المقالات
السياسة
الكفار في الغرب ، ومدعو الإسلام في السودان !
الكفار في الغرب ، ومدعو الإسلام في السودان !
01-11-2014 05:51 PM


تقول الأنباء إن الرئيس الفرنسي " فرانسوا هولاند " يفكر ، الآن ، في مقاضاة مجلة " كلورز " التي زعمت في تقرير نشرته من سبع صفحات وبالصور أنه كان علي علاقة بالممثلة الفرنسية " جولي غاييه" ذات ال 41 عاما . وفي بيان لوكالة " فرانس برس للأنباء " ، قال " هولاند " أن تقرير المجلة :
" هجوم علي حق الخصوصية الذي يتمتع به مثل كل مواطن " ، وأضاف الرئيس أنه " يبحث حاليا في تحركا ممكنا تجاه الأمر بما في ذلك التحرك القضائي " ضد المجلة ناشرة خبر تلك العلاقة !
قرأت الخبر ، ورحت أتأمله وأسأل نفسي : ذلك هو رد الفعل للرئيس الفرنسي في مواجهة تلك الرواية التي رأي فيها " تدخلا " في حياته الشخصية التي تخصه وحده ، وتعديا عليها يستوجب المساءلة القانونية لا القمع والإضطهاد والحبس ، ذلك هو " الكافر " وتلك رؤاه في من يعتدي علي حقوقه الشخصية كمواطن فرنسي ، وتلك حالات الكفار في الحياة وتعاملهم مع حقوق الإنسان وحرية التعبير في ما يخص حياتهم والشخصيات العامة ، بمنتهي الموضوعية وبحكمة تلازم نظرتهم لحقوق الإنسان في مجتماعاتهم " الكافرة " ، تري ماذا كان سيحدث للمجلة وطاقم تحريرها لو كان حدث هذا الأمر عندنا ، هنا في البلد الذي يعلو الصراخ فيه بشعارات الإسلام ليل نهار وفي كل وقت وحين ؟ أتصور أن تغلق المجلة فورا ويعتقل رئيس تحريرها وطاقم التحرير ولربما لن يراهم الناس من بعد ، ولن تعود المجلة أبدا لتكون في عالم المطبوعات والأصدارات من جديد !

رأينا والعالم كله ، كيف نهض الناشط السياسي والصحفي تاج الدين أحمد عرجه ،السوداني الذي تجرأ – بسبب من صدق ونقاء ضميره – فصاح برأيه في البشير وضيفه دبي في قاعة الصداقة ، فقال أنهما ، معا ، وراء الكارثة الإنسانية التي تنال من أهله في دارفور ، كان مجرد رأي أعلنه في الملأ أمامهما ، فسارعت أجهزة الأمن تطوقه وتأخذه – بتعليمات مباشرة من الرئيس – إلي جهة مجهولة ، لا عرفها أهله وأسرته ولا الشعب السوداني من بعد . ورغما عن النداءات المطالبة بالكشف عن مكان اعتقاله وإطلاق سراحه ، فقد ظل مغيبا بالكامل ولا أحد يعرف مصيره حتي اللحظة. أعتقل تاج الدين يوم الثلاثاء 24/12/2013 وهو يلوح بإشارة النصر ، وكانت أسرته قد أبدت قلقها ومخاوفها علي سلامة ابنهم ودعت " للإفراج عنه فورا أو تقديمه للمحاكمة " ، وناشدت الرأي العام ومنظمات حقوق الإنسان " الإسراع في متابعة حالة ابنهم " ، مبينة " أن المعتقلين في مثل هذه الحالات ، وخصوصا من ابناء دارفور ، يتعرضون لإنتهاكات سافرة وللتعذيب ، ولابد من التدخل العاجل لإنقاذ تاج الدين " ... وتعلمون ما تواجهه الصحف الآن والصحفيون ، أكثر من ثلاثة صحف هي قيد الإيقاف " القسري " وعدد كبير من الصحفيين جري تشريدهم بعد اعتقالات طالتهم وبعضهم هاجر خارج السودان ينشدون مكانا تتاح فيه حرية التعبير والرأي الآخر واحتراما للصحافة والصحفيون ، لقد ظلت ، علي سبيل المثال ، صحيفة " الميدان" قيد الإيقاف لأكثر من عامين ، وطاقمها الصحفي في التشريد منذ ذلك الوقت ! لقد تذكرت مقولة الداعية الإسلامي " المعتدل " الشيخ محمد عبده حين عاد من زيارة له إلي فرنسا فسألوه ماذا رأي هناك ، فقال قولته البليغة التي شاعت ، من بعد ، في الناس : " هناك رأيت إسلاما بلا مسلمين ، وعندنا هنا مسلمين بلا إسلام " ، حقا ، " الكفار " هناك عادلون ، يحترمون الإنسان والإنسانية ، يقدسون الحريات ولا ينتهكونها ، ويحترمون الرأي الآخر أيا ما كان لطالما كان في حدود القوانين العامة التي تنظم حياة المجتمع ، القضاء عندهم مستقل وبضمير عادل وواع ، بينما عندنا ، نحن الذين ندعي الإسلام " زورا " و ... نشوهه ، القضاء " مسيس " وغير مستقل ولا نعرف حيادا له ، والحريات في الإنتهاك والقمع علي أشده ضد المخالفين ، وما أكثرها مظالم ومظاليم النظام " الإسلامي " عندنا ، حتي لتكاد تقول ، بضمير مطمئن ، الإسلام هناك عند الغرب ، والكفر الشنيع هنا ، عندنا حيث مظلة الإسلام التي لا ظل لها !

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 787

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#883805 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

01-12-2014 04:40 PM
وأين هذه الحرية من جرائم فرنسا في الجزائر
التي رفضت الاعتراف بها
وقبل شوية في خبر عن منع كاتب من عمله الفني
لاتهامه بمعاداة السامية
ما في فرق بينهم والجبهجية
لكن طبعا الواحد لازم ينافق أسياده
لزوم الفكة وكده


جابر حسين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة