المقالات
السياسة
تكريم أم إذلال؟
تكريم أم إذلال؟
01-10-2014 05:39 AM


أصابني الغثيان مرة و الدهشة مرتان، الغثيان عندما علمت بقبول الصادق المهدي و محمدعثمان الميرغني التكريم من قِبل السفاح عمر حسن أحمد البشير الرئيس الغير شرعي لما تبقى من السودان. و الدهشة مرتان، الأولى لجرأة رئيس الوزراء المُنقلب عليه في إصدار 'تعليق و ليس بياناً حتّى ليبرر ذهابه للقصر ليتلقى التكريم من رئيس نظام ديكتاتوري عنصري إستعلائي فاسد حتى النخاع إنقلب على السلطة الشرعية الممثلة في شخص الصادق المهدي المُنقلب عليه قبل 24 عاماً و هو ذات الشخص الذي يذهب اليوم مصافحاً ذات اليد التى إغتالت الديمقراطية التي يمثلهاالصادق!!
الدهشة الثانية جاءت من فجاجة الصياغة و ضعفها ووهن التبرير لذهابه للقصر لتلقي الجائزةالتي تأتي ممن لا يملك لمن لا يستحق ثم بؤس العبارات المستخدمة 'كالفاضي يعمل قاضي' وهي لغة ينبغي أن يترفع عن إستخدامها رجل قارب الثمانين عاما و عرك عالم السياسة منذ قرابة الخمسين عاما لم يسكت عن الكلام فيها يوما واحداً و أكتسب خلالها خبرة في فن التخاطب شفاهة و كتابة مع الآخرين.
ذهاب من يُسمون بالسيدين للقصر 'للتكريم' ليس بمستغرب فهو إستمرار و تماهي لحالة الإستسلام و الإنسجام بين الطبقة الإسلاموية الطفيلية التي إنقضت على السلطة الشرعية في 1989م و بين طبقات شبه الإقطاع و الإستلاب الطائفي التي يمثله السيدان'. هذا التحالف بين النظام الغير شرعي و 'السيدين' اللذين خانا قواعدهم الجماهيرية، ليس بالسكوت الذليل عبر 24 عاماً فحسب بل بالتحالف المفصلي مع النظام بقبول كليهما أن يعمل إبنيهما 'مساعداً لرئيس الجمهورية' بل و أن يعمل إبن أحدهما بجهاز أمن النظام القمعي الذي طفقت قواته تقتل تلاميذ المدارس و شباب الشعب السوداني في هبته الأخيرة.
لا يملك المرء سوى أن يعجب من تقلبات و لا مبدئية المواقف وهو يعود بالذاكرة عقب إنقلاب يونيو المشئوم و هو يذكر شعارات الميرغني عن 'إجتثاث النظام' و 'سلم تسلم' ثم مسرحية المهدي في أواخر 1996م فيما عُرف بالهجرة الثانية' أو عملية 'تهتدون' التي إتضح لاحقاً إنها تمت تحت أعين أجهزة أمن النظام و بمباركة النظام ليقوم المهدي بتخريب التجمع الوطني الديمقراطي و قد كان.
قد لا يملك الشعب السوداني المقهور في هذه اللحظة أدوات و مكانيكية تغيير النظام فهو مكبل لأسباب معلومة من بينها تحالف 'السيدين' المخجل مع النظام و بالتالي تكبيل و شل حركة المعارضة لحين، و كمثال يأتي خروج حزب الأمة القومي بقيادة الصادق من تحالف قوى الإجماع الوطني قبل حين تجلياً للخيانة الوطنية ضد الشعب السوداني. قد لا يملك الشعب السوداني المقدرة حالياً على الإطاحة بالنظام و لكن متى ظل شعب مكبل بالقيود للأبد؟
الشعوب تتجاوز الأفراد و القيادات التي لا تعبر عن مصالحها و تطلعاتها و آمالها، و بإستقراء الواقع السوداني و الجيل الذي نشأ في عهد نظام 'الإنقاذ' من منهم يعرف عن الميرغني و المهدي سوى أسماء ديناصورية معزولة عن نبض الشارع، وجودها و عدمه سيان، فخلال 24 عاما لم يسمع الشعب السوداني من أيهما أضعف الإيمان وهو كلمة حق في وجه سلطان جائر.
قبول 'السيدين' لهذا 'التكريم' حلقة جديدة من حلقات طعن الشعب السوداني في خاصرته، و إن كان لهذا الأمر من فائدة فهو فضح 'السيدين' و ليس فضح النظام المفضوح أصلاً و هو رسالة قوية للجماهير السودانية بأن يتجاوز هاتين الشخصيتين الآفلتين في معركة التغيير، و أن يبتدع أدوات تغيير و نضال جديدة. الشعب و التاريخ لا ينسيان المواقف المشرفة و لا ينسيان المواقف المذلة الخؤونة، رفضت أسرة شهيد النضال من أجل الديمقراطية الأستاذ محمد إبراهيم نقد مصافحة سفاح النظام عمر البشير و هذا موقف سيُكتب في التاريخ، و حسن الترابي عراب الجبهة القومية الإسلامية التي جاءت بالعميد عمر البشير رئيساً إنقلابياً أيضاً رفض مصافحته و قبول تكريمه و هو موقف أيضاً سيذكر في التاريخ.
إذا نجحت الإنقاذ في شئ فقد نجحت في تعرية و إذلال و شراء 'السيدين' مما يعد إضافة معلوماتية للجماهير و تشكيل جديد لصلصال الصراع السياسي و نحن نستشرف أفقاً جديداً نحو التغيير.

لا تصالحْ!
ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما
هل ترى؟
هي أشياء لا تشترى

عاش نضال الجماهير السودانية من أجل الحرية و الديمقراطية و المساواة و إستعادة الوحدة الوطنية.

د.المأمون أبوسن


[كل ما يحتاجه الشر لكي ينتصر هو ألا يفعل الأخيار شيئاً]
أدموند بيرك - سياسي آيرلندي

[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 931

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#882355 [د/ الطيب بشير احمد]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2014 08:08 PM
انها مأساة و الله يا د مأمون
الشعب السوداني يستحق الاعتذار عما لحق به من هذا النظام من رئيس الجمهورية الي اصغر عضو في حزبه و يأتينا الصادق المهدي مزهوا بتكريم أضاف زخما إعلامي احتاجه البشير و اما الصادق فلم يزد تقبله التكريم الا من ضبابية مواقفه تجاه التغيير في السودان


#882276 [هيسم العجب]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2014 05:42 PM
عمر البشير راجل واطي و غلطان من يذهب إليه


#882049 [Addy]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2014 10:50 AM
أستدرك تعليقي وأقول بأن هذا التكريم عربون لا بد له ما بعده .. فتخلص النظام من أساطين الحركة (الإسلامية) وإستفراد الرئيس بالقرار ربما كان لإستمالة السيدين لخيانة الشعب السوداني كلياً بالدخول في خندق النظام بالإشتراك في الحكم بقيادة المشير عمر البشير كما حصل في المصالحة الوطنية 1977م مع النميري ..

ولا يستبعد دخول السيدين المكرمين في خندق النظام خصوصاً إذا راجعنا تعليقات الصادق المهدي على إنتقاد المعارضة له بقبول التكريم حيث قال ما معناه أن التكريم خطوة للإعتراف بالخطأ (وبالطبع الخطأ الذي أرتكب في 1989 بسلب الحكم منه) .. ثم قوله أن إسقاط النظام بالقوة سيؤدي إلى الفوضى .. فما الأسلوب الذي يريد أن يسقط النظام به .. وإ1ا سقط النظام بالقوة هل الصادق وحزبه سيكونون من الخاسرين؟؟ ألا يعني هذا أنه لا يريد إسقاط الحكم بل أن يشارك فيه عن طريق خلف منصب رئيس الوزراء (وهذا يحتاج إلى قرار من المجلس الوطني يمكن للرئيس الحصول عليه بالإشارة فقط) ثم تقليده للصادق المهدي ليقول للناس أن الحق أعيد فعلاً إلى أصحابه!!

سوف نرى فالأيام حبلى مع هذا الوضع المفصلي الذي لم يكتمل تطوره إلى غايته في مسيرة نظام الإنقاذ .. فلا ندري من أين سيجد النظام السند السياسي مادام رئيسه قد تخلص من الحركة الإسلامية إن لم يكن من الطائفية الدينية بإمامة السيدين!!


#882037 [Addy]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2014 10:31 AM
لقد أثبت الصادق المهدي غير ذي مره أنه أبعد ما يكون عن القيادات الحقيقية من ذوي الهمة العالية والقامة السامقة تعلو أنوفهم الإباء والشمم ..الذين لا يقبلون بالفتات أو الإنحناء أمام الطغاة وسلوك طريق المراوغة معهم كما الثعالب كما نرى اليوم وقبل ذلك في المصالحة الوطنية مع النميري ..

قادة الطائفية هؤلاء يمكن أن يساوموا على أي شئ ويخونوا كل الشعب السوداني على عظم بالٍ قذفه لهم دكتاتور سفاح .. لأن مواقعهم القيادية لم يزينها تاج كفاح أو فكر أصيل أو رؤي ثاقبة.. فرؤاهم لا تتجاوز كيفية الوصول إلى كرسي الحكم ..

ولقد رأينا قبل هنيهة كيف يعيش القادة ويموتون عندما إجتمع العالم كله في جنوب أفريقيا لتشييع فقيد العالم "ماديبا" .. فأنى لزعامات في قامة الصادق المهدي أو محمد عثمان الميرغني أو الترابي بذلك المجد والشرف ؟؟

وحقيقة أنا إستغرب من عالم في قامة د. مامون أبوسن ينتظر شيئاً من أمثال هؤلاء الطائفيين الذين لا يذكرونني إلا بحال معاوية بن أبي سفيان يوم فتح مكة لولا أن تداركته عظمة الإسلام وعظمة قيادته المعصومة عن الغلط والإنتقام ..


#882001 [عبد الرحيم سعيد بابكر]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2014 08:44 AM
شكرن دكتور مامون..المستران اضحت الاعيبهما مفضوحة كما النظام الدكتاتوري..والشعب له ذاكرة..وقد اعجز فعلهما مؤديهما وانصارهما..فالنتجاوزهما..


#881986 [حد بيعرف احسن م الحكومه!!]
0.00/5 (0 صوت)

01-10-2014 08:08 AM
ايه رأيك يا استاذ يا عبحميد يافضل فى مقال الدكتور المامون ابو سن اعلاه ...ما تسكت .. بجد اكتب لينا رايك ان كان عندك راى ...


د.المأمون أبوسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة