عندهم المال المسروق وعندهم الخبرة اللازمة للبقاء في السلطة ولا يعنيهم الثمن المدفوع من عرق ودماء البسطاء "نحن" لسنا منهم وجلدنا ليس جلدهم. وهم كما كلنا يعلم قوم شديدي القوة والمحنة والقسوة وقلوبهم من حجارة بحكم الآيديولوجيا والتنشئة والمكاسب المادية ولا ضمائر لهم ولا إنسانية ولا أخلاق ولا أفق جديد ولا أمل غير غيهم كما طغيانهم الذي هم فيه يعمهون.. تلك هي إرادة الدمار!. فماذا أنتم فاعلون يا أبناء وبنات بلادي الطيبين؟.

محمد جمال
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 851

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد جمال
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة