يسألونك عن احداث الجزيرة ابا؟
01-16-2014 01:22 PM


من جديد نسمع الاسطوانة المشروخة والمحاولات البائسة لتزوير التاريخ، بان الشيوعيين مسؤولون عن احداث الحزيرة ابا. ومعلوم أنه بعد انقلاب 25 مايو 1969م، عارض الشيوعيون انفراد النميري بالسلطة، وعارضوا العملية الانقلابية، رغم الشعارات التقدمية التي رفعها النظام، وكانت معارضة الحزب الشيوعي تتلخص في النقاط التالية:
• ضد مصادرة الحقوق والحريات الديمقراطية، وضد الاوامر الجمهورية وحل الاحزاب والنقابات ومصادرة الصحف بالقانون،
• رفض نهب ممتلكات المواطنين فيما سمي بالمصادرة والتأميم ، وركز علي سيادة حكم القانون.
• رفض السلم التعليمي ، والنقل الاعمي للتجربة المصرية دون مراعاة واقع السودان وتنوع ثقافاته وتقاليده.
• استنكر القمع الوحشي للمواطنين العزل في الجزيرة أبا.
• عارض ماسمي ب"ميثاق طرابلس " أو الاتحاد الثلاثي بين مصر والسودان وليبيا ، ورفض سياسة المحاور والتدخل في الشؤون الداخلية، وان تكون الوحدة طوعية لاقسرية.
• انتقد تدهور الاوضاع المعيشية والاقتصادية.
• رفض الحزب الشيوعي صيغة الحزب الواحد " الاتحاد الاشتراكي:، باعتباره لايلائم التنوع والتعدد في السودان، وأن صيغة الجبهة هي البديل.
وحقائق هذا الصراع الذي دار بين الشيوعيين وقادة انقلاب 25 مايو 1969 م، وداخل الحزب منشور ومعلوم وللباحثين عن الحقائق نشير لبعض المراجع مثل : كتاب د. محمد سعيد القدال : "معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني" ، دار الفارابي، وكناب فؤاد مطر : "الحزب الشيوعي نحروه ام انتحر؟" ووثيقة "المؤتمر التداولي لكادر الحزب الشيوعي السوداني ، اغسطس 1970م"، و"تقييم اللجنة المركزية لانقلاب 25 مايو 1969م".....الخ.
ماهو موقف الحزب الشيوعي من احداث الجزيرة أبا؟.
في مارس 1970م، وقعت احداث الجزيرة أبا المشهورة، التي قاوم فيها الأنصار احدي زيارات نميري في منطقة النيل الأزرق مما اضطر لقطع زيارته والعودة الي الخرطوم ، وفي 27 /مارس، كان انتقام نظام مايو بطريقة وحشية، فقد أمر النميري بقصف الجزيرة بالصواريخ، وفي ذلك الوقت لم يكن السودان يملك طائرات ميغ- حسب رواية محمد احمد المحجوب رئيس الوزراء السابق – ولاطيارين يستطيعون قيادتها، مما جعل الكثيرين مقتنعين بأن القصف حري بطائرات مصرية وطيارين مصريين، وجاء بيان صادر عن وزارة الخارجية الليبية في وقت لاحق ليؤكد هذا الاقتناع( المحجوب: الديمقراطية في الميزان، ص 241).
ويواصل المحجوب ويقول( ظلت المقاتلات طوال يومين( تنقض) علي الجزيرة وتضربها بالصواريخ وتغير علي السكان، لقد كانت مجزرة وحشية.. كانت اقسي تقتيل لاسابق له في تاريخنا وأوحشه ، كان يجري حصد الناس وتفجيرهم قطعا في الشوارع والحقول اثناء فرارهم للاحتماء، من دون أن يكون هناك دفاع أو حماية لهم ضد الغارات الجوية)
وبعد احداث الجزيرة ابا اصدر مجلس قيادة الثورة المرسوم الجمهوري رقم(4) الذي وسع نطاق الجرائم والعقوبات الخانقة المعددة في الامر الدفاعي رقم(2) الصادر في مايو 1969م، والذي انتقده الحزب الشيوعي.
وبعد احداث الجزيرة أبا قرر مجلس قيادة الثورة نفي عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي السوداني والصادق المهدي الي مصر، لقد كان ذلك اجراءا غريبا نوعا ما – ابعاد اثنين من مواطني بلد مستقل الي المنفي في بلد مجاور، وهو شبيه بنفي حكومة الاتراك للزبير باشا الي مصر وسجن قادة المهدية بعد معركة كرري وام دبيكرات في سجن رشيد بمصر.
والجدير بالذكر أن الحزب الشيوعي كان قد انتقد السلطة ، وكان من الممكن أن تقلل الخسائر والضرب الوحشي والعشوائي والانتقامي للجزيرة ابا، كما انتقد اعتقال عبد الخالق محجوب ، وكان ذلك موقفا معاديا للحزب الشيوعي.ونتيجة لضغط الحركة الجماهيرية، عاد عبد الخالق من المنفي ليبقي في الحبس الانفرادي بالباقير وفي سجن مصنع الذخيرة الحربي حتي يونيو 1971م.
كما واصلت السلطة هجومها علي الحزب الشيوعي والتنظيمات الديمقراطية، وقامت السلطة في ابريل 1970 بحل اتحاد الشباب والاتحاد النسائي ، وبدأت السلطة الاعداد لتكوين تنظيمات سلطوية فوقية بديلة لهما تمهيدا للاعلان الرسمي بتكوين الاتحاد الاشتراكي، في عملية نقل اعمي ومسخ للتجربة المصرية.
* وخلاصة الامر الحزب الشيوعي ليس مسؤولا عن احداث الجزيرة أبا، كما وضح من السرد اعلاه، وواصل الحزب مقاومته للانقلاب حتي احداث يوليو 1971م ، وفي يناير 1974م طرح الحزب الشيوعي شعار اسقاط النظام، والاضراب السياسي العام والعصيان المدني ، ورفض المصالحة الوطنية عام 1977م مع النظام الذي اباد الالاف الانصار العزل والتي دخلها حزب الامة بقيادة الصادق المهدي ، وثابر الحزب الشيوعي مع قوي المعارضة الاخري ومع النقابات حتي تمت الاطاحة بالنظام في انتفاضة مارس- ابريل 1985م.
ومازال الحزب الشيوعي يواصل النضال من اجل بناء اوسع تحالف للمعارضة من اجل اسقاط هذا النظام، وفتح الطريق للتحول الديمقراطي ووقف الحرب والحل الشامل والعادل لمشاكل دارفور وجنوب النيل الازرق زجنوب كردفان والشرق، وعقد المؤتمر الدستوري ، وتحسين الاوضاع المعيشية.
[email protected]


تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 3688

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#888121 [ود الساترة حالا]
3.25/5 (3 صوت)

01-17-2014 03:55 PM
و المتابع لتاريخ الحزب الشيوعي و صراعاته الداخلية, منذ التأسيس, يجد أن العناصر التي ساهمت في تكوين الحزب في منتصف الأربعينات, هي التي تقبض علي زمامه, و تحدد وجهته, و هي التي تستطيع أن تحدد من هو سكرتيره العام القادم. و إذا سمح لنا الرفاق, أن نبدأ تاريخ الحزب بعد مرحلة الاستقلال, ليس تغيبا لمرحلة التأسيس, و لكن نقول مرحلة ما قبل الاستقلال, كانت مرحلة مسخرة من أجل النضال ضد الاستعمار, و بناء التنظيم و ترتيب نفسه, لمرحلة ما بعد الاستقلال, و منذ الاستقلال و حتى اليوم تغيرت نظم سياسية في السودان ديمقراطية و عسكرية, و تغيرت قيادات علي الساحة السياسية, و ظل الحزب الشيوعي يبشر ببرنامج الثورة الديمقراطية الوطنية, و الحزب الشيوعي الذي يرفع رايات الديمقراطية, هو نفسه يعاني من داء عضال يحجب عنه قيم الديمقراطية داخله, و دلالة علي ذلك, نجد أكثر من ستة عقود, أي أكثر من ستين عاما, كان هناك سكرتيران عامان للحزب الشيوعي, السيد عبد الخالق محجوب الذي مكث في القيادة لأكثر من عقدين, ثم غيبه الموت, و جاء السيد محمد إبراهيم نقد الذي مكث أكثر من أربع عقود, و أيضا غيبه الموت, متجاوزا بذلك عتاد الماركسيين في البلد الأم للماركسية الاتحاد السوفيتي السابق, و الذين تبؤ مقعد السكرتير العام في حزبهم " لينين, ستالين, خرتشوف, برجنيف, غرباتشوف, و يلسين و غيرهم" و حتى السكرتير العام في السودان تجاوز أنور خوجة في البانيا. وبقاء السكرتير العام كل تلك السنين في قمة الحزب, و لم نسمع كانت هناك أصوات تنادي بالديمقراطية داخل التنظيم, و التغيير داخل الحزب, بل الذين يحاولون تبني مثل هذه الشعارات داخل الحزب, سرعان ما يغادرونه.


#887980 [karkaba]
1.50/5 (2 صوت)

01-17-2014 11:32 AM
الحزب الشيوعي مايو اعدمت قادنة وشردت عضويتة وليس من طباه الجزب الشيوعي السوداني القتل والتصفية لانة غكرة انساني من قتل الانصار في الجزبرة ابا نميري وبطيران مصر بقيادة مبارك حيق كان قايد سلاح الطيران وبتوجية من جمال عبد الناصر الذي استنجد بة نميري لضرب الانصار في ابا


#887890 [ود الساترة حالا]
3.13/5 (4 صوت)

01-17-2014 07:59 AM
الحزب الشيوعي السوداني بارك وهلل لضرب الأنصار في الجزيرة أبا....بيان الحزب الشيوعي السوداني الذي أيد فيه نظام مايو في ضرب أهلنا الأنصار في الجزيرة أبا منشور في مجلة الطليعة العربية....والشينة منكورة يا تاج السر


ردود على ود الساترة حالا
[منعم الريح] 01-17-2014 07:47 PM
يا ود الساترة الرجاء التحلي بالموضوعية فهل كنت انت شاهد عيان علي تهليل الحزب الشيوعي لضرب الجزيرة ابا ارجع لعدد مجلة الكاتب المصرية بتاريخ 26 و27 مارس 1970 اما عن صراعات الحزب هذا شأن اظنك لاتدركة فالصراع جدلية تلعب دور اساسي في تطوير الفكر الانساني وكل منظمات المجتمع المدني ولو لا جدلية هذا الصراع ما كنت انت موجود علي سطح البسيطة اما الاتحاد السوفيتي لم يكن ابدا البلد الام للنظرية الماركسية انما مكان طبقت فيه النظرية شأنه شان بلد طبقت فيه اي نظريات اخري والتطبيف لايشترط مثاليته فهو جزء من حراك الصراع الاجتماعي يمكن استمراره او تغيره اما مسالة القيادة فهذا شأن داخلي بعضوية الحزب ان تضع من تراه مناسبا فالمسالة هنا تخضع لتعقيدات لااظنك تفهمها فهي لا امامة ولا وراثة ولا تشريف بل حسب علمي تمثل نزاهة العمل الديمقراطي والحر تماما


#887536 [الحاج]
2.25/5 (3 صوت)

01-16-2014 05:36 PM
لقد سجلت غيابا طويلا يا استاذ تاج السر
مقال في الصميم
علمهم التاريخ والحقيقة


#887503 [صلاح علي الشيخ]
2.25/5 (3 صوت)

01-16-2014 05:02 PM
أغرب شيء الصادق المهدي نفسه جاء و عمل مصالحة مع النميري بعد ان أودى بالأنصار إلى التهلكة في غزو 1976 ،،، و أدى السيد الصادق المهدي قسم الولاء لثورة مايو الإشتراكية و الميثاق كعضو في اللجنة المركزية و المكتب السياسي للإتحاد الإشتراكي السوداني


#887494 [بابكر ود الشيخ]
4.07/5 (5 صوت)

01-16-2014 04:44 PM
يا أستاذي الفاضل ، إذا كان الحزب الشيوعي وقادته لهم كل تلك الخلافات والمواقف مع عسكر مايو فلماذا استمروا في شراكتهم حتى قيامهم بانقلابهم .
لا أعتقد انك تستطيع إقناع أحد بأن الحزب الشيوعي حزب ديمقراطي ، لأنه حزب عقائدي لا يؤمن بالديمقراطية ، كما أن منبت الشيوعية لم تعرف الديمقراطية إلا بعد التخلي عن الفكر الشيوعي .


تاج السر عثمان
تاج  السر عثمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة