المقالات
السياسة
ليس قبل عودة حلايب
ليس قبل عودة حلايب
01-15-2014 06:53 PM




من الأشياء المحزنة والمؤسفة والمؤلمة والمقرفة أن تجد صحفيا يعمل طبالا لنظام عسكري قمعي لدولة تحتل أرضه وتسب أهله وتستخف ببأسه هذا الصحفي الذي لولا إنتمائه للنظام الحاكم لكان نسيا منسيا فهو رجل مصنوع صناعة إخوانية تتحلي بكل الرمادية والضبابية في سرد الأحداث والوقائع وقد عرفت هذا الرجل من خلال عموده وشهادته الغير عادلة والتي يدعي أنها لله.
إطلعت اليوم علي شهادة هذا الصحفي المغمور المأجور التي لا يستحي ويتحدث فيها معنا وكاننا نعيش في غيبوبة مثله أو نبيع شرف الكلمة وشرف الأمة بالتطبيل لأنظمة الكبت والتهريج والتغول علي حقوق المواطنين الشرفاء في أن ينعموا بنظام ديمقراطي يتمتعون فيه بالحرية والكرامة التي فارقت أرض الكنانة لعقود من الزمان خلون.
إن الذي حدث في مصر في 3 يوليو هو إنقلاب بكل ما تعنيه الكلمة ولا يختلف في هذا إثنان ولكن هذا الإنقلاب مسنود شعبيا أوقل أنه أتي حسب رغبة تيار عريض من الجماهير والسبب في ذلك أن التيار الوطني الليبرالي رغب في ذلك التغيير لخشيته من هيمنة التيار الإسلامي إذا بقي في السلطة فترة أطول ربما يخرج عليهم بفتوى تبقيه في الحكم إلي الأبد .كما أن تجارب الإسلاميين في الحكم لبلدان من حولهم مخيفة خصوصا تجربة إخوان السودان الذين تارة يكفرون الخصوم وتارة أخري يصفونهم بالعمالة والإرتزاق بيد انهم قيدوا الحريات وفتحوا المعتقلات وأشعلوا الحروب في كل الجبهات. ونحن كسودانيين نعزر أؤلئك الذين تحالفوا مع العسكر ضد نظام مرسي لأننا تذوقنا أصنافا من الأذي الذي يعجز اللسان علي وصفه وشاهدنا إستعلاء رجال الدين وكنزهم للثروات وعمارة دورهم بشتى أنواع الفساد. ولكننا بالطبع ندين كل اساليب القمع والكبت وتقييد الحريات في مصر وندعو كل أصحاب الضمائر الحية والأحرار لإدانة هذا ومساعدة المصريين في أن يتخطوا هذه المرحلة بسلام . أما من يحكم مصر فلا يهم كثيرا إذا كان من ذوى العقول الناضجة والحكمة السديدة والرشد الكافي والغيرة علي ثروات مصر وشباب مصر وتاريخ مصر وجوار مصر خصوصا وطنا العزيز غيرة لا تمنعه من أن يرد الحق لأهله بكل سرور مع الأسف للذي حدث فيما مضي وللذي يبدر من أجهزة إعلام مصر وصحفها ضد سماحتنا وإنسانيتا والتغول علي حقنا في تبعية ثغورنا.
إن الذين يراهنون علي علاقات جيدة مع مصر في ظل نظام السيسي أمثال هذا الصحفي الإخواني الذي تبرأ من فكره وتاريخه وصار يدافع عن خارطة الطريق (التي يرفضها إخوانه في مصر)و التي نأمل أن تتجاوزها الشقيقة مصر دون خسارة أكبر في الأنفس والأملاك والحريات .هؤلاء الذين يراهنون علي تحسن العلاقات في ظل هذا الوضع مخطئون ولم يقرأوا واقع الحال جيدا .لأن العلاقات السودانية المصرية بلغت قمة أزمتها وتأزمها في عهد مبارك ولم تكن جيدة منذ سقوط نظام مايو و بلغت قمة الإختناق بُعيد فشل عملية محاولة إغتيال الرئيس مبارك والتي تمتلك المخابرات المصرية أدلة ضد الأشخاص الذين خططوا وتورطوا في هذه المحاولة البائسة التي زجت بإسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب .وظل الحال علي ما هو عليه بقليل من الإنفراج عقب ثورة25 يناير دون حسم الملفات العالقة مثل ملف حلايب وملف المياه وبعد السقوط المستحق لنظام الإخوان إزدات والوتيرة العدائية لإعلام وأعلام مصر ضد وطننا الحبيب ذو التاريخ العامر بالتضحيات لصالح شعب مصر ورغما عن ذلك الغليان الشعبي الذي يقارب علي الإنفجار بشأن مثلث حلايب إلا أن حكومتنا الغراء لزمت الصمت الرهيب المريب ونشط إعلاميوها بأحاديث ممجوجة تقلل من مسألة حلايب مقابل العلاقات الأزلية مع مصر ولكننا نقول إن حلايب وثلاتين وأبي رماد وكل حدودنا التي ورثناها في العهد القريب بعد خروج المستعمر هي بمثابة خط أحمر لا نقبل فيها تنازلا أو اي نوع من أنواع المساومة وليس أمثال هذا الصحفي من ينصحوننا بأن نحسن علاقتنا مع هذا أو ذاك من دول اوشعوب العالم لأننا إنما فقدنا علاقاتنا الدولية الحميمة مع بلدان وشعوب العالم بفعل سياسة حكومته الهوجاء التي لم تبقي للوطن من صديق أوحبيب يعتد به. بل بغاث الدول صارت تستخف بنا بعد ذهاب هيبتنا وخفة ميزان تأثيرنا علي محيطنا المجاور.
وأخيرا ياصاحب الشهادة المجروحة إننا في زمن الفضاء المفتوح والكل صار بما في صدره يبوح فهل أنت فعلا مع ترشيح السيسي؟ ألا ترى أن في ذلك خصما علي الديمقراطية ؟ أليس في ذلك وصاية من المؤسسة العسكرية علي الحياة السياسية ؟ وكما قلت أنك شاهدت طوابير من النساء يزحفن نحو صناديق الإقتراح ليقولن نعم فهل تجزم أنهن سيقولن نعم بلا ثمن؟ وما ثمن نعم هذه وتأثيرها علي الحياة في مصر؟ وهل أنت فعلا مع عزل أي فصيل أو قوى سياسية عن العمل السياسي بالقوة القاهرة؟وهل تقبل بنفس مصير إخوان مصر لأخونك هنا عند سقوط هذا النظام؟ إن الذين يتكسبون بالاقلام ويلونون الحقائق ويستخفون بسيادة البلاد غيرُ جديرين بالاحترام ولا التقدير وعلي شعبنا لفظهم ووضعهم في خانة الخونة والسفاحين . وأخيرا تهيأوا لعلاقات طيبة وراقية مع مصر لكن بعد عودة حلايب لحضن الوطن وعودة الأمن والسلام لأرض الكنانة مصر المؤمنة بأهل الله.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1029

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#886665 [مندكورو]
3.69/5 (5 صوت)

01-15-2014 09:22 PM
ياأستاذ أحمد المسألة تجاوزت موضوع حلايب بكثير. ويبدو أن جبن وإنبطاح وتخاذل أنصاف الرجال قد أغراهم بالتطلع لضم السودانين شمالا وجنوبا لأملاك مصر .. فقد كتب اليوم المدعو (عادل صبري) في موقع (الإهرام اليومي) تحت عنوان (جمهورية مصر والسودان) مقالا يدعو فيه لضم السودان الكبير لمصر ويذكرنا بأن عبدالناصر هو من منحنا حق تقرير المصير الذي بموجبه(إنفصلنا عن مصر) وجاء الوقت الان لإعادة النظر فيه.. ولاينسي الكاتب أن يطمئننا بأن يترك لنا (رئيسنا) وإسمنا!! أما التعليقات فغالبها تطالب السيسي الرئيس المرتقب تصحيح خطأ عبدالناصر ليصبح سيادته (رئيسا لمصر والسودان)!! وهناك من إختصر الموضوع وطالب الجيش المصري بالوصول للحدود الإثيوبية خلال48 ساعة وينتهي موضوع سد النهضة!!! هذا ماأوصلنا إليه الخصي العنين اللص الجبان فاقد الرجولة والوطنية من ذل وهوان وتطاول من أمة جائعة بائسة تستجدي لقمة عيشها من الغير..لاحول ولاقوة إلا بالله.


أحمد بطران عبد القادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة