المقالات
منوعات
الصباح الباهي لونك ... وضاحة يا فجر المشارق
الصباح الباهي لونك ... وضاحة يا فجر المشارق
01-10-2014 09:57 AM


بدءاً أقول ونحن نعيش ذكري رحيل الكروان مصطفي سيد احمد و التي كحدثت في مساء باكر من يوم 16 يناير 1996م بالعاصمة القطرية الدوحة التي كان يتعافي فيها بغسيل الكلي البيريتوري ، لم نمل والله العظيم من تجديد ذكراه ، ومن تذكير أجيال وراء أجيال بمضامين غنائه المسؤول الذي ظل يعبر به عن قضايا شعبنا ، ذلك أن الكروان مصطفي سيد أحمد ومعه مجمل شعرائه في مختلف محطات غنائه عبر مسيرته الفنية القصيرة جدا في عمر الزمان والتي إمتدت لخمسة عشر عاما فقط ( 1976 – 1992 م ) كانوا يخططون لإستحداث مشروع غنائي إبداعي مختلف ، يخرج بالعملية الفنية من نمطها التقليدي القديم إلي براحات أكثر قرباً من إهتمامات الشعب السوداني ، فهو مشروع غناء بمفردات أشعار جديدة كانت تخلط مابين الحب للحبيبة الوطن وبالعاطفة الجياشة وبالوجد العفيف وبالوصف النظيف الشريف أيضا ، بكل جماليات ذلك الزخم من مفردات الشعر الجديد ( حاجة فيك – قولي الكلمة – الطيور - الممشي العريض – الحزن النبيل – البنت الحديقة – علي بابك – نفسي في داخلك أعاين – غربة ومطر – واقف براك – عم عبدالرحيم – بقول غنوات – طيبة – غناء العزلة ضد العزلة - فجر المشارق – علمي عيوني السفر) وغيرها من أشعار الغناء المكثف والذي يزدحم بالتجديد حتي في عنوانه.
( 1 )
وعلي المستوي الشخصي فسوف أورد هنا كيفية سماعي لخبر رحيل الكروان مصطفي سيد احمد في ذلك اليوم من صباح 17 من يناير 1996م .. وقد كنت وقتذاك متواجداً بالسودان وليس بالدوحة التي عملت بها لاحقا لخمس سنوات ، فعند وصول نبأ رحيل الفنان مصطفي سيد أحمد كنت في مدينتي ودمدني- بركات ، تلك المدينة الهادئة ليلاً ونهاراً والتي أشعر فيها بإطمئنانِ وحنانِ ودفيءِ لاحدود له ، فكنت أدخل إلي سوق ودمدني الكبير بإنتظام صباح كل يوم ، أحضر إليها من مقر سكني في( بركات) حيث رئاسة مشروع الجزيرة هناك في تلك المنطقة الجميلة المخضرة، ساعياً وراء الرزق اليومي بسوق ودمدني .
وفي ذات صباح بارد وأنا بشارع السوق الكبير الرئيسي بودمدني الممتد من بوابة السكه الحديد بنهاية شارع بركات-مدني والذي يعبر السوق ماراً بصينية المستشفي – اشارة ضوئية الان - والبنوك والدكاكين وينتهي بمبني المديرية(الولاية) المطلة علي شارع النيل الأزرق الخالد(شارع البحر) كما يحلو لسكان المدينة ان يطلقوا عليه ، كنت استمع في طريقي في ذلك الصباح مسجلات الكافتيريات في الطرقات وهي تدير شرائط كاسيت محددة في إستيريوهاتها وبصوت عالي حيث اصبحت موضة بث الأغاني والمدائح منتشرة منذ فترة في اماكن بيع المشروبات الباردة والسندوتشات في كل مدن السودان، لجذب الزبائن ، وقد كانت تلك المسجلات تبث أغاني مصطفي سيد احمد ، فتسمع هنا : بنبقي نحن مع الطيور المابتعرف ليها خرطة ولا في إيدها جواز سفر، وهناك تجد : نمشي في كل الدروب الواسعه ديك والرواكيب الصغيره تبقي أكبر من مدن ، وتنطلق من كافتيريا أخري : نحن باكر ياحليوه لما أولادنا السمر، يبقوا أفراحنا البنهزم بيها أحزان الزمن. وينبعث صوت مصطفي من موقع كافتيريا آخري : حاجه فيك لا بتبتديء ولابتنتهي ، خلتني أرجع للقلم، وأتحدي بالحرف الألم ... ولازلت مواصلاً سيري راجلاً في ذلك الشارع وسط ذلك السوق العريق بودمدني تجاه البحر، فيأتيني أيضاً صوت مصطفي سيد احمد فتساءلت في نفسي: ماذا هناك؟؟ لماذا كل هذا البث المكثف لأغاني هذا الفنان في كل المحلات في هذا الصباح؟؟ وتتواصل الأغاني : إيد مبسوطه تقابل الحناء نغم الليل السال شبال ، وعند وصولي إلي المكان الذي اجلس فيه يومياً بعمارة الدمياطي في مواجهة حديقة سليمان وقيع الله الوارفة الأشجار والظلال حيث يوجد موقع المكتبه الوطنيه (بيع الصحف)، وقد كانت البضائع التي أتاجر فيها تأتيني من الخرطوم في موقع دكان (حسن الإمام) المشهور بتجارة القماش الفاخر سابقاً ، وقد إستأجر ذلك الموقع أحد أقربائي لتوزيع الغاز ( امان غاز ) ، فجلست معه ولاحظت الإزدحام من الشباب بالذات نحو مكتبة الجرائد الرئيسية في المدينة بطريقة ملفتة للنظر ، فخطوتُ نحوها لأستطلع الأمر ولأشتري جرائدي، فكان الخبر الرئيسي لمعظم الصحف تنعي للشعب السوداني رحيل الكروان(مصطفي سيد احمد) بالدوحة وسيصل الجثمان بعد يومين، وعندها عرفت سبب تشغيل أغنيات مصطفي في كل الكافتيريات في ذلك الصباح حيث تم إلتقاط الخبر من نشرة أخبار الصباح من راديو أم درمان، وذلك الإهتمام يدل علي حقيقتين لا تقبلان الجدل مطلقاً :
*الأولي:- أن للراحل شعبية واسعة لا تخطِئها العين وسط الشباب وخصوصا في أوساط طلاب الجامعات والثانويات من الجنسين حتي هذه اللحظة.
*والثانية:- أن الشعب السوداني شعب يمتاز بحس راقي وبنوع من الحنية ورقة القلب والمشاعر والتأثر برحيل رموزه الفنية والرياضية أو الأكاديمية ، فيعبِّر عن تلك المشاعر بوضوح شديد ، ويبدأ في سرد مآثر الراحل مهما كان موقعه، ولكن وبالمقابل فإن هذا الشعب لا يهتم كثيراً إذا كان من يرحل قد سـبّب له أذيً واضحاً ذات يوم فيقلب له (ظهر المجن) ، فهو شعب لايجامل في التعبير عن مشاعره الحقيقة تجاه أي حدث.
( 2 )
تلك الأشعار الرطبة التي كتبها شعراء الكروان مصطفي من كل الدنيا ، لتلتقي بالأنغام والألحان الرطبة أكثر ، نجدها تسكن تماما داخل الوجدان السوداني ، فلم تخرج منه حتي اللحظة ، فهاهي السنوات تمضي ، ولكن في تاريخ السادس عشر من يناير في كل عام ، يتوقف إنسان السودان المحب للتراث الفني ، يتوقف لبرهة من الزمن حيث يجول بخاطره شريط جميل من الذكريات الناصعة في عالم الفن والشعر والأدب وثقافة الإنحياز لخيار هذا الشعب الأسمر في الإنعتاق من قيود الفعل الشمولي الذي ظل يضغط بوتيرة عالية علي خاصرته لدرجة الوجع الأليم .. نعم .. تمضي السنوات سريعة ، غير أن ذكري مصطفي سيد أحمد كروان السودان المتجدد الغناء والإختيار للمفردة الشعرية ، تظل تلك الذكري تتجدد فعلا حين رحل الكروان مصطفي سيد أحمد المقبول في يناير من العام 1996م بالعاصمة القطرية الدوحة التي كان ينشد العافية فيها بعد أن تعطلت كليته عن مواصلتها لأكسير الحياة حين فشلت الكلية المزروعة بالعاصمة السوفيتية ( موسكو ) في العام 1992 وظل يعاني من جراء الغسيل البريتوري للكلية حتي رحيله في شقته التي كان يستأجرها بالدوحة وذلك أمسية السادس عشر من يناير 1996م حين فضات روحه الطاهرة وبلا مقدمات حيث كان يتناول طعام العشاء بوجبة فول مع اصدقائه وهم قعودا علي السجاد .
فعندما يتحدث أهل السودان في مهاجرهم وفي داخل الوطن العزيز عن جماليات الغناء للوطن فإن سحائب الحزن سرعان ما تتجمع لتغطي مساحات الزمن ، فيتذكره معجبو فنه في كل المهاجر القريبة والبعيدة وفي داخل الوطن الذي كم تغني له الكروان الراحل مصطفي سيد أحمد الراحل بتلك اللغة الجديدة التي إكتشفها خيال شعرائه الشباب الذين خبروا في ذلك الكروان تلك القدرات الموسيقية التطريبية الهائلة ، بمثلما خبروا فيه الحس الوطني المتجرد ليترجم مفردات أولئك الشعراء ألحاناً شجية تحمل دفئاً عجيباً لا يشعر به إلا من إمتلك الحس الرهيف الممزوج بالإنحياز العميق لقضايا وآلام وآمال وتطلعات شعب السودان الذي كتبت له المقادير أن يعيش مأساة معاناة ظلت تحيط به إحاطة السوار بالمعصم ، فلم يستطع منها فكاكاً ، لم يقدر علي تحقيق بعض أمانيه ورغباته المشروعه في كل شيء ، لم يتمكن من أن ينعم بالسلام وبخيرات البلاد المتعددة ومنها العمل الشريف القويم والجسم المعافي السليم والحفاظ علي العش الهاديء والمتواضع الذي يسعد به ويمارس دوره الطبيعي في تكوين أمة جديدة تعمل بمفاهيم جديدة ولصنع أجيال نظيفة جديدة لاتلتفت أبداً إلي المال الحرام أوالسكن الفاخر الحرام أوعيشة الهلع الشرهة الحرام ، فكان مصطفي سيدأحمد ومجمل شعرائه يخاطبون خيالات هذا الجيل بكل ما ظلوا يتمنون ويحلمون به من أشياء جميلة كباقي شباب الدنيا لعلها تتحقق، أو يتحقق بعضها.
( 3 )
فقد أحب هذا الجيل كروانه الراحل الذي كان يترنم بأرق وأعمق المفردات المكتنزة بأعذب الألحان . ومصطفي سيد احمد كان قد نذر حياته لرسالة الفن الرفيع ، فكان بذلك يؤسس لقيام مشروع متكامل لتطوير جزء عزيز من التراث المتعدد الألوان عند شعب السودان بحيث لا يمكن تجاوزه أو تهميشه أو إلغائه . فهذا الكروان الراحل أتي بمسارات لحنية جديدة وأتي شعراؤه الذين يتجاوز عددهم الخمسين شاعرا من شباب بلادي بمضامين جديدة أيضاً ليؤكدوا بواسطتها شيئاً محدداً وهو أن فن الغناء لم يعد طرباً أرستقراطياً محدوداً يمارس داخل الصالونات أو في بيوتات الأفراح أو أندية الليل ، بل هو فنُ ملتزمُ يحتوي علي ثقافة شعبية كاملة تحمل قيماً رفيعة تعمل علي تنقية وتهذيب أذواق الشباب من القول الساقط المبتذل في مجال الفن والشعر الغنائي من كل شائبة ، فكان الكروان يخرج من غرفة غسل الكلي بمستشفي حمد العام بالدوحة ليذهب إلي مسكنه منهكاً ، لكنه كان يجد الورود في إنتظاره ، إنها ورود كان يأتي بها إليه القادمون من أرض الوطن ، كانت الورود نفسها تتلهف في أن يمسك بها ذلك الكروان ليستنشق رحيقها.. رحيق بلاده .. فكان يري فيها ملامح أهله البسطاء في ( ودسلفاب ) بالجزيرة بالسودان ، كانت الورود هي تلك الوريقات البيضاء المتواضعة التي ظلت تقطع مشواراً طويلاً مابين الوطن الجريح آنذاك و خليج العرب غير آبهة ببعد المسافة التي تقارب الثلاثة آلاف من الكليومترات ، نعم... كانت الورود هي ذات الوريقات التي تحتضن اجمل الكلام المعطر بعرق سهر مبدعي بلادنا من شباب الشعراء ، كتبوها في حالات ترقب كان مقروناً بالأمل في أن تجد طريقها إلي أحاسيس الناس عبر تلك الأنغام الشجية ، فيحتضنها الكروان بكل اللهفة و (الحزن النبيل) الذي كتب فيه الشاعر صلاح حاج سعيد ليترنم بها الكروان:
وبقيت أغني عليك.. غناوي الحسرة والأسف الطويل ...
فكان هذا التعبير ينتظر تلك الأنغام التي تتفجر موسيقاها ألقاً مستديماً ينساب من حزمة الوتر المفجوع الذي تركه الكروان مصطفي سيد أحمد خلفه في الدوحة عندما حمله الطائر الحزين ليواري جسده في ذلك التراب الطاهر في ودسلفاب الوديعة الوادعة، ليجد أمواج الشباب كالسيل الهادر ينتظره في مطار الخرطوم الذي كان أيضاً حزيناً حينذاك.. أتي الموج الحزين من كل حدب ليقول للكروان كم نحن نشتاق لأن نحمل نعشك فوق أعناقنا وفوق هاماتنا طالما كنت تنشر في دنيانا أفراحاً لا حدود لها رغم عنصر المعاناة التي كانت تظلل حياتك في إغترابك المرير خارج بلادك ..
نعم ... كان التعبير عفوياً لإستقبال جثمانه في ذلك اليوم البارد في يناير من عام 1996م بمطار الخرطوم ، فلقد كان الكروان في سباق مع الزمن في أن يُخرج درراً إبداعية من الفن الأصيل ليكون تراثاً متقدماً ومميزاً يظل مفخرة لكل الأجيال القادمة . نعم.. أتت الجماهير لوحدها دون ترتيب مسبق أو تحشيد متعمد مسبقاً وكانت تظللها مشاعر الحب والدهشة (والحزن النبيل) وتغطيها حزمة الأسي التي كانت تلون مساحة الفنون والإبداع بألوان رماديه غير واضحة الرؤية. وياللحسرة علي إعلامنا في زمانه القديم ، فلقد غاب التلفزيون القومي الوحيد يومذاك ، وكأنه لم يشاهد قبلها كيف تقابل تلفزيونات المنطقة العربية بل والعالمية نعوش مبدعيها وتعمل علي تخليد ذكري رحيلهم في كل عام .
ذلك... أن المبدع هو جزء من نسيج تراث الشعوب ،لأن هذا التراث هو جزء هام وباق علي مر العصور، وتلك كانت هي معاناة رموز الثقافة والتراث والإبداع الذي ظلت تلازمه وبصفة مستمرة بسبب مزاجية وحساسية أهل السياسة المترددة تجاه أهل الثقافة والإبداع . تلك الحساسية التي لم تستطع الأجهزة الفكاك من إسارها إلا مؤخراً ( والحمد لله علي كل حال) ، حيث أصبحنا الآن نري النقلة النوعية للإحتفاء والإهتمام الإعلامي العريض والواضح بالرموز الإبداعية وبكل ألوان الفنون عموما بعد أن فرض الشعب السوداني مزاجه علي الأجهزة بصبر شديد ، بعد أن غادرت ثقافة طالبان الكئيبة تراب بلادنا ومواعين أجهزته الإعلامية التي سبق لها أن حرمت جماهير شعبنا من توثيق إستقبال جثمان الكروان مصطفي سيد أحمد لأنها كانت تخاف من إنتشار خبر تدفقات السيول الحزينة من شباب وشابات بلادنا حين إتجهت مواكبهم الشبابية والطلابية صوب مطار الخرطوم .. ولسان حالهم كان يردد رائعة شاعرنا بشري الفاضل التي تغني بها الكروان مصطفي ( لما تطلعي في الشوارع .. شوفي كيف الناس تصارع .. ناس تدفـِّر وناس تطفــِّر ، وفي البشابي علي نجومك ، وفي البخب كايس تخومك ) ..
( 4 )
ونحن إذ نعيد ذكري رحيل الكروان مصطفي سيد أحمد عن الدنيا فإننا نثق تماما بأن مضامين مفردات شعراء أغنياته العديدة ذات الألوان الزاهية ، والمشحونة بعذوبة الألحان المعبرة سوف يستمر ألقها وإشراقها وسؤددها القديم طوال مسيرة أهل الفن في بلادنا ، فالمعدن الأصيل لايصدأ حتي وإن صدئت القلوب ، والمفردة التي تعبر عن طموحات شعبنا الفقير بوضعه الإجتماعي والغني جدا بكبريائه غير المحدود ستعمل علي ترسيخ قيم الخير والجمال وسط أبناء هذا الشعب النبيل ، والذي سوف يسترد كل مكتسباته القديمة والأصيلة ، والتي ستعود كاملة له ، وستظل مكتسباته أبداً أنصع من إشراق الضحي ، وأطهر من غلالات الغيوم ، ونظل نردد له ومعه رائعة حميد : مهما تباعد بينا عوارض .. القي هواك يا طيبة مكني .... ، وكيف لا نردد ايضا ما كتبه للكروان صديقه الراحل عبدالعزيز العميري في الممشي العريض :( قالوا بتمنوك لو ترتاحي لحظة علي الدرب .. حبوكي حب قدر الحروف الحايمة في بطن الكتب .. قدر الخيال ما مد إيدو علي السحب ) وكيف ننسي تلك المفردات فائقة الجمال والفرح الباذخ لأزهري محمد علي ( وضاحة يا فجر المشارق ) .. ورحم الله الكروان.
وجمعتكم مباركة ،،،،،
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 3375

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




صلاح الباشا
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة