المقالات
السياسة
عدم مراعاة الحركة الإسلامية لظروف السودان فصلت الجنوب وتهدد وحدة شماله (2)
عدم مراعاة الحركة الإسلامية لظروف السودان فصلت الجنوب وتهدد وحدة شماله (2)
01-08-2014 12:18 PM


أمريكا عرفت كيف تسخر الحكومة والمعارضة لتحقيق تآمرها على السودان

التجمع ارتكب اكبر خطأ في حق البلد يوم سهل مهمة الإنقاذ لفصل الجنوب

اغتيال قرنق هيأ المسرح لدعاة الانفصال من الحركة والنظام لتحقيق ما لا يختلفان عليه

خلصت في الحلقة السابقة التي قدمت فيها نبذة تاريخية عن قضية الجنوب إلى أن ثلاثة جهات كتبت الفصل الأخير من القضية والتي انتهت بتمزيق وحدة السودان بفصل الجنوب وإثارة الفتنة والتهديد لوحدته في أكثر من منطقة من السودان كما نشهد اليوم في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بل وما نشهده من حين لآخر لنفس اللغة الانفصالية من منظمات في شرق السودان

وحددت هذه الجهات الثلاثة حسب التدرج في المسئولية وهى الحركة الإسلامية التي فرضت النظام الحاكم بالقوة وانفردت بمفاصل القرار لتحقيق إستراتيجيتها بفرض الحكم الإسلامي حتى لو كان على حساب وحدة الوطن فكان لابد أن احملها المسئولية الأكبر.
ثم التجمع الوطني الديمقراطي وهو التجمع الذي يضم قادة الأحزاب السياسية المسئولة عن فشل الحكم الديمقراطي والتي تجمعت في كيان معارض خارج السودان لاستعادة السلطة التي سلبت منها بانقلاب عسكري والتي جعلت من هذا الهدف إستراتيجية حتى لو كان الثمن المقابل لها تمزق الوطن وقد كان إن مهدوا الطريق وفرشوه بالورد للنظام ليحقق أهدافه الإسلامية القائمة على فصل الجنوب

ثم كانت الحلقة الأخيرة من المثلث وهى الحركة الشعبية لتحرير السودان التي اعتبرها اقل مسئولية وتأتى في المرحلة الثالثة من هذا التدرج لان الجنوب كان صاحب حق مشروع باحثا عنه منذ الاستقلال إلا انه وجد الإهمال من كل القوى السياسية الوطنية الشمالية التي هيمنت على حكم السودان بعنصريتها العربية والإسلامية من حكم وطني مدني أو عسكري وان تفاوتت درجة المسئولية بين الحكم المدني وحكم العسر ولعلكم تلاحظون إنني لم أشير للحكم الديمقراطي وإنما وصفته بالحكم المدني لان السودان لم يعرف عبر تاريخه حكما ديمقراطيا يقوم على مؤسسات حزبية ديمقراطية وإنما كان حكم أحزاب نفسها تخضع لدكتاتورية مدنية طائفية لهذا ظل حكم السودان يتناوبه الطائفية أو العسكر أو كلاهما معا.

وكنت قد وعدت أن تكون وقفتي الأولى مع محطة النظام الحاكم المسئول الأول عن الانفصال وتهديد وحدة السودان بما تشهده مناطق أخرى غير الجنوب من حروب أهلية لم يعد سقفها يقف عند مطالب تضفى للوحدة خاصة وإنها تحت حضن ورعاية التأمر الأجنبي الذي يهدف لتقسيم السودان والمخطط والمنفذ لفصل الجنوب.

ولكن الوقوف مع المحطة الأولى حول مسئولية الإنقاذ يحتم علينا الوقوف مع خلفية هامة تتعلق بعنصر التأمر الأجنبي على وحدة السودان الذي قادته أمريكا التي تهيمن بقوة على العالم بعد أن انفردت بهيمنتها على المعسكر الوحيد في العالم الغربي في مقابل دول الكومبارس التي تقف على رأسها الصين بلا فاعلية تذكر(جعجعة بلا طحين) والتي لا يهمها غير أن تخرج بمكاسب تجارية وقد حققت ما تريد من أشلاء السودان الذي تمزق وهى شاهد عليه.
ويرجع السب لوقفتي مع هذا التآمر الأجنبي للدور الكبير الذي لعبته أمريكا في فصل الجنوب وتهديد وحدة الشمال اليوم حيث إن أمريكا عرفت كيف تسخر الحكومة لرغبتها في السلطة حبا في عطائها اللامحدود على المستوى الشخصي ولتحقيق إستراتيجيتها في فرض الحكم الإسلامي ى رغم ظروف السودان الخاصة التي تملى عدم التفكير فيه لخطورته على وحدة الوطن فالسودان ليس دولة كل سكانها مسلمين وان كانت أغلبيته مسلمة فان الأقليات لا تقبل فرضه عليها ولن تسكت عليه حتى لو كان البديل انفصالها كما انفصل الجنوب خاصة وان كل من مناطق السودان المهددة تجاورها دول طامعة فيها وموالية لأمريكا
ولأن أمريكا تدرك بقدرتها وخبرتها السياسية إن هذه الإستراتيجية الإسلامية للنظام الحاكم هي وسيلتها الوحيدة لإنفاذ التآمر على وحدة السودان بل لإدراكها إن الحركات الإسلامية وما بينها من عراك ومطامع هو وسيلتها لاثارة الفتنة بين الدول العربية والإسلامية.

لهذا بقيت هي الأحرص على استمرار النظام رغم مظاهر الضغط الزائف عليه حتى يقدم مزيد من التنازلات حتى حققت انفصال الجنوب ولعل اصدق دليل على هذا إن أمريكا وبالرغم من إنها الداعم الأول بل المؤسس والممول للحركات المتمردة في كل من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وإنها وحلفاؤها هم الذين يمدونهم بالدعم بل وبرعاية المنظمات الدولية المسئولة عن حقوق الإنسان فان أمريكا نفسها لما شهدت تطورا في علاقة هذه الحركات المتمردة يوم اجتمعت كلمتها على أن تتوحد في عمل مشترك لإسقاط النظام كحل لمشكلاتها وتجعل من هذا التطور هدفا لها هنا سارعت أمريكا وأصدرت بيانا رسميا دون مواراة أو خجل ترفض اتفاق الحركات الثلاثة الخاضعة لرعايتها للعمل على إسقاط النظام وبهذا تؤكد إنها تريد لكل منهم أن يلعب دوره في منطقته ليحقق انفصالها عن السودان الموحد لأنها ليس بين أجندتها أن تحل مشاكل السودان بما يحقق وحدته لتعارض هذا الرأي مع مؤامرة تقسيمه لعدة دويلات.

لهذا لا تزال أمريكا هي الأحرص على بقاء النظام حتى يكتمل لها تحقيق تآمرها على الوحدة بمزيد من تقطيع أجزائه حتى يصبح قطع مشتتة من اللحم وهذا ما حققته أمريكا باتفاق نيفاشا الذي جعل مصير السودان بيد القوى الدولية التي تخضع لسيطرتها حيث اخضع الاتفاق الإنقاذ الممثل الوحيد للسودان في الاتفاق ليصبح السودان بلا رأي في الاتفاق بعد أن أعطت نفسها شرعية التدخل في الشأن السوداني والتي نزعتها عن أهله أصحاب الحق بصورة رسمية معترف بها دوليا لهذا تبقى أمريكا حريصة على استمرارية وحماية النظام من السقوط وذلك بعد أن أضفت عليه شرعية دولية ممثلا للسودان بموجب اتفاق وفر الحماية الكاملة له حتى تحقق تآمرها تحت الحماية الدولية مما يصور أمريكا حليفا زائفا للحكم الإسلامي رغم إنها العدو الأول للإسلام .ولكنها ترجئ ذلك ليوم لن يكون بعيدا فالإسلام هو عدوها الأول حيث ما وجد وليس في السودان وحده. ولكن المهم أن تستغله حيثما وجد لتحقق المصالح الإستراتيجية للمعسكر الغربي الذي تتزعمه..

كما إن أمريكا عرفت كيف تسخر التجمع الوطني المعارض والراغب في العودة للسلطة حتى لو كان الثمن تمزيق الوطن فجعلت منه أداتها لتهديد النظام دون فاعلية تذكر لتحقيق تآمرها فكانت مثل الذي يقدم فتات من بقايا طعام لا يشبع بطن التجمع الذي يطمع في سلطة لم يدرك إن أمريكا هي أول الرافضين لعودته إليها.

لهذا فإنها سخرت الحكومة والمعارضة لتحقيق هذا التآمر ونجحت في ذلك جزئيا حتى الآن بفصل الجنوب ولا تزال تطمع في مزيد من التقسيم.

ولعل السؤال الذي يطرح نفسه لماذا تتآمر أمريكا على وحدة السودان وما هي دوافعها؟

وكيف لها أن تحقق تآمرها بكل سهولة ودون مقاومة من أي جهة؟

هي بالطبع دوافع اقتصادية وسياسية ودينية والذي مكنها من تحقيقها بسهولة كما سنرى صراع الأطراف المعنية من اجل السلطة كهدف بعيد عن أهداف الوطن حيث إن من هو قابض على السلطة انصاع لتعليماتها حتى لا تشارك في إسقاطه ومن يريد أن يعود للسلطة قدم لها ل التنازلات لتدعمه للعودة يوم اعتمد العمل المسلح الذي لا يملك مقوماته للعودة للسلطة ومع ذلك لم تشفع له تنازلاته التي أضاعت الوطن. :

اقتصاديا فلقد كشف رجل استخبارات ألماني برتبة كبيرة في المخابرات الألمانية عن دوافع أمريكا والكتلة الغربية الاقتصادية في أن تعمل على تقسيم السودان وغيره من الدول

فلقد نشرت له الصحف الألمانية تقريرا خطيرا عند تقاعده في مطلع التسعينات تناقلته عنه بعض الصحف العربية وبصفة خاصة الصحف المصرية عقب توقيع الإنقاذ اتفاق بون لمنح الجنوب حق تقرير المصير الذي أعلن من عاصمة ألمانيا حيث أكد هذا الخبير في تقريره إن الدول الرأسمالية وتحديدا الغربية والتي تتميز على العالم بالسوق الأوربية المشتركة اكبر التكتلات الاقتصادية المهيمنة على العالم ومؤسساته المالية وأوضح إن مستقبل الغرب وأمريكا للحفاظ على الرفاهية التي تتمتع بها شعوبهم بفضل هذه السوق إنما ترجع لتميزهم عن دول العالم بما يجدونه من استغلال لموارد الدول النامية والمتخلفة واحتكار أسواقهم بصفة خاصة للمنتجات الصناعية واعتبر إن أي تكتلات اقتصادية يشهدها العالم مناوئة لمصالح هذه الكتلة الغربية سيكون خصما على الحياة المرفه التي تعيشها شعوبهم لهذا خلص على إن الغرب لابد أن يعمل ضد قيام أي كتلة اقتصادية تشكل خطرا على الغرب أو تنتقص من تمتعه بمزاياه الاقتصادية وذهب في تقريره أن يشير إلى إن الغرب يتخوف بصفة خاصة من قيام أي ى تكتل اقتصادي عربي أو إسلامي لما يتمتع به هذا التكتل إن وجد من قدرات هائلة من حيث الكم والكيف ولكونه اكبر سوق محتكر للغرب لهذا رأى الخبير إن الغرب سيعمل بكل قواه ليحول دون وحدة اكبر الدول العربية والإسلامية التى تتمتع بإمكانات اقتصادية ضخمة وذلك بالعمل على إضعاف إمكانات هذه الكتلة بتمزيقها من جهة لتشتيت قدراتها ولإثارة الفتنة فيها بما يعمق خلافاتها وصراعاتها حتى تتشتت قدراتها الاقتصادية لشل يدها والحيلولة دون توحدها في كتلة اقتصادية تجمع الدول العربية وربما تجمع الدول الإسلامية والمفارقة هنا إن أمريكا أدركت إن أهم وسائلها لتحقيق ذلك هو الحركات الإسلامية المتنافرة والمتحاربة وكأنها بذلك أعادت صياغة هذه الحركات لتلعب دورا يختلف عن دورها في محاربة معسكر الشيوعية العالمية ولتلعب دور تفتيت وتمزيق القدرات العربية الإسلامية ولتصبح مهددة لكل أنظمة الحكم العربية والإسلامية حتى تنشد الحماية والرعاية من أمريكا والمعسكر الغربي وهذا هو واقع الحال اليوم في الدول العربية والإسلامية والتي تمثل الحركات الإسلامية المتنافرة فيما بينها عنصرا مشتركا في كل الأزمات التي تواجهها الدول العربية والإسلامية والمهددة بالتمزق أو عدم الاستقرار .

كما إن هذا الخبير حدد بصفة خاصة إن هناك دول عربية بعينها لابد أن يستهدفها الغرب بالعمل على تمزيقها لما لها من قدرات اقتصادية عالية وعلى رأس هذه الدول التي سماها في تقريره العراق واليمن والسودان وسوريا .

وبما إنني هنا معنى بالسودان تحديدا فالحقيقة إن السودان يعتبر من أغنى الدول العربية وأميزها بل والعالمية لما يتمتع به من المقومات الاقتصادية مما يؤهله لان يكون من القوى الداعمة والمؤثرة لأي تكتل اقتصادي عربي أو إسلامي لهذا كان السودان على رأس الدول المستهدفة لأسباب اقتصادية .

ويا لها من مفارقة الغرب المتآمر على وحدة السودان لمخاوفه من تسخير إمكاناته الاقتصادية في كتلة اقتصادية عربية تهدد مصالحه فان أهل السودان فشلوا تماما في استغلال ثرواته الاقتصادية لإسعاد أهله بسبب الصراعات الجهوية والعنصرية والقبلية ثم أخيرا الدينية التي أعجزت السودان في أن يكون دولة غنية مستقرة لصالح أهله من مختلف الجهويات والقبليات حتى أصبح السودان الدولة الأفقر في الواقع. ( وليحقق الغرب بفصل الجنوب تشتيت قدراته الاقتصادية تنفيذا لهذا المخطط كمرحلة أولى من مراحل التآمر)
أما الدوافع السياسية فالسودان بحكم موقعه الجغرافي في إفريقيا والذي يتمتع بأكبر حدود مع تسع دول افريقية أكثريتها موالية لأمريكا والغرب وغير إسلامية مما يجعله بلا شك خطر على المصالح الغربية اذا ما تفجرت قدراته الاقتصادية لأنه بلا شك معبر سياسي قابض على قلب وعمق إفريقيا الأمر الذي سينعكس سلبا على هيمنة أمريكا والغرب على هذه الدول وعلى إفريقيا مما يجعله مهددا لعلاقة هذه الدول مع الغرب لهذا يعتبر السودان بموقعه المميز وإمكاناته مهددا للمصالح الأمريكية والغربية خاصة بعد أن انتشرت ما عرفت بالثورة العربية المعادية لأمريكا والغرب بعد انقلاب الزعيم عبدالناصر في مصر التي كانت تهدف من مشروع الوحدة مع السودان وتحالفه مع المعسكر الشرقي المعادى للغرب كتلة حليفة معادية للغرب.

لهذا فان أمريكا لابد أن تعمل على الحد من هذا الخطر كما قال الخبير في تقريره خاصة وسط ارتفاع موجة العداء بين العرب وأمريكا بسبب إسرائيل التي زرعها الغرب في المنطقة لإضعاف الدول العربية ولتامين مصالحه مما جعل السودان بجانب الهدف الاقتصادي أن يكون هدفا لتحقيق مآرب سياسية.

ثم أخيرا الأهداف الدينية فلقد أعلن هذا الهدف عن نفسه يوم انفض التحالف الاستراتيجى بين الحركة الإسلامية العالمية وأمريكا لمناهضة الشيوعية والمعسكر الشرقي كل لأسبابه الخاصة التي تختلف في الرؤى فان التوجه الإسلامي أصبح ممهداً لأن يكون الخصم الأول لأمريكا أو الخطر على مصالحها خاصة بعد أن نشطت في أوساط الحركة الإسلامية وقبل أن يشتد عودها أصواتاً تنادى بان يصبح المعسكر الإسلامي بديلاً للمعسكر الشرقي مما جعله الهدف الاستراتيجي لأمريكا والتي تنجح حتى الآن في تمزيق الدول الإسلامية وبث روح العداء والصراعات بينها خوفا من توحدها حول أي رؤى سياسية تجعل منها قوة اقتصادية عالمية مناوئة لأمريكا ولعل الموقف من السودان في بدايات عهد الإنقاذ كان تأكيدا لخطورة هذا التوجه يوم استضاف النظام الذي يقوده زعيم الحركة الإسلامية في السودان الدكتور حسن الترابي مركزا لما أسموها تجمع القوى الإسلامية العالمية بما في ذلك تنظيم القاعدة –قبل طرده- حتى أصبح السودان يومها مقرا للمؤتمر الشعبي الإسلامي الذي يعتبر نفسه نواة لمعسكر إسلامي ى عالمي يناهض المعسكر الغربي مع انه لم يقوى عوده بعد بل ويعانى من اختراق أمريكا له بسبب نشأته ومولده تحت أحضان أمريكا يوم كانت بحاجة إليه لمناهضة الشيوعية ذلك الهدف المشترك الذي جمع بينهما بالرغم من التباين بينهما استراتيجيا

ومع ذلك فان ما ضاعف من الصراع الديني قوة الصهيونية وهيمنتها على أمريكا وما يحمله هذا من صراع مع الإسلام ممثلا في إسرائيل التي زرعها الغرب في قلب الدول العربية حيث شكلت الصهيونية العالمية المركزة في أمريكا عنصرا فاعلا وضاغطا في توجيه العقلية التآمرية لأمريكا على دول عربية عديدة يقف السودان على رأسها.
لهذا كله كان التآمر الأمريكي على السودان استراتيجي لكل هذه الأسباب الاقتصادية والسياسية والدينية.

ولكن دعونا نتوقف هنا لنسال كيف أمكن لأمريكا بكل هذه التوجهات العدائية تجاه السودان أن تحكم قبضتها عليه وان تكون المحرك الأساسي لمكوناته من حكومة ومعارضة حتى نجحت في تحقيق تآمرها على السودان. بتحقيق الانفصال ولا تزال تواصل طريقها لتنفيذ مخطط تقسيم السودان بالرغم من أمريكا وفى سابقة هي الأولى من نوعها عندما أصدرت لجنة الشئون الإفريقية بالكونجرس الأمريكي قراراً يفضى بان تعمل الحكومة الأمريكية على تحرير السودان مما أسمته الاستعمار العربي لتعلن أمريكا بهذا نواياها العدوانية تجاه السودان وكانت قد تناولته الصحف وأصبح معلوما للنظام الحاكم وللمعارضة ومع ذلك سكتوا عليه كأنهم لم يعلموا به وكان واضحا إن أمريكا بإعلانها لهذا القرار إنما قصدت حث العنصريات والجهويات غير العربية أن تثور في وجه الاستعمار العربي للسودان.(وقد كان) كما انها قد دعمت هذا القرار يوم أعلنت حق الجنوب في تقرير مصيره من أمريكا وضمنته فقرة أضافت فيها كفالة نفس الحق لما أسمتها المناطق المهشمة(فهل كانت نوايا أمريكا خافية على كل من الحكومة والمعارضة أم إنهما كانا كالنعامة عندما تدفن رأسها في الرمل) فتسابقا على إرضاء صاحب هذه النوايا العدوانية.

بدءا ومع إن الإنقاذ استولت على السلطة بانقلاب عسكري انقض على نظام ديمقراطي ومع إن أمريكا تدعى إنها رائدة الديمقراطية في العالم فإنها كانت الأسعد بالانقلاب لان توقيته استهدف وقف الإجراءات التي كان يتوقع إن يتخذها البرلمان لتنفيذ اتفاق الوحدة والسلام الذي وقعه الميرغني مع الحركة الشعبية بقيادة الدكتور بقرنق لان هذا الاتفاق لو نجح فيما هدف إليه لفشل التآمر الأمريكي على وحدة السودان.

ولعل ملف علاقات دول الجوار من حلفاء أمريكا مع الإنقاذ يفسر لنا النوايا الأمريكية فإثيوبيا التي كانت تفتح أبوابها للحركة الشعبية لتصعد من حربها ضد النظام الديمقراطي في السودان فإنها ما أن استولت الإنقاذ على السلطة حتى انقلبت على الحركة الشعبية خاصة في ردة فعل قرنق الرافضة لاتفاق بون بين الإنفاذ والمتمردين على قرنق ريك مشار ولام اكول والذي وافقت فيه الإنقاذ على حق الجنوب لتحقيق مصيره إرضاء لغضب أمريكا على موقف قرنق من الاتفاق ومدفوعة بمصالحها الخاصة انقلبت إثيوبيا على قرنق وسدت في وجهه الحدود الإثيوبية التي كانت مفتوحة لحربه على النظام الديمقراطي في السودان حتى مكنته من ا يحتل العديد من المناطق داخل السودان كما حظرت عليه إذاعة الحركة الخاصة التي كانت تبث من إثيوبيا مما مكن الإنقاذ من أن تحرر وتسترد بعض المناطق التي كان قد احتلها في حربه ضد السودان ثم عادت إثيوبيا وانقلبت ثانية ضد الإنقاذ لما تراجع النظام عن اتفاق بون لتعود إثيوبيا من جديد لتفتح أبوابها للحركة في حربها ضد الإنقاذ وتصبح مقرا للمعارضة والحركة فكانت كل هذه المواقف ردود فعل للموقف الأمريكي حسب ما تمليه مصلحة الغرب في إنجاح مخطط تمزيق السودان .

وهكذا ظلت إثيوبيا وحلفاء أمريكا من دول الجوار يتخذون المواقف التي تمليها عليهم أمريكا والتي انتهت أخيراً بالضغط على الحركة نفسها بقيادة قرنق لتقبل بحق الجنوب في تقرير المصير.وليصبح التجمع والحركة تحت قبضة حلفاء أمريكا التي قبلت أن تكون مقرا للتجمع بعد أن تراجع عن موقفه من حق تقرير المصير وقبل به وليصبح أداة ضغط غير فاعلة على النظام من إثيوبيا.

لم يقف الأمر عند هذا الحد فلقد نجحت أمريكا في أن تحول ملف السودان لقضية دولية اقتصرت أطرافها على الحركة والإنقاذ وعلى المؤسسات الدولية تحت قبضة أمريكا والغرب كما قصرت الوساطة في القضية على دول الجوار من حلفاء أمريكا والذين يشاركونها المطامع في تمزيق السودان من إثيوبيا وكينيا ويوغندا حتى أصبح ملف السودان بيد الغرب وحلفاء أمريكا من دول الجوار فيما سمى بمنظمات الإيقاد وابوجا والتي تولت ملف الجنوب ويلاحظ هنا كيف أقصت أمريكا من هذه المنظمات التي تشرف على التفاوض مع الإنقاذ والحركة كوسطاء كل الدول العربية والإسلامية كما تم تهميش التجمع من القضية ليصبح أمر السودان كله بيد الإنقاذ في مواجهة أمريكا وحلفائها من دول الجوار من غير الحادبين على وحدته

هذا السيناريو الذي انتهى باتفاق نيفاشا الذي سلم أمر السودان ومستقبله لغير أهله أصحاب المصلحة في وحدته.

كل هذا ما كان ليتحقق لأمريكا لولا إن المخطط الأمريكي لتقسيم السودان لا يتعارض مع مخطط الإنقاذ في أن تفرض الحكم الإسلامي على السودان حتى إذا كان الثمن المقابل لهذا الحكم انفصال الجنوب حيث التقت رغبة النظام مع رغبة الانفصاليين في الحركة الشعبية بعد اغتيال قرنق ولتتوافق رغبة الطرفين مع قوى التآمر العالمية ليصبح الضحية السودان إلا إن ما لم تتحسب له الإنقاذ إن البلد لن تكون لهم لبن على عسل بعد انفصال الجنوب حيث إن القوى المتآمرة على السودان والتي وجدت في الإنقاذ ما يحقق أجندتها فان هذا التآمر لا يقف على فصل الجنوب لهذا كانت الصدمة كبيرة على الإنقاذ حيث تفجرت الأوضاع في العديد مم مناطق السودان ليعود الوضع لأسوا مما كان عليه قبل انفصال الجنوب بل وليصبح انفصال الجنوب نفسه وبالا على الشمال أقتصادياً وأمنياً ولتصبح وحدة السودان مهددة اليوم في أكثر من منطقة وليس الجنوب وحده كما كان النظام يتوهم .

حدث كل هذا بعد أن نجحت أمريكا في أن تزرع حق الجنوب في تقرير مصيره ذلك القرار الذي هللت له الإنقاذ يومها بعد أن كفاها شر المعارضة التي انساقت وراء أمريكا وبصمت على القرار واعترفت بحق الجنوب في تقرير مصيره فأصبح المسرح معداً للإنقاذ لتحقق ما عجزت عن تحقيقه باتفاق بون .

الست محقا إذا قلت إن الإنقاذ تتحمل المسؤولية الأكبر في تمزيق السودان والى الحلقة القادمة مع شركائها في المسئولية محطتي التجمع والحركة الشعبية.

خارج النص:

توضيحا للأخ الذي عقب على الحلقة الأولى منوها إلى إن اتفاق الميرغني قرنق لم ينص على إلغاء قوانين سبتمبر وإنما نص على التجميد وتوضيحا للأخ أؤكد له إن الاتفاق كان في بدايته يتحدث عن التجميد ولكن القانونيين أفادوا الطرفين انه ليس هناك ما يسمى بتجميد قانون والقانون يبقى سارياً ما لم يلغى بقانون ولما تصاعد الجدل حول الأمر تم تكوين لجنة من كبار قضاة المحكمة العليا لبحث الأمر برئاسية هنرى رياض ودفع الله الرضي وان هذه اللجنة أفتت بأنه ليس هناك ما يسمى تجميد قانون وليس هناك جهة مختصة تملك التشريع في القانون غير البرلمان وان القانون أما أن يبقى كما هو أو يلغى بقانون صادر عن البرلمان وهذا ما استقر عليه الحال بين الطرفين وتم تحديد أول جلسة للبرلمان في الأسبوع الأول من يوليو 89 ولقد اطلعت شخصيا على نص التقرير بتوقيع رئيس اللجنة هنرى رياض ولك أن تراجع مستندات مجلس الوزراء في ذلك الوقت لهذا أؤكد لك المعلومة صحيحة ولك الشكر فكلنا طلاب بحث عن الحقيقة

[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 652

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة