أعطني حريتي ...أعطك وطنا
01-14-2011 07:01 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
أعطني حريتي ...أعطك وطنا
مسرح الرموت كنترول( نصوص للقراءة فقط)
محمد عبد المجيد أمين ( عمر براق )


(يفتح الستار علي خلفية داكنة معلق في وسطها خارطة مكبرة لقارة أفريقيا ، ولكنا نري الموقع الخاص بالسودان مستقطع ومظلل بالسواد . أسفل الخارطة نري ركاما من القاذورات عبارة عن طوب وصخور ومخلفات بشرية وأيضا هياكل عظمية مشتتة هنا وهناك فوق الركام الذي يشبه في شكله العرش ولكن بدون كرسي . الخشبة مظلمة عدا اضاءة خافتة مسلطة علي الخارطة وأخري باهتة تظلل الركام).
(بعد قليل يدخل رجل طاعن في السن ، يتابعه مسقط ضوء واحد \"سبوت\" يتقدم ليتوسط الخشبة ثم يخاطب الجمهور).
الرجل : ( للجمهور) .... مات زمن الضحك ( يتوقف قليلا ليسعل) .. لما كان الناس يأتون الي هذا المكان معطرين ، وبهندامهم الأنيق يستعرضون ....ينشدون الراحة والترفيه... يستمتعون بالرياضة الذهنية والحيل البصرية... يضحكون ملء أفواههم ، ويشربون البارد.
كنا ولا زلنا مثل \" سحرة\" موسي ... نعرف كل الحيل ونقرأ الكتب ... نبهر العقول ونلعب بالالوان ...ونبهرج الإضاءة ... ونخطف الألباب ، نضحك الحزين ونبكي الفرحان ونسعد الغلبان .. ومن قلب النص ، من بين الجمل والعبارات والقفشات ...نوصل رسالة الحق
(الرجل يخرج ريموت كنترول ويوجهه الي أعلي رأسه فنري سلة بها حزمة من الملابس والاكسسوارات تنزل أمامه . الرجل يعتمر قلنسوة تشبه عقال العرب ، يضع فوقها ما يشبه التاج ثم يلف من حول خصره \" تنورة \" ويمسك بعصاة قصيرة . الرجل يخرج علبة صغيرة ويضع بعض المساحيق ويركب لحية طويلة ثم يدور حول الخشبة مزهوا حتي يقترب من الركام ).
فرعون : ( مشيرا الي الركام ).....هذا عرشي ....وهذه مملكتي ... بنيتها ومعي رهطي الأهوج....
( فرعون يضغط زر الريموت علي جانبي الخشبة فيخرج من كل جانب مجموعة مكونة من خمسة أفراد . مجموعة اليمين تهتف هتافا صامتا وتلتف حول فرعونهم ، ومجموعة اليسار تتقدم نحو الجمهور)
مجموعة اليسار : ( مخاطبة الجمهور)..جئنا منكم واليكم .... كي ننقذكم من الجهل والمرض
ولأنا لا نعرف أصل الصنعة .....فقد زدناكم جهلا ومرضا....
( يهمسون للجمهور ) في الواقع... أمركم لا يعنينا ......نلتف حول الفرعون لأنه يدفع بسخاء ..... يدفع أكثر .
( مجموعة اليسار تعود لتلتف حول فرعونهم وتهتف له بينما تتقدم مجموعة اليمين كي تحل محلها )
مجموعة اليمين : ( للجمهور) .... لا نعرف شغل البولتيكا .... ولكن قبيلتنا زكتنا .....
كي نحمي فرعون وأمثاله.... من غضب الشعب.
فقط أغمضوا أعينكم ودعونا نعمل في صمت ... حتي نقول نحن : ...كفي
فرعون :( يتوجه نحو الجمهور ويصيح بلهجة آمرة )
الأحمر يأتي هنا ...... والأزرق يمشي هناك ..... والعبد لا نريده .
( ينفض يده) الآن ... نظفنا البلد من كل الأنجاس ....... وأبقينا علي من يهتف بإسمنا وقوضنا كل المنجزات .... فنحن نسير علي الدرب الذي خط لنا ....
( بعد قليل يهمس للجمهور).... والله نحنا ذاتنا ما عارفين ماشين لـ وين ...لكين ..... السواق ...يهو ذاتو المقرٌن. ( يهمس لنفسه )..... الله يسامحك ..... ضيعتنا يالخال .
( يسمع صوت يضحك من الخارج )
فرعون : ( يتلفت من حوله ) علام تضحك ياهذا ؟ من أنت ؟
الصوت : الا تعرفني .....أبعد كل هذا التعب والمشقة ( يصمت قليلا)..أنا السواق ... صاحب \" الخجة\"... والكذبة.... والكذبات. حتي بعد ما قبلت عليكم .... ما عرفت أنا منو..... حجيت ما بقيتك..... أنا منو؟
فرعون : ( يشيح بوجهه ) إليك عني
الصوت : أنت..... إليك عني ... تاني دايرين شنو؟ .... ناسك أكلو القروش وخربو البلد وقعدو علي تلها!.
فرعون : البلد بلدنا والقروش قروشنا.
الصوت : كضبا كاضب.... إنت جبت كم في التاريخ ؟.
فرعون : ( بحنق ) نحنا جبناها بالرجالة .... واللي دايرها ....يجي يقلعنا .
الصوت : ( يضحك باستهزاء ) ... والله إنت فت غروري بهناك.
فرعون : ( بعصبية ) أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ؟
الصوت : مصر دي هناك بفوق لحلايب يخفيف .... حتي الجغرافيا ما بتعرفها ؟!.
فرعون : ( يهتف ) الوحدة .... الوحدة.
الصوت : ( باستغراب ) وحدة؟ شنو يا فهمو!!.... وحدة مصالح... وحدة عرق ، وحدة دين ؟
كدا أقدر وحد ناسك هنا أول .
فرعون : ( بغضب ) وين السوط ؟ ( يضغط علي الريموت كنترول فيأتي السوط نازلا . الرجل يدور حول الخشبة وهو يزمجر مطرقعا بالصوت علي الأرض ) .
نعرف كيف نداويكم ..... نعرف من أين نأتيكم ..... أنتم \" كمالة عدد\" ليس الا .
( فرعون يوجه الرموت لأعلي فتنزل سلة فارغة . يخلع ملابسه بسرعة ويعيدها الي السلة ثم يزيل مساحيقه. يضغط مرة أخري فترتفع السلة . الرجل يعود لهيئته الأولي ثم يتهيأ لأداء دور آخر).
(يصرخ بأعلي صوته ) ياقوم .... ما لي أدعوكم الي النجاة وتدعونني الي النار ؟
فرعون طغي في البلاد .... البلاد كثر فيها الفساد ... ترقبوا سوط عذاب ..... إن ربكم لبالمرصاد.
( الرجل ينفض عن ملابسه ويأخذ نفسا عميقا ويعود الي حالته الأولي. يتقدم ويخاطب الجمهور ).
وبعد..... ( يتوقف قليلا)....مات زمن الضحك .... وقبر زمن الجد ... ويئس الممثلون ....لما ضاق الحال...وصار الجميل قبيحا.
ظلوا يصرخون في الطرقات : ... من يدفع حق النص؟ .... من يعطينا أجر العرض؟ .... كنا نود أن نتبرع .... لولا ضيق الحال ...وضيق ذات اليد ...أبو رووف بعيدة... والسجانة أبعد .....( يؤشر بيده كحركة الأوتو ستوب) ...توصيلة ياعم.
في كل مساء.... وقبل أن نعتلي الخشبة .... كان يباغتنا الجباة.... يأخذون كل الغلة .
في كل صباح .... لما يفتح مولانا باب الرزق .... يطاردنا نفس الجباة .... في المصنع ، في الحقل ، في المكتب ، في السوق ، في المواصلات !!..... يأخذون كل الغلة !!.
الحكاية شنو ياجماعة ؟!. الشغلانة دي ما نافعة..... نهاجر ...نعتزل.... نموت .
سوقنا ضرب .... لما جاءت فرقة جديدة ... قالوا : التمثيل حرام ... والغناء حرام .... الصلاة ...الصلاة.
لم يأتوا بجديد .... الا الخبال ..... كنا نصلي أصلا في الأرحام .... ولما رأينا الشمس...وتلاها القمر .... ونظرنا الي السماء والنجوم ..... قلنا : لا اله الا الله... محمد رسول الله.
هل يعقل أن تدعو الي شي أنت لا تطبقه علي نفسك ؟
سرقوا الخشبة ..... وسرقوا الجمهور ..... شكلوا فرقة جديدة ، أسموها : المسرح الوطني .
تقمص جلهم ....دور الساسة العظام... وكانوا حقيقة \" لئام\"... وبعضهم فضل دور شيوخ الفتاوي السلطانية ...باعوا الدين بالدنيا .
أما الجمهور فهم من الرعاع .....
حاشاكم ياسادة ما أنتم برعاع .....
ولكنكم أيضا تتفرجون علي هذا العرض السمج ...دون حراك...
( الرجل يذهب الي حيث الخارطة وينظر اليها مخاطبا الجمهور)
من يزيل ظلمة الجهل هذه...... حتي نري الوطن بعيون المحبة والأخوة والصفاء.....
نري الوطن بكل ألوانه ولغاته وأعراقه .... بكل أديانه وثقافاته وحضارته ؟
من يجعل من هذه الرقعة البائسة سيمفونية متناسقة تسبح بحمد ربها وتشكر له ؟
( يتجه نحو الركام ويدور حوله متحسرا وهو يضرب كفا بكف )
من يزيل هذا الركام الذي تعب في بناءه الأجداد والرواد .... كي يكون دولة ؟
من قوض المبادئ والقيم وأعتلي غصبا عرش الإفك والنفاق؟
من زلزل الأرض من تحت أقدامنا وجعلنا معلقين في الهواء ؟.... لا يفعل هذا الا مفسد....
والله لا يحب المفسدين ....
أنستحسن نحن ما كرهه الله ورسوله ؟
ياله من خواء .... نسبح فيه هائمين!!.
بربكم ..... إقلبوا الخشبة ...... قبل أن تحترق.
إقلبوا الخشبة قبل أن تحترق.
ولنبن جميعا ... من جديد.....وطنا يسع الجميع ويحكمه الجميع ....بالحق والعدل والاحسان .... تماما كما أمر الرب .
( الرجل يضغط علي زر الريموت فينزل الستار تدريجيا بينما يعطي ظهره للجمهور إحتجاجا).
إنــتــهــي.

الدمازين في : 2010/01/14
محمد عبد المجيد أمين(عمر براق)
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 995

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد المجيد أمين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة