المقالات
السياسة
المشروع الكبير
المشروع الكبير
01-13-2014 10:29 PM




إن ما يدور في دولة الجنوب وقبلها إفريقيا الوسطى يكشف أن ثمة مشروعاً استيطانيًا جديدًا يهدف إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ الغربي في إفريقيا وفتح المسار إلى إعادة توزيع وتشكيل الخريطة الإفريقية من جديد من خلال مشروع فشل الدول الإفريقية لأجل السيطرة على المياه والموارد عبر خطة استحكام اقتصادي أمني بعيداً عن متناول السياسيين. الانفجار المتسارع في دولة جنوب السودان تقف خلفه دول كبرى على رأسها «أمريكا وإسرائيل»، فأمريكا تريد أن تحكم الجنوب بقبائل جاهلة حتى يسهل عليها السيطرة على الموارد الطبيعية، وفي ذلك أن قبيلة النوير مستهدفة في ذاتها لأنها تمثل عمود دولة الجنوب لجهة أن معظم النخبة المثقفة والأكاديميين بدولة الجنوب ينتمون إلى قبيلة النوير بجانب أنها قبيلة تمتلك تداخلاً مع دول أخرى أبرزها السودان وإثيوبيا، أما قبيلة الدينكا فهي صاحبة الأغلبية الميكانيكية لكنها لا تمتلك أغلبية من المثقفين وهي قبيلة محدودة الجذور. ولذلك واقع الأحداث على الأرض يشير إلى مشروع غربي كبير للتخلص من رموز وقيادات النوير المثقفين من خلال عدة زوايا أبرزها جرهم للدخول في حرب وتضليل «مشار» ومجموعته، فبالتالي الذي لم يُقتل منهم في الميدان سوف يُعرض إلى محاكمة من قبل دولة الجنوب ومجموعة سلفا كير وبعد فترة ستخرج قائمة أخرى بأسماء المطلوبين للعدالة الدولية لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية وهذه سوف تشمل قيادات المجموعتين بالتركيز على مجموعة النوير، ثم يكتمل المشروع من خلال تدخلات مجموعة الإيقاد ومن يطلق عليهم المبعوثون الدوليون الذين هم الآن يقودون تحركات مكوكية ما بين دولهم وجوبا وبعض دول الجوار بهدف قيادة مبادرات إصلاح ذات البين بين الفرقاء، ولكنني أعتقد أنه حتى الآن لم يتوصل المحللون إلى التوصيف الحقيقي والمنطقي لهؤلاء المبعوثين وأدوارهم الحقيقية في إفريقيا كما أن الإيقاد نفسها كمجموعة غير مستبعد أن تكون إحدى الآليات للقيام بنشاط وعمل ممنهج لإعادة ترسيم خريطة السيطرة على إفريقيا أو قل إعادة تقسيم إفريقيا، وهذه بدأت منذ اتفاقية «نيفاشا» وتلك الابتسامات الماكرة ما بين المبعوثة النرويجية هيلدا جونسون وزعيم الحركة الشعبية الراحل دكتور جون قرنق عشية التوقيع على الاتفاقية بإستاد نيروبي. من يقرأ بتمعن يلحظ ذلك بوضوح بدليل أن (هيلدا جونسون» صارت من بعد مندوبة الأمين العام للأمم المتحدة بدولة الجنوب مقيمة في جوبا للإشراف على تفاصيل تنفيذ خطة المشروع الكبير لتقسيم إفريقيا بعد تجربة ما يُسمى بالربيع العربي التي أحدثت خلخلة كبيرة في بعض الدول العربية وجعلها موزعة ما بين خائفة ومضطربة ومتحفظة. إذن أي حديث أمريكي عن السلام وغيره في المنطقة الإفريقية ما هو إلا خطة ناعمة للسيطرة بعد الاستفادة من تقييم تجربتها في الصومال وأفغانستان والعراق والتوصل بشكل قاطع ويقيني بأنها تجربة فاشلة وبالتالي أمريكا أقدمت على مشروع تنفذه عبر آخرين دون خسائر مادية أو بشرية. وبمثل ما قامت هيلدا جونسون في الماضي باستدراج الجنوبيين للانفصال أيضاً غير مستبعد أنها استدرجت د. رياك مشار ومجموعته لهذا الفخ الذي جمع فيه الفرقاء ولولا الضغوط الأمريكية وتبني واشنطن للموضوع ما الذي يجمع «مشار» و«باقان» و«ربيكا» و«دينق ألور» وغيرهم، لقد تم استدراج كل هؤلاء حتى يظهروا في الوجه الجديد المناوئ لسلفا كير ومجموعته والقيام بعملية الانقلاب التي صُنعت بإحكام متدرج ومعضد ببعض الوقائع والشواهد التي تثبت حقيقة مثل الخلاف داخل مجلس التحرير والتعديلات على الدستوريين، وهي جميعها تكتيكات تختلف أشكالها لكنها في النهاية هدفها واحد وهي صناعة الأزمة وإجبار دولة الجنوب على الرضوخ للتبعية العمياء لأن في وجود هؤلاء المثقفين ربما يحبط المشروع الكبير للسيطرة على الجنوب وموارده وحكمه بواسطة حكومة جاهلة. وليست الطريقة التي تم بها التخلص من زعيم الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق ببعيدة عن الأذهان.
السودان ليس بعيداً عن عيون المؤامرة فهو المستهدف الأكبر، وإن خطة المرحلة الأولى إرهاقه بتدفق اللاجئين الفارين من الحرب على حدود الولايات الحدودية التي شهدت بالفعل هذه الأيام وفق بيانات معتمدية شؤون اللاجئين أن الولايات الحدودية تشهد تدفقات مطردة، وهو أمرٌ يتطلب من حكومة السودان النظر بعين حذرة حتى لا يُستغل هؤلاء في إحداث فوضى واضطرابات على الحدود لأن هؤلاء يدخلون السودان بأسلحتهم خاصة المنتمين لطرفي الصراع مجموعة الجيش الشعبي بقيادة «سلفا كير» والمتمردين بقيادة «مشار»، أي من هاتين المجموعتين يدخل السودان يتم استقباله بطيبة خاطر وأخيراً السيد رئيس الجمهورية وجه بفتح المعابر لكل الجنوبيين الفارين من الحرب، الأخطر من هذا كله أن يدخل مع هؤلاء مجموعات من المتمردين التابعين للجبهة الثورية سواء كانوا من أولئك الذين كانوا في دولة الجنوب وشاركوا مع «مشار» ضد الجيش النظامي أو أولئك الذين أجبرتهم القوات المسلحة في عملياتها الصيفية على الخروج والاحتماء بمناطق اللاجئين. على أية حال فإن ما يدور في دولة الجنوب يتطلب رؤية تحليلية أعمق مما هو مشاهد أو مقروء، وهو يمثل جزءاً من مشروع كبير أخشى أن يتحول إلى حرب إقليمية ويفلت عن سيطرة الجميع ويفضي في النهاية إلى تقسيمات جديدة على مستوى دولة الجنوب أو دول إفريقية أخرى، أما غير المنظور لكنه من كرسي التحليل مشاهد هو خروج دولتين من رحم دولة الجنوب الحالية، إحداهن وهي دولة أعالى النيل الكبرى التي بدأ عقلاء ونخب «النوير» يتداولونه بقوة وهو أن تخرج هذه الدولة وتعود مرة أخرى لتنضم إلى السودان القديم بمعادلة فيدرالية جديدة. وهذه الرؤية يبررها الذين توصلوا لها بأنهم يستحيل أن يتعايشوا مع قبيلة الدينكا تحت سقف دولة واحدة، وهذه أيضاً ليست بعيدة عن المؤامرة والخطة الجديدة.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 832

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#885033 [عمدة]
0.00/5 (0 صوت)

01-14-2014 04:26 AM
بالنظر الى خارطة الصراعات فى أفريقيا نجد الاتى:

1- جميعها فوق بقع غنية بالموارد الطبيعية.
2- طرفا الصراع (حكومة + معارضة) من نخب ذات مصالح ذاتية ضيقة الأفق تتاجر بقضايا الشعوب وهى فى الواقع لا ترى الا نفسها.
3- العميل موسيفينى قاسما مشتركا فى كل صراعات وسط وشرق أفريقيا تارة ياسم وسيط وأخرى باسم داعم وشريك محاطا بشبكة محكمة من بنى صهيون.
4- ما أن ينشب صراع مهما كانت محدوديته الا وترى الغرب والشرق متهافتين كل يبحث عن موضع قدم.

ترى هل كل ذلك من باب الصدفة!!!!!!!!!!!! وما أن ترى الزعماء الافارقة يتحركون فى محاولة للوساطة فأعلم أن تحركهم لتأجيج الصراع ضمن صفقة مدفوعة الثمن الرابح فيها أصحاب المصالح دولا وأفرادا والخاسر فيها شعب أفريقى مقهور.

ترى متى يعى مثقفو أفريقيا دورهم فى توعية الجمهور وفضح المتامرين وقطع الطريق على الطامعين ؟؟؟؟؟؟!!!!!


فضل الله رابح
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة