المقالات
السياسة
في السودان الرهان الارجح علي القوي التقليدية لاحداث التغيير
في السودان الرهان الارجح علي القوي التقليدية لاحداث التغيير
01-10-2014 06:43 PM

حين تفجرت الاوضاع بين قبيلتي المعاليا والرزيقات، شهر اغسطس العام الماضي من هرع لنجدتهم ولأيقاف نزيف الدم الذي حصد ما يفوق الاربعمائة شخصاً - كانت هيئة شئون الانصار. وفي ذات السياق تدخلت الامم المتحدة لخلق حوار جامع بين اعيان القبائل يهدف الي بناء السلام، ومعالجة اسباب النزاعات بصورة اكثر تكاملاً.
image
حينما تفجرت شرايين الوطن وفاضت، واغرقت الزرع والضرع والانسان؛ سارعت المبادرات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات الامم المتحدة بالتعاون مع المجتمع الدولي- لسد حوجة متضرري الفيضانات والامطار التي اغرقت منازلهم وقتلت احبتهم، وتركتهم في العراء دون ماوي.

ملامح عدم الوجود الفعلي للحكومة، مع عدم التزامها بدورها في توفير الحقوق في المقام الاول؛ مع استخدامها المستمر لأساليب البلطجة واجهزة الامن والشرطة لقمع الشعب و جمع الجبايات- تجعلك تتسائل-من هو المسئول الفعلي في السودان اليوم؟ من يقوم بادوار الحكومة الغائبة؟

اساليب البلطجة والقمع والبطش وجمع الجبياتات لا تاتي تحت بند مسئولية الحكومة -تجاه شعب السودان بل العكس، فان مسئولية الحكومة حمياتهم.

هل هي الامم المتحدة التي تعمل بمثابة حكومة موازية لما لا يقل من اربعة مليون سوداني -توفر لهم المأكل والمشرب والخدمات الصحية والتعليم والقروض الصغيرة والحماية بالجيوش ومن الامراض؟

ام العمد والمشايخ والنظار والحكومة التقليدية التي تحكم العشائر ؟

ام المشايخ الصوفيه التي تحكم شئون اعداد مهولة من الشعب؟

لقد اثبت اعتصام المناصير الذي استمر ١١٢ يوماً في ميدان العدالة بالدامر في ولاية نهر النيل بان القوي التقليدية السلمية هي -القوة الفاعلة والقادرة علي التجمع والحراك وعلي احداث التغيير .

الاعتصام الذي بداء في العشرين من نوفمبر ٢٠١١ حتي التاسع من مارس ٢٠١٢، واصطفت خلفه قبائل الرباطاب والمحس والجعليين والحمداب وغيرهم. كما اصطف اليهم كل من شيخ الطريقة القادرية الشيخ عثمان القلوباوي وشيخ الطريقة القادرية التجانية شيخ محمد محمد الامين الجعلي كدباس و كل القوة السياسية المعارضة مع قوي شباب جامعة الخرطوم والنيلين وشندي ونهر النيل.

لقد حقق اعتصام المناصير نقلة نوعية في اساليب المطالبة بالحقوق كما دخل ابواب تاريخ النضال السلمي في السودان من اوسع ابوابه .

ولقد تبعه بعد ذلك حراك مماثل ومستمر في كل من القرير وبابنوسة وكسلا ودلقو المحس وابوحمد وغيرهم. انجحه في المقام الاول الترابط التقليدي القبلي. ولذلك فان الرهان الارجح علي القوي التقليدية لاحداث التغيير.

وذلك لان الترابط القبلي يمنح المجتمع القبلي الحماية المطلوبة من بطش السلطات المتوقع ضد الحراك الشعبي المطلبي المشروع. تلك الصفة بداءت في التلاشي في اواسط المجتمعات المدنية فالمدنية بطبعها تتسبب في تذويب الترابط القبلي لصالح الرباط المدني مع الدولة.

اضافة الي ذلك فان هجرة الملايين من مدن السودان والمجتمع المتوسط الدخل مع سيطرة النظام علي التنظيمات المدنيه من نقابات وروابط تسبب في اقعاد تلك الفئة.

ان المجتمع المدني الذي خرج من حماية المجتمع القبلي لصالح حماية الدولة ولم يجدها -هو الاضعف والاكثر هشاشة اليوم فلقد فقد حماية القبيلة ولم يجد حماية الدولة ولذلك فان الرهان عليه لاحداث التغيير يعد الاصعب والاكثر مشقه بالنسبة له ولمن يراهن عليه.

نعماء فيصل المهدي
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1102

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#882796 [أبو محمد الجابري]
0.00/5 (0 صوت)

01-11-2014 11:45 AM
الاستاذة نعماء
تحية طيبة .. التغيير عملية خروج على النمطية والتقليد فكيف تصنعه القوى التقليدية؟ القوى التقليدية جاذبة إلى بقاء الواقع وحريصة على مكانتها ومصالحها التقليدية "القائمة" بينما تسعى القوى الجديدة باستمرار إلى الخروج على الواقع والسائد والمتجذر.. الإسلام كان كذلك .. واقع العرب كان قبليا محضا وطبقيا أيضا (سادة وموالي) جاءت الدعوة بمفاهيم "ثورية" في وقتها "دعوها فإنها منتنة" و"....إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا ‏ ‏لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى.." .. "..يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية".. وغيره.. وفي الثورة المهدية نجد أن القيادة المتمثلة في الإمام المهدي لم تكن قيادة تقليدية.. كان السودان مليئا بالقيادات التقليدية "مشايخ الدين والقبلية"..لم يكن هناك فرد واحد في طول السودان وعرضه لا يحتمي بمظلة ما دينية صوفية أو قبلية أو حكومية.. كان الخروج على ذلك الواقع عملية ثورية فذة وليست عملية "إصلاحية" فحسب.. كيف استطاع ذلك الشاب "المهدي" جذب كل القوى التي خرجت معه من مكامنها التقليدية الآمنة والحصينة إلى فضاء المخاطرة واستشراف الجديد؟.. تلك كانت عبقرية القيادة.. الاستقلال صنعته القوى الجديدة في الأمة .. وهي التي أجبرت القوى التقليدية على التحرك خوفا من أن يتجاوزها الواقع والزمن.. آفة "الثورة" أنها تتحول "بالتكلس الطبيعي وبالتمترس خلف المصالح" إلى واقع تقليدي رافض للجديد فتصبح "عدوة" للتغيير الذي كانت هي نفسها نتاجا له.. هذا هو الديالكتيك.. الآن حين تحتمي القيادات التقليدية بإرث الماضي الثوري ترتكب خطأ جدليا لأنها تبحث عن "النموذج" في "الماضي" أو في "الواقع" على أفضل تقدير بينما تجسدت عظمة إرثها الذي تستند إليه في أنه كان ينظر إلى المستقبل وإلى "تغيير الواقع النمطي" برؤية جديدة ومقاوِمة.. أكتوبر السودانية صنعتها القوى الجديدة .. والآن ننتظر القوى الجديدة .. وستأتي إن شاء الله .. وسلام


#882588 [عميد/ عبد القادر اسماعيل]
5.00/5 (1 صوت)

01-11-2014 05:35 AM
كلامك فيهو منطق يا نعماء و لكن برغم صعوبة تنظيم و توحيد جهد المجتمع المدني فإن للشباب كلمة .. وهم شريحة لا تهدأ و حساباتهم تختلف و عزمهم لا يلين للوصول لأهدافهم.. و نرجو أن يساعد كل توجه و كيان في إزالة الطاغوت .. دمـتم


نعماء فيصل المهدي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة